إذا كانت الولادة الطبيعية هي الخَيار الأول والمفضل لدى النساء والأطباء؛ فتعَد الولادة عن طريق إجراء العملية القيصرية، هي الطريقة الثانية للولادة، والتي لا يتم فيها خروج الجنين من خلال المجرى الطبيعي للولادة. ويتم اللجوء إليها في حالات طبية محدودة وخاصة. ولكن في حال لجوء الأطباء إليها كخَيار ثانٍ في الولادة الأولى؛ فقد تتساءل بعض النساء الحوامل بعد ذلك واللواتي خضعن للعملية القيصرية، هل يمكن أن ألد بالطريقة الطبيعية، أم أنني سوف ألد ولادة قيصرية في كلّ مرة؟ وفي حال كانت الإجابة بنعم؛ فسوف يكون ذلك الخَيار قاسياً ومؤلماً بالنسبة للأم الحامل التي عانت من مضاعفات العملية القيصرية لأول مرة بعد خروج الجنين.
فيما يظل خَيار الولادة الطبيعية هو الخَيار المفضل للأطباء والنساء الحوامل؛ فهناك تساؤلات تدور حول الولادة للمرة الثانية. ولذلك؛ فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشاري طب النساء والولادة، الدكتور عادل رمضان؛ حيث أشار إلى أسئلة شائعة للحوامل حول الولادة الثانية بعد الولادة القيصرية الأولى، ومنها: هل تمكن الولادة طبيعياً في المرة الثانية؟ وغيرها من الأسئلة الهامة التي تشغل بال النساء الحوامل، وذلك في الآتي:
هل يمكن أن ألد ولادة طبيعية بعد القيصرية؟

- اعلمي أن العديد من الدراسات الطبية قد توصلت إلى أن نحو 2% من النساء الحوامل قد ولدن بالطريقة الطبيعية بعدما ولدن بجراحة قيصرية، وأنهن تعرّضن نتيجة لهذا الاختيار إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل: حدوث تمزُّق في الرحم أو النزيف الذي يصعب السيطرة عليه، أو الإصابة بالعدوى بطرق مختلفة. كما أن هناك دراسة حديثة أُجريت مؤخراً في أسكتلندا على نحو حوالي 74 ألف امرأة حامل، قد خلصت إلى أن الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية الأولى، تتسبب في مخاطر كبيرة على الأم الحامل والجنين معاً.
- لاحظي أن تلك الدراسة التي انتهت مؤخراً في أسكتلندا، قد أشارت إلى أن الولادة القيصرية الثانية كخَيار طبي صائب، تتسبب في حدوث مخاطر صحية أقل عن تلك المخاطر الكبيرة التي تحدث بسبب إجراء وإتمام الولادة الطبيعية بعد الولادة بالعملية القيصرية في المرة الأولى. كما أن الولادة الطبيعية حسب رغبة الأم وظروف الحمل وبعد العملية القيصرية، قد تؤدي إلى تضرر وتهتك الأنسجة ذاتها التي أضعفتها وأضرت بها عملية قيصرية في السابق. وذلك لأنه وتشريحياً؛ فالأعضاء والأنسجة المحيطة بجرح الولادة قد تكون عالقة بعضلة الرحم مثل المثانة تحديداً؛ مما يعرّض الأم أثناء المخاض إلى مخاطر ولكن يمكن تلافيها.
- توقعي أنه في حال اتخاذكِ قرار الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية، وذلك في حملك الثاني، أنكِ قد تعانين من صعوبة في خطوة وإجراء انفتاح الرحم، وذلك قد يؤدي بك لمشاكل صحية قد تكون خطرة، مثل: حدوث تباطؤ في ضربات القلب بسبب تعرُّضك إلى التعب والإجهاد.
- اعلمي أيضاً، أن المزيد من الدراسات والإحصائيات العلمية حول ضرر ومخاطر الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية على الأجنّة تحديداً، قد أشارت إلى أن نحو 8% من الأجنّة المولودين بهذه الطريقة، قد عانَوا من مشاكل صحية مختلفة عند الولادة الطبيعية بعد أن خضعت أمهاتهم إلى العملية القيصرية، وذلك مقارنةً مع نحو 6% من هؤلاء الأجنّة المولودين بعملية قيصرية ثانية.
- اعلمي أنه، وعلى الرغم من أن تلك المضاعفات الصحية والمشاكل التي قد تُحسب أنها طفيفة من وجهة نظر الأطباء، ولكن يفضّل تحاشي وتلافي حدوث مثل هذه المضاعفات من الأساس، وذلك باختيار العملية القيصرية كطريقة ولادة للمرة الثانية. وذلك لأن خطر التصاق المشيمة بالرحم في حالة حدوث الحمل الثاني بعد الولادة القيصرية، يكون مرتفعاً وقائماً، ولذلك يتعرّض الطفل المولود بهذه الطريقة للخطر. وفي حال تم اتخاذ قرار العملية القيصرية للمرة الثانية؛ فهنا يجب عليها وعلى المحيطين بها عدم إدخالها كامرأة حامل في مراحل الولادة الطبيعية؛ أيْ التعرُّض إلى نوبات الطلق؛ لكيلا تحدث لها أو للجنين أيّة مضاعفات.
هل يمكن زيادة فرص الولادة الطبيعية خلال مرحلة الحمل؟
- اعلمي أنه يمكنكِ القيام بخطوة هامة أو إجراء مسبق من أجل تحفيز الطلق، سواء أكنتِ قد خضعتِ إلى ولادة طبيعية سابقة أو ولادة قيصرية، وذلك في حال كنتِ تستعدين للولادة الأولى مثلاً من خلال معرفتكِ بأن هناك علاقة وارتباطاً وثيقاً بين الثديين في جسم المرأة الحامل وبين آلية وسير عملية الولادة.
- لاحظي أنه وفي شهر حملكِ الأخير تحديداً، يجب أن تهتمي بتدليك محيط الثديين؛ خصوصاً وفيما أنكِ سوف تستعدين للقيام بخطوة الرضاعة الطبيعية كخَيار أول لتغذية المولود القادم؛ فيجب أن تهتمي بتدليك المحيط بزيت الزيتون أو زيت جوز الهند حسب المتوافر لديك، مع ضرورة جذب منطقة الالتقام برفق إلى الخارج؛ لكي تتجنّبي مشاكل سوء الالتقام. وهذه الخطوة ليست ضرورية من أجل نجاح الرضاعة الطبيعية فقط؛ بل تفيد هذه الخطوة في تحفيز المخاض بشكل فعال، ورفع فرص نجاح إجراء الولادة الطبيعية.
- اعلمي أن خطوة تدليك محيط الثديين، تعمل على زيادة إفراز الأوكسيتوسين، وهو هرمون طبيعي يتم إنتاجه في دماغ الأم الحامل وتفرزه الغدة النخامية، وهو الهرمون المحفّز لحدوث انقباضات الرحم الطبيعية أيْ الطلق. ولكن هناك خطوة أخرى أو تقنية حديثة يتم فيها شفط الحليب من صدر الأم أثناء الطلق والمخاض، وهي الطريقة التي يتم فيها الشفط من خلال الطبيب، وذلك عن طريق المتابعة عبْر شاشة المونيتور. وتُستخدم هذه الخطوة لعرض البيانات الحيوية للمرأة التي توشك على الولادة طبيعياً، مثل: معدل ضربات القلب وكذلك معدل ضغط الدم، وهي طريقة طبية بسيطة لتحفيز الطلق، ولا يمكن أن تقوم بها الأم بمفردها من دون أن يتابع طبيب التوليد عن طريق جهاز المونيتور والتصوير بتقنية الألتراساوند مجريات وتطوُّر عملية الولادة.
- اعلمي أن كمية الحليب التي يتم تعصيرها وشفطها من صدر الأم خلال الطلق ومن أجل تحفيز وتنشيط الولادة الطبيعية ورفع فرص حدوثها ونجاحها، لا يتم التخلُّص منها إطلاقاً؛ بل على العكس من ذلك تماماً؛ فهي عبارة عن حليب اللبأ أو المسمار، والذي يكون غنياً بالعناصر الغذائية الأساسية وكذلك الأجسام المضادة التي تعزز مناعة الطفل، ويمكن حفظه وتبريده لمدة تقارب ستة الأشهر وتقديمه في هذه المدة لتغذية الطفل الرضيع.
ما هي النصائح العامة التي تعزز فرص الولادة الطبيعية؟

- ناقشي مع طبيبكِ المختص بمتابعة حملك، تاريخكِ الطبي؛ حيث إنه يجب أن يعرف التاريخ الصحي المرتبط بظروفكِ الصحية وظروف الجنين الأول؛ لكي يطلع على الظروف الدقيقة التي أدّت إلى اتخاذ الأطباء خَيار الولادة القيصرية الأولى، ولكي يستطيع أن يقرر خطة لمحاولة تجنُّب المتاح تجنُّبه منها.
- احرصي وفي شهوركِ الأخيرة تحديداً، على ممارسة الرياضة البدنية المناسبة لمثل حالتكِ، وعن طريق أخصائية وليس من خلال اليوتيوب مثلا؛ لكي تحصلي على المرونة العضلية الهامة؛ خاصة فيما يرتبط بمرونة منطقة عضلات الحوض والتي ترتبط بالرحم تحديداً.
- تواصلي مع مستشفى متخصص للولادة أو مركز حكومي مجهّز بشكل كامل للتعامل السريع مع الولادات القيصرية الطارئة؛ حيث إن طبيبكِ الذي سيقوم بإجراء الولادة الطبيعية حسبما كان مخططاً، قد يُضطر في لحظة ما إلى اتخاذ قرار الولادة عن طريق إجراء الولادة القيصرية لاحقاً.
- تابعي مع طبيبكِ وخلال مرحلة الحمل، ظهور أيّ عامل أو عرَض محدد من عوامل وأعراض الخطر المعروفة، والذي قد يشير في بداية ظهوره إلى أن صحة ونجاح الحمل حتى نهايته تسير نحو اتجاه خطر قد يهدد الأم أو حياة الجنين أو كليهما معاً، مثل: ظهور أعراض ما يُعرف بتسمم الحمل. وأهم هذه الأعراض، حدوث ارتفاع غير طبيعي في ضغط دم الأم الحامل مثلاً.
قد يهمكِ أيضاً: متى أعرف أنني حامل بتوأم؟
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News