mena-gmtdmp

خطوات للتعامل الذكي مع الطفل العنيد.. وما هو اضطراب التحدي المعارض؟

صورة لأم تخفف من عناد طفلتها
أمّ تحتوي عناد وغضب صغيرتها- مصدر الصورة: Un splash by luiza Braun

كثير من الآباء لا يدركون أن العناد سلوك طبيعي، ويعد مرحلة أساسية من مراحل نمو الطفل، وتبدأ المرحلة الأولى من العناد بداية من عمر 2 وحتى 7 سنوات، ويعتبر جزءاً من بناء الشخصية واستكشاف الذات. لكن عندما يتحول هذا العناد إلى سلوك متكرر ومشاغب، ويسبب التوتر والإزعاج في البيت، يصبح من الضروري التعامل معه بوعي وذكاء دون عنف أو تهديد.
هنا يؤكد الدكتور عبد العزيز المُنجى أستاذ علم النفس: أن عملية الانتقال من النظريات التربوية إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ، أصبحت تتطلب الكثير من المهارات الأبوية، بجانب الصبر والذكاء العاطفي، بعدها يمكن تحويل المواقف الصعبة مع الطفل إلى فرص للتربية الإيجابية وبناء شخصية قوية ومتوازنة، دون اللجوء للعنف أو الصدام مع طفلك أو طفلتك.. وإليك التفاصيل.

منْ هو الطفل العنيد؟

طفل عنيد يتشبث برأيه- مصدر الصورة: Freepik

الطفل العنيد هو الذي يتشبث برأيه، ويرفض أوامر الكبار أو الانصياع لها، تجدينه متمرداً على الإرشادات والأوامر. وغالباً ما يظهر ذلك بين سن سنتين وست أو سبع سنوات، وهذا الطفل يتميز بالذكاء وقوة الشخصية، ولديه إصرار على فعل ما يريده، مما يتطلب طرق تعامل فعالة لتوجيه هذا السلوك.

بطريقة ذكية: إليك كيفية التعامل مع طفلك العنيد..تابعي التقرير

أبرز أعراض وصفات الطفل العنيد

طفل ونوبة غضب شديدة- مصدر الصورة: Freepik
  • رفض الأوامر المباشرة ويميل إلى مخالفة التوجيهات فور صدورها.
  • كثرة الجدال، ويدخل في نقاشات طويلة ولا يقتنع بسهولة.
  • نوبات الغضب يعبر عن رفضه بالصراخ أو البكاء الشديد.
  • الاستقلالية المفرطة، ويرغب في القيام بكل شيء بنفسه حتى لو لم يكن قادراً على ذلك.
  • التشبث بالرأي، ويصر على موقفه حتى لو ثبت خطؤه.
  • الحساسية وسرعة الانفعال، ويتأثر بالنقد ويرفض القيود.
  • العناد الشديد قد يكون مرتبطاً باضطراب التحدي المعارض، (ODD) إذا تضمن غضباً وتحدياً مستمراً.

أسباب عناد الطفل

طفلة عنيدة تلفت النظر- مصدر الصورة: Freepik

عليكِ فهم معنى وسبب العناد قبل التصرف:

  • الرغبة الطبيعية في تأكيد ذاته واستقلاليته: خاصة في مراحل النمو المبكرة (بين سنتين وسبع سنوات).
  • الرغبة في الاستقلال: يحاول الطفل في سن الحضانة تكوين شخصية مستقلة واتخاذ قراراته بنفسه دون تدخل دائم من الكبار.
  • جذب الانتباه: قد يستخدم الطفل العناد كوسيلة للفت نظر الوالدين، خاصة إذا شعر بالتهميش أو بوجود أطفال آخرين يحظون باهتمام أكبر.
  • أساليب التربية الخاطئة مثل التساهل المفرط: عدم الالتزام بالقرارات أو العقوبات يجعل الطفل لا يبالي بالأوامر.
  • القسوة والضرب: العقاب البدني الشديد قد يدفع الطفل لرد فعل دفاعي يتمثل في العناد والعدوانية.
  • التدليل الزائد: تلبية كافة رغبات الطفل تجعله يرفض أي كلمة "لا" مستقبلاً.
  • التقليد: قد يكتسب الطفل هذا السلوك من خلال مراقبة أحد الوالدين أو أفراد العائلة؛ إذا كانوا يتسمون بالعناد في تعاملاتهم.
  • الظروف المحيطة: وجود مشاكل بين الوالدين أو الشعور بالتمييز بين الإخوة، قد ينعكس على سلوك الطفل بشكل سلبي.
  • أسباب طبية أو نفسية: في بعض الحالات، قد يرتبط العناد باضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو اضطرابات القلق.

يُنصح دائماً باستخدام لغة هادئة ومنح الطفل خيارات بدلاً من الأوامر المباشرة لتقليل حدة العناد.

خمس خطوات للتعامل الذكي مع العناد

أم تبتسم لعصبية وعناد طفلتها- مصدر الصورة: Un splash by Alex Gallegos

الخطوة الأولى: محاولة فهم سبب رفضه أو عناده

أحياناً يكون الطفل متعباً، جائعاً، أو يشعر بأنه فقد السيطرة على ما حوله. لا تفترضي دائماً أنه يتعمد الإزعاج، بل حاولي أن تتواصلي معه لمعرفة ما يشعر به. سؤال بسيط مثل: "ماذا تريد ولماذا تطلبه بهذا الأسلوب؟"، يمكن أن يفتح باب الحوار ويفرغ التوتر.

الخطوة الثانية: امنحي طفلك عدة خيارات

الأطفال العنيدون عادةً ما يحبون الشعور بالتحكم؛ لذلك بدلاً من إعطائه أمراً مباشراً، امنحيه خيارين كليهما مقبول وترضين عنه، ولا يشكل خطورة على الطفل؛ مثلاً: "ماذا تفضل القميص الأحمر أم "التي شيرت" الأزرق؟" بهذه الطريقة يشعر الطفل أنه صاحب القرار، وتقل حدة العناد تلقائياً. شرط أن تجعلي الخيارات محدودة ومناسبة لعمره حتى لا يتشتت ذهنه.

الخطوة الثالثة: التواصل الإيجابي يُفيد الطفل أكثر من العقاب

العصبية من جانبك أو الصراخ والضرب لا يعالج العناد، بل يزيده. استخدمي أسلوب الحوار والشرح الهادئ لتوصيل فكرتك. عندما يشعر الطفل أنكِ تستمعين إليه وتحترمين مشاعره، سيبدأ بالتجاوب معك تدريجياً. مثلاً: "أنا أفهم إنك لا تريد النوم الآن، لكنك في حاجة للراحة حتى تستطيع اللعب غداً". 

الخطوة الرابعة: استخدمي أسلوب النتائج الطيبة بدلاً من العقوبات

نعم بدلاً من التهديد أو العقاب الوقتي السريع لغلق المشكلة، دعي الطفل يتعلم من نتائج سلوكه؛ على سبيل المثال، إذا رفض ارتداء معطف للبرد أو المطر في الشتاء، اتركيه يخرج لبضع دقائق ليشعر بالبلل والبرد، ثم تحدثي معه بلطف عن أهمية الوقاية وارتداء المناسب؛ حتى لا يمرض ويتوقف اللعب كذلك. هذا الدرس العملي يبقى في ذاكرته أكثر من أي عقوبة.

الخطوة الخامسة: كوني قدوة في السلوك الهادئ والمتزن

الأطفال يراقبون أفعالنا، ويشاهدون ما نفعل أكثر من سماع كلماتنا. إذا تعاملتِ مع الأمور بعصبية وتوتر، سيتعلم الطفل نفس السلوك. كوني نموذجاً للهدوء والصبر، وأظهري له كيف يمكن حل المشكلات بالحوار، لا بالصراخ أو العناد المضاد.

تفاصيل صغيرة تُحدث فرقاً

  1. امنحيه وقتاً كافياً للقيام بالمهام دون استعجال.
  2. اثني على السلوك الإيجابي حتى لو كان بسيطاً.
  3. حافظي على روتين يومي منظم؛ لأن الأطفال يحتاجون إلى الإحساس بالأمان.
  4. احكي له قصصاً عن أطفال واجهوا مواقف مشابهة وتعلموا منها.
  5. تجنبي وصف الطفل بالعنيد أمام الآخرين؛ لأن التكرار قد يجعله يتبنى هذا السلوك كجزء من هويته.