يُعد الخوف ليس مجرد ضعف، بل هو مرحلة طبيعية من مراحل النمو وتحذير داخلي يُطلقه خيال طفلك الخصب، ويُعد العناق والاحتواء الأبوي المصدر الأول لشعور الطفل بالطمأنينة والأمان؛ إلا أن نمو شخصية الطفل وتطورها يتطلبان تعليمه كيف يواجه مخاوفه ذاتياً، سواء كانت مخاوف خيالية كالوحوش والظلام، أو واقعية كالرهاب الاجتماعي والمدرسي، وتكمن المهمة الأساسية للوالدين في "تمكين" الطفل من خلال تزويده بالأدوات النفسية التي تساعده على إدارة قلقه، وتعليمه متى وكيف يطلب المساعدة بشكل صحيح؟.. فهذه المهارات لا تخلصه من الخوف المؤقت فحسب، بل تبني لديه مرونة نفسية ترافقه وتدعم نجاحه طوال حياته؛ لذا إليكِ وفقاً لموقع "raisingchildren" كيفية فهم لغة الخوف لدى طفلك، وما هي العوامل الوراثية والبيئية التي تشكل قلقهم؟، والأهم من ذلك، كيف نتحول من مجرد مراقبين إلى "ملاذ آمن" يمنحهم الشجاعة لمواجهة مخاوفهم بثقة وقوة."
لماذا يشعر الأطفال بالخوف؟

تتعدد الأسباب التي تجعل الأطفال يشعرون بالخوف والقلق، وهي مزيج بين ما يولدون به وبين ما يكتسبونه من البيئة المحيطة وإليكِ أبرز الأسباب:
- العوامل الوراثية والقدوة: تلعب الجينات دوراً في جعل بعض الأطفال أكثر حساسية تجاه الخوف. كما أن الطفل يراقب والديه بدقة؛ فإذا كان أحدهما يعاني من نوبات قلق أو خوف أمام مواقف محددة، فإن الطفل يمتص هذا السلوك ويتبناه كاستجابة تلقائية.
- التوازن البيولوجي: تلعب الكيمياء الحيوية في الدماغ دوراً محورياً؛ حيث تقوم الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين بتنظيم المشاعر. وأي اختلال في مستويات هذه المواد الكيميائية قد يؤدي إلى شعور الطفل بحالة من الخوف المفرط أو القلق الدائم دون سبب واضح.
- تجارب الحياة والظروف المحيطة: تتأثر نفسية الطفل بالاستقرار المنزلي؛ فخلافات الوالدين المستمرة، أو فقدان شخص عزيز، أو حتى التغييرات الكبيرة مثل الانتقال لمنزل جديد أو مدرسة جديدة، كلها عوامل تكسر شعور الطفل بالأمان وتولد لديه مخاوف عميقة.
ربما تودين التعرف إلى 10 قواعد هامة لبناء علاقة قائمة على التفاهم والاحترام مع طفلكِ
مخاوف الطفل حسب العمر
تتطور مخاوف الأطفال، وتتغير طبيعتها مع مراحل نموهم المختلفة:
- حديثو الولادة: يقتصر خوفهم على ردود الفعل الفطرية تجاه الأصوات العالية والمفاجئة.
- سن 6 أشهر: يبدأ الطفل بتمييز الوجوه؛ لذا يظهر الخوف من الغرباء والارتباك عند رؤية أشخاص غير مألوفين.
- عمر السنة: تظهر ذروة "قلق الانفصال"؛ حيث يشعر الطفل بالرعب من مغادرة الوالدين للمكان ولو لفترة قصيرة.
- سن المدرسة: يتمثل الخوف في رهبة البدايات الجديدة وترك حماية الوالدين في المنزل لمواجهة بيئة المدرسة الغريبة.
- المراهقون: لا ينتهي الخوف لديهم، بل يتحول إلى مخاوف اجتماعية أو قلق بشأن المستقبل والأداء الدراسي.
نصائح لمساعدة طفلكِ على هزيمة الخوف

- توفير الأمان كخطوة أولى: يحتاج الطفل الخائف في المقام الأول إلى "الطمأنينة". ابدئي بضمه أو احتضانه؛ ليشعر بجسدكِ قريباً منه؛ فهذا التواصل الجسدي يهدئ جهازه العصبي، ويمنحه الأمان الذي يفتقده في لحظة الخوف، وهي القاعدة التي ينطلق منها لاحقاً ليتعلم الاستقلال.
- الحوار الواعي والمشاركة: بعد أن يهدأ طفلكِ، افتحي معه باب الحوار؛ ليفصح عما يخيفه. استمعي له بتركيز ودون مقاطعة؛ لتصلي إلى جذور المشكلة. شاركيه قصصاً عن مخاوفكِ القديمة وكيف تغلبتِ عليها؛ فهذا يجعله يدرك أن الخوف شعور طبيعي وليس "عيباً"، مما يعزز ثقته بقدرته على المواجهة.
- احترام المشاعر والابتعاد عن السخرية: تجنبي تماماً الاستخفاف بما يخيف طفلكِ أو السخرية منه. التقليل من مشاعره يجعله يتخذ موقفاً دفاعياً، أو ينعزل ويتوقف عن مصارحتكِ بمشاكله. احترامكِ لمخاوفه يبني جسراً من الثقة، ويجعله يشعر أنكِ "شريكته" في الحل وليست ناقدة له.
- تنمية مهارة "التنظيم الذاتي": شجعي طفلكِ على التعبير عن مخاوفه في بيئة آمنة، وعلّميه كيف يتوقف قليلاً قبل الاستسلام للذعر. هذه المهارة تُسمى "التنظيم الذاتي"، وهي قدرة الطفل على فهم عواطفه والسيطرة عليها تدريجياً، مما يبني نفساً سوية قادرة على تخطي العقبات مستقبلاً.
- الهدوء وتشتيت الانتباه الإيجابي: تعاملي مع خوف طفلكِ بهدوء وثقة دون مبالغة في رد الفعل، فخوف الأطفال جزء طبيعي من نموهم. يمكنكِ صرف انتباهه عبر إشراكه في نشاط بدني أو حركي مع أطفال آخرين؛ فمراقبة أقرانه وهم يتعاملون ببساطة مع ما يخشاه يعزز لديه الرغبة في المحاكاة والشعور بالقوة.
- استخدام سلاح "التفكير الواقعي": ساعدي طفلكِ على استخدام المنطق لمواجهة الخيالات. اطلبي منه كتابة قائمة بالأشياء التي تخيفه، ثم ناقشي معه الحقائق التي تثبت عكس ذلك. تحويل "الخوف المجهول" إلى "حقائق معلومة" هو أقوى أداة لتفكيك المخاوف التي لا أساس لها من الصحة.






