يُعد الخجل عند المراهق/ المراهقة ظاهرة شائعة أثناء سنوات المراهقة الأولى، المرحلة المليئة بالتغيرات النفسية والجسدية والاجتماعية، وقد يكون الخجل بسيطاً ومؤقتاً ويمر، وأحياناً يتحول الخجل إلى عائق يؤثر على علاقات الابن الاجتماعية وساتر يخفي وراءه عيوباً، وهنا يتساءل الأهل: هل يخفي خجل المراهق ضعفاً بشخصيته؟ أم عدم ثقة بنفسه؟ في هذه الحالة يؤكد الطب النفسي أن صفة الخجل يمكن التغلب عليها بعدة طرق عملية وبسيطة: كتعزيز الثقة بنفس المراهق، وتطوير مهاراته الاجتماعية تدريجياً، وتحديد نقاط القوة والضعف التي يمتلكها، وإحاطته بأشخاص إيجابيين، مع أهمية الدعم الأسري والتفهم.
اللقاء والدكتورة ألفت عبد الرحمن أستاذة طب النفس للتعرف إلى كل ما يحيط بظاهرة خجل المراهقين والمراهقات من تفاصيل؛ الأسباب، الأنواع، الفرق بين الخجل وعدم الثقة بالنفس، سبل العلاج... ونتعرف أيضاً إلى همسات خاصة للمراهق والمراهقة.
الفرق بين الخجل وضعف الشخصية

الخجل هو سمة سلوكية مؤقتة أو مرتبطة بمواقف معينة وتتعلق بالخوف أو القلق الاجتماعي، بينما ضعف الشخصية هو نقص أعمق في الثقة بالنفس والإرادة، حيث يعجز الطفل عن التعبير عن ذاته.
قد يتطور الخجل إلى ضعف شخصية إذا لم يُعالج، ويظهر الفرق في أن الخجل قد يزول بمرور الوقت، أما ضعف الشخصية فيتطلب تدخلاً أعمق لتقوية الذات.
الخجل قد يكون عرضاً لضعف الشخصية، ولكن ليس كل خجل هو ضعف شخصية، والفرق الأساسي يكمن في أن الأول انطواء يختفي مع الوقت والثقة، والثاني فشل في التكيف مع الآخرين والمشاركة.
أنواع الخجل عند المراهقين

خجل الحديث
حيث يلتزم الطفل استخدام لغة الجسد "الإيماءات" وفي أحسن الأحوال الإجابات القصيرة مثل "نعم ولا"، فهو لا يحب أن ينظر إلى عين المتحدث، بل يسرق النظر متى ما شعر بأن محدثه صرف نظره؛ لمجرد التعرف إلى ملامح وجهه.
لا يجيد الحديث، وإذا تكلم كان مرتبكاً، على الوالدين والمعلمين هنا عدم دفع الطفل للحديث كي لا تتحول حالته إلى تلعثم.
خجل التفاعل مع الكبار
يظهر هذا النوع بمرحلة المراهقة، خاصة عندما تظهر على الطفل تغيرات المراهقة الخارجية، فنجده يخجل من مواجهة الكبار من معلمين وجيران وضيوف.
على الوالدين تجنب إجبار الطفل الخجول على السلام أو الحديث إذا لم يرغب في ذلك، ويفضل أن يستخدم الآباء التشجيع، بإعطائه مقابلاً محبباً لنفسه كهدية أو ما شابه ذلك.
خجل الاجتماعات
يأخذ الطفل الخجول شكل النفور من زملائه وأقاربه، وتجنب الحديث مع الآخرين والانعزال وحده مع لعبته المفضلة، وغالباً ما يفضل الجلوس والحديث مع أطفال أصغر منه سناً، مما يسبب اعتقاد والديه بأن الأمر له علاقة بنقص في الذكاء.
خجل المظهر
ويظهر عند حضور الاحتفالات والمناسبات؛ أو حالة ارتداء ملابس جديدة، أو بعد تغيير تسريحة أو قصة الشعر، فيخجل الطفل ويفضل الانعزال والوحدة.
أسباب الخجل لدى المراهق

- التنشئة الأسرية: نعم التربية القائمة على الانتقاد المستمر، أو الحنان الزائد، أو التقليل من شأن الابن قد تُسهم في تعزيز الشعور بالخجل.
- غياب الدعم العاطفي: أو عدم السماح للمراهق بالتعبير عن رأيه بحرية داخل منزله، تعد من أسباب الشعور بالخجل لدى المراهقين؛ حيث تُشكل أولى ملامح الثقة بالنفس.
- المدرسة والمحيط الاجتماعي: التعرض للتنمر أو السخرية في المدرسة يُعد من أكثر العوامل تأثيراً على نفسية المراهق؛ فهذه التجارب السلبية تترك أثراً عميقاً يدفعه إلى العزلة ومزيد من الخجل.
- صعوبة تكوين الصداقات: أو الشعور بعدم الانتماء للمجموعة، يُصنّف ضمن أسباب الشعور بالخجل لدى المراهقين.
- تأثير التغيرات الجسدية السريعة: والتي تحدث خلال المراهقة قد تُسبب ارتباكاً وعدم رضا عن المظهر الخارجي لدى المراهق أو المراهقة نفسها، وهذا الشعور قد يجعل المراهق أكثر خجلاً، خاصة في التجمعات أو أمام النوع الآخر.
- عدم تقبّل المراهق لهذه التغيرات: نظراً لأن الصورة الذاتية التي يحسها المراهق عن شكله الخارجي -مقبول أو غير مقبول- تلعب دوراً أساسياً في سلوكه الاجتماعي.
- الضغوط الاجتماعية من حوله: مثل الأعباء الدراسية الثقيلة عليه، أو الخوف من النقد أو التنمر، أو الرفض من الأصدقاء، أو مرور المراهق بتجارب سلبية أو مؤلمة قد تؤدي إلى الانزواء، والاعتقاد بأنه غير جذاب أو غير كفء للتفاعل الاجتماعي.
الثقة أعظم هدايا الآباء لأطفالهم: فكيف تقومين بتعزيزها؟
همسات عملية في أذن المراهق

ابدأ بخطوات صغيرة، تحدث مع صديق مقرب أو فرد من العائلة عن شيء بسيط، فهذا يقلل الضغط.
انضم لنوادٍ واهتمامات، وشارك في أنشطة رياضية، فنية، أو ورش عمل تهمك لتتعرف إلى أشخاص جدد.
طور مهاراتك؛ ممارسة الرياضة أو تعلم هواية، ما يجعلك تشعر بالتحسن وتزيد ثقتك بنفسك.
ركز على نقاط قوتك، واكتشف ما تجيده، واحتفل بإنجازاتك، حتى لو كانت صغيرة.
غيّر طريقة تفكيرك، واستبدل بالأفكار السلبية أفكاراً إيجابية واثقة، وتذكر أن الفشل جزء من التعلم.
اهتم بمظهرك وصحتك، العناية بالمظهر والنظام الغذائي الصحي يعززان الثقة بالنفس.
تدرب على التواصل، ومارس لغة الجسد الواثقة والحوار الهادئ.
حافظ على التواصل البصري مع من تتحدث معه، وقف باستقامة، وابتسم.
خطوات الأهل للتعامل مع الخجل

- السعي لتعزيز ثقة المراهق بنفسه، وذلك من خلال تعليمه التفكير الإيجابي، وكيف يستبدل الأفكار السلبية.
- تشجيع المراهق على تنمية مهاراته، بجانب الدعم الإيجابي والثناء الصادق لبناء صورة ذاتية أفضل.
- تدريب المراهق على المهارات بشكل عملي؛ مثل بدء الحديث، التعبير عن الرأي، والمشاركة في الأنشطة.
- تحدي المخاوف والتركيز على نجاحات المراهق الصغيرة، والاحتفال بالتقدم المحرز، مهما كان بسيطاً.
- تطوير المهارات الاجتماعية؛ بالتحدث مع أشخاص موثوق بهم، ثم السعي لتوسيع دائرة المعارف.
- انضم للنوادي أو الأنشطة التي تثير اهتمامك لتكوين صداقات جديدة، وركز على إنجازاتك وصفاتك الإيجابية.
- ذكري ابنك وابنتك المراهقة بعدم مقارنة أنفسهم بالآخرين، والتركيز على تطورهم الشخصي.
- الاستماع الجيد وتجنب السخرية أو التقليل من المشاعر، يُعززان شعور المراهق بالأمان.
- مشاركة المراهق في اتخاذ القرارات وتشجيعه على الاستقلالية، التي تُعزز ثقته بنفسه وقدرته على المواجهة.
- توفير بيئة أسرية آمنة ومتفهمة تساعد المراهق على التعبير عن مشاعره دون خوف.
متى يُفضل استشارة طبيب متخصص؟
الخجل ليس عيباً، بل شعور إنساني يمكن تجاوزه بالدعم والتشجيع، وبناء الثقة بالنفس، ومع التوجيه الصحيح يستطيع المراهق تحويل خجله إلى قوة داخلية، تعزز نضجه وتوازنه النفسي والاجتماعي.
إذا كان الخجل شديداً ويؤثر على أداء المراهق في المدرسة أو حياته اليومية، على الآباء التفكير في استشارة طبيب نفسي لتقييم الحالة، خاصة إذا كانت هناك علامات أخرى مثل: الاكتئاب أو القلق الشديد من استمرار الحالة.
حالة تطور الخجل إلى قلق اجتماعي شديد يؤثر على الدراسة والعلاقات اليومية، أو عند استمرار الخجل لفترة طويلة أو صاحَبَه اكتئاب أو عزلة واضحة.
لذا فإن التدخل المبكر يُعد خطوة مهمة ضمن طرق علاج الشعور بالخجل لدى المراهقين، ويمنع عنهم تفاقم المشكلة مستقبلاً.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






