لماذا تبكي النساء أكثرمن الرجال؟

 هل النساء أكثر تأثرًا بالحزن من الرجال؟ أم أن هنالك فروقات ثقافية واجتماعية ونفسية تجعل النساء أكثر رغبة بالبكاء؟
هل النساء أكثر تأثرًا بالحزن من الرجال؟ أم أن هنالك فروقات ثقافية واجتماعية ونفسية تجعل النساء أكثر رغبة بالبكاء؟. المصدر: freepik by Drazen Zigic
يميل الرجال إلى كتمان مشاعرهم في المجتمعات وحبس دموعهم  حتى لا يوصف بالضعف
يميل الرجال إلى كتمان مشاعرهم في المجتمعات وحبس دموعهم حتى لا يوصف بالضعف. المصدر: freepik
تستخدم النساء عواطفها بشكل مضاعف عن الرجل وتعبر عن ذلك من خلال البكاء
تستخدم النساء عواطفها بشكل مضاعف عن الرجل وتعبر عن ذلك من خلال البكاء. المصدر: freepik by rawpixel
تميل النساء إلى البكاء أكثر عندما يمرون في ظروف قاسية أو تقلبات غير متوقعة
تميل النساء إلى البكاء أكثر عندما يمرون في ظروف قاسية أو تقلبات غير متوقعة. المصدر: freepik
 هل النساء أكثر تأثرًا بالحزن من الرجال؟ أم أن هنالك فروقات ثقافية واجتماعية ونفسية تجعل النساء أكثر رغبة بالبكاء؟
يميل الرجال إلى كتمان مشاعرهم في المجتمعات وحبس دموعهم  حتى لا يوصف بالضعف
تستخدم النساء عواطفها بشكل مضاعف عن الرجل وتعبر عن ذلك من خلال البكاء
تميل النساء إلى البكاء أكثر عندما يمرون في ظروف قاسية أو تقلبات غير متوقعة
4 صور


لقد تغير العالم عن الماضي تغيرًا جذريًا. ومع دخول النساء إلى سوق العمل وزيادة مسؤوليات الرجل داخل المنزل، تغيرت آلية التعامل وأسس العلاقة بينهما؛ مازالت المرأة على صورتها الأولى تنهمر دموعها بشكل أكبر وأسرع من الرجل في كثير من الأحيان. فقد أصبحت المرأة مع تقدم العصر في حاجة بشكل أعمق وأكبر للدعم العاطفي الذي يقدم لها الكثير من الصدق والحميمية والاخلاص في التعامل.
إن هذا التغير في المجتمع والعمل قدم العديد من الفرص للمرأة من أجل الانخراط بالعلاقات والأفراد وتعلم الكثير من التجارب التي تساهم في صقل شخصيتها وربما تغير طبيعتها العاطفية أو التحكم فيها بشكل أكبر، وخلق التحول المنشود من شخصية عاطفية إلى حد كبير لامرأة صلبة وواقعية وأكثر اتزان في المواقف العاطفية التي تواجهها وتأجج للمشاعر.
حيث أن الاختلاف الجوهري في الناحية البيولوجية والمجتمعية بين الرجال والنساء جعل للأدوار وتركيبتها دورًا في تكوين شخصية الطرفين، الأمر الذي يقودنا إلى تساؤل مهم: هل دموع النساء كلها عاطفية أم جزأ من دفاعها عن مواقفها؟ وماذا لو أن المرأة تستخدم تلك الدموع لاستعطاف الرجل ونيل رغبتها ومرادها من الطرف الآخر والتأثير على مشاعره لغاياتها الشخصية.
يقدم موقع thecut.com الإجابة عن الأسئلة الأكثر أهمية في ذهن المتلقي: هل النساء أكثر تأثرًا بالحزن من الرجال؟ أم أن هنالك فروقات ثقافية واجتماعية ونفسية تجعل النساء أكثر رغبة بالبكاء؟ ومتى يبكي الرجال إذا؟ من خلال مجموعة النقاط الآتية تتوضح الفروقات المهمة بين الجنسين.

 

الرجل والمرأة يختلفان في كيفية التعبير عن حزنهم. المرأة تجد الراحة في البكاء، بينما الرجل يجد الراحة في إصلاح المشكلة. ديفيد غمور

1. العواطف أكثر سيطرة على النساء

تستخدم النساء عواطفها بشكل مضاعف عن الرجل وتعبر عن ذلك من خلال البكاء. المصدر: freepik by rawpixel


تستخدم النساء عواطفها بشكل مضاعف عن الرجل، حيث أثبتت الدراسات بأن النساء يبكين من 30 إلى 60 مرة بالسنة مقارنة بالرجال الذين يبكون من 6 إلى 17 مرة فقط خلال العام الواحد. حيث أكده هذه الدراسة عالم النفس السريري في جامعة تيلبورخ، الدكتور فينجرهويتس وأشار إلى أن هنالك فارق كبير بين دموع المرأة العاطفية والتي تنجم عن تأجج في المشاعر وعن الدموع الوظيفية والتي قد تتساقط بسبب حدوث إحدى المهيجات للقنوات الدمعية كالغبار والأتربة وتقطيع البصل.

2. قنوات الدموع لدى المرأة أقصر

تشير الدراسات العلمية بأن إحدى الأسباب الرئيسية لبكاء المرأة بشكل مضاعف وأسرع من الرجل يعود إلى الاختلافات البيولوجية بين كلا الجنسين، حيث أكدت الدراسات بأن الرجال يمتلكون قنوات دمعية أكبر مساحة واتساع في عيونهم من النساء، الأمر الذي يجعل وصول الدموع وانسكابها من عيون المرأة أسرع وأقوى من الرجل بشكل مضاعف، وأضافت أيضًا بأن شكل القنوات الدمعية لدى المرأة يتكون بشكل أكثر قصر وسطحية مقارنة بالرجل الذي تتكون قنواته بشكل أكثر تجويفًا من المرأة.

3. الهرمونات المختلفة

تقدم طبيعة وتشكيلة الرهرمونات الجسدية لدى المرأة تفسيرًأ منطقيًا لبكائها المضاعف عن الرجل، حيث أن وجود هرمون البرولاكتين لدى النساء بنسبة أكثر من 60% في جسدها، يعد عاملا أساسيًا في بكاء المرأة أكثر من الرجل. حيث أن هذا الهرمون التناسلي يساعد على ُتحفِّيز إنتاج الحليب لدى النساء بعد الولادة، لذا تكون الدموع العاطفية عالية ويجعل المرأة مهيئة بشكل أكبر للتعاطف والبكاء مع الأحداث على نحو مغاير ومضاعف عن الرجل.
ومن ناحية أخرى يؤكد الدكتور فينجرهويتس بأن من الممكن أن تمنع مستويات هرمون التستوستيرون الرجال من البكاء، حيث وُجد أن الرجال الذين يعالجون بأدوية سرطان البروستاتا تخفض لديهم مستويات هرمون التستوستيرون يكونون أكثر عُرضة للبكاء، لأن هرمون التستوستيرون يبدو أن له تأثيرا مثبطا للبكاء.

 

البكاء هو لغة مشتركة بين الجنسين، لكن الرجل والمرأة يستخدمانها بأساليب مختلفة للتعبير عن مشاعرهم. كاثرين براون

4. الصورة النمطية للرجولة

يميل الرجال إلى كتمان مشاعرهم في المجتمعات وحبس دموعهم حتى لا يوصف بالضعف. المصدر: freepik


يميل الرجال إلى كتمان مشاعرهم في المجتمعات وحبس دموعهم الأمر الذي يجعلهم أقل بكاء من النساء، ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة التنشئة التي تؤسس وتعزز لدى الرجال منذ الصغر الصورة النمطية في الأذهان، والتي تُشكل وتعزز صورة وطبيعة الرجل بوصفه صاحبة القوة والصلابة والبأس الشديد، وتقدم المشاعر والدموع بوصفها أمر يتنافى مع هذه الصورة النمطية، وإن أي محاولة لإظهارها والبوح عنها أمام الآخرين يصنف كنوع من الضعف وانعدام للرجولة.

5. طبيعة اختيار الوظائف

تتحكم طبيعة الوظائف التي تميل النساء إلى العمل بها في فروقات البكاء بين الجنسين، حيث أن النساء تميل إلى العمل في الوظائف التي تؤجج لديها العاطفة والاحساس والتي تحتوي على مواقف انسانية تثير لديها المشاعر كالمريض والتدريس، على عكس طبيعة الأعمال التي يميل إليها الرجل في حياتهم العملية؛ فالرجال أكثر رغبة بالعمل في الوظائف التقنية والحاسوبية المجردة من المشاعر والاحاسيس بشكل نسبي، الأمر الذي يقدم فرصًا أقل للتعبير عن مشاعرهم أو الافصاح عنها.

6. مرونة العواطف:

تعد النساء أكثر مرونة في التعبير عن مشاعرهن والبوح عما يزعجهم ولذلك يعد البكاء لديهم وسيلة شائعة لتحرير عواطفهن والتعبير عن حزنهن بشكل أكبر، حيث أن البكاء من شأنه تخفيف ألم الحزن والتنفيس عن الكثير من المشاعر والعواطف التي لا يمكن الحديث عنها بشكل مباشر، على عكس الرجال الذين يكونون في الأغلب أكثر تحفظاً على البوح عن مشاعرهم وعواطفهم وأقل مرونة في التعبير عن ذلك بشكل مباشر، وفي حال قاموا بذلك فإن البكاء وسيلة غير شائعة لديهم للتعبير عن عمق حزنهم ولربما يكون الإنفعال أو الصراخ أكثر شيوعاً عند الرجال من النساء .

7. الاستجابة للظروف القاسية:

تميل النساء إلى البكاء أكثر عندما يمرون في ظروف قاسية أو تقلبات غير متوقعة. المصدر: freepik


تميل النساء إلى البكاء أكثر عندما يمرون في ظروف قاسية أو تقلبات غير متوقعة، حيث أن عدم قدرتهن على الإستجابة لبعض الظروف القاسية أو المواقف السيئة قد يسبب لهم الصدمة في بداية الأمر، الأمر الذي يؤدي إلى شعورهم ببعض العجز والرغبة الجامحة في البكاء للتخفيف من حدة تلك الظروف القاسية، فالبكاء لدى المرأة ليس دليل ضعف بقدر ما هو وسيلة للتنفيس والراحة واستجماع القوة بشكل أكبر.

ليس لدى المرأة عيوب في بكائها، بل إنها تمتلك القوة في التعبير عن مشاعرها بصدق ووضوح أكثر من غيرها" جون ستوين

8. الثقافة المجتمعية:

في بعض الثقافات المجتمعية يعبر البكاء صفة لصيقة بالمرأة وحدها دون الرجل كوسيلة للبحث عن الدعم الاجتماعي، وهذه الثقافة من شأنها التأثير على النساء في وقت مبكر من أعمارهن للإمتثال لهذه الثقافة وتبنيها دون رغبة حقيقة لهنَّ في ذلك، فما أن تصبح المرأة بحاجة إلى الدعم المجتمعي حتى تلجأ إلى البكاء كوسيلة ناضجة وفقاً لثقافة المجتمع المحيط بها .
وفي النهاية، قد يعتقد الكثيرون أن الرجل وبسبب طبيعة الاختلافات الجوهرية والتي تم الإشارة إليها سابقًا؛ هم أشخاص نادرًا ما تنهمر دموعهم بالنسبة لمستوى بكاء المرأة، وفي حقيقة الأمر؛ إن الرجال قد يبكون بشكل متكرر وعلى مدار سنوات حياتهم بشكل سري وخفي عن أنظار النساء والأطفال والمجتمع، حيث يشكل البكاء للرجل كما المرأة الراحة النفسية والقدرة على استعادة التوازن والاستقرار العاطفي ويساهم إلى حد كبير بالحصول على الهدوء الذاتي.
تعمقي أكثر في الموضوع، واقرئي: أضرار عدم البكاء كبيرة.. فلا تحاولي كبت دموعكِ أبداً