مسابقة القصة الفكاهية: رحلة البحث عن جدي

صورة تعبيرية

من القصص الفكاهية المستوفاة لشروط مسابقة «سيدتي» للقصة الفكاهية القصيرة، نقدم لكم قصة: «رحلة البحث عن جدي» لهند علي.
مع العلم أن القصص لم تخضع لأي تصحيح، عدا التصحيحات اللغوية والإملائية، على أن تقوم لجنة الجائزة باختيار الأصلح بينها.

رحلة البحث عن جدي
تسابقت الأفواه إلى ابتلاع آخر قطعة من الكعكة التي ابتاعتها أمي منذ أسبوع وكنت منغمسة في أكل حصتي من تلك الكعكة البرتقالية، فتناولت ثلاث قضمات دفعة واحدة فشخص بصري نحو أخي وهو يضرب ظهر أختي الصغرى التي اختارت أن تأكل علبة الكعكة بدلاً عن الكعكة. وخالاتي كن يشجعن أخي الذي اختار أغنية طربية ليغسل أطباق المطبخ المليء بجميع أنواع الأطباق التي قد أقسمت أن أخرج ما تحتويه أدراج المطبخ من أطباق لأغسلها مرة أخرى، لأنه لا يوجد لدي عمل آخر أؤديه سوى الركض كالغزال في أرجاء المطبخ العامر بذكريات آخر مدبرة منزل كانت هنا. هنا سمعت أمي تصرخ بي بأن أخرج تلك الدجاجة المكتنزة من الثلاجة لنقوم بطهيها لنا كعشاء. هنا وقع نظري على عماتي اللواتي بدأن يتهامسن بصوت عال: هذا آخر الزمان وعلامة على قيام الساعة، حيث إنه يتم دعوتنا وإكرامنا بدجاج عظم الله أجرك يا أيها الديك وهنيئا لي في تناول الدجاجة المذمومة.


هنا فقط تذكرت جدي الذي قد جهزت له حمامه اليومي بكافة أنواع العطور الباريسية وأنواع الصابون المستورد من أشهر البلدان التي تنتج أجمل أنواع الزهور. ستكون عريسًا اليوم يا جدي، فقط انتظر إبداعاتي وعقلي العامر برغوة الذكاء الجديد السابق لعصره. بحثت عن جدي فوجدته وقد ارتدى بشته الأسود على ملابسه الداخلية وهو يقول هيا بنا نتعشى.. قلت: جدي إنه وقت الاستحمام هنا تذكرت أنني قد نسيت صنبور المياه كشلال في دورة المياه، هنا أصبحت الرغوة في كل مكان، وأثناء ذلك وعندما كنت مشغولة البال في كيفية إدخال جدي لدورة المياه وجدته هو وبشته قد سبقني منبطحًا إلى الحمام، حتى استقر به المطاف إلى أن صرخ صرخة الوصول إلى الحمام بضربة رأسه في مغطس المياه، فصرخ مهللاً مهنئًا نفسه بسلامة الوصول. هنا صرخ جدي: يا عنيدة وهذا اسمي اسم الدلال كيف عرفه جدي وهو مصاب بالزهايمر؟ هنا غطرفت دون شعور فاجتمعت العائلة في ثوان عند دورة المياه وهم يتسائلون عن هذه الفرحة العامرة التي اجتاحتني، وقد اتسعت أحداقهم وهم ينظرون إلى جدي الملقى على أرضية الحمام مبتسمًا. هنا أخذ أخي الأكبر يسنده لكي يقف فوقع فوقه وسقطا كلاهما على الأرض، هنا صرخت أختي الصغرى بأعلى صوتها بأنها خبيرة الزلاجات المعروفة، فلبست حذاء الحمام الخاص وأبهرتنا بحركاتها الانسيابية فأحضرت ملاءات الأسرة وجميع المناشف، فصنعت لهما جسرًا أبيض كبياض الثلج ليعبروه إلى مرفأ دورة المياه فاستجمعا قواهما وبحركة خاطفة قام جدي بأخذ وضعية القرفصاء، وأخي يحاول جاهدًا بأن يقوم بذلك بنفس براعة جدي ولكنه لم يستطع فقرر أن يصل إلى هناك زحفًا. وعندما وصلا إلى نهاية المطاف أسندتهما أمي بذراعيها القويتين التي لم أعرف قوتهما إلا عندما هوت بكفها على ظهري، لأنني أنا من تركت صنبور المياه مفتوحًا. هنا شعرت بطعم كعكة البرتقال في حلقي مجددًا وتذكرت هبوطي المفاجئ أمام خياط ملابسنا في السوق الشعبي واستقراري على عتبات بابه، هنا تذكرت جمال حياتي بأكملها فابتسمت ابتسامة بلهاء فاستشاطت أمي غضبًا، لعلمها أن ما فعلته ليس سوى إضافة جديدة في مجلد حياتي.