أنابيب
حديثة للأشعة (الايريديوم) باتت تستخدم في علاج عدد من الأمراض السرطانية، طوّرها
الإختصاصي في العلاج الشعاعي للأمراض السرطانية البروفسور اللبناني الأصل نيكولا
زوين، تمكّن المريض من تقصير مدّة العلاج والحدّ من المضاعفات.
وقد تصدّرت صورة البروفيسور زوين غلاف مجلة «غولفشور لايف» الأميركية في طبعتها الخاصة بعيدها الأربعين كأحد أفضل 110 أطباء من الإختصاصات المختلفة في الولايات المتحدة.
«سيدتي» التقت زوين وحاورته عن هذه التقنية وأهمية استعمالها في علاج الأمراض السرطانية.
- متى يستعمل العلاج الشعاعي؟
يستخدم العلاج الشعاعي في الحالات التالية:
- علاج بعض أنواع السرطانات، ومن بينها سرطان البروستات.
- بعد عملية جراحيّة، خصوصاً إذا كان السرطان متفشياً أبعد من العضو الأساسي المصاب.
- يمكن الإستهلال بالعلاج الشعاعي لتصغير حجم السرطان، ليتمكّن الجرّاح بعدها من إجراء العمليّة (سرطان الرئة).
- يستخدم في الحالات التي يتفشّى فيها السرطان بهدف التخفيف من الآلام في العظم.
وللعلاج الشعاعي نوعان: الداخلي (كوري تيرابي) والخارجي. وقد بدأت العلاج الداخلي ماري كوري منذ مائة سنة وحازت جائزة نوبل على استعمال مادة الراديوم المشعّة لمعالجة الأورام السرطانية.
وإذا كان الطبيب المعالج يضع المواد المشعّة في العضو المصاب في خلال عملية جراحية، وكانت هذه الطريقة تعرّضه وفريق العمل إلى الأشعة التي تتسبّب بالأمراض السرطانية، إلا أنّه منذ نحو 20 سنة، تمّ تطوير (كوري تيرابي) إلى استخدام الأشعة من خلال أنابيب غير مشعّة يضعها الطبيب المعالج في غرفة العمليّات، وتربط إلى ماكينة متطوّرة تحتوي على مادة (الايريديوم)، ليتمّ العلاج بواسطة كومبيوتر متطوّر، حيث يتعرّض المريض وحده إلى هذه الأشعة للعلاج الذي يستمر نحو عشر دقائق، علماً أنّه في السابق كان يمضي المريض 4 إلى 5 أيّام داخل المستشفى في غرفة منعزلة.
جديد
الطب
- ما هي أبرز العلاجات الحديثة اليوم لمقاومة الأمراض السرطانية؟
حديثاً، تمّ تطوير الأنابيب التي تدخلها المواد المشعّة والتي كانت مستعملة في السابق لعلاج أنواع عدّة من الأمراض السرطانية، كالثدي والرئتين والقسم الأخير من الأمعاء الغليظة (الريكتوم) والمريء والفم واللسان. وقد عملت على تطوير بعض منها لتصبح أكثر ملاءمةً لكلّ عضو حسب شكله، كتلك التي تستعمل في حال سرطان الثدي والمريء والبروستات.
وقد تمّ العمل على الأنابيب بهدف توزيع الأشعّة من خلالها بشكل أفضل وأدقّ وحماية الأعضاء القريبة والتي لا تحتاج إلى الأشعة، ما يقلّل من الأعراض الجانبية ويقلّص من مدّة بقاء المريض في المستشفى. وفي هذا الإطار، يمكن علاج امرأة مصابة بسرطان الثدي في خلال خمسة أيّام عبر هذه التقنية الحديثة، فيما كانت المدّة تصل إلى 6 أسابيع في السابق من خلال أنابيب تتلاءم تماماً مع شكل الثدي.
ومن بين التقنيات الحديثة المستعملة، خصوصاً في علاج سرطان الغدد الليمفاوية، تمّ زرع مواد مشعّة على مضادات للخلايا السرطانية، ثم إرسالها في شرايين المريض من خلال المصل لتذهب إلى الخليّة المصابة بالسرطان وتلتصق بها وتقتلها بفعل هذه المواد المشعّة.
وتستعمل مادة مشعة (ساماريوم) لقتل الخلايا السرطانية التي تتفشّى في العظام، فتوضع أيضاً من خلال المصل وتذهب حيث الخلايا السرطانية في العظم وتلتصق بها وتدمّرها من خلال الأشعة. وتدخل هذه الطريقة ضمن العلاجات المهدفة التي تخفّف من الأعراض الحانبية.
وفي بعض حالات سرطان الكبد، يمكن استخدام كريات صغيرة للغاية من الزجاج تحتوي على مواد مشعّة، يتمّ إدخالها إلى الجسم عبر الشرايين لتصل إلى شرايين الكبد، فشرايين التورّم الخبيثة لتقضي عليها من خلال الأشعة الموجودة في هذه الكريات الصغيرة.
- ماذا عن العلاج الخارجي، وكيف تطوّر اليوم؟
بدأ العمل فيه منذ نحو 60 عاماً. ففي عام 1956، اكتشف الكنديون آلة العلاج بواسطة «الكوبالت»، تلاهم الأميركيون الذين استعانوا بأشعة «ليناك». وفي خلال العشرين سنة الأخيرة، تمّ تغيير جذري في العلاج الخارجي حيث أصبح ثلاثيّ الأبعاد، وبات يمكن للآلة المعالجة أن تتّبع التورّم الخبيث كيفما تحرّك داخل جسم المريض.
وهناك تقنية حديثة تدعى IMRT وتخفّض العلاج من 25 دقيقة إلى دقيقة واحدة، حيث بات يمكن إعطاء المريض كميّة عالية ومركّزة من الأشعّة بهدف تدمير الخلايا السرطانية تدميراً كاملاً عوضاً عن إجراء العمليّات الجراحية، وهي ما يعرف بـ «العلاج الشعاعي الجراحي». ويستخدم هذا الأخير لإزالة التورّم الخبيث من الرأس والرئة والعمود الفقري، من خلال كومبيوترات وبرامج متطوّرة ودقيقة للغاية.
- متى يستعمل العلاج الشعاعي مع العلاج الكيميائي؟
يحتاج بعض المرضى في أنواع معيّنة من السرطانات إلى استخدام العلاجات الكيميائية بكميّة خفيفة لجعل الخلايا السرطانية حسّاسة ومتجاوبة أكثر مع العلاج الشعاعي. ولكن، في هذه الحال، قد يتعرّض المريض إلى أعراض جانبيّة أكثر بسبب مزج العلاجين معاً.
- هل
يقتصر استخدام العلاج الشعاعي على الأمراض السرطانية؟
كلا، تستخدم تقنيات العلاج الشعاعي في الحالات التالية:
- إزالة بعض التورّمات غير الخبيثة كـ «المينيجيوم» في الدماغ.
- يصاحب الجراحة التجميلية لإزالة «الكيلوييد» تورّم الندب الناتجة عن الجرح. ويتمّ الأمر من خلال 4 جلسات، تبلغ مدّتها نحو 10 دقائق.
- يلي بعض جراحات العظم في حال تكلّس العضلات في محيط الورك، على سبيل المثال، وذلك إثر التعرّض لحادث قديم فتتمّ إزالة التكلّس في حال احتاج المريض إلى ورك اصطناعي، وبهدف إزالة الألم وإعادة الحركة إلى المفصل المصاب بعد الجراحة، وذلك في خلال جلسة واحدة تمتدّ إلى 10 دقائق.
- إزالة التنفّخ من جدار شريان الرأس لمرّة واحدة.
- علاج العيون الجاحظة بسبب مشكلات في الغدة، فيعالج المريض بـ «الكورتيزون» وبكميّة ضئيلة من العلاج الشعاعي على امتداد 10 جلسات.
- علاج التورّم في الطحال، حين يحبس كميّة من الدم في الداخل، لاستبدال الجراحة، وذلك لنحو 4 جلسات تمتدّ على 10 دقائق.

Google News