أسرة ومجتمع /أخبار أسرة ومجتمع

كاتدرائية نوتردام : تاريخ معلمة عريقة حبلى بالأسرار

اندلاع الحريق في الكاتدرائية
الكاتدرائية من الداخل
احتراق برج الكاتدرائية
حريق نوتردام

يزخر تاريخ كاتدرائية نوتردام في باريس التي لحقت بها خسائر فادحة بسبب الحريق الذي اندلع فيها أول أمس الإثنين، بالكثير من الأحداث، وتعد تراثاً تاريخيا إنسانياً نادراً.

يمثل مبنى الكاتدرائية تحفة الفن والعمارة القوطية الذي ساد في الفترة مابين القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر، ويعد من المعالم التاريخية والمعمارية في فرنسا ومثالا على الأسلوب القوطي الذي عرف باسم "أيل دوزانس". وهي مكونة من برجين رئيسيين، أحدهما مدبب ويبلغ ارتفاعه 90 متراً، وهو الذي انهار بعد ما التهمته النيران. في حين يصل ارتفاع البرج الثاني إلى 69 متراً.

فرنسا: حريق كاتدرائية نوتردام ليس متعمداً


تضم الكاتردائية عشرة أجراس، أكبرها يعود إلى عام 1681 ويقع في البرج الجنوبي و يتم دائما تشغيله 5 ثوانٍ قبل بقية الأجراس . وتشتهر الكاتدرائية بخطبها التي أسسها الدومينيكان جان بابتيست هنري لاكوردير الشهير في ستينيات القرن التاسع عشر.
تقوم كاتدرائية نوتردام في مكان بناء أول كنيسة مسيحية في باريس، وهي "بازيليك القديس استيفان" ، التي كانت بدورها مبنية على أنقاض معبد جوبيتير الغالو-روماني، والنسخة الأولى من نوتردام كانت كنيسة بديعة بناها الملك شيلدبرت الأول ملك الفرنجة وذلك عام 528م، وأصبحت كاتدرائية مدينة باريس في القرن العاشر بشكلها القوطي.

و ذكر تقرير مصور ل قناة "فرانس 24" الفرنسية عن الكنيسة الأشهر في البلاد انه "في قلب مدينة النور تقع الكاتدرائية الأكثر شهرة وبهاءً وعظمة في العالم، ولكن تحت ملامح القداسة التي تحملها نوتردام يوجد كم من الألغاز والأسرار" ، معتبرا كل هذه الأسرار والألغاز بدأت في زمن بناء الكاتدرائية في القرن الثالث عشر، ففي ورشة البناء الهائلة كان هناك صانع أقفال متدرب يحمل اسم "ديسكورنيه"، وكانت مهمته تلبيس أبواب الكنيسة بالحديد ، أقاويل لا تزال شائعة حتى اليوم ولا تزال جولة المفاصل والأجزاء المعدنية للبوابة تثير حيرة المختصين.

و المحير في الأمر أن ديسكورنيه بعد يوم من إنجاز عمله عثر عليه ميتاً في سريره بعد تشنجات رهيبة لأن روحه كما تقول الأسطورة سلبها الشيطان. وقال التقرير: "صنع الباب إذن مقابل روح إنسانية".
كما عرض تقرير القناة الفرنسية من داخل كاتدرائية نوتردام منحوتة لها قاعدة على شكل امرأة جاحظة العينيين وفارغة الفاه بشعر متطاير من كل جانب، وقالت إن منحوتات كهذه موجودة في كل زوايا الكاتدرائية وتذكر أن الشر موجود في كل مكان.

كيف علق مشاهير وزعماء العالم على حريق كاتدرائية نوتردام


وأكد التقرير "لكن الأسطورة الأكثر شهرة هي قصة "كوازيمودو" أحدب نوتردام اليتيم العاشق لغجرية تحمل اسم أزميرالدا، قصة حب مستحيل بنهاية أليمة أبدعها خيال فيكتور هوجو ، لكن في الواقع القصة نهايتها سعيدة على الأقل بالنسبة للكنيسة، فعندما نشرت قصة "أحدب نوتردام" كانت الكاتدرائية مهددة بالانهيار حتى أنه كان من الوارد هدمها، إلا نجاح الرواية أنقذ الكاتدرائية ، حيث سرع الإجراءات الإدارية التي أدت إلى ترميمها".
واختتم التقرير بالقول انه " ما يبدو فإن مصير كاتدرائية نوتردام وإن كان مرتبطاً ببعض الأساطير فإن بعضها أنقذها من الخراب".

وشغلت الكاتدرائية والتي هي مقر رئيس أساقفة باريس حيزا كبيرا في الذاكرة الجماعية للمسيحيين في فرنسا وأوروبا والعالم. و تسجل أكبر عدد من السياح على الصعيد الأوروبي ، وكانت شاهدة ومنذ أكثر من ثمانية قرون على كل الفترات والأحداث التاريخية التي مرت بها فرنسا.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X