الزعاق: خميس السعودية سيشهد بداية أجمل أيام السنة

الموسم تسمَّى "موسم الصفار"
خميس السعودية سيشهد بداية أجمل أيام السنة
د.خالد الزعاق
موسم "علائل الريح" ذات النسمات الباردة قليلاً
5 صور
خلال الأيام الخمسين المقبلة، سنعيش الفترة الأجمل في السنة على الإطلاق في منطقة الخليج العربي، وهي فترة "موسم الوسم"، الذي سيحل علينا بدءاً من يوم غد الخميس 22/11/1439هـ ، الموافق 12/10/2017م، وهو موسم "علائل الريح" ذات النسمات الباردة قليلاً، التي تغنَّى بها الشعراء على مر العصور.

هذا ما كشفه الباحث الفلكي الدكتور خالد بن صالح الزعاق، الذي أوضح أن الأيام الـ 13 الأولى من الموسم تسمَّى "موسم الصفار"، وهي "لفظ تكبير لموسم الصفري"، "فالشخص الذي ينجو بجلده من موسم أمراض الصفري، سيجد موسم الصفار له بالمرصاد، وستكون أشد فتكاً به لعدم أخذه جرعة مناعة من الصفري، وقد سمِّي بالصفار لشدة اصفرار الجسم فيه من الأمراض، وأهم مسبباته النوم في العراء دون لحاف وشرب السوائل الباردة".

ويطلق الوسم في اللغة على أثر الكي، و"الوسمة" تُطلق على ما وُسِمَ به إنسان، أو حيوان من ضروب النقوش، والصور، فمازالت القبائل الإفريقية تسم أفرادها بالكي، أو الصبغ للتميز، وعند أهل الأنواء يُطلق على الفترة الزمنية التي تلي موسم سهيل، وهو موسم بداية هطول الأمطار الطبيعية.

وأضاف الزعاق: الأمطار السابقة على دخوله تسمَّى "قلايد الوسم"، والأمطار التي تهطل في أوله تسمَّى "الثروي"، نسبة إلى الثريا، والأمطار التي تهطل في آخره تسمَّى "الولي"، وأول سحب الوسم يسمَّى "عهاداً" والواحدة عهدة، والسحاب المبكر الذي يظهر مع دخول الوسم، يقال له "المرابيع" والواحدة مرباع، مثل مرابيع الإبل، وهي التي تنتج في أول الزمان، ويقال للمكان سريع النبات "مرباع" وأرض مربعة.

وجميع فترات أمطار الوسم مفيدة جداً للأرض والبحر، فيقول السلف عن مطره: "حص في البحر، وفقع بالبر"، أي أن مطر الوسم إذا هطل على البحر فسيخلق اللؤلؤ، وإذا سقط على البر فسينبت الفقع، فالبذور المدفونة في باطن الأرض، والمحار المختفي في أصدافه، تكون متحفزة لمطر الوسم، وهو الموسم اللائق لضخ ماء الحياة في أجسادها.

وتابع: ومطر الوسم شحيح لكنه نافع جداً، ومن باب العادة أن الأمطار إذا بكَّرت تكون توابعها على فترات متباعدة، وإذا تأخرت تتابعت، ومطر الوسم ولو كان قليلاً إلا أنه مفيد للأرض، لأنه ينبت الكمأة "الفقع"، والنفل، والروض وجميع الأعشاب البرية المفيدة للرعي، وتلوح في الأفق علامات مبشرة، علاوة على أن نماذج الأرقام العددية إيجابية حتى هذه اللحظة، وهذا من باب الاستئناس لا من باب التأكيد.

وقال الزعاق: للوسم علامات تدل على دخوله، أهمها ظهور السحب من جهة المغرب، واخضرار الأشجار، وانكسار حدة الحرارة، وتفشِّي النمل وهيجانه على وجه الأرض، ومدة الوسم النوئية 52 يوماً، والفعلية 72 يوماً، والعشرون يوماً من المربعانية تعتبر من الوسم، والطقس السائد في الأيام الأولى من الوسم رطب، وتكون الرياح متقلبة الاتجاه خفيفة السرعة، وقد تهب بين حين وآخر ولفترات وجيزة ريح شمالية غربية لا تدوم طويلاً مع برودة ملحوظة في آخر الليل.

وأضاف: وأول الوسم "موسم متكفهر" تقريباً، لكنه أخف حدة من آخر الربيع، فالشتاء يدخل بنعومة، والصيف يدخل بخشونة، لذا يحصل فيه تذبذب في المنظومة المناخية الأمر الذي يجعل الأمراض الخريفية تنتشر بشكل متفشٍ، ومازالت الشمس تتدحرج ناحية الجهة الجنوبية من خط الاستواء استعداداً لموسم الشتاء المقبل، وعلى إثر ذلك تنخفض درجة الحرارة بالتدريج مع مرور الأيام، خاصة أثناء الليل، لكن أشعتها لم تنكسر حتى الآن، فمازالت ذات لسع حاد في الظهيرة، ولايزال الجو حاراً نهاراً

بارداً نسبياً في آخر الليل في هذه الفترة الزمنية، ويعتدل الجو بعد 20 يوماً تقريباً أثناء النهار، وتزداد برودته أثناء الليل، وسيبدأ صغار وكبار السن في ارتداء الألبسة الشتوية في أوائل شهر ربيع الأول، أما الشباب فلن يرتدوا الملابس الشتوية إلا في أواخر الشهر نفسه.

واختتم الزعاق: أول نجوم الوسم يقال له العواء، ومطره محمود، حيث ينبت الشيح والنفل والأعشاب البرية، بالإضافة إلى الكمأه "الفقع"، وتقول العرب في هذا النجم: "إذا طلعت العواء طاب الهواء، وضرب الخباء، وكره العراء، وشنن السقاء".