mena-gmtdmp

متحف ذات نخل.. جذور التأسيس وبركة رمضان

متحف «ذات نخل».. جذور التأسيس وبركة رمضان
متحف «ذات نخل».. جذور التأسيس وبركة رمضان -مصدر الصور : متحف ذات نخل

في مشهدٍ، يتناغمُ مع روحِ «يوم التأسيس» حيث تُستعاد الجذورُ الأولى للدولةِ السعوديَّة، ويُحتفى بعمقِ امتدادها التاريخي، يبرزُ في المدينةِ المنوَّرة صرحٌ ثقافي، يُعيد سردَ الحكايةِ من خلال رمزٍ متجذِّرٍ في وجدانِ الوطن: النخلة. هو متحفُ «ذات نخل» الذي يُرسِّخ، في ظلِّ الحِراك الثقافي المتسارعِ في المدينةِ المنوَّرة، مكانته بوصفه وجهةً ثقافيَّةً متخصِّصةً، مُقدِّماً تجربةً متحفيَّةً، تمزجُ بين أصالةِ التراث، وأساليبِ العرضِ التفاعلي الحديثة، ليأخذَ الزائرَ في رحلةٍ معرفيَّةٍ، تستعرضُ تاريخَ النخيلِ والتمور، وتكشفُ عن عمقِ ارتباطِ الإنسانِ ببيئته عبر العصور.

وجهة ثقافية تستحضر الجذور

المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه  - مصدر الصور : متحف ذات نخل

 


يتزامنُ افتتاحُ «ذات نخل» بوصفه أوَّلَ متحفٍ متخصِّصٍ في تاريخِ النخيلِ والتمور على مستوى المنطقةِ العربيَّةِ مع افتتاحِ السوقِ المركزيَّةِ الجديدةِ للتمور، ليُؤكِّد مكانةَ النخلةِ اقتصادياً وثقافياً، خاصَّةً أننا نستقبلُ حالياً شهرَ رمضان، وفيه تتصدَّرُ التمورُ موائدَ الصائمين بوصفها غذاءً مباركاً، يرتبطُ بالسنَّةِ النبويَّة، والتقاليدِ الاجتماعيَّةِ المتوارثة.

ويضمُّ المتحفُ أكثر من 100 قطعةٍ أثريَّةٍ نادرةٍ، من بينها مخطوطاتٌ، تعودُ إلى القرنِ السابع الهجري، تُوثِّق مكانةَ النخلةِ بوصفها رمزاً حضارياً وثقافياً ودينياً في امتدادٍ تاريخي، يعكسُ رسوخَ هذا الرمزِ في ذاكرةِ المكان.

وفي هذا السياق، أوضح المهندس أنس صيرفي، الأمينُ العامُّ لمؤسَّسةِ المِداد للتراث والثقافة والفنون، أن المتحفَ، يستعرضُ تاريخَ المدينةِ المنوَّرة، وارتباطَه الوثيقَ بتاريخِ النخلة، مؤكِّداً أن «النخلةَ، ليست مجرَّد شجرةٍ، أو محصولٍ زراعي، إذ تُمثِّل بركةً وأصالةً، تمتدَّان منذ آلافِ السنين»، مبيناً أن المصادرَ التاريخيَّة، تُوثِّق وجودَ نخيلِ المدينة قبل العهدِ النبوي بقرونٍ حيث تعودُ البداياتُ إلى نحو أربعةِ آلافِ عامٍ قبل الميلاد.

ما رأيك بالاطلاع على تزامناً مع الاحتفاء بيوم التأسيس... ثقافة وفنون الباحة تطلق مسابقة التصوير الفوتوغرافي

 


قاعات النخلة وأصل التسمية

 

سعف ونخل قصة مدينة مباركة  - مصدر الصور : متحف ذات نخل

 


يحتضنُ المتحفُ خمسَ قاعاتٍ رئيسة، تتناولُ أصلَ التسمية، وحضورَ النخلةِ في الأدبِ العربي، وتاريخَها، وارتباطَها بالوجدانِ السعودي والهويَّةِ الوطنيَّة، إضافةً إلى استشرافِ مستقبلها في ضوءِ مستهدفاتِ رؤية 2030. كذلك يضمُّ المتحفُ جناحاً خاصاً، يُوثِّق حضورَ النخيلِ في القرآنِ الكريم، والسنَّةِ النبويَّة، والتراثِ العربي في استحضارٍ، يليقُ بمكانتها الروحيَّة، خاصَّةً في شهرِ الصيام. ومن جانبه، أوضح المهندس حسان طاهر، المشرفُ العام، أن المتحفَ يشتملُ، إلى جانبِ القطعِ الأثريَّة، على ستارتَين لأبوابِ المسجدِ النبوي، يعودُ عمرهما إلى نحو 125 عاماً، وقد نُسجتا من الحرير، وزُخرفتا بخيوطِ الذهب، مشيراً إلى أن اختيارهما، جاء لاحتوائهما على زخارفَ مستوحاةٍ من سعفِ وجذورِ النخيل في دلالةٍ بصريَّةٍ، تعكسُ تجذُّرَ هذا الرمزِ في العمارةِ والفنون الإسلاميَّة. كذلك يستعرضُ عدداً من التحفِ، والمخطوطاتِ، والرسوماتِ التي وثَّقها رحَّالةٌ عربٌ وغربيون، من بينها مخطوطةُ «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» المؤرخَّةُ عامَ 852هـ، وكتابُ أدعيةٍ وأذكارٍ، يرجعُ إلى عامِ 870هـ، إضافةً إلى قطعةٍ منقوشةٍ على عظمٍ حيواني، تُمثِّل المسجدَ الحرام في مكة المكرَّمة، وعددٍ من المكاييلِ التاريخيَّةِ التي تُثبِت مقدارَ قياسِ المدِّ النبوي الصحيح حسبَ السندِ المتواتر.

ويُوضح طاهر، أن المتحفَ، يمضي بزائره في جولةٍ تثقيفيَّةٍ، تُبرِزُ حضورَ النخلةِ في الموروثِ الإسلامي والعربي، واستخداماتها المتعدِّدةِ في حياةِ أهلِ المدينة المنوَّرة قديماً سواء في البناءِ، أو صناعةِ أدواتِ الكتابة، أو في تفاصيلِ الحياةِ اليوميَّة، لتبقى النخلةُ شاهداً حياً على علاقةِ الإنسانِ بأرضه.

وهكذا، تتجدَّدُ رمزيَّةُ النخلةِ في وجدانِ السعوديين مع «يوم التأسيس» بوصفها علامةَ رسوخٍ وثباتٍ وعطاءٍ، وتتألَّقُ في رمضان رمزاً للبركةِ، والكرم، لتبقى، كما كانت عبر القرون، هويَّةً قائمةً، وظلاً وارفاً، وحكايةَ وطنٍ ضاربةً في عمقِ التاريخ.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

 

مخطوطات في المتحف  - مصدر الصور: متحف ذات نخل