متنبئات جويات: التكنولوجيا سهلت مهمتنا وارتقت بمهنتنا

متنبئات جويات: التكنولوجيا سهلت مهمتنا وارتقت بمهنتنا
متنبئات جويات: التكنولوجيا سهلت مهمتنا وارتقت بمهنتنا

لا بد أن فكرة ما أثارت العزيمة لدى فتيات دخلن هذا الاختصاص النادر، وهو التنبؤ الجوي الذي كان لهن دورهن المحوري فيه، وبرزن في توقعات جوية، أثّرت في الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والأمنية في بلدانهن، فما مدى تأثير دخول التكنولوجيا الحديثة بقوة إلى المجال على المتنبئ الجوي، وكيف ساعدته على توقعات الطقس والحالات الجوية بمختلف أنواعها. وكيف استفادت منها المتنبئة تحديداً، وهل تنصح الفتيات بدخول هذا المجال؟



دبي | لينا الحوراني Lina Alhorani

الرياض | زكية البلوشي Zakiah Alblushi

القاهرة | أيمن خطاب Ayman Khattab

المغرب | سميرة مغداد Samira Maghdad

بيروت | عفت شهاب الدين Ifate Shehabdine

تُونس | مُنية كوّاش Monia Kaouach


علينا مواجهة الأحوال الجوية المتطرفة

د. نجود آل إسماعيل

 


كانت رسالة الدكتوراه، التي عملت عليها نجود آل إسماعيل، باحثة المناخ ومدير إدارة تحسين الطقس في المركز الوطني للأرصاد بالمملكة العربية السعودية، عن العواصف الغبارية وتأثيرها على بيئة المملكة، والجينات المرتبطة بانتقال الميكروبات مع ذرات الغبار، ثم تم استقطابها من قبل الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الدكتور أيمن غلام، للعمل ككبير باحثي المناخ دور د. نجود المحوري يرتكز على العمل البحثي لتطوير تقنيات الأرصاد الجوية وتطوير دقة البيانات الصادرة والعمل على دراسات لتحديد مواقع محطات الرصد بحسب معايير المنظمة العالمية للأرصاد، تتابع قائلة: «التنبؤ بالأحوال الجوية يعتمد بشكل كبير على عدة عناصر منها المعلومات التاريخية والأحوال الجوية المحيطة من مختلف المواقع الجغرافية وحالة المحيطات، التي تؤثر على الطقس وتسبب الحالات الجوية المتطرفة، كما أن للتطور التقني تأثير إيجابي كبير تشهده المملكة حالياً على دقة المخرجات والتنبؤات والبيانات الجوية والنماذج العددية للطقس والمناخ».

 


توقعاتنا تدعم الأبحاث


جعل التطور التقني عمليات توقعات الأحوال الجوية، أكثر سهولة ودقة، وباتت التوقعات الجوية تدعم موثوقية الأبحاث العلمية في مجال الأرصاد الجوية للطقس والمناخ، ما يتيح للمهتمين باستخدام هذه الأبحاث العلمية كمراجع دقيقة لاتخاذ القرارات ووضع السياسات الآمنة، تستدرك د. نجود: «كل هذا يساهم في تخفيف آثار التغير المناخي على المدى البعيد والتأهب الدائم لمواجهة الأحوال الجوية المتطرفة والشديدة على المدى القريب».

دعت الدكتورة نجود الشابات السعوديات دخول مجال الأرصاد الجوية باعتباره مجالاً واسعاً جداً، وله أهمية كبيرة خاصة في ظل التغير المناخي الذي يشهده العالم علّقت قائلة: «نفتقد بشدة لعمل الشابات في هذا المجال المهم».


لكل حالة جوية ما يميزها

آمنة الزعابي

 


أثناء بدء دراستها الهندسة البترولية، اكتشفت أن من بين فروعها، بكالوريوس علوم الأرصاد الجوية، فشدتها علوم الغلاف الجوي في المناخ والبحار، وفيزياء السحب، فالتحقت بأول دفعة، وأصبحت، آمنة الزعابي، متنبئة جوية في المركز الوطني للأرصاد بأبوظبي.

تقوم آمنة مع زميلاتها يومياً بتحليل البيانات السطحية والجوية باستخدام العديد من التقنيات، منها محطات رصد الطقس الأتوماتيكية التي تعطيهن عناصر الطقس الآنية من مختلف مناطق الإمارات، ويحدثن البيانات كل ربع ساعة، عبر الأقمار الاصطناعية، تتابع: «يتم بعد ذلك مناقشة توقعات الحالة الجوية بوجود المتنبئين الجويين، وخبراء الأرصاد، حتى نجهزها للنشر النهائي عبر الجهات المختصة ووسائل الإعلام».

تابعي المزيد: الذكاء الاصطناعي عالم جديد للمرأة العربية

 


أحدث التقنيات المتطورة


لا تجد آمنة التميز في تنبؤ معين قامت به؛ لأن كل حالة جوية، كما تقول، فيها شيء يميزها، لكنها بدت مهتمة بالحالات المدارية، مثل إعصار كيار الذي مر على المنطقة في عام 2019 وإعصار شاهين في عام 2021، لما فيهما من تحد كبير في تحديد مسار الإعصار، ومدى تأثيره في المنطقة. وتحدثت آمنة عن دور دخول التكنولوجيا الحديثة، التي أسهمت بقوة في هذا المجال، وتابعت: «تأثيرها لا يوصف بالنسبة إلى عمل المتنبئ الجوي. وتعد دولة الإمارات السباقة في معاصرة التكنولوجيا الحديثة، يتم استخدام أحدث التقنيات المتطورة في المركز الوطني للأرصاد، لجمع البيانات الجوية وتحليلها لتساهم في توقعات حالة الطقس». ومع وجود التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، يظل دور المتنبئ الجوي مهماً جداً، كما تثمنه آمنة؛ ذلك أن الطقس يتغير باستمرار، وهذا التغيير يؤثر في الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والأمنية، تعلّق: «مهمتنا تحسين دقة وكفاءة التنبؤات الجوية، خاصة في الظروف الجوية غير المستقرة، التي تتطلب تحليلاً دقيقاً للبيانات المحلية والإقليمية».


نقوم بعمليات معقدة!

د. إيمان شاكر

درست د. إيمان شاكر، مديرة مركز الاستشعار عن بعد في هيئة الأرصاد الجوية، بكلية العلوم بقسم علم الجيوفيزياء، وهو من فروع علوم الأرض، ويهتم بدراسة المناخ، وحركة الرياح، وتفسير الظواهر الجوية المختلفة على أسس علمية. تعدّ عملية التنبؤات الجوية، من وجهة نظر د. إيمان، عملية معقدة، وتحتاج إلى تحديثات مستمرة، تتابع قائلة: «عادة ما نقيس متغيرات الطقس، مثل: درجة الحرارة، وهطول الأمطار، والضغط الجوي، والرياح، والرطوبة، على مدار 24 ساعة كل يوم، ويتم استخدام صور الأقمار الصناعية للحصول على وصف واضح للسلوك الحالي للغلاف الجوي».

 

أجهزة حاسوب ضخمة

تشيد د. إيمان بالتكنولوجيا الحديثة التي أتاحت لمراكز الأرصاد الجوية أجهزة حاسوب ضخمة، يتم إدخال بياناتها بطريقة معقدة للغاية، تستدرك قائلة: «نعمل على مدار الساعة للتحقق من أن الأحوال الجوية تسير وفق الطريقة التي توقعناها، ونقارن نتائجنا بمراكز التنبؤ حول العالم، مثل المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، الذي ينشر تنبؤاته بالطقس لكامل الكرة الأرضية، مع اختلافات في بعض الحسابات». تنصح د. إيمان الفتيات اللواتي يرغبن في الالتحاق بعمل الأرصاد الجوية، بتسجيل دورات تدريبية في المراكز المتخصصة، لمساعدة المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا على إعداد وتقديم خدمات الطقس والماء والمناخ التي يحتاج إليها الأعضاء، ومساعدتها على أن تصبح شريكة كاملة في الجهود التعاونية الدولية.

«حرام عليكم، أوقفوا هذا المطر!»

صوفيا الشهبي

يتمثل دور المهندسة صوفيا الشهبي، رئيسة مصلحة التنبؤات البحرية، في اختيار السيناريو الأقرب إلى الواقع، وذلك بتحليل الخرائط الرصدية لمختلف طبقات الغلاف الجوي، وتحديد مواقع الاضطرابات الجوية، وتأثيرها في الحالة الجوية للمملكة المغربية. وبعد اختيار السيناريو الرصدي يتم إعداد تقارير لمختلف القطاعات الحيوية في المملكة. تقوم صوفيا بإعداد نشرات إنذارية في الحالات الجوية الخطيرة؛ حيث يتم إرسال النشرات إلى الوقاية المدنية ووسائل الإعلام لحماية المواطنين، ومهمتها الثانية التأكد من جودة التقارير الرصدية والنشرات الجوية البحرية التي يتم ترسل إلى القطاعات الجوية في المجال البحري، كالصيد البحري والسياحة البحرية وغير ذلك. تضيف قائلة: «يتداخل عالم الأرصاد مع علم الفلك إلا في المجال البحري؛ حيث تتأثر حركة المد والجزر بجاذبية القمر والشمس، وكذلك بقوة الجذب المركزي للأرض».

تابعي المزيد: تصنيف الدكتورة خلود المانع في المركز الأول عالميا في مجال التكنولوجيا

 

عشت عاصفة

أبرز التنبؤات التي عاشتها صوفيا تلك العاصفة الرعدية التي حدثت بمنطقة تارودانت جنوبي المغرب، وأغرقت ملعباً لكرة القدم بمن فيه تقريباً. وكان من الصعب التنبؤ بها؛ تستدرك قائلة: «تلقيت مكالمة هاتفية من إحدى المواطنات إثر حالة جوية عن تساقط مستمر لأمطار قوية وهبوب رياح عاصفة، قالت لي بهذه العبارات: «حرام عليكم، أوقفوا هذا المطر!»، وكأننا نحن من نتحكم في الحالة الجوية، ظننتها تمزح، ولكنها كانت جادة في كلامها، طمأنتها وقلت لها إن الحالة الجوية ستتحسن عما قريب». أصعب ما تمر به صوفيا هو العمل ليلاً، فهو أمر صعب، خصوصاً مع وجود أطفالها في سن صغير، فالمراقبة تتم على مدار 24 ساعة، وفي حال تبين ظهور سحب ركامية خطيرة يجب إعداد النشرة الإنذارية فوراً.

نرسل برقيات رقمية كل ساعة

جوسلين أبو فارس، رئيسة قسم التقديرات العليا في مصلحة الأرصاد الجوية في لبنان، أول سيدة تدخل علم غامض لاكتشاف علاقته بالطيران، كما تقول.

تدرس جوسلين كل يوم المتغيّرات الجوية، وتحلّل النماذج العددية وصور الأقمار الصناعية، وتقارنها بالواقع، وعلى أساسها تحدّد، مع الفريق، حالة الطقس، ومن ثم إرسال برقيات رقمية كل ساعة وكل 6 ساعات تخبر عن حالات الطقس فوق مطار بيروت الدولي، تتابع قائلة: «خضعت لدورة في 17 يناير 2023 بعنوان «القدرات الإقليمية في رصد التغيّرات المناخية» في جدة، بمشاركة أكثر من 22 دولة إقليمية، للحدّ من التطرّف المناخي، والتخفيف من مخاطر الكوارث الطبيعية التي تحصل بسبب التطرّف بأحوال الطقس والتغيّر المناخي، والتي تسببت مؤخراً بمقتل آلاف الأشخاص وتشريد الملايين، وأدت إلى تخريب البنية التحتية والأمن الغذائي والتدهور البيئي».

تنبّؤاتنا قصيرة المدى

العمل في مصلحة الأرصاد الجوية هو عمل جماعي، ومتواصل، لفريق يكمل بعضه بعضاً، وبصفتها رئيسة لقسم التقديرات العليا، جوسلين معنية أكثر بموضوع الطيران والتحذيرات بخصوص الرياح التي من الممكن أن تواجهها الطائرة، وفي لبنان يصدرون تنبّؤات قصيرة المدى، تستدرك جوسلين: «نعمل حالياً على تنبّؤات متوسطة المدى كل أسبوعين لوضع تحذيرات مبكرة لأمور عدة ممكن مصادفتها خلال الأيام أو الأشهر القادمة، وكلما طالت المدة كبر هامش الخطر، ونحن نكتفي اليوم بالتنبؤ لمدة 4 أيام قادمة تكون دقيقة أفضل من 10 أيام تكون غير دقيقة».

بفضل التكنولوجيا الحديثة، أصبح لدى مصلحة الأرصاد الجوية في لبنان رادار جديد يحدد المناطق الأكثر عرضة للأمطار، وتقدير نسبة الهطولات بنسبة تقريبية، ويعطي الفريق صورة عن الكميات المتساقطة في المناطق اللبنانية كافة، ومنذ سنتين، كما تكشف جوسلين، قامت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بحملة تشجيعية للسيدات العاملات في الأرصاد الجوية، وركزت على كل دورة تدريبية حتى تشارك فيها الأغلبية من النساء؛ بهدف تطوير معلوماتهن، والتقدّم في مراكزهن، وتمّ الإعلان عن هذا الأمر خلال الاحتفال باليوم العالمي للمرأة عبر صفحة الأرصاد الجوية العالمية.

تفهموا وقوع الخطأ

شذى المرزوقي

اختارت شذى المرزوقي، الحاصلة على الماجستير في علوم الأرض من جامعة جوزيف فورييه الفرنسية، تّخصّص الأرصاد الجويّة؛ لأنّه مجال مرتبط بالحياة اليوميّة والمستقبليّة، ويهمّ مواضيع أساسيّة، كالماء والهواء والطّبيعة، فهي تراه مجالاً مشوّقاً ومتجدّداً؛ لأنه يستوجب الحذر والانتباه والدقّة والمصداقيّة وتحمّل المسؤولية.

تتنبّأ شذى يوميّاً بصحبة فريق كامل سقوط الأمطار الغزيرة والسّحب الرّعدية والأمواج العاتية، وينشرون ويذيعون بلاغات استباقية للتّحذير والتّنبيه لمساعدة المواطن على الاستعداد والتهيّؤ للحالة الجويّة القادمة، كاختياره للملابس المناسبة للطّقس القادم، ومعرفة حالات الطّرقات وإمكانيات السّفر، وذلك عن طريق جمع البيانات من مصادر عديدة، كصور الأقمار الصناعية والرّادارات وأجهزة الاستشعار عن بعد.

تستطرد قائلة: «تنقسم التوقعات إلى قصيرة المدى من يوم واحد إلى 3 أيام، ومتوسطة من يوم واحد إلى 10 أيام، وطويلة على مدى أكثر من 10 أيام، وكلما كانت التوقعات قريبة زادت مصداقيتها».

لكن، لا بد من توافر آليات تكنولوجيّة عالية ومتجدّدة، وحوسبة كبيرة، وأدوات قياس دقيقة، من أقمار صناعيّة و«رادار» وحواسيب قويّة ومتطوّرة، تمكنّنا من معرفة حالة الطّقس بدقّة على مدار 24 ساعة. وتضيف: «العمل في مجال الرّصد الجوّي عمل نبيل يسعى إلى حماية الأرواح البشريّة والممتلكات الإنسانيّة».

تنصح شذى الشباب بضرورة التخصّص في علوم الرّياضيات والفيزياء والإحصاء، والتمكن من المهارات التكنولوجية الحديثة، وأن يتقبلوا النّقد، وحتى التهكّم عندما لا تتطابق التوقّعات مع ما تفرزه الطّبيعة من ظواهر مفاجئة، لكنها تجد أن تجاوب المواطنين يختلف باختلاف درجات وعيهم ونضجهم، في تفهم وقوع الخطأ، تعلّق قائلة: «البعض يشكّك في التوقّعات الجويّة من أصلها، ويرفض الالتزام بما يصله من تنبيهات وتحذيرات من مهندسي الرّصد الجوّي».

تابعي المزيد: اليوم العالمي للأرصاد الجوية وأحوال الطقس