يعتقد الكثيرون أن الحياة داخل القصور الملكية لا تعرف سوى الرفاهية والامتيازات تحكمها قواعد وبروتوكولات، ولكن الواقع يحمل حقائق أبعد بكثير مما هو مُعتقَد، فخلف الجدران الفخمة والألقاب اللامعة، يواجه أفراد العائلات الملكية تحديات إنسانية لا تختلف كثيراً عما يعيشه الآخرون، بما في ذلك الأزمات الصحية والأمراض، التي قد تكون مرهقة وغير قابلة للشفاء في بعض الأحيان.
ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت هي واحدة من أفراد العائلات الملكية التي لم يكن طريقها للقصور الملكية النرويجية سهلاً، بل حصلت عليه بعد معاناة، وعندما دخلت واجهها مرضٌ نادرٌ عكر صفو حياتها وأرهقها.
في التقرير التالي، نستعرض لكم أبرز الحقائق والمحطات المهمة في حياة الأميرة ميت ماريت منذ ميلادها وحتى وقتنا هذا.
منْ هي ميت ماريت؟ نشأتها وحياتها قبل القصور الملكية
ولدت "ميت ماريت تجيسيم هوبي" في 19 أغسطس عام 1973، في كريستيانساند في الجزء الجنوبي من النرويج. كانت نرويجية من عامة الشعب، وكان والدها يعمل صحفياً في صحيفة محلية.
استغرقت ست سنوات، أطول من المعتاد، لإكمال تعليمها في المدرسة الثانوية، ثم عملت فيما بعد نادلة في مطعم في أوسلو. وبعد أن اجتازت امتحاناتها النهائية في عام 1994، أمضت عدة أشهر في العمل في غرفة التجارة النرويجية البريطانية، لندن. وعندما انتهت مهمتها في لندن، انتقلت إلى النرويج.
لقاء ميت ماريت بالأمير هاكون
في أواخر التسعينيات، التقت "ميت ماريت" للمرة الأولى بولي العهد الأمير "هاكون" في مهرجان كوارت، أكبر مهرجان موسيقي في النرويج، في مسقط رأسها كريستيانساند، من خلال صديقٍ مشترك. وبعد سنوات، بعد أن أصبحت أماً عازبة، التقت بالأمير مرة أخرى في حفلة أخرى مرتبطة بنفس المهرجان.
طور الاثنان علاقة حب وانتقلا معاً في شقة في أوسلو؛ ليُصبح ولي العهد النرويجي أول عضو ملكي أوروبي يعيش مع صديقته قبل أن يتزوجا رسمياً، وتعرضت هذه الخطوة لانتقادات شديدة من قبل المحافظين والكنيسة.
ماضي ميت ماريت يطاردها
قبل 26 عاماً، صُدم ولي العهد النرويجي "هاكون" وسائل الإعلام والجمهور؛ عندما أعلن عن رغبته بالزواج من "ميت ماريت"، في ذلك الوقت، كانت "ميت ماريت" أماً عزباء وحيدة، لديها ابن يبلغ من العمر 4 سنوات من رجل أُدين بالعنف والقيادة تحت تأثير الممنوعات وحيازتها. وكانت تعمل نادلة، وتحضر حفلات مثيرة للشبهات. كل هذه العوامل جعلت العديد من النرويجيين يشعرون بعدم الارتياح لهذه الزيجة.
في عام 2000، تحدى ولي عهد النرويج الأمير "هاكون" كل الأعراف، وأعلن خطوبته على "ميت ماريت تجيسم هوبي". وعلى الفور، تم الكشف عن السيرة الذاتية للسيدة البالغة من العمر 28 عاماً في الصحافة، وأثارت المعلومات التي تم الحصول عليها استغراب الناس وردود أفعال سلبية.
شخصية غير مُرحَّب بها
عندما تم الإعلان عن الخطوبة في عام 2000، كان رد الفعل العام والإعلامي سلبياً؛ حيث شعر العديد من النرويجيين بعدم الارتياح. كانت شخصية مثيرة للجدل في وقت إعلان خطوبتها للأمير "هاكون". وباعترافها الشخصي، مرت "ميت ماريت" بمرحلة تمرد قبل أن تلتقي مع ولي العهد. وغالباً ما أشار النقاد إلى افتقار "ميت ماريت" إلى التعليم ونشأتها الاجتماعية، الأمر الذي أثار الجدل حول مستقبل النظام الملكي. وفي حين أن معظم الشعب عارض هذا الزواج، إلا أن والديْ ولي العهد قدما دعمهما له.
العروس تكسر كل المعايير
كان أول ظهور رسمي للأميرة ميت ماريت كعروس لولي العهد في حفل جائزة نوبل للسلام في أوسلو سيتي هول في 10 ديسمبر 2000. وقبل أيام قليلة من الزفاف، في مؤتمرٍ صحفي، اعتذرت ميت ماريت علناً عن "الماضي الخطأ". قالت: "لقد كانت تجربة كلفتني غالياً، واستغرقت وقتاً طويلاً لتجاوزها. لا يمكنني تغيير الماضي، على الرغم من أنني أتمنى لو أستطيع ذلك". وقال ولي العهد الأمير "هاكون" بعد اعتراف خطيبته: "لا عجب أنني وقعت في حب هذه الفتاة. ما وجدناه في بعضنا البعض قوي جداً لدرجة أنني لا أستطيع التخلي عنها".
وسارعت وسائل الإعلام النرويجية في مدح شجاعتها لاعترافها بأخطاء الماضي. في استطلاع للرأي أجرته Verdens Gang بعد الاعتراف، قال 70% إن "ميت ماريت" مناسبة لتكون ملكة النرويج المستقبلية.
تزوج الأمير "هاكون" وميت ماريت في 25 أغسطس 2001 في كاتدرائية أوسلو. وعند زواجها، حصلت "ماريت" على لقب "صاحبة السمو الملكي الأميرة النرويجية".
تحول مذهل
بعد الزفاف الملكي، حاولت الأميرة "ميت ماريت" مواصلة تعليمها وأخذ دورات من مؤسسات مختلفة؛ لتكون جديرة بدورها كشريكة حياة الأمير. درست دورات الأخلاق في العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة أوسلو، ودورات في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي؛ حيث ركزت على القضايا المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز، ثم حصلت الأميرة "ميت ماريت" على درجة الماجستير في عام 2012.
في عام 2006، أصبحت أميرة النرويج ممثلة خاصة لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز. عيَّنها المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) كقائدة عالمية شابة في عام 2010. وقال "هاكون كافلي"، أستاذ العلوم السياسية في النرويج: "منذ زواجها، أوفت بجميع واجباتها الرسمية بما يرضي معظم النرويجيين".
وكشف العالم "كافلي" أيضاً أن استطلاعاً للرأي أظهر أن أكثر من ثلث النرويجيين يعتقدون أن الأميرة نموذج جيد للشباب. بعد الزواج، تدرب ولي العهد الأمير "هاكون" أيضاً في البرنامج الدبلوماسي لوزارة الخارجية النرويجية في عام 2001، وحصل على درجة الماجستير في دراسات التنمية من كلية لندن للاقتصاد، ثم ذهب الاثنان يداً بيد لبناء منزل متين.
حياة أسرية على أساس متين
في عام 2004، رحب الزوجان الملكيان بابنتهما الأولى؛ الأميرة "إنغريد ألكسندرا"، ثم جاء ابنهما الأمير "سفير ماغنوس" عام 2005. ولي العهد الأمير "هاكون" هو زوج أم لـ"ماريوس بورغ هوبي"، ابن الأميرة "ميت ماريت". لن يرث "ماريوس" العرش، لكن الأمير "هاكون" اعترف به كعضو في العائلة المالكة.
قد تحبين قراءة: صور جديدة أصدرها البيت الملكي النرويجي للأميرة إنغريد ألكسندرا بمناسبة احتفالات يوم ميلادها الـ18
الواجبات الملكية التي تقع على عاتق الأميرة ميت ماريت
تنصب جهود ولية العهد الأميرة "ميت ماريت" في الشؤون الوطنية والدولية المتعلقة بالصحة وتوفير فرص عمل للشباب لسنوات عديدة، كما ركزت بشكل خاص على الصحة العقلية وصحة المرأة ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية - الإيدز.
وتركز ولية العهد الأميرة ميت ماريت أيضاً على الأدب ومحو الأمية والصحة العقلية والاندماج الاجتماعي والعمل الأخضر؛ حيث يرى الجميع أنها مهتمة بشؤون المناخ، ويلاحظ البيت الملكي أنها لعبت دوراً رائداً في الأنشطة البيئية في الديوان الملكي.
أنشأ الزوجان مؤسسة ولي العهد وولية العهد بغرض تحديد ودعم المشاريع للشباب في النرويج، وذلك لتعزيز القيادة الشبابية والتكامل. وكانا صريحين في دعمهما للعاملين في الخطوط الأمامية طوال جائحة الفيروس التاجي.
تتميز العلاقة بين الأميرة ميت ماريت والشعب النرويجي بالمصداقية والحب المتبادل؛ فهي شخصية حكيمة وعادلة، ودوماً ما تفكر في الشعب النرويجي واحتياجاتهم، كما تهتم بأمور الدولة وتبذل قصارى جهدها لجعلها مزدهرة دوماً.
قد ترغبين في معرفة: في يوم ميلادها.. تعرفوا إلى قصة زواج الأميرة ميت ماريت وإصابتها بمرض مزمن
مرض الأميرة ميت ماريت يُقيد من واجباتها الملكية
كشف البيت الملكي النرويجي عن تشخيص إصابة الأميرة ميت ماريت بالتليف الرئوي، في أكتوبر من عام 2018، الأمر الذي قيِّد من واجباتها الملكية. ويُعد التليف الرئوي هو مرض رئوي يحدث عندما تتلف أنسجة الرئة وتندب، وينتج عنه نسيج سميك يجعل من الصعب على الرئتين العمل بشكل صحيح، ومع تفاقم التليف الرئوي يصبح تدريجياً هناك ضيق في التنفس، وفقاً لـ"مايو كلينك".
وقد تحدثت الأميرة عن مرضها من قبل، معترفة بأنها تجد صعوبة في مناقشته، قائلة: "أنا مدركة تماماً لحالتي الصحية، لكنني لا أريد للأمر أن يحظى باهتمام كبير، لكنه أحد الأسباب التي تجعلني أحب حياتي الصغيرة الجديدة كثيراً".
تفاقمت أعراض المرض لدى الأميرة النرويجية، لدرجة أنها بدأت بالظهور علناً مرتدية أنبوب أكسجين، وهو جهاز يُستخدم لتوصيل الأكسجين للمساعدة على التنفس.
الأميرة ميت ماريت تخضع لجراحة زرع رئة ناجحة
بعد أعوامٍ من المرض والمعاناة ومحاولة المضي قدماً، خضعت ولية العهد النرويجية لعملية زراعة رئة في يونيو الماضي، تكللت بالنجاح، وذلك عقب فترة من المتابعة الطبية. وقد أعلنت العائلة الملكية النرويجية، في بيانٍ لها أن ولية العهد خضعت لعملية زرع رئة ناجحة، بعد أن شُخّصت بمرض التليف الرئوي عام 2018، وهو مرض مزمن يُسبب تندباً في الرئتين ويؤدي إلى انخفاض امتصاص الأكسجين، وهي الآن في فترة نقاهة.
ومن وقتها لم تشارك الأميرة ميت ماريت في أي ارتباطات ملكية ولم تظهر بشكلٍ علني، باستثناء مشاركة صورة لها مع زوجها ولي العهد الأمير هاكون، في يوليو الماضي، عكست مظهراً يوحي بتحسن حالتها الصحية. وجاء ذلك أثناء تشجيعهما من مقر إقامتهما في النرويج لمنتخب البلاد في منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.
للمزيد من الأخبار: نقل ملكة النرويج سونيا إلى المستشفى بعد تشخيص إصابتها بقصور في القلب
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوجراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»

Google News