ما إن لاحظت الأم وهي تساعد طفلها-7 سنوات- على ارتداء ملابسه المدرسية، أن بنطلونه أصبح أضيق، وأن ملامحه تغيّرت قليلاً، إلا وقفز إلى ذهنها سؤالٌ: هل يعاني طفلي من زيادة في الوزن؟ وهل أضعه على نظام غذائي خاص "رجيم"؟ وبين مشاعر الخوف من زيادة وزن طفلها، والحرص على ألا تؤذيه نفسياً دخلت الأم في دوّامة من القرارات المتناقضة!
اللقاء والدكتورة ليلى يوسف زيدان، الأخصائية العلاجية للسمنة، التي أكدت أن هذا القلق ليس بغريب، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن مخاطر السمنة، وصور الجسم المثالية المنتشرة على الشاشات، والنصائح السريعة على مواقع التواصل، وكان الأفضل البحث عما يحتاجه الطفل من7-9 سنوات- لينمو بصحة وسلامة.
"الرجيم" أو النظام الصحي!

سيدتي الأم: الطفل في هذا العمر لا يحتاج إلى رجيم، بل إلى بيئة داعمة، وغذاء صحي متوازن، وحركة، وحب غير مشروط، الوزن ليس رقماً فقط، بل انعكاس لنمط حياة كامل، وفرصة يمنحها الأهل للطفل لينمو بثقة وسلامة.
هناك ضرورة للتمييز بين مفهوم "الرجيم" كما يُفهم عند البالغين، وبين "النظام الغذائي الصحي" المناسب للأطفال؛ الرجيم غالباً يعني الحرمان، تقليل السعرات، حذف وجبات، أو منع أنواع طعام كاملة.
هذا المفهوم غير مناسب إطلاقاً لطفل في عمر 7 إلى 9 سنوات، لأن جسمه في مرحلة بناء ونمو، وليس في مرحلة إنقاص وزن.
ما يحتاجه الطفل ليس تقليص الطعام، بل تنظيمه، ليس الامتناع بل التوازن، وليس التركيز على الميزان، بل على الصحة العامة والعادات اليومية.. وإليك التفاصيل:
عليك فهم طبيعة جسم الطفل

في عمر 7–9 سنوات، يمرّ الطفل بمرحلة نمو نشطة تشمل العظام، العضلات، الدماغ، والجهاز العصبي، وأي نقص في العناصر الغذائية الأساسية قد ينعكس مباشرة على الطول، التركيز، الذاكرة، والمناعة، لذلك، فإن اتباع "رجيم" قاسٍ أو نظام حرمان غذائي في هذا العمر قد يؤدي إلى آثار سلبية طويلة المدى.
تشخيص السمنة الزائدة عند الأطفال لا يتم بالنظر إلى الوزن وحده، الأطباء يعتمدون على مؤشر كتلة الجسم حسب العمر وال(BMI-for-age)؛ لأن جسم الطفل يختلف عن جسم البالغ، وتوزيع الدهون يتغير مع مراحل النمو.
الوزن لا يشكّل مصدر قلق؛ إذ ليست كل زيادة في الوزن مشكلة صحية، أحياناً تكون الزيادة جزءاً طبيعياً من "طفرة نمو" تسبق زيادة الطول، لذلك، لا يجوز اتخاذ قرارات غذائية بناءً على ملاحظة شخصية أو مقارنة بأطفال آخرين.
التقييم الصحيح يجب أن يتم فقط من خلال طبيب أطفال، يأخذ في الاعتبار النمو العام، التاريخ الصحي، ومستوى النشاط.
مخاطر السِمنة على الأطفال: وطرق طبيعية للحفاظ على الوزن المثالي التفصيل داخل التقرير
اتباع نظام تغذية صحي متوازن

النظام الغذائي الصحي يعني البساطة والاستمرارية، ويعتمد على:
- التركيز على الأطعمة الكاملة كالخضار والفواكه، البروتينات (كالبيض، البقوليات، اللحوم)، والحبوب الكاملة.
- تقليل السكريات المضافة، والسوائل الغازية، والعصائر المصنعة.
- تقديم وجبات رئيسية ثابتة مع وجبتين خفيفتين صحيتين يومياً.
- عدم منع أي نوع من الطعام بالكامل، بل ضبط الكميات وتعليم الاعتدال.
إليك أطعمة خاصة لتحفيز الصحة العقلية وزيادة ذكاء الطفل من 3-10 سنوات
ما يجب تجنبه:
وضع الطفل على أنظمة غذائية مخصّصة للبالغين، خاصة تلك قليلة السعرات الحرارية. الصيام، أو حذف الوجبات، أو الانشغال المبالغ فيه بحساب السعرات. هذه الممارسات لا تؤثر فقط على الجسد، بل قد تزرع علاقة مضطربة مع الطعام تستمر لسنوات.
أضرار السمنة:
- السمنة لدى الأطفال تُعرضهم للإصابة بالعديد من الأمراض الصحية المزمنة.
- السمنة تؤثر في الحالة النفسية للأطفال، وتجعلهم معرضين لاستمرار السمنة بعد مرحلة البلوغ.
- السمنة السبب الرئيسي للإصابة بالسكري من النوع الثاني، والتي ترجع إلى نمط الحياة الخاطئ.
- الإصابة بمتلازمة الأيض، وهي ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر بالدم، وزيادة تراكم الدهون.
- ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وانخفاض مستوى الدهون الجيدة، ويترتب على ذلك الإصابة بأمراض القلب.
أهمية الدور النفسي في إدارة وزن الطفل

- الكلمات التي نستخدمها مع أطفالنا تترك أثراً عميقاً مثل: وصف الطفل بـ"السمين" أو "الضعيف"، أو الحديث المستمر عن الرجيم، قد يجعله يربط الطعام بالذنب أو الخوف، الأفضل التركيز على رسالة بسيطة: الأكل يمنحنا الطاقة لنكبر ونلعب ونتعلّم.
- تعليم الطفل الاستماع إلى إشارات الجوع والشبع، ما يساعده على بناء وعي داخلي بجسده، بدلاً من الأكل بدافع الملل أو الضغط.
- الطفل لا يجب أن يشعر بأنه موضع نقد أو مقارنة، الحديث المتكرر أمامه عن الوزن، أو عدم الرضا عن الجسم، ينعكس عليه بشكل مباشر، والأفضل دعم احترام الذات، فهو جزء أساسي من أي مسار صحي ناجح.
تأثير النشاط البدني ونمط الحياة
هناك ضرورة بأن يحصل الطفل على 60 دقيقة من النشاط والحركة البدنية يومياً، ولا يعني ذلك التسجيل الإجباري في نادٍ رياضي، بل يمكن أن يكون اللعب، الركض، ركوب الدراجة، أو السباحة، الأهم أن تكون الحركة ممتعة لا عقاباً، كما أن استبدال وقت الشاشة بأنشطة مسلّية يتطلب إبداعاً من الأهل، وليس فرضاً قاسياً.
الروتين اليومي الصحي: النوم الكافي (9–11 ساعة)، تناول الإفطار بانتظام، وشرب الماء طوال اليوم، كلها عناصر بسيطة لكنها أساسية، هذه العادات تساعد على تنظيم الشهية ومستويات الطاقة، وتنعكس إيجاباً على التركيز والمزاج.
دور الأسرة في نجاح أي تغيير صحي
القدوة المنزلية
لا يمكن مطالبة الطفل بتغيير عاداته بينما البيئة المحيطة لا تتغير. عندما يرى الطفل والديه يتناولان طعاماً صحياً، ويستمتعان بالحركة، يصبح التغيير طبيعياً. تخزين طعام صحي في المنزل أسهل وأكثر فاعلية من الطلب المستمر بالامتناع.
تنظيم مواعيد الأكل العائلية
تناول الطعام معاً يعزّز وعي الطفل بالكميات، ويمنحه شعوراً بالأمان. مشاركة الطفل في إعداد الطعام، واختيار الخضار أو الفواكه، تزيد من تقبّله للأطعمة الصحية.
حلول عملية بديلة وسهلة التطبيق
- استبدال الأطعمة المقلية بالمشوية.
- وضع الخضار والفواكه في متناول الطفل.
- تقديم وجبات صغيرة متوازنة بدلاً من وجبات كبيرة.
- تحديد وقت ثابت للعب، الدراسة، والنوم.
- إستراتيجيات لطيفة بدون كلمة رجيم.
- يمكن تحويل العادات الصحية إلى أنشطة ممتعة.
- أسبوع الألوان: تحدٍّ لتناول فاكهة أو خضار بلون جديد يومياً.
- اختيار صحي واحد يومياً: شرب ماء أكثر، تقليل السكر، أو المشي 15 دقيقة.
- تحويل الأكل الصحي إلى نشاط عائلي، من التسوق إلى الطهي.
متى يجب مراجعة مختص؟
- زيادة وزن سريعة وغير مبرّرة.
- مشاكل في النوم أو التنفس، كالشخير.
- علامات نفسية مثل تجنّب الأكل أو الخجل من الجسم.
- هنا يضع المختص خطة معتدلة تناسب عمر الطفل، ويتابع النمو بشكل دوري، ويستبعد أي أسباب صحية كامنة مثل اضطرابات الغدة أو نقص الفيتامينات.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






