mena-gmtdmp

لماذا يقاوم المولود النوم مع الأب في وقت أقل مما يفعله مع الأم؟

صورة لمولود ينام في حضن والده
ينام المولود مع الأب في وقت أسرع من الأم

لا زالت الأبحاث والدراسات والإحصائيات العلمية والتربوية مستمرة ولكنها تفاجئ الآباء والأمهات حول دور الأب الخفي كجندي مجهول في تربية ورعاية الطفل منذ ولادته وفي مرحلة حساسة من جياة الطفل؛ حيث إنه من المتعارف عليه أن تلعب الأم الدور الأكبر والرئيسي في حياة الطفل بدءاً من مرحلة الحمل المرهقة ومروراً بمرحلة الرضاعة التي يلتصق فيها المولود بالأم لوقت طويل، وتواجه الأم خلال هاتين المرحلتين التعب والإرهاق لتعاظم المسئولية، وقد يصيبها بسبب ذلك اكتئاب ما بعد الولادة خصوصًا إذا ما كانت تمارس دور الأمومة للمرة الأولى.
بينت الأبحاث أن الأب أكثر كفاءة من الأم في تنويم الطفل وقد تم احتساب المدة اللازمة لكل منهما على انفراد وكذلك تم الكشف عن أسباب هذه الكفاءة التي يتمتع بها الأب، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية نوم الأطفال الدكتورة زينب عبد الله حيث أشارت إلى معلومة هامة وطريفة فعليًا، وهي لماذا يقاوم المولود النوم مع الأب في وقت أقل مما يفعله مع الأم وكذلك الوقت الذي يستغرقه فعليًا مع كل واحد على حدة وذلك في الآتي:

كم من الوقت يقاوم المولود النوم مع الأب والأم؟

الأب يحمل المولود


اعلمي أن الدراسات العلمية المستمرة والإحصائيات أيضًا قد توصلت إلى أن الأب يستغرق حوالي عشرين دقيقة فقط في تنويم المولود أي أن المولود والطفل الأكبر سنًا وفي مرحلة الرضاعة خصوصًا يستمر في مقاومة النوم لمدة ثلث ساعة مع الأب.
لاحظي أن المدة التي يقاوم فيها المولود النوم مع الأم تكون أطول بكثير وحيث بينت الإحصائيات أن مدة ساعتين كاملتين هي المدة التي تستغرقها الأم لكي تقوم خلالها بتنويم الطفل في حين أنه يفعل ذلك ويقاوم محاولات التنويم لعدة أسباب مرتبطة بنفسية الأم والعلاقة العاطفية مع الطفل.

أسباب نجاح الأب في تنويم المولود أسرع من الأم

1- اختلاف أسلوب الأب في تنويم المولود

  • لاحظي أن هناك اختلافاً واضحاً بين طريقتك في تنويم الرضيع وطريقة الأب في حال قمت بمراقبة طريقة الأب في تنويم طفله، فأنت تستخدمين عدة أساليب إضافية بالإضافة إلى هز الطفل مثلاً، فأنت تقومين بالغناء الهامس والهدهدة واختيار الترويدات والأغاني الشعبية المخصصة للصغار بدقة وعناية، والتي تزخر بعبارات السجع والموسيقى اللحنية الصوتية، مما يزيد من فضول الطفل على صغره لكي يبقى مستيقظاً؛ لكي يستمع ويستمتع بها، بل إنك سوف تلاحظين أن رضيعك سيقوم ببعض الحركات دليلًا على استمتاعه بالغناء مثل هز رأسه ببطء يميناً ويساراً أو التلويج بذراعيه.
  • لاحظي أن الأب يعتمد فقط في تنويم الطفل على الهز الرقيق الخفيف فهو لا يجيد غيره ومن النادر أن يستخدم أسلوب الغناء المخصص للأمهات فمن الناحية التشريحية لا يكون صوت الأب ناعماً ودافئاً مثل صوت الأم، ولذلك فاستمرار استخدام نفس أسلوب التنويم من قبل الأب على نفس الوتيرة يعني أن يستسلم طفلك للنوم بسرعة .

2- نوم المولود على صدر بلا رائحة حليب يؤدي إلى نوم أسرع

الرضاعة الطبيعية
  • اعلمي أن مولودك لن ينام نوماً متواصلاً أو أنه سوف يحتاج إلى الكثير من الوقت لكي ينام، وذلك لأنك حين تضعينه على صدرك فهو يشم رائحة الحليب باستمرار وحيث تتسرب الرائحة إلى أنفه وتحفزه باستمرار؛ لأنها تصدر من صدرك وثنايا ملابسك، ولذلك يبقى شعور المولود مرتبطاً بالرضاعة حتى لو يكن جائعًا خصوصاً في الأيام الأولى بعد الولادة؛ فالغريزة وحدها وليس الشعور بالجوع هي الدافع إلى طلب المزيد من الرضاعة؛ لأنه يشم رائحة حليب الأم كلما اقتربت منه.
  • توقعي أن ينام مولودك بعد أن تقومي بإرضاعه وتعهدين به إلى الأب في وقت أسرع لأن الأب باختصار لا توجد لديه محفزات تؤدي إلى بقاء المولود مستيقظاً، في حين أن شعور الطفل المستمر بوجود صدر الأم قريباً منه يجعله مستيقظًا كما أنه حين يشم رائحة الأم فهو يستيقظ لكي تقوم الأم بتدليله واحتضانه بعكس ما يحدث حين ينام بين يدي الأب.

3- عصبية أقل عند الأب تؤدي إلى نوم أسرع

أم عصبية
  • اعلمي أن مستوى الصبر عند الرجل أحياناً يكون أعلى من مستوى الصبر عند الأم بصفتها أنثى وهذه طبيعة لا نقاش فيها، ومن الطبيعي أن الأب حين يعود من عمله فيريد أن يستمتع ببعض الوقت مع طفله؛ خاصة لو كان مولوداً حديث الولادة، فلذلك فهو يقضي معه وقتاً مستقطعًا قد تم اختياره، فيقوم بهز الطفل وإسناده بشكل أفقي على صدره ويهمس له بكلمات أبوية يحبها الأب وتشعره بأبوته فيخلد الطفل إلى النوم، ورغم أن الأم عمومًا أكثر حناناً؛ إلا أن هذا الموقف يؤكد أن الأب لديه المزيد من الصبر لأن هذا ما تفعله الأم على مدار الساعة.
  • اعلمي أن الدراسات الحديثة قد كشفت أن حرص الأم على تنويم الطفل من أجل أن تخلد للنوم أو الراحة، أو رغبتها في أداء بعض الأشغال المنزلية خلال فترة نومه، يؤدي إلى إفراز المزيد من هرمون الكورتيزول في جسم الأم، مما يؤدي لأن تصبح الأم قلقة ومتوترة على الدوام، وينتقل هذا الشعور إلى الطفل فيزيد من مدة محاولة تنويمه، في حين أن هذا العبء العاطفي لا يكون ملقى على الأب؛ لأنه يكون غير قلق على الأعمال المنزلية أو إعداد وجبة العائلة مثلًا.
  • توقعي أن يكون زوجك أكثر صبراً ولن يكون عصبيًا عندما يبكي الطفل؛ لأنه سوف يستمر في هزه ولن يفعل غير ذلك حتى يخلد إلى النوم في حين أن الأم سوف تقوم بعدة محاولات في حال استمر الطفل بالبكاء وهي تتوقع أن تنجح في تنويمه، وسوف تقوم بإرضاعه عدة مرات أو تغيير الحفاض أو حمله وقوفًا والدوران به في الغرفة أو الخروج منها إلى الشرفة أو غرفة المعيشة كما أنها سوف تصاب بالتعب تباعًا أكثر وتتوتر أعصابها مع مرور الوقت وتفقد هدوءها النفسي، فيما يمارس الأب ولمدة أطول الهدوء الاستراتيجي كما يطلق عليه وهو هدوء فعال.

4- مساعدة الأب في رعاية المولود تنشر السعادة في البيت

  • لاحظي أنك حين تعهدين للأب مهمة تنويم الطفل خصوصاً في الأيام الأولى بعد الولادة؛ حيث تكونين في فترة النفاس وتعانين من التعب والإرهاق، كما تظهر عليك أعراض سوء التغذية وفقر الدم، بسبب ما أصابك من نزف في مرحلة ما بعد الولادة، وعدم اهتمامك بتناول أصناف طعام مغذية، وبالتالي فسوف تبدين مرهقة ومتعبة وتكونين بحاجة إلى الرعاية والاهتمام، سواء من الناحية الصحية أو النفسية، وغالباً ما تعاني الأمهات ممن هن في مثل حالتك من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة إذا لم يحصلن على الدعم النفسي والمعنوي المناسبين من شريك الحياة والأشخاص المحبين المحيطين بهن.
  • توقعي أن خطوة قيام الأب بمساعدتك في رعاية الطفل المولود حديثا سوف يكون حلاً مثالياً؛ لكي تحققي القليل من التوازن في حياتك؛ ولأنك قد أصبحت أمّاً مسئولة للمرة الأولى مثلاً فأنت بحاجة إلى إعادة تخطيط جدول يومك، ورسم برنامج جيد ومتوازن يساعدك على عدم فقدان طاقتك وإهدارها، فاستمرار الأم عمومًا وعلى مدار الساعة في رعاية الطفل في الشهور الأولى دون أن يساعدها الزوج أو غيره يؤدي إلى حدوث مشاكل اجتماعية في البيت وانتشار مشاعر القلق والتوتر عمومًا، وكذلك سوف تنتشر الفوضى، فالجميع في البيت فعلياً سوف يعاني من أعراض السهر واضطراب وقلة النوم.
  • احرصي على أن يقوم الزوج بدوره في تنويم المولود خصوصاً وليس رعايته النهارية، وهناك بعض الآباء الذين يحصلون على دورات في مرحلة ما قبل الولادة؛ لكي يستطيعوا مساندة الأم فعليًا ومساعدتها، والهدف من هذه الدورات هو خلق نوع من التوازن في تحمل المسئولية الأسرية وتوزيع أعباء الأسرة بين الأب والأم، ومن أجل منح الأم مساحة قصيرة للنوم والراحة والاسترخاء وكذلك العناية بصحتها وجمالها ومحاولة استعادة رشاقتها، فالساعات التي سوف ينامها الطفل على يدي الأب، سوف تحقق السعادة الزوجية وتمنع حدوث المشاكل بين الزوجين لاحقاً؛ لأن الام ستهتم بنفسها خلالها ولن يشكو الزوج من إهمال الزوجة له بعد الولادة.

قد يهمك أيضًا: متى يجب عليك القلق من النوم المتواصل لمولودك؟

تسمية