mena-gmtdmp

كيف تصنع مستقبلك بنفسك؟ خطوات عملية للشباب نحو مسار مهني واضح

التخطيط للمستقبل يبدأ خلال الدراسة -المصدر freepik
التخطيط للمستقبل يبدأ خلال الدراسة -المصدر freepik

أبرز ما يشغل الشباب هو مستقبلهم، من أين نبدأ؟ وكيف نستعد للسوق؟، هي الأسئلة التي تشغلهم، ومع المتغيرات والضغوط وثورة المعلومات والاختيارات، بات الخيار صعباً والمسار مشوشاً.
صناعة المستقبل لا تنتظر التخرج، بينما الأمر يبدأ قبل ذلك بسنوات، بحسب الخبراء، فإنه مسار تراكمي يتم بناؤه مع كل خطة يتخذها الشاب أو الفتاة في حياتهم الدراسية والمهنية. ومن هنا فإن السؤال الأهم: كيف تصنع مستقبلك؟
فيما يلي نستعرض النصائح والأفكار التي طرحها الخبراء على الشباب لبناء مستقبل آمن يعبر عن الرغبات الحقيقية، وليس انعاكساً لضغوط المجتمع.

إعداد: إيمان محمد

التخطيط للمستقبل عملية مستمرة

بحسب آراء علمية عديدة، فإن التخطيط للمستقبل هو عملية إستراتيجية مستمرة تتطلب الوعي الذاتي وفهم السوق والتخطيط الجيد، وإذا كنت تتساءل من أين تبدأ عليك أن تتبع التالي:

الوعي الذاتي

تؤكد مؤسسة "Prospects" البريطانية المتخصصة في توجيه الخريجين، أن الخطوة الأولى والأهم في رحلة بناء المستقبل تبدأ بـ"الوعي الذاتي"، أي تبدأ من الداخل، وهنا المقصود ليس مجرد التخصص الجامعي، بينما ينصح خبراء المؤسسة الشباب بالتركيز على ثلاثة محاور وهي: الاهتمامات، والمهارات، والقيم الشخصية.
وبحسب الخبراء، فإن دور الاهتمامات هو التحفيز؛ لتقوم بأشياء يومية دون ملل، أما المهارات فيمكن أن تعتبرها الأدوات التي تؤهلك لتنفيذ الاهتمامات، وأخيراً القيم، وهي تُعَدُّ المحرك لكل تصرفاتك؛ فهل مثلاً ستختار مجالاً معيناً بحثاً عن الاستقرار المالي؟ أم تحقيق الذات والتفرد؟ العناصر الثلاثة يجب أن تتكامل؛ لأن من دونها قد يتعرض الشاب إلى التخبط، ونرى كثيرين يبحثون عن تغيير مجال العمل بعد سنوات من البدء.

التدريب المسبق يؤهل الشباب لسوق العمل -المصدر freepik

دراسة السوق

بعد فهم الذات من الداخل، تأتي مرحلة دراسة السوق، التي تشدد منصة Indeed العالمية الكثير من الشباب يقعون في فخ المسميات الوظيفية الجذابة، دون فهم حقيقة المهام اليومية. وهنا الأمر يتطلب فهم قريب للوظيفة وموقعها في سوق العمل ومدى الاحتياج لها، وفرص النمو المتاحة خلال فترة زمنية طويلة مقبلة.
وفي هذا الصدد ينصح خبراء المنصة بضرورة التواصل مع المختصين في مجال الاهتمام، وهنا يجب وضع معايير لتقييم المجال الوظيفي مثل: ما هو سقف الرواتب المتوقع؟ ما فرص الترقي؟ وهل تتوافق متطلبات هذه الوظيفة مع نمط الحياة الذي تريده؟ ومن خلال الإجابة عن هذه الأسئلة، يمكنك تقييم الوظيفة بشكل واقعي، من ثَم لا تُفاجأ بعد التخرج بواقع لم يكن في حسبانك.

التخطيط الجيد

الخطأ الشائع لدى قطاع عريض من الشباب هو الخلط بين الأُمنية والخطة. وفقاً لنموذج التخطيط المهني الذي يطرحه الخبراء، فإن أي طموح لا يتحول إلى أهداف واضحة يظل مجرد حلم بعيد المنال. صناعة المستقبل تقتضي وضع جدول زمني يتضمن أهدافاً قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى.
الأهداف قصيرة المدى قد تتمثل في الحصول على شهادة في التخصص الذي تريد الالتحاق به، وكذلك، إتقان مهارة القيادة من خلال العمل التطوعي. أما الأهداف طويلة المدى؛ فهي الرؤية التي تضعها لنفسك بعد خمس أو عشر سنوات. وهنا يشدد الخبراء على أهمية أن الخطة الناجحة هي التي تتسم بالمرونة؛ لأن هناك متغيرات قد تقع من دون وضعها في الحسبان مسبقاً.

التدريب

الخبرة العملية خطوة شديدة الأهمية قبل الالتحاق الفعلي بالوظيفة؛ لأنها المرحلة التي تربط بين التعليم والتوظيف، لذلك يجب الالتحاق بمراحل من التدريب قبل التوظيف لأن أصحاب العمل اليوم يقدرون الخبرة الميدانية بقدر تقديرهم للشهادات الأكاديمية، إن لم يكن أكثر. التدريب العملي يمنح الشاب فرصة اختبار القيادة للمهنة قبل الالتزام الكامل بها. من خلال التدريب، تكتشف ما إذا كنت تحب العمل تحت الضغط، وتتعلم مهارات التواصل الاحترافي التي لا تدرس في الكتب.

أصحاب العمل لا يعتمدون على الشهادة الجامعية فقط -المصدر freepik

المرونة والتعلم المستمر

يتفق الخبراء على أن المهارة الأهم في العصر الحالي هي القدرة على التعلم المستمر؛ لأن صناعة المستقبل تعني أنك لن تتوقف عن التعلم واكتساب المهارات. سوق العمل يتغير كل ستة أشهر، والوظائف التي نراها اليوم قد تندثر أو تتغير ملامحها غداً.
وهنا يشير الخبراء إلى أهمية تبني عقلية "إعادة التأهيل" وتطوير مهارات مثل: حل المشكلات، التفكير الناقد، والذكاء العاطفي. هذه المهارات هي التي تضمن لك النجاح مهما تغير تخصصك أو القطاع الذي تعمل فيه.
اقرئي أيضاً: معتقدات خاطئة تتحكم في قرارات الشابات