حين يتحول البشر إلى مسوخ، ويشوه الخوف مشاعرهم الإنسانية، فتصبح وجوههم مرايا لبشاعة دواخلهم، هذا ما حاول المخرج الأردني مخلد الزيودي قوله في مسرحية "الرخ" التي قدمها ضمن فعاليات اليوم الثاني من مهرجان الأردن المسرحي بدورته الثانية والعشرين، على خشبة المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية عمان، والتي شارك في أدائها كل من الفنانين "أحمد العمري، دلال فياض، حسن خمايسة ومحمد الإدريسي".
الفكرة المسخ:
حاول الزيودي اختزال ما يجري في العالم من حروب وقتل ودمار، وكيف استطاعت هذه الأحداث الدامية التي نراها يومياً أن تجعل من الإنسان مسخاً مجرداً من جميع المشاعر الإنسانية. وكيف استطاع الإعلام أن يزرع ذلك الخوف/ الوحش في نفوس البسطاء، فجعلهم يعيشون في قلق دائم، كما أنه حولهم لقطيع من الكلاب – كما عرضهم المخرج في أحد مشاهد العمل - التي تنهش بعضها، مجردةً من أي حس أو صفة آدمية، وصنّاع الموت/ الإعلام أصحاب المصالح الكبيرة، يراقبون بتمعن وفرح هذا الخراب الذي صنعته أيديهم.
فوضى بصرية:
رافق العرض الأردني الذي قدمه الزيودي، متعة بصرية قليلة، احتوت على فوضى أثرت سلباً على محاولاته في توصيل مقولته المسرحية، ورمت بظلالها على المشهدية التي قدمها للجمهور، فكانت حالات الإعتام غالبة على العمل، وتنقلات الإضاءة من مكان لآخر في العرض، سببت حالة من التشويش على المستوى البصري والذهني للجمهور المتلقي، وإن كان أراد من هذه الفوضى ملامسة الواقع المأساوي الذي نعيش، فلم يفلح المخرج في الربط بين الحالتين، فكانت محاولة غير مدروسة أو متقنة، جعلت من التجربة حملاً ثقيلاً على العرض.
فوضى في النص:
ولم تتوقف الفوضى عند المشهدية البصرية في عمل الزيودي، كذلك النص أصابه غيث من هذه الفوضى، فكانت التنقلات بين اللهجات العربية العامية "الأردنية والسورية والعراقية" وبين اللغة العربية الفصحى، غير مضبوطة بشكل خادم للعمل، أو ظاهرة بشكل متجانس مع وحدة العرض ككل، فحاول المخرج الذهاب إلى الرمزية من خلال هذه اللهجات، صوب المشاكل السياسية والاضطراب الأمني التي تعيشها هذه الدول، وأقصد "سوريا والعراق"، ما أسقط من بين يديه انسجام هذه التنقلات مع مجمل الحالة المسرحية.
وكان واضحاً في بعض الحوارات والمنلوجات المنفردة، الضعف في صناعة لغة مسرحية معبرة ومتماسكة، ما أفقد الممثلين حلقة مهمة في أدائهم، وهي "النص"، فمثلاَ، عند منلوج الفنان محمد الإدريسي كان واضحاً خلو النص من الكلام الذي يخدم هذه اللحظة، التي كان من المفترض بها أن تكون قمة الأداء التمثيلي لدى الفنان، فكانت العبارات المجتزئة والناقصة تحتم على الممثل تكرار الجملة نفسها لسد هذه الفراغات.
ممثلون حملوا العرض:
على الرغم من كل ما سبق، استطاع الممثلون أن يحملوا العرض بالأداء الذي قدموه، فقد كانوا على حرفية عالية في التقاط شخصياتهم وتقمصها، الأمر الذي جعل الجمهور مستمتعاً وباذلاً جهداً أكبر للوصل إلى مقولة العرض.
فكعادته دائماً، كان الفنان أحمد العمري حاضراً بقوة على الخشبة، وبالرغم من قلة حواراته، وكثرة أدائه التمثيلي المراقب للحدث، إلا أنه كان مبهراً في تقمصه وصناعته لشخصية الشر في العمل.
أما الفنانة دلال فياض، فأثبت مرة أخرى أنها من الممثلات اللاتي دائماً ما يقدمن متعة في الأداء وتطوراً مستمراً.
وحسن الخمايسة، هو الآخر أثبت حضوره كوجه جديد على الخشبة الأردنية، حتى ولو كان بحاجة إلى القليل من العمل ومثابرة حتى يصل لحالة أفضل، لكنه قدم أداءاً جيداً وجميلاً.
أما الفنان الشاب محمد الإدريسي، القادم بقوة على المسارح الأردنية، والذي ينذر بوجود فنانٍ يستطيع الإمساك بأدواته بحرفية عالية، والذي أدهش الجمهور، بأداءٍ تمثيلي وقدرة جسدية جميلة.
الفكرة المسخ:
حاول الزيودي اختزال ما يجري في العالم من حروب وقتل ودمار، وكيف استطاعت هذه الأحداث الدامية التي نراها يومياً أن تجعل من الإنسان مسخاً مجرداً من جميع المشاعر الإنسانية. وكيف استطاع الإعلام أن يزرع ذلك الخوف/ الوحش في نفوس البسطاء، فجعلهم يعيشون في قلق دائم، كما أنه حولهم لقطيع من الكلاب – كما عرضهم المخرج في أحد مشاهد العمل - التي تنهش بعضها، مجردةً من أي حس أو صفة آدمية، وصنّاع الموت/ الإعلام أصحاب المصالح الكبيرة، يراقبون بتمعن وفرح هذا الخراب الذي صنعته أيديهم.
فوضى بصرية:
رافق العرض الأردني الذي قدمه الزيودي، متعة بصرية قليلة، احتوت على فوضى أثرت سلباً على محاولاته في توصيل مقولته المسرحية، ورمت بظلالها على المشهدية التي قدمها للجمهور، فكانت حالات الإعتام غالبة على العمل، وتنقلات الإضاءة من مكان لآخر في العرض، سببت حالة من التشويش على المستوى البصري والذهني للجمهور المتلقي، وإن كان أراد من هذه الفوضى ملامسة الواقع المأساوي الذي نعيش، فلم يفلح المخرج في الربط بين الحالتين، فكانت محاولة غير مدروسة أو متقنة، جعلت من التجربة حملاً ثقيلاً على العرض.
فوضى في النص:
ولم تتوقف الفوضى عند المشهدية البصرية في عمل الزيودي، كذلك النص أصابه غيث من هذه الفوضى، فكانت التنقلات بين اللهجات العربية العامية "الأردنية والسورية والعراقية" وبين اللغة العربية الفصحى، غير مضبوطة بشكل خادم للعمل، أو ظاهرة بشكل متجانس مع وحدة العرض ككل، فحاول المخرج الذهاب إلى الرمزية من خلال هذه اللهجات، صوب المشاكل السياسية والاضطراب الأمني التي تعيشها هذه الدول، وأقصد "سوريا والعراق"، ما أسقط من بين يديه انسجام هذه التنقلات مع مجمل الحالة المسرحية.
وكان واضحاً في بعض الحوارات والمنلوجات المنفردة، الضعف في صناعة لغة مسرحية معبرة ومتماسكة، ما أفقد الممثلين حلقة مهمة في أدائهم، وهي "النص"، فمثلاَ، عند منلوج الفنان محمد الإدريسي كان واضحاً خلو النص من الكلام الذي يخدم هذه اللحظة، التي كان من المفترض بها أن تكون قمة الأداء التمثيلي لدى الفنان، فكانت العبارات المجتزئة والناقصة تحتم على الممثل تكرار الجملة نفسها لسد هذه الفراغات.
ممثلون حملوا العرض:
على الرغم من كل ما سبق، استطاع الممثلون أن يحملوا العرض بالأداء الذي قدموه، فقد كانوا على حرفية عالية في التقاط شخصياتهم وتقمصها، الأمر الذي جعل الجمهور مستمتعاً وباذلاً جهداً أكبر للوصل إلى مقولة العرض.
فكعادته دائماً، كان الفنان أحمد العمري حاضراً بقوة على الخشبة، وبالرغم من قلة حواراته، وكثرة أدائه التمثيلي المراقب للحدث، إلا أنه كان مبهراً في تقمصه وصناعته لشخصية الشر في العمل.
أما الفنانة دلال فياض، فأثبت مرة أخرى أنها من الممثلات اللاتي دائماً ما يقدمن متعة في الأداء وتطوراً مستمراً.
وحسن الخمايسة، هو الآخر أثبت حضوره كوجه جديد على الخشبة الأردنية، حتى ولو كان بحاجة إلى القليل من العمل ومثابرة حتى يصل لحالة أفضل، لكنه قدم أداءاً جيداً وجميلاً.
أما الفنان الشاب محمد الإدريسي، القادم بقوة على المسارح الأردنية، والذي ينذر بوجود فنانٍ يستطيع الإمساك بأدواته بحرفية عالية، والذي أدهش الجمهور، بأداءٍ تمثيلي وقدرة جسدية جميلة.

Google News