الهجمات السيبرانية على الشركات: أنواعها وأثرها وطرق التصدي لها

الهجمات السيبرانية - مصدر الصورة pexels المصور negative space
الهجمات السيبرانية - مصدر الصورة pexels المصور negative space


في زمن التحول الرقمي، تشكل الهجمات السيبرانية تحدياً كبيراً للشركات والمؤسسات، إذ تطورت هذه الهجمات بوتيرة سريعة جداً، وتحولت لجريمة منظمة تكبد الشركات والجهات التي تقع ضحية لها مليارات الدولارات فيما تدر الأموال الطائلة على الجهات التي تطلقها.
ولأهمية تعريف رواد الأعمال والمستثمرين على خطورة هذا الأمر والآثار التي تترتب عنه، نستضيف في هذا المقال المحلل الاقتصادي محمود البراهمة لشرح بعض النقاط المهمة حول الهجمات السيبرانية والتدابير التي يجب أن تُتخذ للحماية منها.

 

تعريف الهجوم السيبراني:

محمود البراهمة، محلل اقتصادي - الصورة من المصدر


بداية يعرف المحلل الاقتصادي محمود البراهمة، الهجوم السيبراني بأنه "الاستغلال المتعمّد لأنظمة الحاسب الآلي والشبكات والجهات التي يعتمد عملها على تقنية المعلومات والاتصالات الرقمية بهدف إحداث الأضرار"، ويقول إن: "هناك منظومات عمل محمية من الهجمات السيبرانية، لكن من النادر أن تكون محمية بشكل كامل، فتجنب هذه الهجمات يتطلب تطبيق إستراتيجيات أمان قوية والتوعية بالمخاطر".

 

أنواع الهجمات السيبرانية:

للهجمات السيبرانية أنواع عدة - مصدر الصور pexels المصور tima miroshnichenko
  • هجمة تعطيل الخدمة (DoS): تهدف إلى تعطيل النظام وجعل خدماته غير متوافرة عن طريق إرسال طلبات كثيرة من أكثر من مصدر في الوقت نفسه.
  • التصيَّد (Phishing): محاولة الحصول على معلومات حساسة مثل أسماء المستخدمين وكلمات المرور عن طريق التنكر على هيئة جهة جديرة بالثقة.
  • هجمة الاعتراض (Man in the Middle): اعتراض المهاجم للاتصال بين طرفين بهدف الاطّلاع على البيانات أو تغييرها.
  • البرمجيات الضارّة (Malware): برنامج يُصيب الأنظمة بطريقة خفية لانتهاك سرية أو سلامة ودقة أو توافر البيانات أو التطبيقات أو نظم التشغيل.

 

عواقب الهجمات السيبرانية:

  • خسائر مادية.
  • انتحال للشخصية.
  • استغلال للبيانات الشخصية.
  • فقدان للمعلومات المهمّة والحساسّة.

 

الثغرات التي تُتيح وقوع هجمات سيبرانية:


الأنواع الأكثر شيوعاً للثغرات الأمنية تشمل:

  • أخطاء تكوين النظام: تحدث نتيجة لأخطاء في الإعدادات أو عناصر التحكم، ويمكن استغلالها من قبل القراصنة للوصول إلى المعلومات الحساسة.
  • ثغرات البرمجيات الضارة (Malware): تستخدم برامج ضارة للوصول إلى الأنظمة والبيانات.
  • ثغرات الحقن (Injection): تشمل SQL Injection وCross-Site Scripting (XSS) وغيرها، حيث يتم حقن كود ضار في التطبيق.
  • ثغرات التحقق من الهوية والتراخيص: تسمح للمهاجمين بالوصول إلى حسابات المستخدمين بشكل غير مصرح به.
  • ثغرات الاعتماد الضعيفة: تتعلق بكلمات المرور الضعيفة أو الاعتماد على الافتراضيات.

للتعامل مع هذه الثغرات، يجب تحديدها وتقييم مدى خطورتها، ثم معالجتها من خلال الإصلاح أو التخفيف.

 

الدوافع خلف الهجمات السيبرانية على الشركات:

دوافع الهجمات السيبراني - مصدر الصورة pexels المصور cottonbro studio


الهجمات السيبرانية على الشركات تتسبب في خسائر مالية هائلة، حيث يُقدر بأنها تصل إلى حوالي 15.4 مليون دولار سنوياً. هذه الهجمات تستغرق المؤسسات حوالي 85 يوماً لاحتوائها، وتشكل تهديداً كبيراً للبيانات والسمعة والاستمرارية في الأعمال.

على الهامش، هل تدركون أن نجاح المشروع ليس مرتبطاً بالذكاء.. تعرفي إلى الخطوات المؤدية لذلك

 

الأسباب التي تجعل الشركات عرضة للهجمات السيبرانية:

  • الاستهانة بالأمان السيبراني: يعتقد البعض أن الشركات الصغيرة ليست هدفاً جذاباً للقراصنة بسبب حجمها، ولكن الحقيقة أنها تكون أكثر سهولة في الاختراق والاستغلال.
  • نقص الموارد: غالباً ما تعاني الشركات الصغيرة من نقص الموارد، مما يؤثر على قدرتها على تخصيص مواردها للأمان السيبراني.
  • الاعتماد على الإنترنت: تعتمد الشركات بشكل متزايد على الإنترنت وأدواته لأعمالها، وهذا يجعلها عرضة للهجمات السيبرانية.
  • نقص التوعية والتدريب: عدم توعية الموظفين بأهمية الأمان السيبراني يُعرِّض الشركات للمزيد من المخاطر. لحماية الشركات، يجب تعزيز الوعي بالأمان السيبراني وتخصيص الموارد اللازمة لحماية البيانات والأنظمة الإلكترونية.

 

طرق استهداف الشركات والمؤسسات:


هناك طرق مختلفة يمكن للهجمات السيبرانية أن تستهدف 2بها الشركات والمؤسسات. أكثرها شيوعاً:

  • هجمات التصيد (Phishing): يتم استخدام رسائل بريد إلكتروني مزيفة أو مواقع ويب للتمثيل على أنها جهات موثوقة بهدف الحصول على معلومات حساسة مثل كلمات المرور ومعلومات الحسابات.
  • هجمات الاعتراض (Man-in-the-Middle): يتم اعتراض الاتصال بين طرفين، مما يسمح للمهاجم بالوصول إلى البيانات أو تغييرها.
  • هجمات الاختراق (Hacking): يتم استغلال الثغرات في البرمجيات أو الأنظمة للوصول غير المصرح به.
  • هجمات تعطيل الخدمة (DoS/DDoS): تستهدف تعطيل الخدمات عن طريق إرسال حركة مرور زائدة أو طلبات متكررة.
  • هجمات البرمجيات الضارة (Malware): تشمل الفيروسات وبرامج التجسس وبرامج الفدية وغيرها.
  • هجمات الاختراق الاجتماعي (Social Engineering): يتم استغلال النفوذ الاجتماعي للحصول على معلومات أو الوصول إلى الأنظمة.
  • هجمات الاختراق الصفري (Zero-Day Exploits): تستغل الثغرات التي لم يتم اكتشافها بعد ولم يتم تصحيحها.

 

الأضرار المالية للهجمات السيبرانية على الشركات:


يجب أن تكون الشركات على أُهبَّة الاستعداد لمواجهة الهجمات السيبرانية وتعزيز أمانها الرقمي، فالهجمات السيبرانية تُلحق أضراراً مالية جسيمة بالشركات. نستعرض هنا بعض الآثار المالية الرئيسية:

  • فقدان البيانات الحساسة: عند اختراق أنظمة الشركة، يمكن أن تفقد بياناتٍ حساسة مثل معلومات العملاء أو أسرار تجارية. هذا يُعرضها لخطر الغرامات القانونية وفقدان ثقة العملاء.
  • تكاليف استعادة البيانات وإصلاح الأضرار: يجب على الشركات استعادة البيانات وإصلاح الأضرار التي لَحقت بأنظمتها، وهو يتطلب تكاليف مالية كبيرة.
  • تكاليف الاستجابة والتحقيق: يجب على الشركات تعيين محامين وخبراء آخرين للتحقق من الهجمات والالتزام بلوائح الأمان السيبراني.
  • تأثير على القيمة السوقية: الهجمات السيبرانية قد تؤثر على سمعة الشركة، وبالتالي على قيمتها في السوق.
  • تعطل نشاطات الشركة: إذا تعطلت أنظمة الشركة بسبب هجمات سيبرانية، فإن هذا يؤدي إلى خسائر مالية وتأثير على الإنتاجية.

 

الأثر على عمل الشركة:

أثر الهجمات السيبرانية على عمل الشركات - مصدر الصورة pexels المصور kampus production


إلى جانب الأثر المالي فالهجمات السيبرانية تؤثر بشكل كبير على أعمال الشركة وتسبب تداعيات سلبية. إليكم بعض الآثار التي يمكن أن تحدث:

  • تعطيل الأنظمة والخدمات: الهجمات السيبرانية قد تؤدي إلى تعطيل أنظمة الشركة وتقليل الإنتاجية. على سبيل المثال، هجمات تعطيل الخدمة (DoS) تجعل الخدمات غير متاحة للمستخدمين.
  • فقدان البيانات والمعلومات: اختراق الأنظمة يمكن أن يؤدي إلى فقدان البيانات الحساسة أو المعلومات التجارية الهامة. هذا يمكن أن يؤثر على قدرة الشركة على اتخاذ القرارات الإستراتيجية.
  • تأثير على السمعة والثقة: الهجمات السيبرانية تؤثر على سمعة الشركة وثقة العملاء والشركاء. إذا تم اختراق البيانات الشخصية للعملاء، يمكن أن يكون لهذا تأثير كبير على العلاقات التجارية.
  • تكاليف الاستجابة والتحقيق: يجب على الشركات استثمار موارد مالية وبشرية للتحقق من الهجمات وتصحيح الثغرات وتعزيز الأمان.
  • التباطؤ في النمو والتوسع: الهجمات السيبرانية تشغل وقت وجهد الشركة، مما يؤثر على قدرتها على التوسع والنمو.

 

آليات الدفاع:


الحماية من الهجمات السيبرانية أمر بالغ الأهمية للشركات. إليك بعض الخطوات التي يمكن أن تساعدك في تعزيز أمان شركتك:

ثقف موظفيك:

  • التحدث مع موظفيك حول دورهم في تأمين وحماية معلوماتهم الشخصية ومعلومات زملائهم وعملائهم بالشركة.
  • وضع سياسات واضحة بخصوص الأمان السيبراني للتعريف بالممارسات المقبولة وغير المقبولة.
  • تحديد عدد المستخدمين الذين لديهم حق الوصول إلى بيانات الشركة والعملاء.
  • تحكم في إمكانية تحميل البرامج على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالشركة لتقليل احتمالية تحميل الفيروسات والبرامج الضارة. وفي هذا السياق إليك بضعة أمور عليك فعلها فوراً عند الضغط بالخطأ على رابط يحوي فيروس.

إنشاء سياسات وممارسات لمواجهة الهجمات السيبرانية:

  • وضع ممارسات وسياسات لحماية شركتك من الهجمات الإلكترونية.
  • تقديم الإرشادات لحل أي مشكلات حال ظهورها.

تأمين الأجهزة والبرمجيات:

  • استخدام برامج مكافحة الفيروسات وتحديثها بشكل منتظم.
  • استخدام برامج إدارة كلمات المرور للحفاظ على أمان كلمات المرور.
  • تحديث نظام التشغيل وبرامج الحماية بشكل أسبوعي.

التحقق من البرامج والتحديثات:

  • تحديث جميع البرامج وتجنب البرامج المقرصنة والمجانية.
  • البحث عن أي تحديث متوفر لجميع البرامج الموجودة على الجهاز.

 

القطاعات الأكثر استهدافاً:

الهجوم السيبراني والقطاعات المستهدفة - مصدر الصور freepik


هناك بعض الجهات والقطاعات التي تكون أكثر استهدافاً:

  • الولايات المتحدة: تعتبر الولايات المتحدة من أكثر الدول تعرضاً للهجمات السيبرانية في العالم.
  • قطاع الخدمات والتمويل: يُعد قطاع الخدمات والتمويل هدفاً رئيسياً للهجمات السيبرانية.
  • قطاع البيع بالتجزئة والرعاية الصحية: يعتبر قطاع البيع بالتجزئة والرعاية الصحية من بين القطاعات الأكثر تعرضاً للهجمات.
  • قطاع النقل والبناء والطاقة والتصنيع والدفاع: هذه القطاعات أيضاً تكون هدفاً للهجمات السيبرانية.

 

خلاصة:


العواقب الاقتصادية للهجمات السيبرانية تمتد إلى ما هو أبعد من الخسائر المالية المباشرة. يمكن أن تؤدي الاضطرابات في البنية التحتية الحيوية إلى فترات توقف طويلة، مما يؤثر على الإنتاجية ويسبب صعوبات مالية للشركات. علاوة على ذلك، فإن فقدان البيانات الحساسة والملكية الفكرية وثقة العملاء يمكن أن يكون له تداعيات طويلة المدى على الكيانات المتضررة، مما يسهم في انكماش اقتصادي أوسع نطاقاً. تلعب الحكومات دوراً محورياً في التصدي للتحديات التي تفرضها الهجمات السيبرانية. إن إنشاء لوائح قوية للأمن السيبراني، والاستثمار في البحث وتطوير آليات الدفاع المتقدمة، وتعزيز التعاون الدولي هي مسؤوليات رئيسية. تحتاج الهيئات التنظيمية إلى التكيف بسرعة مع مشهد التهديدات المتطور، مما يضمن التزام الصناعات بمعايير الأمن السيبراني الصارمة.


إلى جانب موضوع الوقاية من الهجمات السيبرانية، هناك أمور أخرى على الشركات إعطاؤها أهمية كبرى فمثلاً: هل تحتاج الشركات الناشئة إلى مستشار مالي.. لماذا وكيف تختاره؟