يُعدُّ الإبداعُ والابتكارُ أساسَ النجاحِ في عالمِ الموضة، وفي هذا الجانبِ، يلعبُ تصميمُ الديكور دوراً محورياً في تعزيزِ تأثيرِ عروضِ الأزياء، إذ يتعاونُ المهندسون المعماريون مع مصمِّمي الديكور لابتكارِ مشهدٍ خلَّابٍ، يُناسِب محورَ العرض. ولا تقتصرُ وظيفةُ تصميمِ الديكور على كونه خلفيَّةً للتصاميمِ فقط، بل ويُسهم أيضاً في تعزيزِ صورةِ العلامةِ التجاريَّة، ويُتوِّج عاملَ السرديَّةِ Storytelling. في التالي، نستعرضُ كيفيَّةَ تصميمِ المهندسين المتخصِّصين ديكورَ عروضِ الأزياء، وأبرزَ الأمثلةِ على الديكوراتِ التي تمَّ تنفيذها على منصَّاتِ العروض، إضافةً إلى الأسماءِ الرائدةِ في المجال.
هندسة ديكور العروض

في البدءِ، يجبُ تحديدُ آليَّةِ تصميمِ الديكور في العروض، ومفهومه، إذ إنه فرعٌ يُعنى بتخيُّلِ وإنشاءِ المساحاتِ الماديَّةِ التي تُنظَّم فيها فعاليَّاتُ العرض سواءً كانت مواقعَ لتصويرِ الأفلام، أو عروضِ الأزياء، أو العروضِ المسرحيَّة، أو حتى منصَّاتٍ للمناسبات، وعليه يكون مصمِّمُ الديكور الشخصَ المسؤولَ عن تصميمِ وإنشاءِ المساحاتِ التي تُجرى فيها كلُّ هذه الوظائف.
ومثل المهندسِ المعماري، يُعدُّ مصمِّمُ الديكور فناناً، يُنتِج مساحاتٍ، تُلامس روحَ الإنسان، وتُعبِّر عن مشاعره. ومصمِّمو الديكور هم الذين يقفون وراءَ العوالمِ الخياليَّةِ التي نراها في العروضِ الإبداعيَّةِ بعالمِ الموضة، ويُوظِّفون إبداعاتهم لابتكارِ مساحاتٍ، تترك انطباعاً قوياً في ذهنِ المُشاهِد.

العالم السريالي في تصميم العروض

تصميمُ ديكوراتِ عروضِ الأزياء يُعدُّ فناً، يتطلَّبُ مزيجاً من الإبداعِ، والخبرةِ التقنيَّة، والفهمِ العميق لمفهومِ العلامةِ التجاريَّة، لذا يعملُ مصمِّمو الديكورِ جنباً إلى جنبٍ مع مصمِّمي الأزياء لتحويلِ أفكارهم وقصصهم إلى بيئةٍ ملموسةٍ، تقتربُ من خيالِ الجمهور.

النقاط الأساسية في تصميم ديكورات العروض

تطوير المفهوم: يتعاونُ مصمِّمُ الديكور مع مصمِّمِ الأزياء لفهمِ محورِ المجموعة، ومصدرِ إلهامها، وجوِّها الخاص. هما يتبادلان الأفكارَ، ويرسمانها، ويُصمِّمان مفاهيمَ متناسقةً مع هويَّةِ العلامةِ التجاريَّةِ ورؤيتها.
تخطيط المساحة: يُؤثِّر تصميمُ عرضِ الأزياءِ بشكلٍ كبيرٍ في تجربةِ الجمهور. يدرسُ الديكورُ طولَ، وعرضَ، وشكلَ منصَّةِ العرض، إضافةً إلى مواقعِ المقاعد لضمان متابعةٍ جيِّدةٍ للجمهور وقدرته على التفاعل مع ما يُقدَّم.
اختيار المواد: ينتقي مصمِّمُ الديكور الموادَّ المستخدمةَ بعنايةٍ لإحياءِ أفكاره مع مراعاةِ خطِّ الملابس. يتمُّ اختيارُ كلِّ عنصرٍ، من الأقمشةِ ووحداتِ الإضاءة إلى الدعائمِ والعناصرِ البصريَّة، بعنايةٍ لإخراجِ مشهدٍ متكاملٍ بصرياً.
تصميم الإضاءة والصوت: الإضاءةُ والصوتُ هما عنصران أساسيان في تصميمِ ديكور عروضِ الأزياء، وعليه يعملُ مصمِّم الديكورِ مع تقنيي الإضاءةِ والمؤثِّراتِ الصوتيَّة على خلقِ بيئةٍ متناغمةٍ في منصَّةِ العرض. وفي هذا الجانبِ، تُستَخدم مؤثِّراتُ إضاءةٍ ديناميكيَّةٌ، وموسيقى مختارةٌ بعنايةٍ لإضفاءِ جوٍّ مميَّزٍ على المجموعة.

لحظات تاريخية تطبع عروض الأزياء

ينقلُ تصميمُ ديكور عروضِ الأزياءِ الجمهورَ إلى عوالمَ خياليَّةٍ، ما يزيدُ من تأثيرِ التصاميمِ المعروضة فيهم، وهنا يبرزُ دورُ مصمِّمِ الديكور بإبداعِ مناظرَ طبيعيَّةٍ خلَّابةٍ، تُجسِّد رؤيةَ العلامةِ التجاريَّة بدقَّةٍ. من ابتكارِ صالةِ مطارٍ لعرضٍ لدارِ شانيل Chanel إلى إبداعِ حديقةٍ غنَّاء لعرضِ ألكسندر ماكوين Alexander Mcqueen، مروراً بدوَّامةِ لويس فويتون Louis Vuitton، ومتاهةِ المرايا الآسرةِ التي تمَّ ابتكارها لعرضِ ديور Dior، نجحَ هؤلاء الـ Set Designers في المزجِ بين الفنِّ والتكنولوجيا، ليتركوا في قلوبِ الحضورِ انطباعاً جميلاً لا يُنسى بعد انتهاءِ العرض.
ما رأيك بالاطلاع على 60 عارضة يتألقن بأزياء جيورجيو أرماني في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية ميلانو كورتينا

مبدعو العروضِ الأكثر إبهاراً

مبدعو العروضِ الأكثر إبهاراً الذين يقفون خلفَ كلِّ عرضِ أزياءٍ رائعٍ، من الإنتاجِ إلى التخطيطِ حسبَ رؤيةِ المديرِ الفنِّي لكلِّ دارٍ.
المصمم الفرنسي ألكساندر دي بيتاك

يُنتِج ألكسندر دي بيتاك عروضَ الأزياءِ منذ أن كان في الـ 19 من عمره، فبعد انتقاله من باريس إلى نيويورك، أنتجَ أوَّلَ عرضِ أزياءٍ لعلامةِ ميو ميو MiuMiu، وكان ذلك في عامِ 1994، كما عملَ على عروضِ أزياءٍ لفيكتوريا سيكريت Victoria’s Secret.ونظَّم دي بيتاك عديداً من العروضِ البارزةِ أخيراً، منها عرضُ جاكيموس Jacquemus لربيع وصيف 2020 الذي أقيم في حقلٍ من الخزامى، والعرضُ المبهرُ لتعاونِ تومي هيلفيجر Tommy Hilfiger مع زندايا Zendaya في ربيع وصيف 2019.

ديفي سوك

ديفي سوك، مؤسِّسةُ وكالةِ Kamolia الباريسيَّةِ المتخصِّصة في إنتاجِ عروضِ الأزياء. هي تنسجُ رؤيتَها الإبداعيَّةَ بين الفنِّ، والتنظيمِ بحِرفيَّةٍ عاليةٍ، وقد استطاعت بعد خمسةِ أعوامٍ من العملِ في Fédération Française de la Haute Couture et de la Mode حيث صقلت خبرتها في قلبِ صناعةِ الموضةِ الفرنسيَّة إطلاقَ وكالتها الخاصَّة Kamolia، لتُجسِّد شغفها بفنِّ إنتاجِ عروض الأزياءِ والفعاليَّاتِ الرفيعة. وتنفردُ الوكالةُ باختيارِ مواقعَ استثنائيَّةٍ، تنبضُ بالهويَّة، وتصميمِ سينوجرافيَّاتٍ مبتكرةٍ ومفصَّلةٍ بعنايةٍ، تعكسُ روحَ كلِّ علامةٍ، وتمنحها حضوراً بصرياً لا يُنسى. وقد أنتجت سوك عروضاً لعلاماتٍ تجاريَّةٍ مرموقةً، منها فيفيان ويستوود Vivienne Westwood، وباكو رابان Paco Rabanne، وفيتمان Vetement.
أوليفييه ماسارت

أسَّس أوليفييه ماسارت شركةَ إدارةِ الفعاليَّات La Mode En Image عامَ 1981، ومنذ ذلك الحين، أنتجَ أكثر من 7500 عرضِ أزياءٍ وفعاليَّةٍ ومعرضٍ. ويُعدُّ ماسارت رائداً في مجالِ عروضِ الأزياء، إذ ابتكرَ أسلوباً جديداً في تقديمها عبر تغييرِ النمطِ التقليدي بإضافةِ الإضاءةِ، والموسيقى، ولمسةٍ من المؤثِّراتِ المسرحيَّة. وفي سبعينيَّاتِ القرنِ الماضي، تعاونَ أوليفييه مع المصمِّمَين باكو رابان Paco Rabanne وجي لاروش Guy Laroche في توظيفِ أساليبِ عرضِ المجموعات لسردِ القصص، ولا يزالُ يبتكرُ طرقاً جديدةً لتحقيقِ ذلك.
وإضافةً إلى تصميمِ ديكوراتٍ خياليَّةٍ لعلاماتٍ تجاريَّةٍ شهيرةٍ، بينها شانيل Chanel، ولويس فويتون Louis Vuitton، وألكسندر ماكوين Alexander Mcqueen، عملَ ماسارت على تصميمِ العرضِ المبهر للاحتفالِ بالذكرى المئويَّةِ لبرجِ إيفل عامَ 1989، كما تعاونت وكالةُ la Mode En Images مع Mazarine group لتصميمِ عروضِ ربيع 2026 لعلاماتِ Dior، وLouis Vuitton، وBalmain وغيرها. وتأسَّست Mazarine عامَ 1993 على يدِ Paul-Emmanuel Reiffers، وهي مجموعةٌ متخصِّصةٌ في عالمِ الرفاهيةِ والموضةِ والمؤسَّساتِ الثقافيَّة حول العالم، وتجمعُ تحت مظلَّتها نخبةً من الشخصيَّاتِ والمواهبِ التي تشترك في روحِ الحِرفةِ والابتكار لصياغةِ تجاربَ أيقونيَّةٍ تترك بصمتها في الذاكرة.
ما رأيك بالاطلاع على من الشاشة إلى المنصة العرض.. الموضة بعدسة ويس أندرسون


ريم كولهاس

يشغلُ المهندسُ المعماري الهولندي الشهير ريم كولهاس Rem Koolhaas منصبَ رئيسِ مكتبِ العمارة الحضريَّة OMA/AMO، وهو استديو بحثٍ وتصميمٍ، يُطبِّق الفكرَ المعماري على مجالاتٍ واسعةٍ. وعملَ المهندسُ مع استديوهاتِ يونيفرسال، ومطارِ سخيبول في أمستردام، وهاينكن، وإيكيا، وجامعةِ هارفارد، ومتحفِ الأرميتاج، وتُعدُّ علاقته الممتدَّةُ مع دارِ الأزياءِ الإيطاليَّةِ الفاخرة برادا من أبرزِ إنجازاته حيث يعودُ إليه الفضلُ في إحداثِ تأثيرٍ كبيرٍ في قطاعِ التجزئة. ويشتهرُ OMA بتعاونه الوثيقِ مع ميوتشيا برادا Miuccia Prada في تصميمِ منصَّاتِ عروضِ الأزياءِ لأكثر من عقدٍ.



ستيفان بيكمان

هو متعاونٌ قديمٌ مع مارك جاكوبس Marc Jacobs حيث يُصمِّم ستيفان بيكمان Stefan Beckman عروضَ أزيائه، ويجمعُ فيها بين تصميمِ الديكورات، وجلساتِ التصويرِ التحريريَّة، والأفلام. بدأ بيكمان مسيرتَه المهنيَّةَ في لوس أنجلوس بوصفه مصممَ دعائمَ لأقسامِ الفنون في شبكاتِ التلفزيون، وفي التسعينيَّات، التقى فابيان بارون، المديرَ الفنِّي، لتبدأ بينهما علاقةٌ إبداعيَّةٌ، لا تزالُ مستمرِّةً حتى اليوم. ويعملُ الاستديو على مجموعةٍ واسعةٍ من المشروعاتِ والمعارض، ومن بين عملائه بالنسياغا Balenciaga، وبوتيجا فينيتا Bottega Ventta، وشانيل Chanel.



غاري كارد

جاري كارد فنَّانٌ متعدِّدُ المواهب، فهو رسَّامٌ ومصمِّمُ ديكورٍ، لا يتردَّدُ في استخدامِ الألوانِ الجريئة، ومزجها في إبداعاته، ويُعدُّ من المصمِّمين القلائل الذين حقَّقوا شهرةً واسعةً خلال الأعوامِ العشرةِ الأولى من مسيرتهم المهنيَّة.
يُعرَفُ كارد بتعاوناته المتنوِّعة، وعملائه من العلاماتِ التجاريَّةِ الراقية مثل لويس فويتون Louis Vuitton، وكنزو Kenzo، ونايكي Nike، وغوتشي Gucci، ومن أبرز أعماله عرضٌ في ساحةِ فيليبس بيركلي لدارِ كنزو Kenzo لخريف وشتاء 2018، وآخرُ لدارِ موسكينو Moschino لمجموعةِ خريف وشتاء 2017، وتركيبُ نوافذَ لدارِ غوتشي Gucci.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

