mena-gmtdmp
صورة لحامل تشعر بالقلق على جنينها
تشعر الحامل بالقلق من ولادة جنين مشوّه "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

عندما تفرح الحامل بنتيجة فحص واختبار الحمل؛ فهي تبدأ في التفكير بأن أهم ما يهمها في هذا الحمل هو سلامة أعضاء الجنين؛ بحيث يكون سليماً من التشوُّهات الداخلية والخارجية. وتشمل التشوُّهات الداخلية مثل: وجود عيوب في القلب أو الدماغ مثلاً. أما التشوُّهات الخارجية فهي تشمل وجود عيوب في المظهر الخارجي للمولود القادم مثل: الشفة الأرنبية.
ينتاب الحوامل وسواس الخوف من تشوُّهات الأجنّة، وهذا الخوف ربما يكون نفسياً، ولكن تمكن الوقاية منه والسيطرة عليه. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة رفيدة البكري؛ حيث أشارت إلى نصائح وإرشادات للتخلص من وسواس تشوهات الجنين، من خلال معلومات يجب أن تعرفيها عن أسبابها وطرق الوقاية من حدوثها. وذلك في الآتي:

متى يتعرض الجنين لخطر التشوُّهات؟

تصوير الجنين "صورة من موقع freepik"
  • اعلمي أن التشوُّهات الخِِلقية عند الجنين هي عبارة عن حالة حدوث تغيّرات هيكلية يصاب بها الجنين أثناء مرحلة تكوُّنه، وتؤثّر على نموّه وتطوّره الجسمي والعقلي داخل الرحم. ومعظم التشوُّهات الخِلقية عند الأجنّة تحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وهي الفترة التي تتشكل خلالها أعضاء الجنين، وقد يحدث أيضاً أن يصاب الجنين بالتشوُّهات في وقت لاحق من الحمل.

    لاحظي أن استخدام تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية، تعَد من أهم طرق الكشف عن تشوُّهات الجنين، ويمكن اكتشافها بوضوح في الفترة ما بين 11- 14 أسبوعاً من أسابيع الحمل؛ أيْ في بداية الشهر الثالث من الحمل. وفي حال خضوع الحامل للتصوير المبكر وإعادة التصوير خلال فحص آخر في الأسابيع ما بين 18- 23؛ أيْ في الشهر الخامس من الحمل.

أهم التشوُّهات التي يتعرض لها الأجنّة

1- الشفة الأرنبية

لاحظي أنه من أهم التشوُّهات التي تظهر على وجه الجنين ويمكن رصدها وهو لازال في الرحم، ما يُعرف بالشفة الأرنبية، وتُعرف أيضاً بالحنك المشقوق. ويمكن أن يخضع الطفل بعد ولادته لعمليات جراحية لإصلاح هذا التشوُّه.

2- عيوب الأنبوب العصبي

اعلمي أن عيوب الأنبوب العصبي هي عبارة عن تشوُّهات خِلقية تحدث في الدماغ والعمود الفقري والنخاع الشوكي. وتعَد في المقابل السنسنة المشقوقة كما يُطلق عليها، من أكثر أنواع عيوب الأنبوب العصبي شيوعاً.

3- فقدان السمع

اعلمي أيضاً أن فقدان السمع قد يكون تشوُّها خِلقياً لدى الطفل بسبب عدم وجود قوقعة الأذن. ويعَد هذا التشوُّه من التشوهات الوراثية التي يمكن علاجها في حدود بعد ولادة الطفل، عن طريق زراعة القوقعة. وفي حالات كثيرة يكون هناك ضعف بسيط أو متوسط في السمع، نتيجة لتشوّه خِلقي ولا يحتاج إلا لجراحة أو تدريبات خاصة على النطق مثلاً.

4- عيوب القلب الخِلقية

لاحظي أن التشوُّهات الخِلقية عند الأجنّة، والتي تحدث لعدة أسباب، ومنها مثلاً: تناوُل الأم لأدوية من دون رقابة الطبيب، أن يصاب الجنين بتشوُّهات في القلب. وتعَد أمراض الشرايين التاجية من أكثر أنواع التشوُّهات الخِلقية شيوعاً بين الأجنّة، ويحتاج الأطفال بعد ولادتهم والمصابون بهذه التشوُّهات، إلى جراحة أو علاجات أخرى، وذلك خلال السنة الأولى من عمرهم.

5- صغر حجم الرأس

لاحظي أن صغر حجم المولود قد يكون أكثر من المتوقع، وذلك يعَد تشوُّهاً خِلقياً في حال أنه لم يتطور دماغ الطفل بشكل صحيح أثناء مرحلة الحمل. وقد يحتاج الأطفال المصابون بصغر الرأس الشديد كتشوُّهٍ خِلقي، إلى التدخل الجراحي المبكر.

6- انقلاب شكل مشط القدم

اعلمي أن هناك تشوُّهاً يكثر بين الأطفال، وهو ما يُعرف بانقلاب الأرجل. وحيث قد تنقلب قدم المولود إلى الداخل بحيث يكون الجزء السفلي من قدمه متجهاً إلى الجانب أو حتى إلى الأعلى. ويحتاج الطفل إلى علاج مبكر لكي يتخلص من الألم أثناء المشي، وقد يتم العلاج بتركيب جبيرة أو دعامة.

كيف يسهم حمض الفوليك في حماية الجنين من التشوُّهات؟

  • اعلمي أنه قد جرى التعارُف طبياً على أن حمض الفوليك يفيد المرأة التي تخطط مسبقاً للحمل وقبل حدوث الحمل بنسبة متفاوتة، حسبما يرى الأطباء أنه يساعد على منع التشوُّهات الخِلقية عند الأجنّة، ويُجمعون على أنه يجب الحصول على جرعة يومية منه تصل إلى نحو 400 ميكروجرام، وذلك قبل حدوث الحمل بشهر، وحتى نهاية الثلث الأول أيْ خلال ثلاثة الأشهر الأولى من شهور الحمل، وذلك اتباعاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية.
    احرصي على الحصول أيضاً على مصادر حمض الفوليك الطبيعية؛ حيث إنه عنصر هام لكل إنسان؛ صغيراً كان أم كبيراً. وسواء في حالة الحمل أو في الحالات العادية؛ وحيث إنه يتواجد بكثرة في معظم الخضروات الورقية الداكنة؛ خصوصاً مثل: أوراق الجرجير والبقدونس والسبانخ. وكذلك يكثر في البقوليات مثل العدس بنوعيه. ومن مصادره الحيوانية أيضاً: كبدة الدجاج التي يوصَى بتقديمها للحامل بمعدل مرتين أسبوعياً على الأقل، ويتوافر أيضاً في معظم الحبوب الكاملة.
  • اعلمي أن حمض الفوليك كمكمل غذائي هام، يجب أن تحرصي على استهلاكه قبل التخطيط للحمل بشهور، وحيث يعمل على سلامة الأجنّة عند حدوث الحمل؛ لأنه يشارك في انقسام الخلايا وتكوين المادة الوراثية "DNA". كما أن هذا الحمض الهام وعند حدوث الحمل، يعمل على الإغلاق الطبيعي للأنبوب العصبي عند الجنين، وذلك خلال الأسابيع الأولى من الحمل. وحيث إن هذا الإغلاق سيتحول لاحقاً إلى آلية سليمة لتكوين الدماغ والنخاع الشوكي.
  • اعلمي أن تناولك لمكمل حمض الفوليك يحسّن من أعراض الغثيان الحملي، ويقلل من توترك وقلقك، وبالتالي يُبعد عنكِ الوساوس بخصوص تشوُّه الجنين القادم. وفي نفس الوقت فهو يعمل على تحفيز عملية تكوين خلايا الدم الحمراء، وكذلك فهو يساعد على إنتاج وإرسال الإشارات الكيميائية للجنين، وذلك ضمن آلية أداء الجهاز العصبي في جسمه.

نصائح عامة لحماية جنينك من التشوُّهات

تغذية الحامل "صورة من موقع freepik"


1- احرصي على استخدام مواد العناية الشخصية الطبيعية قبل وأثناء الحمل، وحيث إن منتجات العناية الشخصية التي تحتوي على مواد كيميائية مختلفة ومهما اختلفت مسمياتها وكانت ذات رائحة عطرة؛ فهي تلعب دوراً رئيسياً في إصابة الجنين بالتشوُّهات الخِلقية بسبب احتوائها على مركبات الفثالات السامة؛ لذا يجب الابتعاد مثلاً عن استخدام صبغات الشعر الكيميائية، وتقليل استخدام مواد معالجة الشهر قبل وفي بداية الحمل، وأيضاً تقليل استخدام المكياج ومرطبات الجلد المصنعة؛ لأنه يتم امتصاصها وتصل إلى الدم.
2- احرصي على البعد عن مصادر المنتجات التي تُدخل السموم والمواد الكيميائية إلى المشيمة من خلال جسمك، وبالتالي فهي تؤثّر على إمداد الدم للجنين مباشرة؛ فينمو الجنين ببطء، وقد يصاب بتشوُّهات خِلقية. لذا يجب أن تبتعدي عن التعرُّض لجميع أنواع السموم والمواد الكيميائية من خلال البيئة المحيطة، سواء أكان في المنزل أو العمل أو الأماكن العامة.
3- ابتعدي عن المنظفات المنزلية، وفي حال استخدامها يجب أن ترتدي القفازات في يديك؛ لأن معظمها تحتوي على أنواع مختلفة من المواد الكيميائية القوية التي تنبعث منها غازات ضارة. وعادة لا يتم ذكر المكونات التي تضاف إلى المنظفات، ولكن يجب اتباع تعليمات الاستخدام المدوّنة عليها، ويفضل استخدام المنظفات المنزلية الطبيعية ما أمكن.
4- ابتعدي عن مصادر التدخين السلبي، وحيث إن تعرُّض الأم الحامل للدخان يؤدي إلى إنجاب أطفال مبتسرين، أو إنجاب أطفال يعانون من نقص الوزن بشكل عام. وبالإضافة إلى مشاكل صحية خطيرة أخرى مثل المشاكل المرتبطة بالجهاز التنفسي.
5- احرصي على التغذية الصحية السليمة والمتوازنة؛ بحيث يكون طعامك طازجاً ومعداً في المنزل، وقللي من استخدام الأصناف الغذائية المصنعة، والتي تحتوي على مواد حافظة وألوان صناعية. كما يجب أن يحتوي طعامك على الفيتامينات والمعادن وكذلك البروتين، واعتمدي التنويع في وجباتك بحيث تحرصين على الكَيف وليس الكَم فيها؛ لكي تحمي جسمك من السِمنة وأمراض الحمل المرافقة مثل سكري الحمل وغيرها.
6- توقفي تماماً عن تناوُل أيّة أدوية أو عقاقير من دون وصفة الطبيب وخصوصاً في شهور الحمل الأولى. ويجب أن تتناولي أيّ دواء ضمن وصفة الطبيب وعدم تجاوُز الجرعة المقررة.
قد يهمك أيضاً دليلك لتجرِبة الأمومة الأولى: تبدأ قبل الحمل وتستمر بخطوات واثقة لبعد الولادة
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.