في أكتوبر.. شهر التوعية بسرطان الثدي أطباء وناجيات: الدعم النفسي يحقق المعجزات

في أكتوبر.. شهر التوعية بسرطان الثدي أطباء وناجيات: الدعم النفسي يحقق المعجزات
في أكتوبر.. شهر التوعية بسرطان الثدي أطباء وناجيات: الدعم النفسي يحقق المعجزات

سرطان الثدي، هذا الزائر الخفي، الذي يصيب قُرابة امرأة واحدة من بين كل 12، يكثر الهمس حوله، من دون أن تتجرأ غالبية النساء، حتى على لفظ اسمه؛ حيث تعدّه الكثيرات حكماً نافذاً بالإعدام، ونهاية حتمية للحياة، فيما تعدّه أخريات نوعاً من الامتحان والابتلاء، وفرصة لإعادة ترتيب الأولويات، والنظر إلى الحياة من زاوية أخرى.
وعندما يتسبب هذا المرض بصدمة، تبدأ رحلة العلاج أو الدعم النفسي، التي لا تقل أهمية عن العلاج الجسدي، وهي تقوم على عوامل رئيسة: أولها، الطبيب والفريق المعالج؛ وثانيها؛ المريضة نفسها، وثالثها؛ المقربون وبيئة العمل.
بمناسبة شهر أكتوبر للتوعية بسرطان الثدي الذي أُقرّ منذ عام 2006، تتحدث «سيدتي» مع أطباء عن أهمية الدعم النفسي، وناجيات تغلبن على المرض، لأسباب منها توافر الشروط الثلاثة السابقة حولهن.



أعدّت الملف | لينا الحوراني Lina Alhorani
الرّياض | محمود الديب Mahmoud Aldeep
يارا طاهر Yara Taher
جدّة | ولاء حدّاد Walaa Haddad
الشّرقيّة | عواطف الثنيان Awatif Althunayan
بيروت | عفّت شهاب الدين Ifate Shehabdine
تونس | مُنية كوّاش Monia Kaouach
المغرب | سميرة مغداد Samira Maghdad

 


من الرياض
د. أم الخير عبد الله:

 

د. أم الخير عبد الله



لا ترفضن النفسي والاجتماعي


تشير الإحصاءات إلى أن معدل الشفاء لخمس سنوات بعد الإصابة يمثل 90%، بينما 10 سنوات تصل نسبة الشفاء إلى 84%، فيما 15 سنة تبلغ 80%، ولكن من أهم العوامل لاحتمال رجوع المرض هو المرحلة والعامل النفسي، كما تكشف، د. أم الخير عبد الله، استشارية أورام في مجموعة مستشفيات الدكتور سليمان الحبيب، وأستاذ مشارك في جامعة الفيصل، تتابع قائلة: «في المرحلة الرابعة تصبح نسبة الشفاء 25% فقط، ومن الممكن أن يعيش المرضى لخمس سنوات، مع احتمالية عودته».


نصائح للناجيات


أنصح جميع الناجيات بما يأتي:

اتباع نظام تغذية صحي، وممارسة الرياضة بانتظام لتفادي زيادة الوزن، فهذا يقلل من احتمال عوده المرض.

لا ترفضن العلاج النفسي والاجتماعي.

العلاجات الكيميائية والهرمونية تؤثر في العظام، لذا يجب الاهتمام بالعظام وتقويتها، والتأكد من نسبة فيتامين «د»، وكذلك الكالسيوم.

التزمن بمواعيد مراجعة الطبيب؛ حيث تكون المتابعة كل ثلاثة أشهر خلال أول عامين، ثم تزيد إلى كل ستة أشهر. وبعد خمس سنوات، يتم تحويل المريضة إلى عيادة يطلق عليها عيادة التعافي.

لا بد من فحص أشعة القلب إذا ما أخذت المريضة العلاج الحيوي.

تابعي المزيد: ماذا لو كان الفن هو أفضل طريقة لرواية قصة السرطان؟


د. وجدان مبارك العميم:

 

د. وجدان مبارك العميم



أشيد بروح المنتصرات


تفترض د. وجدان العميم، ‏عضو هيئة تدريس وباحثة في مجال أشعة الكشف عن سرطان الثدي، مع كل هذه المعاناة، أن تقوم المؤسسات والجمعيات المعنية بالتوعية بسرطان الثدي، وتحض ذوي المريضة على مساندتها، مع تقديم دروس خاصة لهم حول كيفية التعامل مع وضعها، تتابع قائلة: «أشيد بروح المنتصرات على المرض، هناك محارباتٌ لسرطان الثدي، قمن بعد شفائهن بمساندة سيدات أصبن بالمرض، وأخرياتٌ غيَّرن أولوياتهن في الحياة، وانتهجن نمطاً صحياً، خاصةً في الغذاء، كما بدَّلن نظرتهن إلى الحياة بعيشها بقوةٍ وإصرارٍ على النجاح في محاربة أي شيء يعيق طريقهن، وعدم الاستسلام للمرض، والمضي قدماً بكل شجاعة».

تابعي المزيد: سن الإصابة بسرطان الثدي والعوامل التي تزيد خطر الإصابة


من جدة
نوف زارع:

 

نوف زارع



السرطان ذبذبات تتعلق بالمشاعر المكبوتة


تساهم الصحة النفسية وصحة وعي مريضة سرطان في مدى نجاعة الشفاء الطبي والإكلينيكي، كما تجد نوف زارع، مستشارة علم النفس الشمولي والمدرب المعتمد لتقنية الاستشفاء بالثيتا.

نجاح تطبيق هذا النوع من العلاج، يقع على عاتق المريضة، فعليها أن تركز على الجانب النفسي والروحاني لديها، تتابع نوف: «السرطان مرض تتعلق ذبذباته بمشاعر سيئة مكبوتة، وقد لا تدركها مريضة السرطان، وفي هذه الحالة تكون الإصابة في الثدي الأيسر، ويكون هنالك مشاكل في العلاقات، سواء مع الزوج أو العائلة، وهنا يكون هذا المرض بمنزلة الرسالة لإعادة ضبط العلاقات وتحسينها، وهذا ما توصلنا إليه بعد متابعة كثير من الحالات اللواتي أصبن بالسرطان، ثم لمسن اهتمام المحيطين، وكان جزءاً من العلاج، كما كان المرض وسيلة لإعادة برمجة العلاقة مع رب العالمين».


متابعة طبية


أما إصابة الثدي الأيمن بالسرطان فيكون بسبب التعرض للإشعاع أو للسموم البيئية، سواء التي في الهواء أو في الماء أو في الغذاء، تستدرك نوف: «هذا تشخيص مختلف يحتاج إلى متابعة طبية إضافية، وفي كلتا الحالتين، فإن الصحة النفسية والروحانية جانب وجزء مهم من خطة العلاج والشفاء منه، ولا ننسى أهمية الكشف المبكر أو خطوات الشفاء والعلاج من سرطان الثدي».

تابعي المزيد: إكسسوارات تحتاجها محاربات سرطان الثدي خلال معركتهن


من الشرقية
البروفيسورة فاطمة الملحم:

 

البروفيسورة فاطمة الملحم



فكّري ثم تحدثّي مع من حولك


لا يمكن احتواء الاكتئاب والخوف والصدمة واكتساب طاقة إيجابية إلا بالتأهيل النفسي، كما تجد البروفيسورة فاطمة الملحم، عميدة الدراسات الجامعية بأقسام الطالبات، ورئيسة لجنة الكشف المبكر عن سرطان الثدي بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل.

طريقة الطبيب أو المعالج النفسي، في إخبار المريضة، هي التي تشعرها بالراحة، وتجعلها في الوقت نفسه متفهمة لما يحدث في جسدها من تغيرات، ومستعدة للعلاج، تتابع البروفيسورة فاطمة: «من المهم دمج المريضة بالأنشطة الفنية والتثقيفية والتوعوية لما لها من أثر إيجابي في التعافي».


تلبية احتياجاته


لفتت البروفيسورة فاطمة الملحم، إلى أهمية انفتاح المريضة على أقاربها وأصدقائها، خلال مراحل العلاج الأولى، والتحدث معهم لمواجهة الموقف، تستدرك قائلة: «يمكن أن تفضل المريضة التفكير بالأمر بمفردها قبل الإفصاح عنه لمن حولها، أو أن تلجأ إلى مناقشته مباشرة مع أحد المقربين، فالأقارب يلعبون دوراً في دعم المريضة معنوياً وتلبية احتياجاتها العاطفية.

تابعي المزيد: علامات ظهور سرطان الثدي.. تنبهي لها جيداً​​​​​​​


من الإمارات
البروفيسور حميد الشامسي:

 

البروفيسور حميد الشامسي



ينصحونها بتغيير الطبيب!


ثلاثة محاور أساسية في العلاج النفسي للمريضة، يشرح أهميتها البروفيسور حميد الشامسي، استشاري جراحة الأورام في مشفى برجيل ومجموعة «في بي أس» للرعاية الصحية في الإمارات، رئيس جمعية الإمارات للأورام، وهي: ‏أولاً، الطبيب والفريق المعالج الذي يحمل مهمة إيصال المعلومة الصحيحة عن التشخيص والآثار الجانبية قصيرة الأمد، أو طويلة الأمد، وكيفية التعامل معها. ثانياً، المريضة نفسها التي عليها الابتعاد عن الشائعات والنصائح من غير المختصين، والتي تدخلها في دوامة من الخوف والتردد، يتابع قائلاً: «نصائح وروايات سلبية أولها التحذير من العلاج الكيميائي وعدم الخضوع لعملية جراحية، وليس آخرها تغيير الطبيب، كل هذا يؤثر في خطة العلاج وسرعته».


تقصير في الواجبات


أما المحور الثالث الذي يعوّل عليه البروفيسور الشامسي، فهو الأهل وبيئة العمل، ومهمتهما تفهّم تقلبات مزاج المريضة، ومساعدتها من دون ضغط نفسي عليها، يستدرك قائلاً: «من الممكن أن تمر المريضة بحالات من التعب الجسدي أو الذهني أو النفسي؛ ما يؤثر على واجباتها المنزلية أو العملية، وهنا يجب أن يقوم المجتمع المحيط بها بتفهم هذه التغيرات ومحاولة مساعدتها. في العمل مثلاً، لا بد من رفع بعض المهمات الموكلة إليها، وإعطائها الوقت الكافي والإجازات المطلوبة لتلقي العلاج».

‏الحديث مع المقربين وذوي الثقة يخفف من وجود أي ضغوطات نفسية، يتابع البروفيسور الشامسي: «هو يزيل حاجز الخوف من المرض؛ إذ أوضح الكثير من الدراسات مدى أهمية الدعم النفسي للمريضة، الذي يجعل جسدها أكثر تقبلاً للعلاج، وإتمامه على أكمل الوجه».

تابعي المزيد: هكذا صارعت الشقيقتين الأستراليتين سرطان الثدي وانتصرتا عليه​​​​​​​


من لبنان
ديالا عيتاني:

 

ديالا عيتاني



المسوا نقاط قوتهن


تؤيد ديالا عيتاني، معالجة نفسية وأستاذة جامعية، استمرار الإشراف النفسي على الناجية، حتى ما بعد فترة انتهاء العلاج.

قد يكون الخوف من عودة المرض أو الهوس به وعدم نسيان ذكرياته وصعوباته، هو ما تتعرض له الناجيات بعد تخطيهن المرض، تستدرك ديالا: «من المهم جداً أن يعبّرن عن هذه الهواجس والمخاوف، والحصول على الدعم المعنوي الكبير والكافي من الأشخاص المحيطين بهن، واللجوء إلى المعالج النفسي».


الإرهاق الكبير


قد تتعرّض الناجيات لتغيّرات هرمونية تغير مزاجهن، لذلك تدعو ديالا إلى عدم لومهن، تتابع: «ضعف مناعة أجسادهن والتغييرات في الشكل والإرهاق الكبير الذي عشنه خلال فترة العلاج... كل هذه الأمور ترفع من حساسيتهن تجاه المواقف».
تعدّ ديالا أن مواجهة المرض بقوة وعدم البكاء هو مداراة من المجتمع وتجنباً لأسئلته؛ ما يزيد عليهن ثقلاً ويؤثر فيهن سلباً، وبالتالي لا يتصرفن على طبيعتهن، تعلّق ديالا: «لا تحملوهنّ أكثر من طاقتهن والمسوا نقاط قوتهن».


تابعي المزيد: مدة انتشار سرطان الثدي ​​​​​​​


ناجيات أنصتن لصوت الأمل


من ملامح الإرهاق والتعب، التقينا ناجيات من مرض السرطان، أنصتن لصوت الأمل، ونقلن تجاربهن وطموحاتهن التي بدأن بتحقيقها.


ننتصر بالإرادة القوية

هدى عادل

 


أصيبت هدى عادل، من السعودية، بسرطان الثدي في عمر 27 عاماً، وكانت حاملاً في شهرٍ ونصف الشهر عند اكتشاف المرض، تتابع قائلة: «كان كل تفكيري ينصبُّ على جنيني، وانتظرت إلى نهاية الشهر السابع، وعملت الخزعة، ثم توجَّب عليَّ استئصال كامل الثدي بعد شهرٍ ونصف الشهر من ذلك، ولدت ابنتي وهي في أتم الصحة والعافية.. لذلك أقول للمصابات بالإمكان هزيمة السرطان بالحمد، والإرادة القوية».

 


حكاية وليست معاناة

سحر بحراوي

 


شُخّصت سحر بحراوي، كاتبة وروائية سعودية، بالسرطان منذ أربع سنوات هي ووالدتها في الوقت نفسه، وتعدّ سحر أن مسؤوليتها ومواجهتها للمرض جزءٌ من مساعدة أمها وطمأنتها، تتابع سحر: «قبل أن أسافر للعلاج، وضعت قائمة بالأمنيات المؤجلة التي كنت أنشغل عن تحقيقها لنفسي بسبب العمل، وبدأت بتحقيق تلك الأمنيات، ومنها تعلمت لغة، وزرت معارض عدة، وبدأت الآن بدارسة الماجستير، وانتقلت للدراسة إلى لندن... مررت بحكاية وليست معاناة، وأنا لم أشعر بالتعب سوى في سبعة أيام متفرقة خلال ستة أشهر؛ ذلك لأننا أنا وأمي اكتشفنا المرض مبكراً من خلال الفحوصات الدورية، والحمد لله تعافينا وتماثلنا للشفاء».

 


استنكار أسلوب الطبيبة

سميرة القطان

 


قبل سنوات عدة، عانت سميرة القطان، إعلامية سعودية، من مرض السرطان في صدمة تلقتها بعد فحص الماموغرام، تتابع قائلة: «استنكرت أسلوب الطبيبة التي أخبرتني بنتيجة الفحوصات من دون تمهيد أو مقدمة، إلا إنني تمكنت من السيطرة على نفسي، وأقبلت على العلاج الهرموني بوصفه أفضل من العلاج الكيميائي، وبعد 4 سنوات من العلاج تعافيت بفضل الله تعالى، ووقوف عائلتي إلى جانبي».

تابعي المزيد: أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي​​​​​​​

 


خطيبي دعمني

ماريا فرح

 


اكتشفت ماريا فرح، رائدة أعمال من بيروت، المرض من خلال الفحص الذاتي، ثم أجرت الفحوصات التي كشفت أنها لا تزال في المراحل الأولى من المرض، تتابع ماريا: «عشت أياماً لم أستطع فيها حتى لفظ إصابتي بمرض سرطان الثدي، وما ساعدني ورفع من معنوياتي هو دعم من حولي، خصوصاً خطيبي الذي أصبح اليوم زوجي».

 


لم أهمل أناقتي وزينتي

روضة ميلاد زرّوق

 


الهدوء وتقبل العلاج، هو ما سلكته روضة ميلاد زرّوق من تونس بعد معرفة إصابتها بالمرض، تعلّق قائلة: «قصصت شعري قبل أن يبدأ بالتساقط». وبعد تماثلها للشّفاء، لم تلجأ روضة إلى أخصّائي نفسيّ، بل رسمت أهدافاً عديدة لتستغلّ وقتها ولا تترك القلق يتسرّب إلى حياتها، تتابع قائلة: «نبّهني مرضي إلى أنّ الحياة قصيرة، وعليّ أن أعيشها لحظة بلحظة فعدت إلى عملي، وانغمست في حصص الرّياضة والرسم، قبلت جسدي ولم أهمل أناقتي وزينتي، لذلك لم تلاحظ عائلتي وصديقاتي تغيّراً في مظهري أو طبائعي».

 


أطلقت مبادرة «عرض الأمل»

نوال الناجي

 


نوال الناجي، تعمل في صناعة الأسنان، من المغرب، عاشت لأكثر من عشر سنوات، فقررت دعم مريضات السرطان، وتقديم مساعدات معنوية ومادية لهن، تتابع نوال: «كان وقع خبر إصابتي بالداء كالصاعقة، خاصة أنني امرأة مغتربة في كندا ومطلقة وأم لطفلين، أذكر يومها أنني أخذت طفليّ من المدرسة وعدت إلى البيت منهارة، حتى وجدت نفسي أخضع لمشرط الجراح لاستئصال الثدي بكامله، ومع دعم من حولي، بدأت رحلة العلاج الكيميائي، وأنا أنصت لصوت الأمل، وبعد العلاج عدت لعروض الأزياء المغربية؛ لأني كنت عارضة للقفطان خلال فترة من حياتي في المغرب، وأطلقت مبادرة «عرض الأمل» التي لاقت استحساناً كبيراً».

تابعي المزيد: سبب تسمية شهر أكتوبر الشهر الوردي