تُعد العناية ببشرة الأطفال من أكبر التحديات التي تواجه الوالدين في سنوات النمو الأولى، فبشرة الأطفال الرضع رقيقة للغاية وأكثر عرضة للتهيج ويظهر طفح الحفاض على هيئة بقع حمراء ملتهبة في مناطق التلامس، وغالباً ما يكون ناتجاً عن مزيج من الرطوبة، والحرارة، واحتكاك الجلد بالمواد الكيميائية أو الأنسجة، مما يستدعي مراقبة دقيقة لنظافة وجفاف هذه المنطقة الحساسة باستمرار لدى الأطفال الرضع. إليك وفقاً لموقع "بولد سكاي" الأسباب الرئيسية لطفح الحفاضات لدى الأطفال وطرق فعّالة للتخلص من طفح الحفاض لدى طفلكِ
إهمال التغيير الدوري للحفاض

يأتي في مقدمة أسباب الطفح الجلدي عدم تغيير الحفاض لفترات طويلة؛ حيث تؤدي الحفاضات الممتلئة إلى خلق بيئة خصبة لنمو الفطريات والبكتيريا نتيجة حبس الرطوبة فبالإضافة إلى ذلك، يلعب الاحتكاك دوراً محورياً؛ فالحفاضات الضيقة أو المصنوعة من خامات خشنة تؤدي إلى كشط الطبقة الواقية للجلد، مما يسهل نفاذ المواد المهيجة الموجودة في البول والبراز إلى داخل أنسجة البشرة وتسبب الالتهاب.
قد يهمكِ الاطلاع على أسباب الطفح الجلدي عند الطفل الرضيع
الأكزيما والمضادات
لا تقتصر الأسباب على العوامل الخارجية فقط، بل تمتد لتشمل الحالة الصحية للطفل؛ فالأطفال الذين لديهم تاريخ مع التهاب الجلد التأتبي (الأكزيما) يكونون أكثر عرضة للإصابة بالطفح، كما أن تناول الطفل للمضادات الحيوية أو حتى تناول الأم المرضعة لها، قد يخل بالتوازن البكتيري الطبيعي في الجسم، مما يقتل البكتيريا النافعة ويسمح بنمو الفطريات (الكانديدا) التي تسبب طفحاً جلدياً عنيداً يصعب علاجه بالطرق التقليدية.
الأطعمة والمنتجات الكيميائية
هناك العديد من الأسباب الخفية قد تغفل عنها الأم، منها "التغيرات الغذائية"؛ فعندما يبدأ الطفل في تناول الأطعمة الصلبة، تتغير تركيبة برازه لتصبح أكثر حمضية، مما يسبب تهيجاً فورياً للبشرة، كما أن استخدام المناديل المبللة التي تحتوي على الكحول أو العطور، أو غسل الحفاضات القماشية بمنظفات قوية، يترك بقايا كيميائية تسبب ما يعرف بـ "التهاب الجلد التماسي"، وهو رد فعل تحسسي مباشر تجاه هذه المواد.
طرق فعّالة للتخلص من طفح الحفاض لدى طفلكِ
اختيار المقاس الصحيح

اختيار المقاس إجراء وقائي أساسي من طفح الحفاض؛ فالمقاس الضيق يحبس الرطوبة، والواسع يسبب التسرب. لذا، اعتمدي الدليل التالي: للأطفال حديثي الولادة (حتى 5 كجم) استخدمي الحفاضات اللاصقة المخصصة لهم، ومقاس (S) للأوزان بين 4-8 كجم، بينما يناسب مقاس (M) الأطفال بوزن 6-11 كجم، ومقاس (L) للأوزان بين 9-14 كجم. تأكدي دائماً من وجود مسافة إصبعين بين الحفاض وبطن طفلك لضمان الراحة وحرية الحركة.
التهوية الطبيعية
تعد التهوية هي المفتاح الأول والأساسي لعلاج التهاب الحفاض؛ إذ إن الرطوبة هي المحفز الأكبر لنمو البكتيريا والفطريات. حاولي قدر الإمكان ترك طفلكِ بدون حفاض لعدة فترات خلال اليوم، ووضعه على منشفة نظيفة وجافة لتعريض بشرته للهواء المباشر، فهذه الخطوة تسرع من تجفيف القروح وتسمح للجلد بالتنفس والالتئام طبيعياً من دون ضغط الأنسجة أو حبس العرق، مما يقلل من حدّة الالتهاب بشكل ملحوظ خلال وقت قصير جداً من التطبيق المستمر.
الكريمات العازلة والمراهم الطبية
عند ظهور الطفح، يجب استخدام كريمات غنية بمادة "أكسيد الزنك" أو "الفازلين" الطبي النقي، حيث تعمل هذه المواد كحاجز فيزيائي متين يحمي الجلد الملتهب من ملامسة البول والبراز.
ضعي طبقة سميكة من الكريم عند كل تغيير للحفاض، واحرصي على عدم مسح الطبقة السابقة بعنف إذا كانت لا تزال موجودة، بل اكتفي بتنظيف السطح الخارجي بلطف، وذلك لتجنب تهيج البشرة الحساسة ومنحها فرصة كافية لامتصاص المكونات المرممة للجلد وحماية الطبقة الخارجية من التآكل المستمر.
التنظيف بلطف
التنظيف بلطف باستخدام الماء الدافئ والقطن الطبي وتجنبي تماماً استخدام المناديل المبللة التي تحتوي على كحول أو عطور أو مواد حافظة خلال فترة الإصابة، لأنها تزيد من اشتعال الحرق والتهاب الجلد.
البديل الأمثل هو استخدام كرات قطنية نظيفة مغموسة في ماء دافئ فقط لتنظيف المنطقة برفق، مع مراعاة طريقة "الطبطبة" وليس المسح المتكرر والقوي الذي قد يؤدي إلى سلخ الطبقة السطحية للبشرة، واحرصي بعد التنظيف على تجفيف المنطقة تماماً بمنشفة قطنية ناعمة جداً قبل وضع أي مراهم علاجية أو ارتداء حفاض جديد.
تغيير الحفاض فوراً
خلال فترة العلاج، يجب أن يكون التغيير فورياً بمجرد حدوث البلل، ولا تنتظري مرور الساعات المعتادة؛ لأن بقاء البول في الحفاض يتحول إلى مادة قلوية تهيج الجروح وتزيد من عمق الطفح. التغيير المتكرر يقلل من وقت تلامس المواد الكيميائية الطبيعية في الإخراج مع الجلد المصاب، مما يمنع تفاقم الحالة إلى عدوى فطرية، ويفضل في هذه المرحلة استخدام حفاضات أكبر بمقاس واحد من مقاس الطفل المعتاد، وذلك للسماح بمرور قدر أكبر من الهواء وتجنب الضغط المباشر على المناطق الملتهبة.
تجنب الصابون القوي
ابتعدي عن استخدام أنواع الصابون العادية أو المعطرة أثناء تحميم الطفل في فترة الإصابة بالطفح، لأنها تجرد البشرة من زيوتها الطبيعية وتزيد من جفافها وتشققها. إذا كان لا بد من استخدام منظف، فاختاري الأنواع المخصصة للبشرة شديدة الحساسية والخالية من الدموع والروائح، ويفضل في حالات الالتهاب الشديد إضافة القليل من الشوفان المطحون ناعماً إلى ماء الاستحمام، حيث يعمل الشوفان كمهدئ طبيعي ومضاد للالتهاب يساعد في تخفيف الحكة والحرارة الناتجة عن الطفح الجلدي بفعالية كبيرة.
مراقبة نوع العدوى
إذا لاحظتِ أن الطفح بدأ ينتشر خارج منطقة الحفاض، أو ظهرت بثور صغيرة ممتلئة بالصديد، أو إذا كان الطفل يعاني من حمى، فقد يكون الالتهاب قد تحول إلى عدوى فطرية أو بكتيرية تتطلب علاجاً طبياً خاصاً.
في هذه الحالة، قد يصف الطبيب كريمات مضادة للفطريات (كلوتريمازول) أو مضادات حيوية موضعية، ومن الضروري جداً اتباع الجرعات المحددة وعدم التوقف عن العلاج بمجرد اختفاء الاحمرار الخارجي، لضمان القضاء التام على الميكروبات ومنع عودة الطفح مرة أخرى بشكل أكثر شراسة.






