mena-gmtdmp

بمناسبة يوم الأم: اختبار يوضح صفات الأم الإيجابية وتأثير سلوكها على طفلها

صورة لأم تحتضن طفلتها
أم تحتضن طفلتها ويوم أم سعيد - الصورة: Freepik

كثيراً ما تبحث الأمهات في هذا اليوم عن إجابة لسؤال بسيط يتكرر؛ هل أنا أم ايجابية؟ وهل أقوم بدوري كأم بطريقة صحيحة؟ الأم هنا لا تشك ولكن عادة ما ترغب في تربية أطفال أصحاء نفسياً وسلوكياً. فالأمومة ليست مجرد رعاية يومية أو توفير احتياجات مادية، بل هي علاقة عاطفية وتربوية تشكّل أساس شخصية الطفل. وهنا يشير الدكتور محمد هاني استشاري الأسرة إلى أن البيئة العاطفية الآمنة في السنوات الأولى من حياة الطفل من أهم العوامل التي تؤثر في نمو الطفل النفسي والاجتماعي؛ فالأطفال لا يتعلمون من الكلمات التي توجه إليهم، بل من طريقة التعامل معهم، ومن نبرة الصوت، وحتى ردود أفعال الآباء في المواقف اليومية.
ثم يضع 6 محاور يجب أن تتحلي بها الأم، يتبعها سؤالان فقط أشبه بالاختبار، ما يساعد الأم على تقييم أسلوبها التربوي ومدى إيجابيتها، ليس بهدف الحكم على نفسها، بل للفهم والتطوير.

أفكار تعرفي إليها:

الأم وطفلتها تتابعان الشاشة - الصورة: Adobe Stoke 
  • الأم الإيجابية ليست أماً مثالية لا تخطئ، بل هي أم واعية بأثر أفعالها، ومستعدة للتعلم والتطور.
  • فالطفل غالبا ًما يكون مرآة لأسلوب التربية الذي يتلقاه، وكل لحظة تفاعل بين الأم وطفلها تساهم في بناء شخصيته ومستقبله.
  • أهم ما تحتاجه الأم ليس الكمال، بل الوعي؛ لأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو أمومة أكثر توازناً، وطفولة أكثر أماناً.
  • من المهم التذكير بأن هذا التقييم لا يقيس حب الأم لطفلها، بل يقيس نمط العلاقة اليومية وتأثير السلوكيات التربوية.

المحور الأول: توفير الأمان العاطفي للطفل

طفل واثق يشعر بالأمان - الصورة: Freepik

الأمان العاطفي هو الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الطفل، عندما يشعر الطفل بأن مشاعره محترمة ومفهومة، فإنه يطوّر إحساساً صحياً بقيمته الذاتية. الأم التي توفّر هذا الأمان غالباً ما تمارس سلوكيات بسيطة لكنها عميقة التأثير.
مثل الإصغاء لمشاعر الطفل دون التقليل منها؛ فالطفل الذي يبكي بسبب لعبة مكسورة لا يحتاج إلى عبارة مثل: "هذا أمر تافه"، بل يحتاج إلى من يعترف بمشاعره ويقول: "أفهم أنك حزين".
كذلك فإن تقبّل الطفل حتى عند الخطأ يرسل رسالة مهمة مفادها أن الخطأ سلوك يمكن تصحيحه، لكنه لا يغيّر قيمة الطفل، فهناك فرق كبير بين قول "ما فعلته خطأ " وبين قول "أنت طفل سيئ".
التعبير عن الحب أيضاً عنصر أساسي في بناء هذا الأمان، فالكلمات البسيطة مثل "أنا أحبك" أو العناق أو الابتسامة الصادقة، كلها إشارات تبني شعوراً عميقاً بالانتماء.
في المقابل، هناك سلوكيات قد تضعف هذا الأمان دون قصد، مثل السخرية من مشاعر الطفل، أو مقارنته المستمرة بغيره، أو ربط القبول بالطاعة فقط. هذه الممارسات قد تجعل الطفل يشعر بأن قيمته مرتبطة بإرضاء الآخرين.

ومن الأسئلة التي يمكن أن تساعد الأم على التأمل في هذا الجانب:

  1. هل يشعر طفلي أن مشاعره مسموعة حتى لو لم أتفق معها؟
  2. هل أتجنب وصف طفلي بصفات سلبية عندما يخطئ؟

المحور الثاني: تربية الطفل بالقدوة

يتعلم الأطفال من السلوك أكثر بكثير مما يتعلمون من الكلام؛ فالطفل يراقب ما تفعله أمه يومياً، ويكوّن من خلال ذلك فهمه للقيم والسلوكيات.
عندما ترى الأم نفسها قدوة لطفلها، فإنها تدرك أن كل تصرف بسيط يحمل رسالة تربوية؛ فمثلاً عندما تعترف الأم بخطئها وتعتذر، فهي لا تقلل من مكانتها، بل تعلّم طفلها درساً مهماً في تحمل المسؤولية.
كذلك فإن ضبط الانفعال أمام الطفل يساعده على تعلم إدارة مشاعره؛ فالطفل الذي يرى أمه تتعامل بهدوء مع المواقف الصعبة يتعلم أن الغضب ليس الطريقة الوحيدة للتعامل مع التوتر.
كما أن احترام الآخرين في حضور الطفل، سواء في البيت أو خارجه، يرسخ لديه قيمة الاحترام والتعاطف، أما التناقض بين القول والفعل فقد يربك الطفل؛ فعندما تطلب الأم من طفلها الصدق بينما يسمعها تبرر كذبة صغيرة، فإن الرسالة التي يتلقاها تصبح غير واضحة.

ومن الأسئلة المفيدة هنا:

  1. هل يراني طفلي أتحمل مسؤولية أخطائي؟
  2. هل يتعلم الصبر من تصرفاتي وليس فقط من نصائحي؟

المحور الثالث: أسلوب التواصل مع الطفل

أم تشارك طفلها اللعب - الصورة: Adobe Stock 

طريقة الحديث مع الطفل تؤثر بشكل مباشر في ثقته بنفسه وقدرته على التعبير. فالطفل الذي يعيش في بيئة تسمح له بالكلام والسؤال يتعلم التفكير والنقاش، بينما الطفل الذي يواجه الصراخ أو التهديد المستمر قد يتردد في التعبير عن رأيه.
التواصل الإيجابي يعتمد على لغة هادئة ومحترمة، حتى في لحظات الغضب، يمكن توجيه السلوك دون إهانة الطفل. كذلك فإن شرح الأسباب بدل إصدار الأوامر يساعد الطفل على فهم القواعد بدل الالتزام بها خوفًا فقط.
فعندما تقول الأم "لا تركض في الشارع لأن السيارات قد تؤذيك"، فإن الطفل يتعلم سبب القاعدة وليس مجرد الطاعة، ومن المهم أيضاً تشجيع الطفل على التعبير عن رأيه، فهذا لا يعني السماح له بتحديد كل شيء، بل إعطاؤه مساحة ليشعر أن صوته مسموع.

أسئلة للتفكير:

  1. هل أشرح لطفلي سبب القواعد التي أضعها؟
  2. هل أسمح له بالتعبير عن رأيه حتى لو كان مختلفاً؟

المحور الرابع: الانضباط ووضع الحدود

يعتقد بعض الناس أن التربية الإيجابية تعني غياب القواعد، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ فالأطفال يحتاجون إلى حدود واضحة وثابتة ليشعروا بالأمان؛ عندما يعرف الطفل ما هو المتوقع منه، يصبح من الأسهل عليه الالتزام بالقواعد، أما التذبذب في القواعد فقد يسبب للطفل ارتباكاً.
الانضباط الإيجابي يعتمد على العواقب التعليمية بدل العقاب المؤذي؛ فبدل الصراخ أو الضرب، يمكن ربط السلوك بنتيجته مثلًا: إذا لم يرتب الطفل ألعابه، قد يتم تأجيل اللعب بها في اليوم التالي.
كما أن الجمع بين الحزم والاحتواء ضروري، فالأم تستطيع أن تكون حازمة في القواعد، لكنها في الوقت نفسه تبقى مصدر دعم وطمأنينة لطفلها.

أسئلة تساعد على التقييم:

  1. هل يعرف طفلي مسبقًا ما المتوقع منه؟
  2. هل أتعامل مع أخطائه بهدوء نسبي؟

المحور الخامس: بناء الثقة والاستقلالية

من أهم أدوار الأم الإيجابية مساعدة الطفل على بناء الثقة بنفسه، وهذا يحدث عندما تمنحه فرصة للمحاولة، حتى لو أخطأ. تشجيع الطفل على تجربة أشياء جديدة، ومنحه مسؤوليات بسيطة تناسب عمره، يساعده على الشعور بالكفاءة والقدرة.
كذلك فإن تقدير الجهد وليس النتائج فقط يعلّم الطفل أن المحاولة قيمة بحد ذاتها. فعندما تقول الأم "أعجبني أنك حاولت"،فإنها تشجع روح المبادرة.في المقابل، قد تؤدي الحماية الزائدة إلى إضعاف ثقة الطفل بنفسه. فالطفل الذي يُمنع من تجربة أي شيء خوفًا عليه قد يشعر بأنه غير قادر.

أسئلة مفيدة:

  1. هل أسمح لطفلي باتخاذ قرارات بسيطة؟
  2. هل أشجعه على المحاولة دون خوف من اللوم؟

المحور السادس: المناخ الأسري العام

أسرة متوافقة سعيدة - الصورة: Adobe Stock 

لا يتأثر الطفل فقط بعلاقته المباشرة مع أمه، بل أيضاً بالجو العام داخل المنزل، فالبيت الذي تسوده الطمأنينة والاحترام يمنح الطفل شعوراً بالاستقرار.
وجود خلافات بين الكبار أمر طبيعي في كل أسرة، لكن الطريقة التي تُدار بها هذه الخلافات لها أثر كبير على الطفل. فالمشاجرات المستمرة أمام الأطفال قد تخلق لديهم شعوراً بعدم الأمان.
كذلك فإن العدل بين الأبناء وتقليل التوتر داخل البيت يساعدان في بناء بيئة صحية لنمو الطفل.

بمناسبة يوم الأم: كوني عصرية وأعيدي رسم علاقتك بابنتك المراهقة..إليك التفاصيل

أسئلة للتأمل

  1. هل يشعر طفلي بالطمأنينة داخل المنزل؟
  2. هل أحاول حل الخلافات بعيداً عنه قدر الإمكان؟

طريقة الإجابة

نعم = نقطة واحدة..لا = صفر، وبعد الإجابة عن الأسئلة في المحاور الستة المختلفة، يتم جمع النقاط.

قراءة النتائج

  • نسبة مرتفعة من "نعم" ..تشير إلى وجود وعي تربوي إيجابي وسلوكيات تدعم الصحة النفسية للطفل.
  • نسبة متوسطة من "نعم".. تعني وجود ممارسات جيدة، مع بعض الجوانب التي يمكن تطويرها.
  • نسبة منخفضة..قد تشير إلى وجود ضغوط أو أنماط تربوية غير مفيدة، لكنها أيضاً فرصة حقيقية للتغيير التدريجي.