غالباً ما يشعر الآباء بكذب طفلهم. وبدلاً من توبيخه، يعد من المهم فهم سبب كذبه حتى يمكن الرد بحكمة وفهم ما يريده حقاً، فيعد الكذب عادة يتعلمها مع نموه، حيث يبدأ عادةً في تعلم الكذب في سن الثالثة تقريباً و في هذا العمر، يبدأ في إدراك أن الأبوين لا يستطيعان بالضرورة تخمين كل ما يفكرون فيه، لذلك قد يفترض الطفل أن هناك أشياء يمكنه فعلها دون علم أبويه.
على الجانب الآخر بين سن الرابعة والسادسة، يصبح الطفل أكثر براعة في الكذب. إذ يمكنه استخدام تعابير وجه ونبرة صوت محددة لإيصال أكاذيبه. فإذا لاحظت، قد يبدو خداع طفلك الصغير لطيفًا، وكأنه يحاول إخفاء شيء ما ومع تقدم الطفل في السن، قد يصبح قادراً على الكذب عند سؤاله عن أشياء مختلفة، بدءاً من الأشياء المتعلقة بالدروس أو الأنشطة في المدرسة، والواجبات المنزلية، والمعلمين، وحتى الأصدقاء فليس كل ما يدفع الطفل للكذب ضاراً بطبيعته. أحياناً، يكذب الطفل لأنه لا يستطيع التمييز بين الحقيقة والزيف بالإضافة إلى ذلك، قد يكذب الطفل أيضاً وفقاً لموقع "raisingchildren"للأسباب التالية.
امتلاك خيال واسع

يميل الأطفال الصغار إلى امتلاك خيال واسع ينمو معهم بمرور الوقت. وفي بعض الأحيان، قد يواجه هؤلاء الصغار صعوبة في التمييز بين ما هو واقعي وما هو خيالي. وبسبب هذا الخيال الخصب، قد يعبّر الأطفال بصوت عالٍ عن أمور هي في الحقيقة مجرد تصورات من نسج خيالهم. فعلى سبيل المثال، قد يدّعي طفلكِ الصغير أن وحشاً هو من عبث بغرفته أو بعثر أغراضه.
تعرفي إلى المزيد حول كيف يؤثر الكذب على مستقبل الأطفال؟
الشعور بالخوف من العقاب
في كثير من الأحيان، قد يلجأ الطفل إلى الكذب ليس بدافع السوء، بل كنوع من الدفاع عن النفس خوفاً من إزعاج والديه أو إغضابهم. ويحدث هذا بشكل ملحوظ إذا كان الوالدان يتبعان أسلوباً صارماً في التربية، حيث يهرب الطفل إلى الكذب لتجنب العقاب على أخطائه.
التهرب من المهام
الطفل يُعد الهروب من المهام أو الالتزامات اليومية السبب الأكثر شيوعاً الذي يدفعه نحو الكذب؛ فقد يتظاهر الطفل بالشعور بالمرض أو النعاس الشديد لمجرد رغبته في التهرب من القيام بأمور تتطلب جهداً، مثل أداء الواجبات المدرسية أو ترتيب غرفته المبعثرة.
لفت الانتباه
يسعى الجميع بطبيعتهم للحصول على الثناء والاهتمام، والأطفال ليسوا استثناءً من هذه القاعدة. قد يدفع هذا الشغف بالاهتمام الطفل إلى ابتكار أي وسيلة ممكنة لنيل الإعجاب، حتى وإن اضطر للجوء إلى الكذب.
على سبيل المثال، قد ينسج الطفل قصة خيالية يخبر بها أصدقاءه بأنه امتلك لعبة جديدة غالية الثمن كمكافأة له على مساعدته المستمرة لوالديه. ويعد الهدف الحقيقي من وراء هذا الادعاء هو رغبته في الظهور بمظهر "البطل" أو الشخص الرائع والمميز في نظر أقرانه.
محاولة الحصول على شيء يريده
كثيراً ما يلجأ الأطفال إلى الكذب كوسيلة سريعة للحصول على أشياء يرغبون بها بشدة. فعندما يتملكهم الحماس للإسراع والبدء باللعب، قد يدّعون كذباً أنهم انتهوا من أداء واجباتهم المدرسية بالكامل. في هذه الحالة، لا يكون هدف الطفل خداع الوالدين بقدر ما هو محاولة لتجاوز العقبات التي تمنعه من الوصول إلى طلبه المنشود في أسرع وقت ممكن.
الخوف من خيبة أمل الوالدين
عندما يجد الطفل نفسه عاجزاً عن تلبية التوقعات العالية أو المطالب المفرطة لوالديه، قد يضطر للجوء إلى الكذب كوسيلة لإرضائهم والحفاظ على صورته أمامهم. فعلى سبيل المثال، حين يحصل الطفل على درجات دراسية متدنية، قد يدّعي أن نتائجه جيدة؛ ليس رغبةً في الخداع، بل هرباً من شعوره بأن والديه قد يصابان بخيبة أمل أو غضب تجاهه. في هذه الحالة، يكون الصدق بالنسبة للطفل عبئاً عاطفياً ثقيلاً لا يقوى على حمله، فيختار الكذب كدرع يحميه من فقدان استحسان والديه.
المعاناة من المشاكل العاطفية

من الطبيعي أن يلجأ الأطفال للكذب في بعض الأحيان، طالما أن ذلك لا يتسبب في ضرر لهم أو للمحيطين بهم. ومع ذلك، قد يكون الكذب المتكرر جرس إنذار لمعاناة الطفل من مشاكل عاطفية عميقة، مثل التعرض للتنمر أو الإصابة بالاكتئاب.
ويمكن للأهل الاستدلال على ذلك من خلال مراقبة سلوك الطفل؛ حيث يبدو وكأنه يحاول إخفاء مشاعره الحقيقية أو المشكلات التي تؤرقه خلف ستار من الكذب.
نصائح لمنع طفلك من الكذب
يُعدّ الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و10 سنوات في سنّ مثالية ليشرح لهم آباؤهم الفرق بين الكذب والصدق، مع بيان مزايا وعيوب كلٍّ منهما و ينبغي على الآباء توعية طفلهما بأن الكذب يعد عادة خاطئة يمكن أن تتسبب في العديد من المشاكل لاحقاً. لذلك، هناك عدة طرق يمكنك من خلالها منع طفلك من الكذب، إليك أبرز تلك النصائح
- تبنّي ردود فعل ذكية وغير انتقادية: إذا اختلق طفلكِ قصصاً خيالية، واجهيه بأسئلة هادئة وغير هجومية؛ فهذا يمنحه الأمان للاعتراف بمشاعره الحقيقية بدلاً من التمادي في الخيال.
- المكافأة على الاعتراف بالخطأ: عندما يرتكب طفلكِ خطأً (مثل سكب مشروب)، تجنبي التوبيخ الفوري الذي يزرع الخوف في قلبه. بدلاً من ذلك، شجعيه على قول الحقيقة وأثني عليه بحرارة عندما يمتلك شجاعة الاعتراف.
- تعزيز الثقة بالنفس وقبول الذات: إذا كان دافع الكذب هو نيل الثناء، وضحي له بلطف أنه ليس بحاجة ليكون "الأفضل" دائماً ليحظى بحبكِ وإعجابكِ
- كوني أنتِ القدوة والمثل الأعلى: الصدق يبدأ من الوالدين؛ لذا احرصي على إظهار قيمة الصدق داخل الأسرة، وكوني مستعدة للاعتراف بأخطائكِ والاعتذار عنها أمام طفلكِ مع توضيح الأسباب.
- وضع حدود واضحة وعواقب تربوية: ضعي قواعد ثابتة للسلوك المقبول، وفي حال الكذب، اشرحي له العواقب بوضوح (مثل إلغاء رحلة مفضلة) ليربط بين الفعل ونتيجته، مع ضرورة الابتعاد التام عن العقاب البدني.
- تجنب "الكلمات" السلبية: احذري من وصف طفلكِ بكلمات مثل "كاذب" أو "محتال"؛ فهذه الألقاب قد تسبب له صدمة نفسية وتدفعه للمزيد من الكذب. استبدلي ذلك بالكلمات الطيبة والمدح عندما يقول الحقيقة لتحفيزه على الأمانة.
- فهم الدوافع أولاً: علاج المشكلة يبدأ بمعرفة سببها؛ فبتحديد المحفز وراء الكذب، يمكنكِ التصرف بحكمة وحل المشكلة من جذورها، مما يسهل على الطفل اختيار الصدق دائماً.
- استشارة المتخصصين عند الضرورة: إذا استمر الكذب بشكل قهري رغم كل المحاولات، فقد يكون ذلك مؤشراً على اضطراب نفسي يتطلب استشارة طبيب متخصص، ويمكن البدء باستشارة عبر الدردشة كخطوة أولى.






