mena-gmtdmp

أبرز إنجازات ابن بطوطة ورحلاته حول العالم

 شملت رحلات ابن بطوطة كذلك ما كان يُعرف بأقصى حدود العالم (صورة تعبيرية) - المصدر: freepik
شملت رحلات ابن بطوطة كذلك ما كان يُعرف بأقصى حدود العالم (صورة تعبيرية) - المصدر: freepik

يُعدّ ابن بطوطة الرحّالة العربي الشهير أحد أكثر الرحّالة والمستكشفين ترحالًا في العصور ما قبل الحديثة، إذ صال وجال وطاف في مختلف بلدان وقارات العالم. بدأ مغامراته في سن الحادية والعشرين، وكانت تلك الرحلة الأولى لمسيرة لم تنقطع حتى نهاية عمره. وخلال ما يزيد على ثلاثة عقود، قطع أكثر من 73 ألف ميل، متنقلًا من شمال أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا. وقد شكّلت رحلاته، كما دوّنها في كتاباته، مزيجًا ثريًا من ثقافات العالم في العصور الوسطى، إلى جانب وصف دقيق للمناظر الطبيعية والشعوب التي التقاها.

ابن بطوطة و120 ألف كيلومتراً من الاكتشاف

رحلات ابن بطوطة
من المعروف أن رحلات ابن بطوطة لم تكن مجرد استكشاف مادي، بل كانت رحلة فكر وروح طويلة (الصورة تعبيرية) - المصدر: freepik


وفقاً لموقع exploration.marinersmuseum.org، فقد قطع ابن بطوطة مسافاتٍ أبعد من أي مستكشف آخر في التاريخ ما قبل الحديث، إذ غطى أكثر من 120 ألف كيلومتراً عبر القارات، وهي مسافة لم يقطعها أي رحالة منفرد حتى ظهور عصر النقل البخاري، أي بعد 450 سنة. وقد تجاوزت المسافة التي قطعها ابن بطوطة رحلة تشنغ خه التي بلغت 50,000 كيلومتر (31,000 ميل) ورحلة ماركو بولو التي بلغت 24,000 كيلومتر (15,000 ميل). في رحلاته، من المغرب إلى الصين، مروراً بأفريقيا والجزيرة العربية وبلاد فارس والهند وجنوب شرق آسيا، لتبقى رحلته واحدة من أعظم قصص الرحلات في التاريخ، وقد ساهمت رحلاته الواسعة، واتصاله بكثير من الملوك والأمراء إلى جانب وصفه الدقيق، في رسم صورة شاملة للعالم في العصور الوسطى، حيث يُنظر إلى تنوع وترابط مناطق وثقافات شديدة التباين على أنه جزء لا يتجزأ من الحضارة الإنسانية.
قد ترغبين في التعرف إلى ما استكشفته مستكشفة أخرى: فرنسية تستكشف أعجوبة جيولوجية نادرة في السعودية عمرها آلاف السنين

اسمه الحقيقي ليس ابن بطوطة!

نشأ ابن بطوطة منذ صغره في بيئة علمية وهو من قبيلة لواتة بالمغرب الأقصى، مما رسّخ فيه حبّ الدراسات الدينية، وكان لدعم عائلته وتراثها العلمي دورٌ حاسمٌ في صقل طموحاته وشغفه بالمعرفة، مما قاده لاحقاً إلى رحلاته الواسعة في أرجاء العالم الإسلامي وخارجه.
ابن بطوطة ليس اسم الرحالة العربي الشهير بل هو لقب أطلقه الفَرَنجة عليه واسمه الحقيقي هو أَبُو عَبْدِاللّٰهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِٱللّٰهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ٱللَّوَاتِيّ ٱلطَّنْجِيّ، وقد اشتهر بلقب ابن بطوطة وهو ما يعرفه به أكثر الناس.

بدأ رحلته الاستكشافية الطويلة بأداء فريضة الحج

في أول رحلة له، مر ابن بطوطة في أراضي الجزائر وتونس ومصر والسودان وفلسطين وسوريا ومنها إلى مكة، بحسب موقع history.com، شكلت رحلته لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة نقطة تحول في حياته الدينية والثقافية، يقول عن تلك الرحلة:
"المسجد الحرام في مكة مكانٌ في غاية الجمال. غمرني شعورٌ عميقٌ بالسكينة والروحانية وأنا أتأمل جدرانه وأعمدته المذهبة، وأسمع أصوات الصلاة، وأشاهد الحجاج."، وقد "كان كل مكانٍ لوحةً للتفاعل الإنساني: من العلماء إلى وجهاء البلدة". أقام ابن بطوطة مع الناس، أثرى نفسه بالحوارات الفكرية، مما زاد من فهمه لعالم الإسلام العظيم والمتنوع.
عقب تلك الرحلة سافر ابن بطوطة في أنحاء شمال أفريقيا، ثم زار مصر، ومنها توجه إلى سوريا، حيث وجد روعة العمارة فيها، ولم يملّ من تأملها قط فوصف أسواقها الصاخبة وعمارة سكانها النابضة بالحياة.
وإذا تابعت الرابط التالي ستتعرفين إلى: أعمق حطام سفينة في العالم بعد 77 عاماً على غرقها

رحلات ابن بطوطة خارج العالم العربي

رحلات ابن بطوطة
قطع ابن بطوطة مسافاتٍ أبعد من أي مستكشف آخر في التاريخ ما قبل الحديث (الصورة تعبيرية) - المصدر: freepik
  • لم يتوقف شغف ابن بطوطة للرحيل والسفر والاستكشاف، فخلال العام 1332- 1346 زار (منطقة البحر الأسود، آسيا الوسطى، الهند، جنوب شرق آسيا، والصين) وقاده فضوله الكشفي الجامح شرقاً إلى الخليج العربي، وسواحل شرق أفريقيا، وشبه القارة الهندية.
  • في الهند، حظي ابن بطوطة برضا السلطان محمد بن تغلق سلطان دلهي، الذي عينه قاضياً. كما أتاحت له هذه الفترة فرصة مشاهدة عظمة وغرابة سلالة تغلق، والنسيج الثقافي المتنوع الذي نشأ في الهند، وقد علّق على كرم الضيافة في الهند قائلاً: "إن كرم سلطان الهند لا حدود له. لم يكن بلاطه مغلقاً أمام العلماء أو المسافرين، وقد استُقبلتُ بدوري بكل حفاوة وكرم. لقد تأثّرت بكرمه وجمال بلاطه تأثيراً لا يُمحى من ذاكرتي".
  • شملت رحلات ابن بطوطة كذلك ما كان يُعرف بأقصى حدود العالم. وتعرّف إلى المجتمع المدني والنظام القانوني المتطور في جزر المالديف.
  • زار ابن بطوطة الصين عام 1345، ووصل إلى مدينة تشوانتشو الصاخبة، وهي مدينة ساحلية رئيسية تتميز بنشاطها التجاري. وقد انبهر ابن بطوطة بمستوى البنية التحتية المتميز، فوصف في كتاباته طرقاً مُعبّدة جيداً وشبكة قنوات واسعة. تجوّل كذلك في مدينة هانغتشو، التي وصفها بأنها من أكبر وأجمل المدن التي رآها في حياته، بأسواقها النابضة بالحياة ومعالمها المعمارية وثقافتها الرائعة. كما وثّق تنوّع السكان والتعايش المتناغم بين مختلف الطوائف الدينية، مما وفّر معلومات اجتماعية بالغة الأهمية عن المجتمع الصيني في القرن الرابع عشر.
  • قام ابن بطوطة برحلات استكشافية عظيمة أخرى إلى الأناضول، وأراضي القبيلة الذهبية في جنوب روسيا، وحتى إسبانيا، قبل أن يتجه أنظاره في النهاية نحو وطنه، المغرب
  • عاد ابن بطوطة إلى المغرب الأقصى، فانقطع إلى السلطان أبي عنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده. وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة 756 هـ وسماها "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وهي عمل أدبي ضخم ترجم إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية، ونشرت بها، وترجمت فصول منها إلى الألمانية ونشرت أيضاً. كان يحسن التركية والفارسية. استغرقت رحلته 27 سنة (1325-1352م) وتوفي في طنجة سنة (779 هـ/1377م)، حيث يوجد ضريحه بالمدينة القديمة. تلقبه جامعة كامبريدج في كتبها وأطالسها بـأمير الرحالة المسلمين.

من المعروف أن رحلات ابن بطوطة لم تكن مجرد استكشاف مادي، بل كانت رحلة فكر وروح طويلة، رحلة معرفة واكتشاف للذات في أعماق عقله، وقد عُدّت هذه الرحلات وثيقة تاريخية مهمة تُسلط الضوء وتُوثّق الفضاءات الاجتماعية والسياسية، والآليات الاقتصادية، والممارسات الثقافية السائدة للعالم الإسلامي في القرن الرابع عشر. وقد أتاحت ملاحظاته الدقيقة وتفاصيله الغزيرة للمؤرخين والباحثين المعاصرين رؤيةً نادرةً لعالمٍ مضى عليه زمنٌ طويل، ولكنه لا يزال وثيق الصلة بحاضرنا الذي نعيش فيه.

أسفار ابن بطوطة المتنوعة:

  • شمال أفريقيا: بدأت من طنجة، مروراً بالجزائر وتونس وليبيا ومصر.
  • الشرق الأوسط: المملكة العربية السعودية (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، فلسطين، سوريا، العراق، بلاد فارس، واليمن.
  • شرق أفريقيا: ساحل السواحلي، من الصومال الحالية، مروراً بكينيا وتنزانيا.
  • آسيا: تركيا (الأناضول)، الإمبراطورية البيزنطية، آسيا الوسطى، الهند، جزر المالديف، سريلانكا، جنوب شرق آسيا (سومطرة، شبه جزيرة الملايو)، والصين.
  • أوروبا: إسبانيا (غرناطة).
  • أخرى: أراضي القبيلة الذهبية (جنوب روسيا).

وإذا كانت هذه الاكتشافات لابن بطوطة.. فهذا المستكشف الصغير.. طفل في الرابعة يعثر على عظام ديناصور عمره 100 مليون عام