أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

تكديس الكتب.. ظاهرة ثقافية أمّ ولع مرضي!

تنزيل ابراهيم
تصاب به الشخصيات الادمانية
تكديس الكتب، ظاهرة ثقافية أمّ ولع مرضي!
مكتبة امبرتو ايكو تضم أكثر من 30 الف كتاب
د.عبدالله الأسمري
منظر الكتب جمال بصري

يقول الكاتب والسياسي الروماني "شيشرون": "البيت بلا كتب كالجسد بلا روح"، وهناك الكثيرين ممن يسيرون على نهج شيشرون، فنجدهم دوماً عند أبواب معارض الكتب الدولية وعلى عتبات المكتبات ليجمعون أطناناً من الكتب، وفي المقابل تُطلق الثقافة اليابانية مصطلح "تسوندوكو" على سلوك هؤلاء كهوسٍ مرّضي.
"سيدتي" استطلعت آراء بعض الشباب والفتيات حول "هل جمع الكتب مؤشر ثقافي صحي أمّ انه مجرد ولع بالورق لا أكثر؟" وكانت اجابتهم كالتالي:


اهتمام بالمعرفة


تقول المهندسة "تنزيل إبراهيم": "كنت أرى أنّ هذا السلوك أمر سلبي، ومنذ عام، توقفت عن شراء كتب جديدة حتى أتمّ قراءة الكتب التي امتلكها، إلا أنّني عدلت عن رأيي بعد قراءة إحدى المقالات عبر الشبكة العنكبوتية، واقتنعت بأنّه أمر يحمل في طياته شق ايجابي وهو أنّ وجود كتب لدي يعني أنّي مهتمة بالمعرفة، وأنّ احتمال قراءتي لكتاب في مكتبتي بالتأكيد أكبر من احتمال قراءتي لكتاب لم امتلكه بعد".


مَنفذ نفسي


ويرى الطالب الجامعي أحمد عوض، أنّه يلجأ لكتبه عند وقوعه تحت ضغط نفسي أو مشكلة ما، وغالباً ما يجد الحل.


جمال بصري!


بينما تقف رند سندي، طالبة هندسة طبية، على الحياد وتقول: "لا أستطيع تحديد ما إذا كان هذا السلوك إيجابي أم سلبي، شخصياً أرى أنّ الكتب الجيدة نحتفظ بها والكتب السيئة سنتخلص منها بمجرد معرفة محتواها، واعتقد بأنّ منظر الكتب في المكتبة جمالٌ بصري، وربما تكون الكتب المتراكمة صعبة أثناء التنقل من مكان إلى آخر، إلا أنّها للمستقرين أمر جيد".


الرأي النفسي


ويحدثنا استشاري الصحة النفسية الدكتور عبدالله الأسمري، عن الرأي النفسي حول الموضوع قائلاً:" لا حرج في اقتناء الكتب التخصصية للطالب في المراحل الأكاديمية كالماجستير والدكتوراه وغيرها أو لدى الباحث المتخصص، كذلك للذين يقرؤون الكتب التي يشترونها، وغالباً التكديس لا يُطلق على 50 كتاب مثلاً، ولا يشمل الأشخاص الذي يؤسسون مكتبة لخدمة المجتمع، فالمصابين بتكديس الكتب يكمن لديهم اضطراب داخلي مثل المصابين بهوس اقتناء الملابس وغيرها، يشعر المصاب بالقلق والتوتر إذا فقد أحد الكتب أو تمزق وقد يصل الأمر إلى مشكلة عاطفية حقيقية، وهذا السلوك يندرج تحت فئة "الوسواس القهري" ويُطلق عليه أيضاً اسم "الببلومانيا".
أضاف:"أسبابه أنّ الشخص يُعوض نقص داخلي مثل فشل في الدراسة أو فشل في أحد جوانب الحياة فيقتني الكتب ليظهر بمظهر المثقف أمام الآخرين، وقد يُصاب به أيضاً بعض المثقفين، لأنّه تعوّد في مرحلة ما على شرائها ومن ثمّ أصبح الأمر إدمانياً، لذا أكثر ممن يُصابون بهذا السلوك هم الشخصيات الإدمانية وهي الشخصيات التي تكون احتمال إصابتها بالإدمان تجاه أمرٍ ما أكثر من غيرها".
واستطرد:" قد يتوارث هذا الاضطراب جينيا أو سلوكياً بالمحاكاة، والعلاج الناجح هو العلاج المعرفي السلوكي، ولا يتم اللجوء للعقاقير والعلاج الكيميائي إلا في حالات نادرة".


جوع فكري!


امتلك الروائي الايطالي الشهير "إمبرتو إيكو" مكتبته الخاص التي احتوت أكثر من 30 ألف كتاب، واعتقد أنّها وسيلة تبقيه في جوع فكري دائم وتُذكره بجهله!


حقائق غريبة!


- قصة حقيقية نشرتها صحيفة الدايلي ميل البريطانية لأخوين يُدعيان "هومر وَلانجلي كولير" لقيا حتفهما في منزلهما بمدينة مانهاتن عام 1947م، تحت 130 طن من الصحف القديمة ودفاتر الكتب وبعض الأثاث، واكتشف المحققين أول جثة بعد ساعتين من وصول البلاغ، ولم يجدوا جثة الأخر برغم البحث عنها في كافة أرجاء المدينة سوى بعد 3 أسابيع من الحادثة وتحت الركام أيضاً!
- وفقاً لمؤسسة "OCD" المناهضة للوسواس القهري، أنّ واحداً من كل 50 شخص يعاني من حالة التكديس القهري!

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X