قدم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" 7 معارض فنية، شهدت 4 منها مشاركة أكثر من 100 فنان وفنانة من داخل السعودية، في خطوة تؤكد مواصلة المركز لدوره في ترسيخ حضوره منصة ثقافية رائدة، عبر منظومة متكاملة من المبادرات، قدّم خلالها أكثر من 25 برنامجًا وفعالية في عامٍ واحد.
وأسهمت هذه البرامج والفعاليات في إعادة قراءة الحِرف كونها ممارسة ثقافية معاصرة تتطور بالتجربة، وتتفاعل بالإنتاج الفني الحديث، في مسارٍ متكاملٍ ربط الموروث بسياقاته الاجتماعية، وعزز حضوره في المشهد الثقافي المعاصر.
وتناولت المعارض التي استضافها "إثراء" الحرف اليدوية بوصفها ممارسة جمالية وثقافية متجذّرة، والدليل على ذلك إتاحة معرض "الحرف الأبدية: فن المخطوطات" للزوار تجربة التذهيب الإسلامي، من خلال صناعة الورق والخط والتذهيب، كما قدّم معرض "الحرف الأبدية: النسيج المجتمعي" قراءة معاصرة لحرفة الحياكة، مبررًا ما تنطوي عليه من مهارة عالية وعمل جماعي متوارث، بوصفها نموذجًا لتراث حيّ يتطور مع الزمن.
معارض إثراء تحتفي بالحرف اليدوية
من المعارض التي شكلت منصة فنية أيضًا معرض "حوار الحرف: التقاء الفن التقليدي بالفن المعاصر" الذي ساهم في استكشاف التداخل بين الممارسات الحِرفية والتجارب الفنية المعاصرة، من خلال أعمال فنانين معاصرين استلهموا الحرف التقليدية وأعادوا توظيفها ضمن تجارب إبداعية، إلى جانب مختارات من الفنون الإسلامية التاريخية المعاصرة، حسب ما ذكر في وكالة الأنباء السعودية "واس".
من جانبه سلط معرض "امتداد: الأزياء التقليدية في المملكة" الضوء على تراث الأزياء والمجوهرات التقليدية السعودية، كاشفًا عن المهارة الكامنة خلف تصميمها وصناعتها، من خلال المواد والأساليب والزخارف التي تعكس تنوع التقاليد الثقافية في مناطق المملكة، وفي فعالية فنية مختلفة جمعت بين التجربة البصرية والسردية، نجحت في إعادة العلاقة بين الحرف والفن، قدم معرض "الأفق في أيديهن" تجربة مميزة مسلطًا الضوء على أصوات النساء وحدود الممارسة الفنية، وسردت خمسون فنانة عربية حكايتهن عبر أعمال استحضرت الماضي وأعادت تشكيله بروح الفن الحديث، بالاستناد إلى مقتنيات مختارة، ومركز "إثراء"، في قراءة تربط الإبداع العربي بحركة الحداثة التي بدأت قبل نصف قرن.
أما معرض "في مديح الفنان الحرفي" فقد مثل محطة محورية في هذا المسار، إذ جمع أعمالًا معاصرة، مبرزًا تطوّر الحِرف الإسلامية، ومسلطًا الضوء على مراكزها التاريخية بوصف الحرفة جسرًا يربط بين الزمان والمكان بالمعرفة، وبالحديث عن "معرض الباسقات" فقد استعرض إمكانات النخيل من سفّ السعف وصناعة الورق إلى تقنيات النسيج، في تجربة تربط الحرفة بالبيئة المحلية.
وأطلق "إثراء" الفرصة لجميع الحرفيين والمصممين لاكتشاف رؤى جديدة تحت مظلة برنامج الإقامة الفنية لمبادرة "الخوص" بمشاركة فنانين محليين وعالميين، وهي إحدى المبادرات الإبداعية، التي فتحت المجال لاستكشاف تراث النخيل منطلقًا من الجذور التقليدية برؤية مستقبلية دمجت التراث بالابتكار، حيث جمعهم شغفهم بالحِرفة، وترجمت المقاربة الفنية إلى إنتاج بصري من خلال الفيلم الوثائقي "سعفة" الذي قدّم تأملًا بصريًا وسرديًا في حرفة الخوص.
حضور مركز إثراء الدولي
وكانت مشاركة "إثراء" مع "تركواز مونتن" مميزة ضمن فعاليات إطلاق معرض "تجليات الإيمان من وحي الفن الإسلامي"، الذي قدّم قراءة معاصرة للحِرف اليدوية في الفن الإسلامي، مع مجموعة مختارة من المقتنيات الحرفية.
كما شارك "إثراء" في جناح "آيكوم" في دبي، حيث استعرض 3 مشروعات رئيسة، وهي مبادرة "الخوص"، و "في مديح الفنان الحرفي" و"الهجرة: على خطى الرسول" مجسدًا قدرته على ربط التراث المادي بالفن الإبداعي المعاصر، وتوظيف البحث والسرد الثقافي في تقديم التجارب المتحفية، وإلى مدينة برشلونة الإسبانية.
أيضًا من اللقطات المميزة لإثراء في عام 2025، مشاركته في مؤتمر "موندياكالت 2025" حيث عقدت جلسة لمناقشة التراث الثقافي، وعلى مستوى البرامج الثقافية، شكّل التراث الحِرفي محورًا رئيسًا لعدد من المبادرات، من أبرزها "مخيم إثراء الصيفي" الذي جاء هذا العام تحت شعار "أيد صغيرة أفكار كبيرة" مقدمًا للأطفال تجربة تعليمية تفاعلية تنميّ فضولهم المعرفي، وتعرّفهم على تنوع الموروث المحلي.
كما خصص برنامج "أصالة الحرف: رحلة عبر التراث السعودي"، جلسات حوارية استضافت حرفيين وباحثين ومؤلفين وثّقوا تاريخ الحرف اليدوية، وكان لبرنامج "زوايا مضيئة" حضورٌ لافت في هذا المسار، حيث ناقشت جلساته حكايات الحرف وتطوّرها عبر العصور، ودورها في تحسين جودة الحياة، وأهمية صون الحرف والمهن التقليدية بوصفها إرثًا ثقافيًا.
تابعي أيضا الرياض آرت يُعلن مشاركة 25 فناناً من 18 دولة في النسخة السابعة من ملتقى طويق للنحت
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على منصة إكس





