mena-gmtdmp

كيف تحقّقين التوازن في نظامك الغذائي؟

أكدت دراسة أميركية صادرة حديثاً عن «منظمة الغذاء والدواء الأميركية Food and Drug Administration (FDA) أن المقدار الثابت والآمن في خفض الوزن يجب أن يتراوح بين رطل إلى رطلين أي ما يعادل 450 غراماً إلى 900 غرام في الأسبوع الواحد. ويضمن إنقاص الوزن بهذا المعدّل إذابة وفقدان الدهون الزائدة بدلاً من إحراق الأنسجة الخالية من الدهون، كالعضلات. وأوضحت هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يستطيعون إنقاص أوزانهم على نحو بطيء يتمكّنون من الحفاظ عليه على المدى الطويل، بدون الإضطرار إلى إنقاص السعرات الحرارية المتناولة.

«سيدتي» اطلعت من أستاذة التغذية العلاجية بسمة الجيلاني على لائحة الأطعمة الصحية اللازمة للحفاظ على الوزن.

يتطلّب إنقاص رطل واحد من الوزن في الأسبوع توفير ما يقارب 500 سعرة حرارية يومياً، شريطة ألا  يقلّ إجمالي عدد السعرات الحرارية المتناولة يومياً عن 1500 سعرة حرارية للنساء و1900 سعرة حرارية للرجال. وفي هذا الإطار، يوضح اختصاصيو التغذية أن السبب الرئيس المسؤول عن النقص الكبير في الوزن عند بداية اتباع النظم الغذائية المختلفة يعود إلى «الجلايكوجين»، وهو مخزن الطاقة الإضافية على المدى القصير في الجسم والذي يخزّن في كمية من الماء تساوي ثلاثة أضعاف وزنه، ما يجعل فقده يمثّل قوة دافعة في بداية خطة إنقاص الوزن. 

 

مقاييس الأطعمة

يصنّف الباحثون العناصر الغذائية المتوافرة في الأطعمة إلى مجموعتين رئيسيتين، هما:

- المغذيات الكبرى المشتملة على البروتينات والمواد الكربوهيدراتية والدهون والماء.

- المغذيات الصغرى المتمثّلة في الفيتامينات والمعادن.

وأشارت نتائج الأبحاث أن انعدام التوازن الصحي بين هذه العناصر والمكوّنات الغذائية قد يؤدّي إلى شعور عام بالضعف والإجهاد المتواصل، فضلاً عن احتمالية الإصابة بـ «الأنيميا» ونقص الحديد وهشاشة العظام...

وقد قامت «الهيئة الحكومية لوضع مقاييس الأطعمة البريطانية» بتحديد التركيبة المثالية لمجموعات الأطعمة في إطار «توازن الصحة الجيدة»، وفق الشكل التالي:

 

الخضر والفاكهة

يعتقد الخبراء أن تناول خمس حصص من الفاكهة والخضر يومياً، بحيث لا يقلّ حجم الحصّة الواحدة عن 80 غراماً، قد يؤدي إلى تقليل نسب حدوث الوفاة الناتجة عن الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والسكتة بنسبة قد تصل إلى 20% وأمراض شرايين القلب بنسبة 4%. وتعدّ مجموعة الخضر والفاكهة من بين «الأطعمة المتميّزة» في إنقاص الوزن بسبب كبر حجمها واحتواء معظمها على نسبة كبيرة من السوائل التي تعني أن كثافة الطاقة فيها منخفضة، ونسبة عالية من الألياف التي تعزّز الشبع وتشعر بالإمتلاء لساعات طويلة بدون الإحساس بالجوع، كما أنها توفّر قدراً كبيراً ومشبعاً من الطعام بسعرات حرارية قليلة ومؤشر غلوكوزي منخفض، ما يعني البطء في إطلاق الطاقة في مجرى الدم، وتساعد على تقليل الحاجة إلى تناول الوجبات المحتوية على الدهون والسكريات، ما يساعد على التحكّم في حجم الجرعة الكلية للسعرات الحرارية المتناولة وتكوين عجز الطاقة اللازم لفقد الوزن.

 

الخبز وحبوب الإفطار

تعدّ ثاني أكبر مجموعة من الأطعمة، وهي ضرورية لاحتوائها على المواد الكربوهيدراتية النشوية والتي تشكّل جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الأمثل لإنقاص الوزن، إذ أنها تفي باحتياجات الجسم الفورية من الطاقة بواسطة تفتيت مكوّنات هذه المواد في خلال عملية الهضم لإنتاج «الغلوكوز» الذي يتمّ تخزينه في الكبد والعضلات أو تدويره في مجرى الدم، كما تحتوي على كمية قليلة نسبياً من السعرات الحرارية بالنسبة لوزنها، إذ يحتوي الغرام الواحد منها على 4 سعرات حرارية، ويضيف إلى قيمتها الغذائية احتواؤها على نسبة عالية من الألياف التي تستغرق وقتاً طويلاً في تناولها وهضمها، معزّزةً الشعور بالشبع لفترات طويلة. ومن بين مصادرها: الحبوب الكاملة كالخبز والمعكرونة المصنوعان من الدقيق كامل الحبة والأرز البني وحبوب الإفطار المصنوعة من النخالة. وقد أشار الباحثون أن هناك بعض الأطعمة الغنيّة بالمواد الكربوهيدراتية، كعصيدة الشوفان التي تمتلك مؤشر غلوكوزي منخفضاً، ما يبطئ إطلاق «الغلوكوز» في مجرى الدم، ثم الحفاظ على ثبات مستويات السكر في الجسم.

 

الألبان ومشتقاتها

تعتبر منتجات الألبان من المصادر الجيّدة للبروتينات التي تعدّ عاملاً أساسياً في بناء الخلايا والحفاظ عليها، كما معدن الكالسيوم الحيويّ لبناء العظام والأسنان. وقد أظهرت الأبحاث أن تناول منتجات الألبان قليلة الدسم والغنية بالكالسيوم مفيد للراغبين في إنقاص أوزانهم، إذ تبيّن أن الكالسيوم يعمل على زيادة كفاءة عملية إحراق الدهون الموضعية حول البطن والمنطقة السفليّة منها. وفي هذا الإطار، أوضحت التجارب أن عملية الأيض لدى الأشخاص الذين خضعوا إلى تناول الزبادي قليل الدسم كجزء من نظام فقد الوزن أفضل بكثير من الذين لم يتناولوه أو تعاطوا أقراص الكالسيوم كمكمّل غذائي. لذا، ينصح بالمداومة على تناول ما يقرب 600 ملليلتر من اللبن منزوع الدسم أو ما يكافئه لضمان الحصول على القدر الكافي من الكالسيوم.

 

اللحوم والأسماك

تعتبر اللحوم خالية الدهن والأسماك والمصادر الأخرى من البروتينات من أصغر مجموعات الطعام الأساسية الأربعة في مخطط «توازن الصحة الجيدة»، كما أنها تمثّل أقل من سدس الأطعمة التي نتناولها. والبروتينات مكوّن هام في النظام الغذائي الصحي، نظراً إلى احتوائها على الأحماض الأمينية التي تعدّ أساس بناء خلايا وأنسجة الجسم. وفي هذا الإطار، تعتبر اللحوم الحمراء مصدراً جيّداً للحديد، والأسماك مصادر للأحماض الدهنية الأساسية (أوميغا 3) المساعدة على تقليل مستويات «الكوليسترول» منخفض الكثافة في الدم. وقد أشار المتخصّصون إلى أن البروتينات تحتوي على كثافة طاقة منخفضة، ما يعني أنها من الأطعمة المشبعة التي تستغرق وقتاً في الهضم، ما يصنّفها خياراً جيّداً للراغبين في إنقاص أوزانهم تدريجياً وبشكل صحي. ويوصي خبراء التغذية بتناول قطع اللحم الخالية من الدهن أو التونا الطازجة، مع طبق من السلطة الخضراء بدلاً من البطاطس أو الخبز.

 

الأطعمة الدهنية والمواد السكرية 

تشغل أقل من 10% من إجمالي أطعمة مخطّط «توازن الصحة الجيدة». تتمثّل في الوجبات السريعة والمعجنات والكيك والبسكويت والحلويات بأنواعهـا والشوكولاتـــه وأنـواع الصلصــات والتتبيلات المختلفة. وقد توصّلت الدراسات إلى أنّ من يتناولون وجبةً يوميةً خفيفةً محتوية على كمية معتدلة من السكر، كانوا أفضل من أولئك الذين لم يواظبوا عليها، حيث وجد أن تناول كمية قليلة من السكر قد ينتج عنها تناول كمية أقل من الدهون، كما أن تناول كميات قليلة من الحلويات قد يقلل من الحاجة إلى تناول الطعام بين الوجبات الرئيسة.