من الضروري أن تقدم الأم بعض المكملات الغذائية لطفلها من أجل سد النقص في معدل بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية في جسمه، ولكن لا تعرف الأم مثلاً الجرعات المناسبة لتقديم عنصري الكالسيوم والحديد وفيتامين «د»، وهذه المجموعة تعد من أهم المكملات الغذائية لصحة ومناعة الطفل، وكذلك لا تعرف الأم خطر التعارض بين مواعيد تقديم المكملات الغذائية وبعضها بعضاً.
على الأم أن تعرف أن هناك مواعيد وشروطاً معينة عند تقديم كل نوع من الفيتامينات والمعادن خلال النهار للطفل؛ لكي يحصل على فائدتها. ولذلك فقد التقت «سيدتي وطفلك»، في حديث خاص بها باستشارية التغذية العلاجية الدكتورة سوزان غانم؛ حيث أشارت إلى ما هو التوقيت المناسب لتقديم كل نوع من الفيتامينات لطفلك؛ لكي تزيدي من فعاليتها ومن أهمها الحديد والكالسيوم وفيتامين د وذلك في الآتي:
متى أُقدم فيتامين "د" لطفلي؟
- اعلمي أنه يجب أن يحصل المولود على جرعة يومية من فيتامين د منذ الولادة بواقع 400 وحدة يومياً، وهذا الفيتامين يُطلق عليه مسمى "مايسترو الفيتامينات"؛ لأنه فعلياً يعزز أداء العديد من الفيتامينات، وكذلك كفاءة أجهزة الجسم الحيوية، ومن بينها القلب، بالإضافة إلى أنه نادر الوجود في العناصر الغذائية، ولكنّ له مصدراً هاماً طبيعياً وهو أشعة الشمس، إضافة إلى أن الطريقة الأمثل لرفع معدله هو الحصول عليه مع التعرض لأشعة الشمس ووفق شروط معينة عن طريق المكملات الغذائية المصنعة.
- لاحظي أنه يجب ألا تغفل الأم عن تعريض المولود لأشعة الشمس منذ ولادته، بحيث تقوم بتهوية الغرفة وفتح نوافذها، وأن يكون سريره مقابلاً لمصدر لأشعة الشمس، حتى خلال فصل الشتاء.
- توقعي أن يطلب منك طبيب الأطفال تقديم فيتامين د لمولودك مبكراً في حالات خاصة؛ مثل أن يكون الطفل مولوداً قبل موعده؛ أي في حالة الطفل «الخديج»، وفي حالة إذا كان الطفل مولوداً في منطقة لا يتعرض فيها السكان عامة لأشعة الشمس لفترات طويلة من السنة مثل بلدان أوروبا، وفي هذه الحالة يوصي الأطباء بتقديم فيتامين «د» كمكمل غذائي على شكل قطرات تُؤخذ عن طريق الفم من عمر شهرين أو 4 أشهر كحد أقصى.
- لاحظي أنه في حال كان طفلك الرضيع يحصل على الحليب الصناعي؛ فهو يحتوي على نسبة ثابتة ومناسبة من فيتامين «د»، ولذلك فالرضيع في هذه الحالة ليس بحاجة إلى جرعة مبكرة من فيتامين «د».
- اعلمي أنه بالنسبة لموعد جرعة فيتامين «د» للرُّضَّع، فهي تقدم لهم وسط الرضاعة، أو وسط الوجبة التكميلية بعد ذلك، أما في حالة الطفل فوق سن العامين والذي أصبح يأكل مثل الكبار وكذلك بالنسبة للأبناء المراهقين، فتقدم لهم جرعة فيتامين «د» بعد تناولهم لوجبة دسمة؛ أي أن تحتوي الوجبة على دهون طبيعية وصحية؛ لأن فيتامين "د" يوصف بأنه من الفيتامينات الذائبة أي أنه يحتاج لكي يذوب في الدهون؛ حتى يقوم بدوره ويؤدي مفعوله.
محاذير تقديم الكالسيوم للطفل

- اعلمي أن هناك جرعات معينة من عنصر الكالسيوم يجب أن تقدميها لطفلك، ولكن يجب عليك ألا تعتقدي بأن بداية مرحلة التسنين عند الرضيع، تعني أنه يجب أن يحصل على جرعات إضافية من عنصر الكالسيوم إلى جانب ما تحتويه الرضاعة الطبيعية؛ أي حليب الأم من الكالسيوم الطبيعي، فيجب أن تعرف كل أمّ أن مرحلة التسنين لا ترتبط بزيادة جرعة الكالسيوم للرضيع، والتي يحصل عليها من الرضاعة بنوعيها.
- تعرفي ومن خلال طبيب الأطفال على الجرعة اليومية التي يحتاجها طفلك من عنصر الكالسيوم، وهو العنصر الأساسي في تكوين عظام وأسنان الطفل، فمثلاً يحتاج الرضع الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر إلى نحو 200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، ويحصلون على هذه الجرعة من حليب الأم في حال كانت الأم تحرص على الرضاعة الطبيعية لطفلها على مدار الساعة.
- اعلمي أن الأطفال ومع تقدمهم في العمر تزداد جرعة الكالسيوم التي يحتاجون إليها، والتي يجب أن يحصلوا عليها من خلال مصادر الكالسيوم الطبيعية المتوافرة في الغذاء الصحي والمتوازن، فمثلاً يحتاج الرضع من عمر 6 إلى 11 شهراً إلى نحو 260 ملليغراماً من الكالسيوم يومياً، أما حين يكبر الأطفال وفي سن ما بين 1-3 سنوات فهم يحتاجون إلى 700 ملليغرام من الكالسيوم، ويحتاج الأطفال من عمر 4-8 سنوات إلى نحو 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، وحين يصبح الأطفال في سن الطفولة المتأخرة حتى البلوغ أي من عمر 9 إلى 18 عاماً فهم يحتاجون إلى نحو 1300 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.
- لاحظي أن هناك حالات خاصة يقدَّم فيها الكالسيوم كمكمل غذائي وليس عن طريق الغذاء للطفل، وذلك في حال ظهرت على الطفل أعراض نقص الكالسيوم مثل الشعور بالتعب والإرهاق الدائم، أو أن الطفل يعاني من ألم في العضلات، ثم تبدأ الشكوى من آلام في أجزاء الجسم كلها، وخصوصاً في سن المدرسة، وفي حال تأخر التسنين عند الطفل، وكذلك تأخر المشي وظهور تقوس الساقين عند الطفل، كما تلاحظ الأم صعوبة في النوم والأرق عند الطفل، وكذلك حدوث التشنجات العضلية والعصبية الزائدة والتي توصف بالخدلان، وهناك حالة يكتشفها الطبيب وتشير إلى نقص الكالسيوم عند الطفل وهي ضعف عمل الناقلات العصبية لدى الطفل؛ مما يؤدي إلى خلل في الأعصاب الطرفية.
- راقبي أعراض نقص الكالسيوم عند رضيعك؛ حيث يظهر عليه ما يُعرف بالتقلص الفموي لعضلات الفم؛ وفي هذه الحالة يصبح الرضيع بحاجة لإضافة جرعة كمكمل غذائي مناسبة لعمره، وغير ذلك لا يسمح بتقديم الكالسيوم كمكمل غذائي للطفل؛ إذا كان تحت عمر السنة؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يُصاب بترسيب الكالسيوم في الكُلَيتين، ما يضر بهما بشكل كبير، ويقدم للكبار مع الطعام أو بعده؛ لأن تناوله على معدة فارغة يؤدي إلى إصابة الطفل بالمغص.
متى أُقدم مكمل الحديد لطفلي؟
- اعلمي أن الأنيميا أي فقر الدم عند الطفل يمكن أن تهدد صحته مبكراً، وذلك في حال إصابته بنقص عنصر الحديد بعد عمر ستة أشهر؛ حيث يقل بشكل طبيعي معدل الحديد المتواجد في حليب الأم، وتبدأ حاجة الرضيع إلى الحديد كمكمل غذائي ومن مصادره الغذائية مع بدء مرحلة إدخال الطعام التكميلي، ويجب أن تعرفي جرعة الحديد المناسبة لطفلك حسب عمره؛ بالإضافة إلى أن الطبيب يحدد موعد تناول هذه الجرعات وضوابط استخدامه؛ لأن بعض الأمهات يلجأن إلى الإكثار من تقديم الحديد للطفل من أجل التخلص من أعراض نقصه، ولكنهن لا يعرفن أن ذلك يؤدي إلى أعراض جانبية خطيرة تؤثر على كبد الطفل خصوصاً.
- قدمي عنصر الحديد لطفلك كمكمل غذائي قبل تناول الوجبة الرئيسية بساعة أو بعد تناولها بساعة، وليس بعد أو قبل الأكل مباشرة، ويجب عدم تقديمه مع الحليب أو مع منتجات الألبان مثل المهلبية واللبن الزبادي، ويجب فصله عن مكمل الكالسيوم لمدة ساعتين.
لماذا يجب أن أقدم لطفلي "أوميغا 3" خلال تناوله الوجبة الرئيسية؟

- اعلمي أن حمض أوميغا 3 هو أحد الأحماض الدهنية المهمة؛ لأنه يعد مسؤولاً عن توازن العديد من العمليات الحيوية الرئيسية في جسم الإنسان؛ مثل ضبط معدل ضغط الدم ضمن حدوده الطبيعية، وكذلك ضبط درجة حرارة الجسم، وتوازن معدل تخثر الدم، ومنع حدوث النزف الداخلي، وكذلك الوقاية من حدوث الالتهابات الضارة الناتجة عن التلوث الغذائي والحساسية.
- لاحظي أن تقديم حمض أوميغا 3 لطفلك يعد ضرورياً من أجل زيادة تركيز الطفل في الدراسة، وكذلك رفع معدل مناعته في فصل الشتاء خصوصاً، ويقدم للطفل على شكل مكمل غذائي، ولكن يجب أن يكون ذلك أثناء تناول الوجبة الرئيسية، ويمنع تماماً تقديمه للطفل على معدة فارغة مثل أن يتناوله الطفل بمجرد استيقاظه من النوم؛ لأنه يسبب المغص والغثيان للطفل.
قد يهمك أيضاً: فقر الدم عند الأطفال.. أسبابه وأعراضه وطرق علاجه
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

