على مدى عقود، ارتبطت أسماء بعض المشاهير بتصاميم معينة، ويعود ذلك إلى امتلاكهن أسلوباً مميزاً خاصاً بهن في اللباس وتنسيق الزي. ورغم أن هذا يبدو أمراً يسيراً، إلا أن الوصول إلى مكانة أسطورة في عالم الموضة، يُعد تحدياً كبيراً، ولا ينجح فيه إلا قلة مختارة. سواء أكانوا من نجوم هوليوود الكلاسيكية أو من ألمع نجوم اليوم، فإنهم يشتركون في صفة واحدة: سهولة التعرف عليهم من النظرة الأولى. وفي في يوم المرأة العالمي، سنستعرض 11 أيقونة للموضة في العالم، ممن رحلن باكراً ولكنهن ساهمن في تشكيل عالم الموضة وما زلن يؤثرن فيه وقد سميت بعض التصاميم بأسمائهن.
أودري هيبورن وكلاسيكية الأسود
لا يمكننا ذكر أودري هيبورن Audrey Hepburn دون استحضار أدائها الخالد في فيلم "الإفطار عند تيفاني". فقد أسرت عيناها الواسعتان، وقوامها الرشيق، وفستانها الأسود الكلاسيكي من جيفنشي Givenchy قلوب الكثيرين، مؤكدةً مكانتها ليس فقط كنجمة سينمائية، بل كأيقونة أزياء خالدة. وبطبيعة الحال، أكسبها أسلوب هيبورن المميز، الذي يتألف من سراويل Capri ضيقة، وبلوزات بياقة قارب، وفساتين بسيطة، مكانةً مرموقةً في صفوف مشاهير الأناقة العالمية. ولا تزال صورها وهي تتناول الكرواسان أمام متجر تيفاني Tiffany & Co الراقي للمجوهرات المقطع الأكثر تداولاً من الفيلم.
مارلين ديتريتش والطابع الذكوري في لباسها
تتمتع النجمة Marlene Dietrich بمسيرة فنية حافلة في التمثيل والغناء امتدت لما يقارب سبعة عقود، لم يكن من المستغرب أن تكون مارلين ديتريش أيقونة أزياء بارزة في أوج شهرتها. لم تتردد في تجديد صورتها أو تجربة أزياء تجمع بين الأنوثة والذكورة، وهو أسلوب نادراً ما كان رائجاً آنذاك. أثر أسلوب ديتريش الجريء والراقي للغاية على المصممين لعقود، بل ومهد الطريق لإطلالات مستوحاة من أزياء الرجال للنساء. وفي العام 1932 أدت ديتريش دور مادلين في فيلم "قطار شنغهاي السريع". وقد تألقت بفستانها الرائع المزين بالريش من تصميم ترافيس بانتون. كان كريستيان ديور وديتريش صديقين مقربين، حيث كانت الممثلة تقضي عطلات نهاية الأسبوع في منزل المصمم الريفي بالقرب من ميلي لا فوريه عندما كانت تسافر إلى باريس لحضور عروضه، وأصرت على أن يصمم لها أزياءها على الشاشة. والكل يذكر إنذارها الشهير للمخرج ألفريد هيتشكوك، عندما عرض عليها دور البطولة في فيلم "رهبة المسرح": "لا ديور، لا ديتريش". وقد امتثل لرغبتها. وفي مجموعة خريف وشتاء 2024- 2025 صممت الدار مجموعتها من وحي النجمة الراحلة حتى بعد سنوات من غيابها.
صوفيا لورين والفستان الأحمر الأيقوني
تُعرف صوفيا لورين Sophia Lauren على نطاق واسع باسم "مارلين مونرو الإيطالية"، وهي واحدة من آخر أيقونات السينما الباقية من العصر الذهبي لهوليوود. بفضل كحل عينيها المجنح، ومجوهراتها الفاخرة، وفساتينها التي تُبرز قوامها، كانت مصدر إلهام للعديد من المصممين المشهورين مثل جيورجيو أرمانيGiorgio Armani، وبالنسياغا Balenciaga، وفالنتينوValentino الذي صمم لها الفستان الأحمر الأيقوني في منتصف الستينيات. وكما هو الحال مع مارلين مونرو، تميزت إطلالة لورين بتوازن مثالي بين الرقي والجاذبية، ولا تزال إطلالاتها وأعمالها تُؤثر في عالم الموضة حتى اليوم.
بيانكا جاغير ومعاطف الفرو التي باتت تطلب باسمها
بفضل ستراتها الرسمية، ومعاطفها المزينة بالفرو التي روجت لها، وسراويلها الواسعة، التي كانت من بين قطعها المفضلة، أحيت النجمة بيانكا جاغر Bianca Jagger زوجة النجم مايك جاغير بلا شك روح السبعينيات بأسلوبها المميز. وعلى مدار مسيرتها المهنية الممتدة لعقود كشخصية اجتماعية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، كانت مصدر إلهام للعديد من المصممين والفنانين مثل إيف سان لوران وآندي وارهول. كما تزوجت بالفعل من ميك جاغر مرتديةً بدلة توكسيدو بيضاء بالكامل من تصميم إيف سان لوران، وعرفت جاغير في وقتٍ كانت فيه النساء قد بدأن للتو بارتداء السراويل كقطعة أساسية في عالم الموضة والأناقة. كانت بيانكا جاغير رمزاً للأناقة الراقية، فخزانة ملابسها غنية بالحرير، والريش، والقفازات، والقبعات المزينة بغطاء الوجه. كما أن بشرتها البرونزية وشعرها الأسود الكثيف ذو التموجات الرقيقة، كانا يدفعاننا دائماً لاستخدام بكرات الشعر الساخنة وتحديد الوجنتين بالبودرة الوردية.
تابعي المزيد واستوحي إطلالات مناسبة للمرأة العاملة من أسبوع الموضة في باريس
لورن باكال ورقي السترات الأسيوية.. مصدر إلهام أرماني
قد لا يعتبر معظمنا الملابس الرسمية خياراً أنيقاً، لكن لورين باكال Lauren Baccal، استطاعت في أوج شهرتها، تحويل الملابس الرسمية مثل السترات الآسيوية إلى أزياء سهرة أنيقة بكل سهولة. كثيراً ما كانت تنسق التنانير الضيقة والسراويل ذات الثنيات مع البلوزات الحريرية والسترات الحريرية الأنيقة المزدانة بصف من الأزرار المغلفة بقماش الحرير، لتخلق أسلوبها المميز والجذاب، والذي لا يزال يُستلهم منه في هوليوود حتى اليوم. تجسد اناقة لورين باكال أسلوب لترق الهادئ، فهي لم تكن مصدر إلهام مباشر لأي مصمم أزياء. مع ذلك، تأثر الكثيرون بأسلوبها على مر العقود، ومن بينهم: بيل بلاس، وبيري إليس، وصديقها إيف سان لوران، ودونا كاران، ورالف لورين. لقد كانت نقيضًا تامًا لجاذبية مارلين مونرو الصريحة، ومع ذلك كانت تضح بالأنوثة من خلال ملابسها البسيطة والأنيقة التي لا تزال تبدو مناسبة تمامًا حتى اليوم. إنها ملابس ترغبين في ارتدائها كل يوم.
جوزفين بايكر وفساتين اللاميه المبهرة
لا شك أن جوزفين بايكرJosephine Baker أضفت رونقاً خاصاً على عشرينيات القرن الماضي بأسلوبها المتحرر. على المسرح، أبهرت الجماهير بأزيائها البراقة التي تألفت من فساتينFlyer المزينة بالشراريب وأغطية الرأس الفخمة. أما بعيداً عن الأضواء، فقد كانت تميل إلى أسلوب يجمع بين الأنوثة والذكورة، فاختارت قطعاً من ملابس الرجال كالبدلات المصممة خصيصاً والقبعات العالية. واشتهرت بالمغالاة في ارتداء الفساتين المطرزة أو اللاميه المبهرة التي تناسب إطلالاتها الاستعراضية وقد تعاونت في كثير من الأحيان مع المصمم الراحل بيار بالمان Balmain.
مارلين مونرو أسطورة الأناقة بالفستان البرتقالي
قلّة من النجمات أحدثن ثورةً في أزياء هوليوود كما فعلت مارلين مونرو Marilyn Monroe. اشتهرت بجمالها الجريء وجاذبيتها الساحرة، وهي مسؤولة عن أكثر لحظات الموضة شهرةً في تاريخ السينما. من فستانها الأبيض الذي لا يُنسى في فيلم "حكة السنوات السبع" إلى إطلالاتها اللافتة على السجادة الحمراء، ويستمر أسلوبها المميز في إلهام هوليوود حتى اليوم. ومن أشهر الفساتين التي التصقت صورتها به الفستان البرتقالي من تصميم وليام ترافيلا William Travilla. فبحلول عام 1952، بدأ ترافيلّا العمل مع مارلين مونرو، وصمّم أزياء فيلمي "لا تُزعج نفسك بالطرق" و"الرجال يُفضّلون الشقراوات". ثمّ صمّم أزياء العديد من أفلامها الأخرى. ابتكر ترافيلّا أحد أشهر الأزياء في تاريخ السينما، وهو فستان الكوكتيل العاجي المُكسّر الذي ارتدته مونرو في فيلم "حكة السنوات السبع" عام 1955 حيث تظهر مونرو بالفستان وهي تقف على فتحة تهوئة في مترو أنفاق مدينة نيويورك، ويرتفع الفستان حولها مع مرور القطار تحت الأرض. أصبحت صور هذا المشهد رمزاً لمونرو نفسها. بيع هذا الفستان الأيقوني، الذي اشترته لاحقاً الممثلة ديبي رينولدز، بمبلغ 4.600 ألف دولار أمريكي في مزاد عام 2011.
كاثرين هيبورن وقصة الأوف شولدر
لا تربط أي قرابة بين النجمتين أودري هيبورن وكاثرين هيبورن، لكن كلتيهما تحدّتا معايير الموضة السائدة في المجتمع. ففي ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وبينما كانت كاثرين تحطّم الأرقام القياسية كممثلة، كانت تكسر قوالب الموضة التقليدية، إذ استبدلت بريق هوليوود بأسلوب ملابس أكثر راحة. وكانت رائدة في ارتداء السراويل والبدلات الرسمية والقمصان ذات الأزرار قبل أن تصبح رائجة. ومن أشهر الفساتين التي ارتبطت بها الفستان ذو القصة غير المتجانسة لجهة الأكتاف، وهو فستان حريري أسود ارتدته كاثرين هيبورن في فيلم "ضلع آدم" عام 1949، وقد صممه المبدع والتر بلانكيت Walter Blanket الذي عمل على أكثر من 150 مشروعاً لهوليوود. ولعله اشتهر بعمله في فيلم "ذهب مع الريح".
تابعي المزيد في يوم ميلادها... مجوهرات فخمة تزينت بها صوفيا لورين على مر السنين
صباح وعشق الفساتين التراثية
من منا يستطيع نسيان الفستان التراثي المتلألئ، الذي تألقت فيه النجمة صباح حيث تتناثر تفاصيل التطريز الذهبي على القماش والطنطور الأخضر الذي ظهرت فيه العام 1972 من تصميم وليام خوري، بينما تُنير خصلات شعرها الأشقر الكبيرة وابتسامتها المشرقة المكان. لم تكن تخشى الألوان أو البريق؛ بل جعلتهما جزءاً من أسلوبها المميز. هذه الإطلالة تُجسّدها في أوج تألقها: واثقة، متألقة، وعلى طبيعتها تماماً. وهناك فستان صباح الأيقوني بتصميم السمكة من تصميم جوزيف هاروني.
ففي عام 1956 ظهرت صباح في أحد أكثر إطلالاتها تميزاً أثناء تصوير فيلمها المصري "عزي إنساك"، مرتديةً فستاناً أبيض وأسود من تصميم مصمم الأزياء اللبناني جوزيف هاروني، مستوحى من شكل السمكة. ولا يزال هاروني، الذي كان يقع مشغله في منطقة ستاركو ببيروت، شخصيةً غامضةً إلى حد ما؛ إذ لا يُعرف عنه الكثير سوى أنه رحل مبكراً في ستينيات القرن الماضي. لكن هذه التحفة الفنية خلدت اسمه، بتصميمها الأنيق والمنحوت، وسبقها لعصرها، إذ جسدت أناقة صباح وجرأتها على أكمل وجه. لقد كانت صباح تتولى بنفسها أحياناً اختيار قماش فساتينها والدليل على ذلك زيارتها معمل ورطان للنسيج في القاهرة في العام 1958 في القاهرة.
سعاد حسني سندريلا الشاشة وصيحة البولكا دوت
كانت سعاد حسني أول من ارتدت البدلة الكلاسيكية المونوكرومية المبهجة، وأول من ارتدت البنطلون الضيق ذا خصر عالٍ بأشكال مختلفة، تماشياً مع موضة السبعينيات والذي انتشر فيما بعد بين جيل الشابات، كما أنها ارتدت باقة رائعة من الفساتين المنفوشة ذات الطبقات، والكاب والفساتين البولكات دوت التي ارتدتها في فيلم صغيرة على الحب، وخلي بالك من زوزو، والتي تميزت بتنورتها المنفوشة وطابع البوهو شيك مع الكعب العالي. ومن أشهر فساتين سعاد حسني هو فستان أغنية "الدنيا ربيع" في فيلم أميرة "حبي أنا، وهو من تصميم سوسن الصاوي. فكانت فساتين سعاد حسني الـ " polka dot " تشع بالأنوثة و هي الفساتين التي ظهرت كلها "قصيرة" و خاصة ذات التصميم A line منهم وذات "الجيبسي"، حتى التصميمات التي ظهرت بها سعاد من جهة الصدر منفذة بلون واحد فقط ليظهر باقي الفستان "منقط " أو كما يقال عنه " polka dot " وذلك خلال حياتها اليومية ولقاءاتها الصحفية بالإضافة إلى أعمالها الفنية. ولم يتوقف اختيار السندريلا لملابسها المنقطة عند الفساتين فقط بل أيضاً "البلوزات" والقبعات التي تماشت تماماً مع ملابسها، فحتى ارتداء "الجلابية" الفلاحي كان له أصول مع سندريلا الشاشة، فظهورها بها محافظة على نفس الـ style كان يبرز جمالها وجعل "الجلابية" تحمل شكلاً خاصاً أكثر تميزاً .
هند رستم أو مارلين مونرو العرب
وُصفت هند رستم (1929-2011) بـ"مارلين مونرو العربية" و"سيدة السينما المصرية الأولى"، وكانت ممثلة مصرية محبوبة وأيقونة للموضة في العصر الذهبي للسينما المصرية. ومن خلال تجسيدها لشخصيات نسائية قوية ومعقدة في أكثر من 80 فيلماً، كسرت رستم الصورة النمطية للمرأة الرائدة في ذلك العصر. اعتزلت التمثيل عام 1979 وهي لا تزال في أوج مسيرتها الفنية. ويُعتبر دورها في فيلم "محطة القاهرة" (1958) للمخرج يوسف شاهين، والذي نال استحسان النقاد، من أفضل أدوارها. اشتهرت بالفساتين الميدي السترابلس الضيقة وقد نشرت في كتاب مذكراتها سراً من أسرارها الشخصية، تبرر فيه طريقة مشيتها اللافتة للأنظار: «بسبب شقاوتي وأنا طفلة، أصبت في حادث كاد يكلفني حياتي، فقد صدمتني سيارة مسرعة وأنا أسير بدراجتي، وانكسرت ساقي ودخلت المستشفى، وخرجت منه بعاهة في الركبة أثرت على مشيتي و رأينا في هذه المشية قمة الأنوثة والدلع.
