mena-gmtdmp

اليوم العالمي للمسرح.. جولة على أشهر 10 مسارح أثرية في العالم

إطلالة على مسرح تاورمينا
إطلالة على مسرح تاورمينا

قبل ظهور دور السينما ومنصات البث المباشر وأضواء المسرح الكهربائية، كان المسرح أحد أقوى أشكال الترفيه في العالم القديم. كانت حشود غفيرة تتجمع لمشاهدة الأعمال المسرحية، والضحك على الكوميديا، والاستمتاع بالقصص التي تُجسَّد أمام أعيننا. تميزت هذه المسارح القديمة ليس فقط بعروضها، بل بتصميمها الفريد. فقد نُحتت في سفوح التلال أو بُنيت من الحجر، وصُممت العديد منها بتقنيات صوتية رائعة ورؤية واضحة، وهي إنجازات لا تزال تُثير الإعجاب حتى اليوم.
في مناسبة اليوم العالمي للمسرح، الذي يُصادف في 27 مارس من كل عام، إليكم 10 مسارح قديمة أثبتت أهيمتها على مدار العصور.

المسرح الروماني في عمّان

المسرح الروماني في عمّان
لقطة تظهر المسرح الروماني في عمّان

يقع هذا المسرح المنحوت على سفح تل في قلب العاصمة الأردنية عمّان، خلال القرن الثاني الميلادي في عهد الإمبراطور أنطونيوس بيوس، وكان يتسع لحوالي 6000 متفرج. صُممت مدرجاته شديدة الانحدار لتحقيق أقصى قدر من الرؤية والصوت، بينما خشبة المسرح كانت تتميز بزخارف وأعمدة متقنة. واليوم لا يزال المسرح أحد أبرز المعالم التاريخية في عمّان، ويُستخدم أحياناً لإقامة الحفلات الموسيقية والفعاليات.

المسرح الروماني في دقة

تقع مدينة دقة في قلب مقاطعة أفريقيا البروكونسولية، ضمن أراضي تونس الحالية. وقد أُدرجت المدينة بأكملها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، وذلك لأهميتها المعمارية. شُيّد المسرح الروماني في دقة أواخر القرن الثاني الميلادي، في عهد الإمبراطور ماركوس أوريليوس، أحد أعظم أباطرة روما. كان ماركوس مفكراً وفيلسوفاً وحاكماً كفؤاً.

المسرح الروماني في جميلة

تقع مدينة جميلة في منطقة جبلية وعرة شمال الجزائر. عُرفت المدينة قديماً باسم كويكول. بُنيت خلال القرن الأول الميلادي، وأُنشئت في الأصل كمستعمرة للجنود الرومان المتقاعدين، وهي ممارسة شائعة في الإمبراطورية الرومانية. كان الجنود يُمنحون أراضي للاستقرار فيها كتعويض عن جهودهم في المعارك، وقد تأسست العديد من المدن في جميع أنحاء أوروبا والبحر الأبيض المتوسط بهذه الطريقة. بالإضافة إلى المسرح الروماني، تزخر جميلة بمواقع أخرى مثل المنتدى الروماني، والعديد من المعابد، وطريقين رومانيين رئيسيين.

مسرح إبيداوروس

مسرح إبيداوروس
مسرح إبيداوروس في اليونان

يقع هذا المسرح، الذي يعتبره العديد من المؤرخين أروع مسرح بُني على الإطلاق، بين تلال البيلوبونيز في اليونان. وشُيّد في القرن الرابع قبل الميلاد.
يتسع المسرح لحوالي 14,000 متفرج، ويشتهر بجودة صوته المذهلة. حتى اليوم، يُمكن سماع همسة أو صوت عملة معدنية تسقط في وسط المسرح من أعلى المقاعد. يُحافظ مسرح إبيداوروس على حالته بشكلٍ رائع، ولا يزال يستضيف عروضاً خلال مهرجان أثينا وإبيداوروس السنوي، مما يُتيح للجمهور فرصة عيش تجربة الدراما القديمة في المكان نفسه الذي عُرضت فيه لأول مرة منذ أكثر من ألفي عام.

مسرح ديونيسوس

يقع مسرح ديونيسوس على المنحدر الجنوبي للأكروبوليس في أثينا الغنية بالأماكن الثقافية. هنا، في القرن الخامس قبل الميلاد، قدّم كبار كتّاب المسرحيات في اليونان القديمة -بمن فيهم سوفوكليس، ويوريبيدس، وإسخيلوس- مآسيهم الأسطورية.
بُني المسرح في الأصل من الخشب قبل أن يُعاد بناؤه لاحقاً بالحجر، وكان يتسع في نهاية المطاف لحوالي 17000 متفرج. ورغم أن ما تبقى منه اليوم ليس سوى أطلال، إلا أنه لا يزال يُشير إلى المكان الذي تشكّلت فيه الدراما الغربية لأول مرة.

مسرح أورانج

يقع في جنوب فرنسا أحد أفضل المسارح الرومانية المحفوظة في العالم. بُني مسرح أورانج في عهد الإمبراطور أغسطس في القرن الأول الميلادي، وكان يستضيف عروضاً مسرحية وموسيقية وشعرية لما يصل إلى 10,000 متفرج. ما يُميز هذا المسرح حقاً هو جدار خشبة المسرح الشاهق، المعروف باسم "سكيناي فرونس". يرتفع هذا الجدار الضخم إلى ما يقارب 120 قدماً، وكان يحمل في السابق زخارف وتماثيل مُتقنة.
اليوم، لا يزال المسرح سليماً إلى حد كبير. ويستمر المسرح في استضافة الحفلات الموسيقية وعروض الأوبرا خلال مهرجان "كوريجي دو أورانج" السنوي، حيث يمزج بين العروض الحديثة والأجواء التاريخية.

مسرح أسبندوس

مسرح أسبندوس
جانب من مسرح أسبندوس

يقع في قلب جنوب تركيا أحد أروع المسارح الرومانية على الإطلاق. شُيّد مسرح أسبندوس في القرن الثاني الميلادي خلال عهد الإمبراطور ماركوس أوريليوس. صمّمه المهندس المعماري اليوناني زينون، وكان يتسع لحوالي 15,000 متفرج. لا يزال مبنى المسرح ومدرجاته وأقواسه سليمة إلى حد كبير، مما يمنح الزوار انطباعاً حياً عن شكل ومضمون العروض الرومانية آنذاك.

المسرح الروماني في ميريدا

في قلب إكستريمادورا، يقع أحد أعظم كنوز إسبانيا الرومانية. بُني المسرح الروماني في ميريدا عام 16 قبل الميلاد في عهد الإمبراطور أغسطس، كجزء من المستعمرة الرومانية إميريتا أوغوستا. كان المسرح يتسع لحوالي 6000 متفرج، وتميز بأعمدة رخامية متقنة الصنع وتماثيل تزين خشبته الفخمة. بعد قرون من بقائه مدفوناً تحت الرمال والتراب، تم الكشف عنه في أوائل القرن العشرين. واليوم، يُعد جزءاً من موقع تراث عالمي لليونسكو، ويستضيف مهرجان ميريدا السنوي للمسرح الكلاسيكي، حيث تعود المسرحيات القديمة إلى الحياة تحت سماء إسبانيا الليلية.

مسرح تاورمينا

مسرح تاورمينا
مسرح تاورمينا في جزيرة صقلية

يتربع مسرح تاورمينا شامخاً فوق البحر الأيوني في جزيرة صقلية، ليُقدم أحد أروع المناظر الخلابة بين مسارح العروض القديمة. شُيّد المسرح في الأصل على يد الإغريق في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم وسّعه الرومان لاحقاً، ويطل على جبل إتنا ومياه البحر الأبيض المتوسط المتلألئة. في أوج ازدهاره، كان يتسع لحوالي 10,000 متفرج. ولا يزال المسرح وجهةً حيويةً حتى اليوم، حيث يستضيف الحفلات الموسيقية وعروض الأوبرا ومهرجانات الأفلام. إن مشاهدة عرضٍ فيه، مع غروب الشمس الصقلي الساحر في الخلفية، تجربةٌ لا تُنسى.

المسرح الروماني في فيليبوبوليس

المسرح الروماني في فيليبوبوليس
المسرح الروماني في فيليبوبوليس أحد أفضل المسارح القديمة المحفوظة في العالم

يُعدّ المسرح الروماني في فيليبوبوليس، الواقع في مدينة بلوفديف البلغارية وجهة هواة الآثار، أحد أفضل المسارح القديمة المحفوظة في العالم. بُني المسرح في عهد الإمبراطور تراجان في أوائل القرن الثاني الميلادي، وكان مركزاً للعروض المسرحية، ومباريات المصارعة، والتجمعات المدنية في مدينة فيليبوبوليس الرومانية. نُحت المسرح في المنحدر الطبيعي لتلال فيليبوبوليس الثلاثة، وكان يتسع لحوالي 6000 متفرج. تعكس مقاعده الرخامية الأنيقة، ومسرحه المزخرف، وتصميمه نصف الدائري الرائع، براعة الهندسة المعمارية الرومانية.