الشعر في صدر الإسلام وكيف اختلف عن الشعر الجاهلي

الشعراء بصدر الإسلام
الشاعر لسان حال زماته (تعبيرية - unsplash by Anna Jahn )
الشاعر والأديب عصام بدر
الشاعر والأديب عصام بدر - عضو اتحاد كتاب مصر (الصورة مرسلة من قِبل الشاعر لسيدتي)
الشعراء بصدر الإسلام
الشاعر والأديب عصام بدر
2 صور

لطالما كان الشعر لسان حال العرب والمعبر الصادق عن حالهم وأحوالهم، والحافظ القيم على تراثهم وعاداتهم، وقد ظهر الشعر قبل الإسلام بقرنين من الزمان وخلال تلك الفترة بلغ منزلة كبيرة، وكان إبداع العرب في تلك الفترة في الشعر لا منافس له. وكانت القبائل تجد مكانتها وتحوز تفردها وفرادتها بفصاحة شعرائها، وقوة وثراء وجزالة ما ينظمونه من أبيات يهتز لها الوجدان، وتقشعر لها الأبدان، وتشُنف بها الآذان، ويتوقف عندها الزمان.
بالسياق التالي وفي ظل إطلاق السعودية على العام الحالي (2023) عام الشعر العربي، واحتفاءً بدوره الحضاري وقيمته المحورية في الثقافة العربية، سيدتي التقت الشاعر والأديب عصام بدر عضو اتحاد كتاب مصر في حديث حول الشعر في صدر الإسلام.

- حدثنا عن الشعر في صدر الإسلام وكيف اختلف عن الشعر الجاهلي

الشاعر لسان حال زماته (تعبيرية - unsplash by Anna Jahn )


يقول عصام بدر لسيدتي: الإشارة للشعر في عصر صدر الاسلام تعنى بالفترة التي بدأ فيها الإسلام مروراً بعهد الخلفاء الراشدين وعصر بني أمية، وقد مر الشعر العربي بمراحل عديده وطويله من العصر الجاهلي الى عصر صدر الاسلام الى العصر الأموي والعباسي الى عصر الهبوط ثم عصر النهضه الى عصرنا الحديث ولا يخفى على أحد أن الشعر تبوأ مكانة عظمى لدى العرب قبل الإسلام أو ما نسميه بالشعر الجاهلي حيث ظهرت القصيدة في أوج مجدها، وعز قوتها، وامتازت بقوة بنيتها، ومتانة بنيانها، وفصاحة ألفاظها، واحتفاظها بنسق النظم القديم وقواعده التقليدية بثقلها وقوة ومتانة أسسها وأساساتها، وتنوع أغراضها الشعرية في قصيدة واحدة، وقد تناول الشعراء في قصائدهم ما يحاكي الحياة المعيشة اجتماعيا وسياسياً واقتصاديًا في تلك الفترة، عبر أردية من الفخر والاعتزاز والهجاء والرثاء والتفاخر والمدح، وغيرها، وقد احتفى العرب كثيراً بميلاد شاعر من القبيلة احتفاء كبيراً، فقد كان ميلاد شاعر في قبيلته مدعاة للفخر والعزة، فهو لسانًا فصيحًا يذود عنها، وقلبًا جسورًا ينبض في شرايينها، ورأس لغة تكرس أمجادها وتنشر بطولاتها، وقد استمر هذا الاحتفاء بالشعر والشعراء في عصر صدر الاسلام وكان من أبرز شعراء صدر الإسلام حسان بن ثابت، وكعب بن زهير، و الخنساء تماضر بنت عمرو بن الحارث.

- العرب يستغنون بدينهم الإسلامي عما سواه..!

سلك شعراء صدر الاسلام نهج سابقيهم في بناء القصيدة إلا أنهم أضافوا إليها موضوعات إسلامية وصبغوها بصبغة دينية تتسق مع قيم و أفكار وروح الدين الحنيف، فجاءت ألفاظها متأثرة بمفردات القرآن الكريم ومتسربلة بتعاليم ديننا القويم ومعبرة وداعية لمكارم الأخلاق، وضبط النَّفس عن الشَّهوات والنَّزوات، والابتعاد عن كلِّ مظاهر الإسراف في الملذَّات والمنكرات.
وبمقارنة شعر صدر الاسلام بما سبقه من شعر العصر الجاهلي نلحظ أن الشعر حاز مكانة مميزة مع انتشار الإسلام وتعاليمه، فالعربي المسلم استغنى بما يطرحه ديننا العظيم من تعاليم بليغة وقواعد متينة تغطي كافة جوانب الحياة ومن ثمّ فقد كان التفوق في ذلك الوقت للإسلام وقيَّمه وأفكاره، فاستُخدم الشعر لنشر الدين الإسلامي وللإشادة بما أحدثه من تغيير فى أخلاق وأخلاقيات العرب، وكيف أخرجهم من ظلمات الجاهلية لنور الحق المبين، فلبيد بن ربيعة أدرك الإسلام وهو كبير السن، قد استوت له ملكاته واستوي له اتجاهه الفني، وشُغل بالقرآن فاختلف تأثره بالإسلام عن تأثر غيره من الشعراء.

- الإسلام ليس السبب في ضعف الشعر في صدر الإسلام، بل الشعر ذاته...!

يقول الشاعر عصام بدر، لم يضعف الإسلام الشعر ولم يحرمه أو يمنعه، بل على العكس فإن الكلمة كانت السلاح الأمضى، وكانت كلمات حسان بن ثابت (شاعر رسول الله) أشدّ على الكفار من "وقع النبل"، ولو كان هناك من يرى أن الشعر بتلك الفترة بات ضعيفًا إلا أن هذا خلافًا للحقيقة، فالسبب الحقيقي لضعف الشعر إن كان ضعيفًا هو الشعر في حد ذاته، وبمعني أدق طبيعة موضوعات الشعر، كذلك الشعراء أنفسهم واختلاف الفترتين: العصر الجاهلي والعصر الإسلامي.

- من هم الشعراء المخضرمين .. وما دورهم في شعر صدر الإسلام

"الشعراء المخضرمون" أطلق هذا المسمى على الشعراء الذين أدركوا العصر الجاهلي وعصر صدر الاسلام وكأنهم جمعوا بين نقيضين فيما أسموه الخضرمة وكان منهم حسان بن ثابت وكعب بن زهير والحطيئة وقد اختلفت قصائدهم في صدر الاسلام عن الجاهلية في تناول أغراض تميل إلى الإسلام ومتطلباته في بداية الدعوة، وعلى ما سبق أن ذكرنا من ترجمة الشعراء الثلاثة حسان وكعب والحطيئة الذين امتد شعرهم من الجاهلية إلى الإسلام هناك تأثر بدعوة الإسلام إلى درجة عالية عند حسان، واقتباس بعض الألفاظ عند كعب، والحطيئة عاش جاهليا حتى أسلم على أنه لم يستطع أن يتخلص بصورة نهائية من الهجاء، وإنما حبسه بعض الوقت، وكعب بن زهير اقتبس معظم أشعاره في الإسلام من المعجم الإسلامي، على عكس حسان بن ثابت الذي عمد إلى تطويع الشعر للمعاني الإسلامية، ويرجع التفاوت بين قوة الشعر وجزالته من شاعر لآخر في تلك الفترة إلى عدد من الأسباب:
- الأسبقية في الإسلام
- الموهبة الشعرية المختلفة
- الاستعداد لتقبل الدعوة الجديدة طبقا لظروف الشاعر في الجاهلية.

- أمثلة لشعر صدر الإسلام:

الشاعر والأديب عصام بدر - عضو اتحاد كتاب مصر (الصورة مرسلة من قِبل الشاعر لسيدتي)


يقول بدر: لطالما اعتنى شعراء صدر الاسلام بما يرسخ للإسلام ومبادئه وقيمه النبيلة والذود عنه والتأسيس له والعمل على انتشاره فنجد ذلك جلياً في أشعارهم، ومن أمثلة أشعارهم:
- يقول كعب بن زهير:
إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيلُ.
- ومن قول حسان بن ثابت:
إنّ الذوائبَ منْ فهرٍ وإخوتهمْ قدْ بينوا سنة ً للناسِ تتبعُ
يَرْضَى بهَا كُلُّ مَن كانَتْ سرِيرَتُهُ تقوى الإلهِ وبالأمرِ الذي شرعوا
قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهمُ، أوْ حاوَلُوا النّفْعَ في أشياعِهِمْ نَفعوا
سجية ٌ تلكَ منهمْ غيرُ محدثة ٍ، إنّ الخلائِقَ، فاعلَمْ، شرُّها البِدَعُ
- ويقول الحطيئة:
أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا لعباد الله ما لأبي بكر
أيورثنا بكرا إذا مات بعده وتلك لعمر الله قاصمة الظهرِ