mena-gmtdmp

ما اللغة المناسبة للتواصل مع "الفضائيين"؟!

مركبة فوياجر
عالم اللسانيات الشهير نعوم تشومسكي
هل سنتمكن من التواصل مع الفضائيين
تعبيرية
4 صور

كثرت في الآونة الأخيرة أخبار الدراسات والأبحاث التي تدل على وجود كائنات فضائية في كوننا الكبير، ووصل الأمر مؤخراً إلى ابتكار لغة للتواصل مع الفضائيين في حال عثرنا عليهم، أو هم عثروا علينا بدورهم، وخلال الأسبوع الماضي، أقام المؤتمر الدولي لتطوير الفضاء الذي عقد في مدينة "لوس أنجلوس" أكبر مدن ولاية "كاليفورنيا" في الولايات المتحدة الأمريكية، ورشة عمل جمعت عدداً من كبار العلماء والباحثين في العالم، ناقشوا خلالها أفضل الطرق الممكنة للتواصل مع الكائنات الفضائية الذكية.

وشهدت هذه الورشة التي حملت عنوان "اللغة في الكون"، جدالاً كبيراً حول كل ما يخص الكائنات الفضائية والتواصل معها، حيث قال عالم اللسانيات الشهير "نعوم تشومسكي": إنه في حال قامت هذه الكائنات الذكية بزيارة كوكب الأرض، فمن المؤكد أنها ستعتقد أن البشر جميعهم يتحدثون اللغة نفسها، مُشيراً "تشومسكي" إلى أن القواعد النحوية الشاملة التي نستخدمها في لغاتنا المختلفة، لا يمكن تمييزها بالنسبة للأذن الغريبة الأخرى.

وفي حديث لأحد العلماء في هذه الورشة، أشار إلى سؤال غاية في الأهمية، وهو أنه في حال كان للكائنات الفضائية لغة، فهل ستكون شبيهة بلغتنا؟، حيث علق "غونزالو مونيفار" من جامعة "لورانس" من جهته، أن الكائنات الفضائية لا بد بأنها تمتلك أدمغة مختلفة عن أدمغتنا نحن بنو البشر، هذا في حال كان لديها أدمغة من الأساس، وبالتالي ليس هناك ما يضمن أنها ستفهم أي اتصال من الأرض.

وخلا النقاشات المحتدمة التي حصلت بين العلماء في هذه الورشة، خاصة حول فكرة أنه بسبب وجود قواعد عالمية على الأرض، فإنه لا يوجد ما يمنع من وجود هذه القواعد في لغات خارج كوكبنا، اقترح العالم والباحث "آيان روبرتس" وعدد أخر من زملائه أن عملية "الدمج" التي تجمع بين الكلمات الفردية وتكررها مراراً لتشكيل جمل معقدة، يمكن العثور عليها أيضاً في اللغات الكونية، مشيراً إلى أنه من خلال نقل رسائل إلى الفضاء، فإن العملية تشبه الرياضيات.

أما العالم "دوغلاس فاكوتش"، قد قدم بدوره شرحاً مفصلاً حول فكرة استخدام الرياضيات كلغة أساسية مشتركة، لكنه كان قد أشار إلى أن فكرة استخدام الرياضيات كلغة أساسية مشتركة ليست مضمونة أيضاً، كما يتضح من الأبحاث التي جرت حول التفسيرات الخاصة برسالة مركبة "فوياجر"، مؤكداً أنه وحتى قبل إطلاقها كانت هناك شكوك حول ما إذا كانت الحضارات الأخرى ستكون قادرة على تفسير هذه الرسالة الموجودة عليها بشكل صحيح، فإذا كان هذا الأمر يربك البشر أنفسهم، فكيف يمكن للآخرين الذين ليس لديهم خلفية ثقافية مشتركة معنا أن يفسروها.

وأضاف "فاكوتش": "بالطبع قد تعتمد الإجابة على معضلة كيفية حدوث الإتصال الأول، ومن المتوقع أن يكون عن بعد، والذي قد تناسبه الرياضيات في البداية، ولكن في نهاية المطاف سيكون علينا تجاوز ذلك، فمثلا كيف يمكننا التعبير عن العواطف أو المشاعر بشكل رياضي..؟"، وتابع "فاكوتش" في حديثه أن اللغة لديها قدرة أكبر على نقل المشاعر، ولكنها أيضاً لديها مشكلاتها الخاصة، فسوء الفهم شائع حتى بين المتحدثين باللغة الإنجليزية من خلفيات ثقافية مختلفة.

وختم "فاكوتش" حديثه في الورشة قائلاً: "ربما لا تكون الرياضيات ولا اللغة مناسبة، إذن كيف نفعل ذلك؟ نحن في منعطف صعب حيث لدينا أسئلة أكثر من إجابات، ففي فيلم "الوافد" لعام 2016، أصبحت البطلة وهي لغوية، قادرة على التواصل مع الأجانب الزائرين بعد الكثير من النضال، فإذا جاء ذلك اليوم سنضطر إلى التوصل إلى حلول ربما باستخدام لغة سريعة، لذلك هناك حاجة ماسة إلى هذا النوع من الورش لتقييم موقفنا من العلم، فقد نحتاج إلى الحل في وقت أقرب مما نعتقد".