أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

في يوم اللغة الصينية.. لهذه الأسباب اختارتها المدارس السعودية

الدكتور أنمار مطاوع
ولاء المستادي
أحمد الجبيري
Kiah Siang, Lim
لمياء باعشن
غادة طنطاوي
وفاء عشماوي
Charine Tan

يصادف يوم 20 أبريل يوم اللغة الصينية، والتي بدأت تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام الشعوب الأخرى نظراً لما تشكله الصين من قوة إقتصادية وثقافية وحضارية كبرى.
ومؤخراً تّم اعتماد اللغة الصينية كلغة ثانية في المناهج السعودية، حيث شهدت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الصين، الاتفاق على البدء في وضع خطة لإدراج اللغة الصينية كمقرر دراسي في جميع المراحل التعليمية في المدارس والجامعات السعودية، الأمر الذي سيسهم في تطوير المنظومة التعليمية السعودية التي حظيت مؤخرًا ببعض المناهج في الفلسفة والقانون وغيرها، وما إن تم الإعلان عن القرار حتى قوبل بحفاوة وترحيب من كافة فئات المجتمع.

«سيدتي» حاورت المختصين حول الرؤية الاستراتيجية لمستقبل هذا القرار، من الناحية الاقتصادية والثقافية والآلية التعليمية، إضافة لرصد تفاعل بعض من الصينيين المقيمين في المملكة وخارجها معه.
إلى مصاف العالمية
أكدّ الدكتور أنمار مطاوع، الحاصل على درجة الدكتوراه في الاتصال الثقافي الدولي، بأن (الصين)، تُصنّف منذ بداية الألفية على أنها واحدة من الدول الأسرع نمواً في العالم، وكان متوقعاً لها أن تدخل نادي الدول الصناعية الكبرى بجدارة.
وتشير الدراسات اللغوية الحديثة إلى أن اللغة الصينية هي (لغة المستقبل)، يقول: «لذلك فإن إدخال اللغة الصينية في مدارسنا كلغة ثانية، وفتح أقسام في الجامعات والكليات لتدريسها وتخريج دفعات من المتحدثين والمتحدثات بها، سيفتح الكثير من المجالات والفرص الاقتصادية والاستثمارية للأفراد والمجتمع، وسينقل المعرفة عالية الجودة للصناعة المحلية، فتعليم اللغة الصينية في السعودية مؤشر على أن الدولة تسير بثقة في الطريق المؤدي إلى مصاف العالمية».
نافذة للتطورات الاقتصادية
أما الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن أحمد الجبيري، فيرى بأن إدخال اللغة الصينية في المناهج الدراسية سيكون بمثابة نافذة أعمال استشرافية للتطورات الاقتصادية المتزايدة بين المملكة والصين، وفي المقابل نجد أن مقومات السوق السعودية جاذبة وواعدة، وفرصها واسعة ومتاحة، وهو ما سيمهد الطريق نحو الاستثمارات المتعددة مع الصين، وقال: «تشير التقارير الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الصيني شهد تسارعاً في معدلات النمو الاقتصادي، ليحتل بذلك المرتبة الثانية عالمياً، ويرى الكثير من المراقبين أنه قد يحتل المرتبة الأولى، وعليه فقد سجل معدل التجارة بين البلدين قفزة كبيرة خلال عام 2017 وصل خلالها إلى نحو 230.3 مليار ريال، لتكون بذلك الصين أهم شريك تجاري للمملكة خلال 2018 والأعوام القادمة.
آلاف الوظائف
من ناحيتها أكدت محللة السياسات العامة الدكتورة ولاء المستادي، أن قرار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإدخال اللغة الصينية في مناهج التعليم السعودية من شأنه أن يُساهم في تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية أيضاً، وذلك لما تمثله دولة الصين من مكانة وثقل عالميين، ومن المتوقع أن يصبح اقتصاد الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2028، وتكمل: «إن حجم التبادل التجاري بين الصين والسعودية وصل إلى 24.5 مليار دولار في 2018، كما أن عدد الشركات الصينية في السعودية وصل إلى 152 شركة، لذلك فالإلمام باللغة الصينية سيوفر الآلاف من الوظائف للشباب السعودي.
ليس هناك لغة صعبة
ورداً على من يقول بأن اللغة الصينية «لغة صعبة» وكيف سيستطيع الطلاب السعوديون تعلمها:
تؤكد الدكتورة لمياء باعشن، أستاذة النقد والأدب بقسم اللغات الأوروبية وآدابها، بأنه ليس هناك لغة سهلة ولغة صعبة وإنما تعلم اللغات عبارة عن ملكات موجودة بجميع البشر، فهناك من يجيد عشر لغات، ولكن علينا أن نعرف في البداية مفاتيح تعلم اللغة قبل دراستها، فاللغة مادة حيوية تحتاج مِراساً وتطبيقاً على الحياة العامة، فإن نجحنا في سد هذه الفجوة فسوف ننجح في إدراج أي لغة جديدة في مناهجنا، تتابع: «صحيح بأن اللغة الصينية لغة جديدة علينا، ولكنها ستفتح لنا آفاقاً كبيرة وجديدة في المستقبل إن شاء الله، ونحن بحاجة إلى جميع اللغات فلدينا نقص بالمتحدثين باللغات الأجنبية، ولو نظرنا من حولنا سنجد بأن الكثير من شعوب العالم حريصون على تعلم اللغة العربية في مدارسهم ولم يحتج أحدهم على صعوبة اللغة».
الكوادر التعليمية
وأعربت وفاء عشماوي مديرة مدارس المنارات بجدة، عن تقديرها وإشادتها بخبر إدراج اللغة الصينية بالمناهج السعودية، معتبرة أن الحل الأمثل لتدريس اللغة الصينية بالسعودية يتمثل في تأهيل الكوادر التعليمية أو الاستعانة بمعلمين من الصين تعلموا اللغة العربية.
وبسؤالها عن توقعاتها لمدى تقبل واستيعاب الطلاب للغة أجابت: «لا شك بأن الطلاب سوف يستقبلون اللغة ويتقبلونها، وذلك بسبب اهتمامهم بثقافة الشعب الصيني وتقدمهم الحضاري والاقتصادي؛ وسوف يستشعرون أهمية التعرف عليهم أكثر ومن ثمّ مجاراتهم».
إتقان لغات متعددة
وتقول الكاتبة غادة ناجي طنطاوي رئيس تحرير مجلة جولدن بريس، إن الصين حققت إنجازات علمية، ونهضة صناعية كبيرة، ومحاكاتها سيفتح باباً جديداً للمملكة لتكون شريكاً قوياً لدولة تملك الحصة الأكبر من الاقتصاد العالمي، وهذا سبب قوي يدفعنا إلى التعايش معها، ومخاطبة أهلها بلغتهم للتعرف على تاريخهم ونمط المعيشة السائد لديهم». وتتابع: «وفي جميع الدول المتقدمة يتحدث شعبها لغتين إضافة إلى اللغة الأم، كما تبّين من خلال البحوث أنّ الأشخاص الذين يتقنون التحدث بلغاتٍ متعددة يكونون أفضل في معالجة اللغة، وفي المهام التحليلية الأخرى، فالتبديل بين اللغات يجعل الجزء الخاص بحلّ المشاكل، وفلترة المعلومات يعمل بشكلٍ أكثر كفاءة»
كذلك حرصت «سيدتي» على رصد ردة فعل بعض الصينيين المقيمين في المملكة وخارجها:
بالإمكان تعلمها بسهولة
«Kiah Siang، Lim» كما عرّف بنفسه، صيني مقيم بالمملكة ويعمل في إحدى شركات النفط، وقد أبدى ترحيباً كبيراً ورغبة بالمشاركة معنا، يقول: «أنا سعيد بسماع هذا القرار وبأن الشعب السعودي بات على استعداد لتعلم اللغة الصينية وبالتالي سيصبح قادراً على التواصل مع الأشخاص الناطقين باللغة الصينية حول العالم»، ويستطرد: «صحيح بأن اللغة الصينية تُصنف من اللغات الصعبة وكلماتها مختلفة تماماً عن الكلمات العربية، ولكن بالإمكان تعلمها وإتقانها في المدارس دون صعوبات إن تم البدء في التعليم في سن مبكرة».
السعوديون مهتمون بالتعليم
أما «Charine Tan» وهي أيضاً من الجنسية الصينية، فترى بأن الشعب السعودي لديه اهتمام بالتعليم لذلك فهو قادر على تعلم اللغة الصينية وغيرها من اللغات، تتابع: «أنا لا أستطيع التحدث باللغة العربية، ولكني لا أعتقد بأنها لغة صعبة، ومن الجيد لأي شخص أن يتعلم اللغة الصينية بغض النظر عن جنسيته؛ لأنها لغة المستقبل والأكثر انتشاراً، كما أن الصين قوة اقتصادية كبيرة، وحتى يمكن التواصل معهم من الضروري تعلم لغتهم».
لم أتفاجأ بالقرار
سوسن فلمبان، سيدة سعودية تعلمت اللغة الصينية منذ الصغر، تروي لنا حكايتها مع اللغة فتقول: «درست اللغة الصينية من خلال والدتي ذات الجنسية الصينية، فقد كانت حريصة جداً على تعليمي إياها، وأنا بدوري حرصت على تعليمها لأبنائي، بالنسبة لوالدتي فقد كان هدفها الحصول على تواصل أعمق بين أفراد العائلة، ولكن بالنسبة لي فقد كنت متأكدة بأن الصين قوة اقتصادية كبيرة، وسوف يحين اليوم الذي يُطبق فيه تعليم اللغة الصينية في مدارسنا، لذلك لم أتفاجأ أبداً عند سماع القرار وسعدت به جداً»
أهداف إدراج اللغة الصينية كمقرر دراسي:
• تحقيق شراكة استراتيجية شاملة بين السعودية والصين
• تعزيز التنوع الثقافي بين طلاب المملكة.
• بلوغ المستهدفات المستقبلية في التعليم على صعيد 2030.
• تعزيز التعاون والتواصل في كافة المجالات.
• اقتناص الفرص الواعدة بين الشعبين.
• فتح آفاق دراسية جديدة أمام طلاب المراحل التعليمية بالمملكة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X