فريق بحثي إماراتي يكتشفون البنية الجينية لمواطني الإمارات

اكتشاف البنية الجينية لشعب الإمارات. الصورة من "وام"
اكتشاف البنية الجينية لشعب الإمارات. الصورة من "وام"

نجح فريق بحثي إماراتي بقيادة "الدكتورة مها بركات"، مدير عام مكتب فخر الوطن مديرة الأبحاث في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي - جزء من مبادلة للرعاية الصحية، وفريق من علماء الوراثة من جامعة أكسفورد البريطانية بتحقيق إنجاز علمي غير مسبوق على مستوى العالم والذي قد يكون ذا تأثير مهم على تطور قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات.

حيث نجح العلماء والباحثون في مجالات علوم الوراثة والآثار في إنجاز دراسة جينية خلصت إلى تحليل الأصول الجينية والبنية الوراثية الدقيقة لما يقارب الـ 1200 شخص من دولة الإمارات والكشف عن خليط عرقي تعود أصوله إلى آلاف السنين.

التاريخ العائلي لشعب الإمارات سيسهل اكتشاف المتغيرات الجينية


يرى فريق جامعة أكسفورد البحثي الذي يقوده "الدكتور هومان أشرفيان" من كلية الطب بجامعة أكسفورد أنّ التاريخ العائلي الفريد لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة سيسهل عملية اكتشاف المتغيرات الجينية النادرة المرتبطة بالعديد من الأمراض، مثل: مرض السكري من النوع الثاني، وهو ما قد يفيد علماء الوراثة في تحديد الجينات المتصلة بالأمراض الأيضية وفهم طريقة عملها، الأمر الذي كان سيشكل صعوبة بالغة لولا هذا النوع من الدراسات المثمرة.

كما يعتقد فريق البحث من جامعة أكسفورد ومركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي ICLDC أنّ هذه الآثار الوراثية توحي أيضًا بتفاصيل أخرى مثيرة للاهتمام فيما يتعلق بحركة الناس في منطقة الشرق الأوسط بعد التحولات الثقافية الكبرى، كتطور الزراعة التي أدت إلى تعزيز التوسع السكاني، أو كالجفاف والتصحر الذي كان تحولًا مناخيًّا حصل في المنطقة خلال الـ 6000 سنة الماضية.

أول تحليل جيني للشعب الإماراتي


تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة العلمية تعد أول تحليل جيني دقيق للشعب الإماراتي، فبالإضافة إلى عثور الفريق على آثار وراثية توحي بأحداث هجرة تمت منذ آلاف السنين فإنّ هذه العينة ستفيد في اكتشاف المتغيرات الجينية المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني، الأمر الذي يصعب القيام به باستخدام غيرها من العينات.

ندرة الدراسات العلمية في مجال الوراثيات السكانية


يذكر أنّ الدراسات العملية في مجال الوراثيات السكانية في منطقة الشرق الأوسط تعد نادرة على الرغم من كونها موطنًا لأكثر من 460 مليون نسمة. ويجعل التاريخ السكاني الفريد لدولة الإمارات العربية المتحدة منها موقعًا جيدًا لفهم التركيبة الوراثية في هذه المنطقة الأمر الذي يساهم في الحد من الفوارق الصحية وتعزيز الطب الدقيق القائم على علم الجينوم من خلال تحقيق فهم أعمق للاختلافات الجينية الخاصة بالسكان.

وكان علماء الآثار قد وجدوا دلائل على أنّ الناس كانوا يهاجرون عبر منطقة الشرق الأوسط بسبب التغيرات المناخية مثل الجفاف، غير أنّ بعض الأحداث كتطور الزراعة أدت إلى تعزيز التوسع السكاني، كما ساهمت الأنشطة التجارية مثل الغوص بحثًا عن اللؤلؤ إلى حركة تنقل جماهيرية في المنطقة.

و تضمنت هذه الدراسة العلمية الهامة التي نشرت في مجلة
Molecular Biology and Evolution مقارنة ما بين جينات العينة المؤلفة من 1200 شخص من دولة الإمارات العربية المتحدة وتلك الخاصة بأشخاص من أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، والشرق الأوسط، وأوروبا، والقوقاز، وجنوب آسيا، ما قد بين أنّ المزيج الجيني للعينة الإماراتية يعود إلى موقعها المركزي بين إفريقيا وأوروبا وآسيا.

كما قام الفريق بتحليل التركيب الجيني لكروموسوم Y الذي يتم تمريره فقط على طول الخط الذكري، ومكون خلوي يسمى الميتوكوندريا، والذي يتم تمريره فقط على طول الخط الأنثوي، وأظهر هذا التحليل أيضًا أنّ الأمزجة الوراثية تتوافق مع حركات الهجرة المعروفة عبر التاريخ.


يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر تويتر "سيدتي".