خبير الشعر
آندي أوفيلس هو اسم يتخطّى حدود بلده
هولندا ويتعدّى حاجز المحليّة ليصل إلى العالمية بخبرته الطويلة في مجال تقنيات
تصفيف الشعر وسيرته المهنية الطويلة التي تصل إلى أكثر من خمسة وعشرين عاماً حافلة
بالإنجازات الكبيرة، منها حصوله على جائزة أفضل مصفف شعر في هولندا لثلاث سنوات
متتالية وجائزة الصحافة لأكثر من عام وجائزة مصفف الشعر الأول في أوروبا ثم مصفف
الشعر الأول في العالم، كما أنه صاحب سلسلة كبيرة من أكاديميات فنون تصفيف الشعر
ويعمل أيضاً في عدد من المجلات المعروفة ويشرف على طلاّت العارضات في أسابيع
الموضة العالمية في باريس وميلان، وهو أخيراً المدير الفني لخط شركة «فيليبس»
المنتجة لأدوات العناية بالشعر والمستشار الذي تعتمده في تطوير إنتاجها، وهو أيضاً
المتحدّث الإعلامي باسمها.
«سيدتي» التقت آندي أوفيلس في إحدى أكاديميات الشعر التي يديرها في العاصمة الهولندية أمستردام، وكان معه هذا الحوار:
- بعد خمسة وعشرين عاماً من العمل في حقل تصفيف الشعر، كيف تصف التعامل مع المرأة في هذا المجال؟
المرأة تريد أن تظهر في كل الأوقات بأجمل وأبهى صورة وتبحث دائماً عن طلّة سهلة التنفيذ وفي متناول اليد وفيها كثير من الجمال والجاذبية، وهي تبحث أيضاً عن التفرّد والخصوصية التي تشعرها بالثقة من خلال اختيار اللون المناسب والقصة الناجحة والتسريحة المناسبة، ومصفف الشعر الناجح هو الذي يستمع إلى ما تريده زبونته ويترجمه بتسريحة ترضي متطلّباتها على قدر ما يستطيع.
ما هي فلسفتك وتقنيتك الخاصة في تصفيف الشعر؟
أهم شيء أن يكون الشعر لافتاً للنظر وجاذباً للعين كي يشكّل ركناً أساسياً من جمال المرأة. وأنا أحب دائماً الشعر الذي يكون طليق الحركة وبسيطاً ومريحاً للعين ولا أحب التسريحات المعقّدة التي تحتاج الى جهد كبير من أجل تنفيذها وجهداً أكبر للمحافظة عليها، كما لا أحب استخدام الدبابيس إلا في حدود ضيّقة لأني أرى أن جمال الشعر في تلقائيته وعفويته وأحب أن أجرّب لزبوناتي دائماً عدداً من التسريحات المختلفة إلى أن تستقرّ المرأة على التسريحة التي تبرز شخصيتها وأسلوبها. وقبل كل شيء يجب أن يكون الشعر صحياً لأن أجمل التسريحات يمكن أن تفشل إذا ما كان الشعر باهتاً أو متقصّف الأطراف. وأنا أحب أيضاً أن أجرّب بعض الطلاّت الكلاسيكية على شعر الزبونة الواثقة من نفسها والتي لا تهمّها الموضة بقدراهتمامها بما يناسبها.
قصة شغف:
- ما الذي أوصلك إلى مهنة تصفيف الشعر؟
أمي وأبي كانا يعملان في تجارة أدوات ومستحضرات تصفيف الشعر وكان قربي من هذا العالم هو السبب في عملي كعارض وموديل لإحدى الشركات اليابانية المشهورة، وشيئاً فشيئاً وجدت نفسي شغوفاً بهذه المهنة ولا أتصوّر نفسي بعيداً عنها، فهي تضمّ كل العناصر التي أحبّها، الإبداع والإبتكار والجمال وهذا ما دفعني لأن أمضي فيها قدماً. وبعد ثلاث سنوات، فزت بأول جائزة عالمية في حياتي وكانت حافزاً إضافياً على الإستمرار في هذه المهنة.
- ما هو أكثر ما يعجبك في مهنتك؟
إنه العمل اليومي مع الناس وما يرافق ذلك من ألفة ومرح ومتعة في مشاركة ساعات اليوم مع الآخرين، إضافة إلى تواصلي الدائم مع وسائل الإعلام وأخيراً ما تتيحه لي هذه المهنة من فرص للسفر حول العالم وهذا تقليد أصبح جزءاً أساسياً من حياتي ولا أستطيع التخلّي عنه أو العيش بدونه. إنها مهنة تجعلني أتعلّم كل يوم شيئاً جديداً وأيضاً أعلّم الآخرين من حولي وأجرّب وأبدع طلاّت جديدة تسعد النساء وهذا أقصى ما أريده، أن أسعد الآخرين.
- كيف تصف تجاربك مع أسابيع الموضة؟ وكيف هي الأجواء خلف الكواليس؟
العمل في أسابيع الموضة هو تجربة فريدة يتمنّاها أغلب مصففي الشعر لما فيها من متعة ومعايشة رائعة لعالم ما خلف الكواليس الضاج بالحيوية والديناميكية والصخب والإنفعال والقلق، فالناس والإعلاميون جالسون عند منصّة العرض بانتظار ما سيقدّم لهم ونحن كمصففي شعر نتحمّل مسؤولية إرضائهم ونسابق الزمن من أجل إكمال طلّة العارضة وتقديم أكثر الطلاّت سحراً وجاذبية وتفرّداً. وعملنا قريب جداً من الفريق الذي يعمل بالماكياج أيضاً، وتجلس العارضة تحت أيدينا وهي ساكنة وصامتة لا رأي لها ولا اعتراض لأننا من يملك خطة العمل ونحن من ينفّذ ما هو مطلوب. وبعد انتهاء العرض بسلام، يتحوّل التوتر والغضب والإنفعال إلى ابتسامات فرح وسعادة. وعموماً، إن العمل في أسابيع الموضة مسؤولية كبيرة يعتمد عليها نجاح العرض أو فشله.
ومن أين تستقي أفكارك عندما تصفّف الشعر لعروض الأزياء؟
كل الإختيارات مفتوحة وأحياناً أستوحي أفكاري من الشارع أو من كتب التاريخ أو من أي حدث آني أو من استرجاع الموضات القديمة، والأمر يعتمد بشكل أساسي على أسلوب المصمم الذي أعمل معه وعلى نوعية الثياب وعنوان المجموعة التي نقدّمها للجمهور.
موضة الشتاء:
- هل يمكن أن تطلعنا على أبرز خطوط موضة الشعر في الخريف والشتاء القادمين؟
إن أبرز خطوط هذا الموسم هو العودة القوية إلى الشعر المستقيم الذي ينسدل بشكل طبيعي دون تكلّف أو تصنّع، كما يشهد هذا الموسم أيضاً الإختفاء الواضح لموضة الشعر المتموّج التي كانت طاغية في السنين الأخيرة. ويمكن أن نقول إن ثمة عودة قوية لموضة السبعينات التي تتّسم بالبساطة والتلقائية، ولكن أهم من كل هذا هو أن يكون الشعر ذا مظهر صحي وأن يكون شديد اللمعان. ويمكن أن نصف موضة هذا الموسم بكلمتين تندرج تحتهما بقيّة التفاصيل وهما: شعر شديد اللمعان ومستقيم. وهنا،
لا بدّ أن تكون ثمة عودة قوية لمكواة الشعر بكل أشكالها وتقنياتها الجديدة خاصة بالنسبة للنساء ذوات الشعر المجعّد.
- ما هي نصيحتك الذهبية للنساء؟
استعملي دائماً مستحضر البلسم (كونديشنر) فإنه كفيل بالعناية بشعرك، واختاري النوعيات التي تناسب شعرك بعد قراءة المكوّنات المكتوبة على العلبة بعناية شديدة، وتزداد حاجتك للبلسم عند استعمالك للأدوات الساخنة في تصفيف الشعر. وتذكّري أن الوقاية هي دائماً خير من العلاج.
- هل تعاملت مع زبونات عربيات؟ وما هو انطباعك عنهن؟
عندي بعض التجارب مع زبونات عربيات وأجد أن المرأة العربية مهتمّة بشعرها بشكل واضح وتصرف الكثير من الوقت والجهد والمال للعناية به. وأعتقد أن الموضة الحالية تتطلّب منها أن تمنح شعرها بعض الحيوية والجمال من خلال استعمالها لصبغات الشعر بالألوان الطبيعية التي تناسب لون بشرتها. كما أن التقنيات الحديثة تساعدها كثيراً في الحصول على كثير من الطلاّت التي تتطلّب شعراً مستقيماً أو ناعماً. وأنا أنصح زبوناتي العربيات دائماً باختيار التسريحات التي تناسب شكل وملامح الوجه وأسلوب الحياة الذي يعتمدنه، ويمكن للمرأة العربية اختيار طلّة الشعر المتموّج إذا كانت تناسب ملامحها أكثر بغض النظر عمّا تقوله الموضة.
جمال الحاضر:
- بعد خمسة وعشرين عاماً من العمل مع المرأة، كيف تصف لنا أسلوبك في تعريف الجمال؟
الجمال هو الشعور الداخلي بالفرح والسعادة والثقة بالنفس وهو الراحة النفسية من خلال الإيمان بالفلسفة التي تقول: «انسَ البارحة لأنه صار من الماضي ولا تحمل هم المستقبل لأنه في علم الغيب وعش يومك لأنه هدية الله لك». إن الفرح الداخلي هو مفتاح جمال المرأة، ثم يأتي بعد ذلك دور الشعر الذي يأخذ حصة كبيرة في إبراز جمالها وهو الذي يعطيها نتائج سريعة وآنية ويؤطّر جمالها، لأن أجمل اللوحات يمكن أن تكون غير جميلة وغير لافتة للنظر إذا كانت داخل إطار غير مناسب.
- ما هو أسوأ شيء يمكن أن تفعله المرأة بشعرها؟
ألا تهتم به وتهمله ولا تدرك أهميته في إبراز جمالها، وهي تظلم شعرها أيضاً عندما تستخدم أدوات أو مستحضرات لا تناسبه، فهذه هي أكبر الأخطاء بحق الشعر.
هل على المرأة أن تشتري مستحضرات غالية الثمن بالضرورة من أجل الحصول على العناية الأكبر؟
المستحضرات المتوفّرة في الصيدليات أو في المتاجر المعروفة التي تبيع مستحضرات التجميل يمكن أن تكون كافية بشرط اختيار ما يناسب نسيج الشعر ونوعيته ومزاجه، ولكن بالتأكيد ثمة مستحضرات خاصة بمواصفات عالية وغالية الثمن وهي قد تناسب الشعر الذي يشكو من مشاكل معيّنة. وعموماً، الأمر يعتمد بشكل أساسي على ميزانية المرأة وعلى ما تبغيه من شراء أي مستحضر، لكني أعود وأقول إن غلاء ثمن المستحضر لا يوصل إلى أفضل النتائج بالضرورة.

Google News