mena-gmtdmp

بمناسبة يوم الحب: كيف تُربين طفلك بالحب وفق أساليب تربوية بسيطة؟

صورة أم مع ابنتيها
صورة لأم في علاقة حب رائعة مع طفلتيها

إذا كنا قد تربينا على احترام الكبار في صغرنا، فنحن قد تربينا على الخوف أيضاً، ولا يمكن أن نقول إن الاحترام والخوف هما وجهان لعملة واحدة؛ لأن التربية التقليدية لا يمكنها أن تكون مناسبة لهذا الزمن؛ حيث تغيرت الحياة ودارت عجلة التكنولوجيا ولم يعد الصغار كما كانوا قديماً، بل أصبحوا يعرفون حقوقهم منذ صغرهم ويطالبون بها، والتعامل معهم بات صعباً وقاسياً، ما لم نستخدم أسلوب الحب ولا شيء غيره في تربيتهم.
بالحب فقط يمكن للأم أن تبني عائلة جميلة ومتحابة ومتعاونة، وهذه أسس النجاح في الحياة الأسرية، ولذلك يجب أن تحرص الأم على بناء علاقة حب منذ صغر أطفالها، وليست علاقة الأوامر والوعظ فقط مع الصراخ والغضب المستمر، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي عارف عبد الله؛ حيث أشار إلى طرق ونصائح تستطيعين من خلالها تربية طفلك بالحب وعلى الحب المتبادل؛ بحيث تكون عائلتك متحابة ومتآلفة، وذلك بمناسبة الاحتفال عالمياً بيوم الحب، ويمكن التعرف إلى هذه الطرق والنصائح في الآتي:

1- أقيمي معه علاقة عاطفية منذ ولادته

أمّ مع مولودها


اعلمي أنه يجب أن تقيمي مع طفلك علاقة قائمة على الحب، وذلك من صغره؛ أي منذ أن يكون وليداً؛ لأن العلاقة العاطفية الناجحة مع الطفل منذ البداية هي الأساس الصحي الذي سوف تقوم عليه علاقتك معه لاحقاً، وسوف تعرفين إذا ما كنت تقيمين علاقة عاطفية ناجحة مع طفلك منذ ولادته، حين تبدر منه بعض التصرفات التي تدل على ذلك؛ حيث تبدو عليه علامات الرضا ويقل بكاؤه ويزيد وزنه؛ لأنه يشعر بعواطفك ومشاعرك معه من خلال حديثك معه والحرص على لغة الجسد أثناء العناية به، وليس القيام بذلك لمجرد أداء الواجب، كما أن التواصل البصري مع المولود من أهم علامات بناء علاقة عاطفية معه تعزز من رابطة الأمومة بينكما؛ حيث ينشأ الطفل بنفسية سوية ويكون قادراً على التعلم واكتساب الخبرات والمهارات لأن هناك عائلة محبة تحتويه منذ صغره.

2- ردّدي على مسامعه كلمة "أحبك"

اعلمي أن الحب بينك وبين طفلك لن يكون بالأقوال ولكن بالأفعال، ولكن ليس معنى ذلك ألا تقولي لطفلك كلمة أحبك؛ لأن الطفل يحب سماع هذه الكلمة من الأم، فهي عالمه الأول ويكون الطفل أنانياً لدرجة لا توصف، فيشعر بالغيرة حتى من الأب، ويحب أن يتأكد دائماً أنه محور حياة أمه التي التصق في رحمها أولاً وتنفس معها، ولذلك يجب عليك ألا تبخلي عليه بهذه الكلمة؛ لأن الأطفال يعرفون ضمنياً أننا نحبهم ولكن حين يقوم الطفل بخطأ ما يجب أن تقولي له إنك تحبينه ولكنك لا تحبين تصرفاته، فهذه طريقة تربوية سليمة وبسيطة لتقويم أخطاء الطفل وليس عقاب الطفل بالضرب أو النبذ، فيجب أن يسمع كلمة الحب التي تعني الثقة والتقبل وردديها عليه مراراً خلال اليوم، ويجب أن تهتمي بخطوة احتضان الطفل أيضاً والتربيت على صدره ومسح رأسه؛ لأن هذه رسائل حب ودعم لا تُقدر بثمن.

3- تعاطفي مع مشاعره مهما كانت

احتواء الابن


اهتمي بأن تكون المشاعر مع طفلك متبادلة، ولكن في نفس الوقت يجب عليكِ أن تنقلي رسالة حب هامة لطفلك، وهي أنني أحبك بكل حالاتك، ولذلك عليكِ أن تهتمي بخطوة تشجيع الطفل ودعمه في حالات ضعفه وانكساره وشعوره باليأس، ورددي على مسامعه عبارات من شأنها أن تقويه، وفي نفس الوقت احذري من السخرية منه أو التقليل من شأنه فما ترينه تافهاً هو شيء كبير بالنسبة له، وعليك بناء على ذلك أن تتعاطفي مع مشاعره وتقدريها وتطلبي من إخوته أن يقدروا مشاعره، فحين يبكي لأن عصفوره قد مات في القفص يجب أن تشاركيه الحزن، وأن تُشعريه أنك تعرفين ما يشعر به من فقد؛ لأن العصفور كان صديقه المحبب، وعليكِ أن تراعي ذلك وألا تشعريه أنه يمكن أن يستبدل العصفور بآخر سريعاً.

4- خصّصي وقتاً وطقوساً لطفلك فقط

قضاء وقت مع الطفل
  • تذكري دائماً أن إظهار الحب لشخص معين يعني أن تُظهري اهتمامكِ به، ولذلك ولأن طفلك هو أهم شخص في حياتك يجب أن تنقلي شعورك بالحب نحوه بعدة تصرفات تدل على هذا الحب، وفي يوم الحب خصوصاً يمكنكِ أن تخرجي وتمارسي معه طقوساً لطيفة مخصصة له وحده، وابتعدي عن صخب الحياة والعمل ومواقع التواصل الاجتماعي، وخصصي هذا اليوم لكي تقضيا معاً يوماً ممتعاً.
  • خصصي وقتاً كل يوم وبعد الانتهاء من كل مشاغلك لكي يكون هذا الوقت من أجل طفلك ولكي يشعر بحبك، ويمكنكِ أن تنوّعي الطقوس التي يمكن القيام بها معاً؛ مثل قراءة القصص، وفي يوم الحب اقرئي معه قصة عن حب الأم وتضحياتها، وكذلك عن حب الأبناء لأمهاتهم، وفي الأيام العادية العبي معه لعبة جديدة، ويمكنك أن تلعبي معه لعبة كنت تلعبينها في طفولتك؛ لأن الأطفال يحبون أن يتعرفوا كيف مارست أمهاتهم طفولتهن، ولكي يعرف الطفل أن الإنسان لا يبقى طفلاً طيلة حياته بل يكبر ويصبح لديه مسؤوليات، ولذلك فالطقوس اليومية التي تعبر عن الحب يجب أن تختاريها بكل عناية لكي تقول لطفلك إنك تحبينه، وفي نفس الوقت أن تكون طقوساً تربوية وفعالة وذات فوائد متعددة، ومن أهم فوائد اللعب اليومي مع الطفل تطوير مهارات اللغة لديه وإتاحة الفرصة لكي يعبر عن مشاعره، ويعزز إبداعه، ويمارس المهارات الاجتماعية بشكل عملي.

5- علِّميه أن يحب نفسه ويتقبلها

اعلمي وتذكري دائماً أن الإنسان لا يمكن أن يمنح الحب لمنْ حوله قبل أن يتعلم كيف يحب نفسه، وحب الإنسان لنفسه لا يكون أنانية بالطبع، بل حب النفس يعني التقبل والتصالح مع النفس، وهذا أمر ليس سهلاً، ويجب أن تنجحي فيه، ويبدأ أولى خطواته أن يعرف الطفل قدراته ومهاراته وألا تقارني طفلك بأي شخص آخر مهما كان؛ لأن هناك فروقاً فردية بين البشر حتى لو كانوا أشقاء أو توائم، فالبشر مختلفون في الطباع والقدرات، وعلينا أن نعرف ذلك حتى لو عاشوا في نفس الظروف، وعليكِ أن تقومي بدورك في منح الطفل القدرة على تقبل ذاته والإيمان بقدرته على تطوير مهاراته التي يمتلكها، وليس النظر إلى نصف الكوب الفارغ دائماً؛ لأنه لو شعر بالنقص فسوف يكون إنساناً ناقماً وليس محباً، وهنا يأتي دورك في تعليم الطفل كيف يكون شخصاً محبوباً، وكيف يصلح علاقته بالآخرين وتعليم الطفل التسامح هو أولى خطوات حب النفس؛ لأن الإنسان الذي يعيش على أخطاء الآخرين ويغذيها لا يستطيع أن يتأقلم ويكون إنساناً قاتماً ليس لديه قدرة على التجاوز؛ لأن التجاوز صفة من الصعب أن يكتسبها أي إنسان ما لم يتربَ على ذلك بالدعم من الوالدين أولاً.
قد يهمكِ أيضاً: طرق تربية الأطفال على قيم الصدق والاحترام