آثار تفريق المعاملة بين الأبناء في الصغر مؤلمة عند الكبر

صورة لطفلة تشعر بالغيرة
الطفلة المتضررة تحمل الكره والاستياء بداخلها

كثير من الآباء يفرقون في المعاملة بين أطفالهم بقصد أو دون دراية؛ ما يترك آثاراً نفسية سلبية تنمو بداخل الطفل وتكبر معه حتى بعد تخطي مرحلة ما بعد الطفولة، أبرزها الغيرة والحقد وعقوق الوالدين والأنانية.
ولا مانع من تفريق معاملة الآباء بين الأبناء في المعاملة، فمن الطبيعي أن يميل القلب لابن دون الآخر؛ لجماله، ذكائه ربما، لحسن طباعه، أو طموحه، فيفضله الأب عن طفل آخر، أو أن ترحب الأم بطاعة وعطاء هذا الابن عن بقية إخوته، ولكن بشرط ألا يظهر الأب ذلك في التعامل، أو تشعر الأم أطفالها بهذا التميز بين الإخوة والأخوات، وأن يكون هناك توازن ومساواة في المشاعر بينهم، ومن ثمة التعامل.
التقرير التالي يعرض المزيد من المشكلات النفسية التي تنمو بداخل الطفل المتضرر ويصعب علاجها، مثل الغيرة والأنانية والعدوانية، سواء من الطفل المفضل المحبوب أو المهمل المتضرر، فالاثنان يشعران بالتفرقة؛ حيث إن المفضل يكون أكثر أنانية وتدليلاً وغروراً، أما المهمش فيصاب بعدم الثقة والإحساس بالتدني والاستياء والإهمال.

اللقاء وخبيرة التربية وعلم نفس الطفل الدكتورة نورهان السيد التي خصت "سيدتي" بالتوضيح.

أسباب التفرقة بين الأبناء

طفلة مستاءة تعاتب أختها الصغيرة المُميزة
  1. أن يكون الطفل من نوع لم يرغب به الأهل أصلاً، فالبعض يميل لتفضيل المولود الذكر على الأنثى، فترجّح الكفة للذكور كونهم الأقوى.
  2. أن يكون الطفل أقلّ جمالاً أو ذكاءً أو حضوراً من أخيه أو أخته، وهذا أمر لا ذنب لهذا الطفل فيه؛ لأنّه ليس بيده.
  3. أن يكون محبوباً لكثرة حركته أو قلّتها، أو قد يكون مصاباً بعاهة جسدية ظاهرة، فيحتاج إلى الكثير من الحنان والرعاية والمحبّة.
  4. أن يطيع الطفل أهله أكثر من غيره، حيث إنّ الطفل قد يستأثر بمحبة والديه من خلال تعاطيه السلوك الحسن معهما، وقدرتهما على الاعتماد عليه.

أشكال مختلفة للتفرقة

التفرقة في المعاملة وفقاً لثقافة تفضيل الولد عن البنت
  • التفرقة وفقاً لثقافة بعض الأسر؛ فمن الآباء من يفضل الولد؛ لأنه يحمل اسم الأب والجد، وهو المسئول عن متابعة أخواته البنات، ومن ثمة فإنه يحظى بالتدليل؛ فينشأ فوضوياً ومتسلطاً، يلقي بمسئولياته على الآخرين.
  • تمييز البنت لكونها الوحيدة مع أشقائها الصبيان؛ فيتم المبالغة في تدليلها فتنشأ أنانية ولا تتحمل أية مسئولية، وتظل معتمدة على أمها حتى بعد زواجها؛ فتطلب المساعدة في إدارة شئون منزلها وتربية أبنائها.
  • التمييز على أساس السن؛ حيث يتم تفضيل الابن الأكبر؛ لأنه هو البكري وأول فرحة أبويه، ويعتبر كبير الأسرة بعد الأب، أو يتم تفضيل الأصغر؛ لأنه آخر العنقود، ويحتاج إلى مزيد من الرعاية.
  • التفرقة على أساس السمات الشخصية؛ كتفضيل الابن الأذكى، أو المتفوق دراسياً، فنجد الوالدين يفتخران به أمام الأصدقاء والمعارف، وقد يحدث ذلك بحسن نية.
  • اختلاف العقاب البدني لطفل عن طفل؛ فيتعرض طفل لعقاب صعب، جزاء خطأ جسيم أو بسيط ارتكبه، بينما يتم التسامح مع الطفل المحبوب بالرغم من الذنب الذي قام به، فضلاً عن دفاع الأبوين عنه لتبرير تصرفه.

نصائح لتربية طفل غير مدلل

التحليل التربوي لعواقب التفرقة بين الأبناء

الطفلة المميزة التي تستحوذ على كل شيء شخصية أنانية

جميع الدراسات النفسية أكدت أن التمييز بين الأبناء له عواقب وخيمة، وأضرار نفسية خطيرة؛ إذ تعتبر السبب المباشر في عقوق الأبناء للوالدين.
وهي من المشكلات التي يصعب حلها، ويشعر بها الآباء بعد انفصال الابن عنهم، لانشغاله بالعمل أو بأسرته، حيث يقوم بتهميشهم أو بمعاملتهم بشكل جاف.
قد يؤدّي التمييز إلى تكوين شخصية مليئة بالحقد، وزرع إحساس بالغيرة بجانب عدم إطاعة الأبناء لوالديهم.
يتولّد لديهم سلوك عدوانيّ تجاه الشقيق المميّز، وقد يصل الأمر إلى ضرب الشقيق أو مقاطعته.
ولا يسلم الطفل المميز في الأسرة من السلبيات، فقد تصبح شخصيته أنانية، تحب الحصول على كل شيء لنفسها.
التمييز والتفريق ينشر بذور الكراهية والعداء بين الإخوة، وقد يصل الأمر إلى تمنّي أن يصاب أخوهم بالمكروه؛ ليحظوا برعاية والديه.
كما ينتاب الأطفال غير المميّزين في الأسرة، شعور بعدم الثقة بالذات، ويظهر لديهم ميل للعزلة والانطواء والانكماش.
وقد ترافق الأطفال غير المتميزين مشاعر الضيق والحقد عندما يكبرون، وينعكس ذلك على تعاملهم مع أطفالهم في المستقبل.
التمييز يعتبر السبب الرئيسي في شعور الطفل بعدم الأمان بين والديه، ما يؤدي إلى إحساسه بالقلق المستمر والرغبة في حماية نفسه من التمييز.

كيفية التعامل مع الطفل العدواني

تابع عواقب التفرقة بين الأبناء

الطفل المتضرر يفقد ثقته بنفسه ويميل للكآبة والعزلة والاستياء

أحياناً كثيرة يحاول الطفل المتضرر ترجمة الكبت النفسي والشعور بفقدانه للاطمئنان، إلى سلوك فيه نوع من العزلة والانطوائية أو التمرد والانطلاق، ومرات يصبح الطفل أكثر قسوة وعدوانية في تعامله مع الآخرين، وربما أخذ البحث عن بيئة أخرى يجد فيها حريته وشعوره بالأمان، وعادة ما يرتمي في أحضان أصدقاء السوء الذين يشجعونه على الانحراف بمختلف أشكاله.
كما أن الإحساس باختلاف المعاملة تؤصل بالطفل بعض العادات المذمومة بداخله كالكذب والعقوق والاحتيال، وما يصاحب ذلك من مشاعر عدائية تجاه أحد الأبوين أو كليهما، بينما الأطفال المدللون يفسدهم كثرة الحنان وعدم تحملهم للمسئولية، فالتفرقة تولد نوعاً من الغيرة والحسد في نفوس الإخوة نحو أخيهم المميز المحبوب، وقد يتمنون أن يصاب بمكروه؛ ليستردوا الحب من أبويهم، أو أنهم يتعمدون مضايقته أو الانتقام منه.
هذا التمييز يلقي عبئاً ثقيلاً على الابن المميز؛ ليظل عند قدر توقعات والديه، ولا يخذلهم إذا لم يستطع إرضاءهم، بجانب معاناته من الابتعاد عن إخوته ومشاعرهم السلبية نحوه. ومن هنا يتضح أن المفاضلة بين الأبناء تؤدي إلى الانحراف السلوكي والاضطراب النفسي، وتورث حب الاعتداء والعصيان ومركبات الشعور بالنقص.


*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.