الفطام من أهم المراحل التي يمر بها الطفل والأم معاً، حيث ينتقل الطفل من نعيم وفرحة الاعتماد على الرضاعة كغذاء أساسي، إلى الاعتماد على الأطعمة الصلبة وإحساس بالقلق عند النوم، ومعها يبدأ عذاب من نوع جديد للأم يتمثل في البحث عن: كيفية تنويم الطفل بعد الفطام؛ إذ لا يوجد قاعدة ثابتة تُطبق على الأطفال جميعهم، إنما هُناك مجموعة من الطرق والنصائح التي يُمكن اختيار المناسب منها لتنويم الطفل.
اللقاء والدكتور محمود حسنين أستاذ طب الأطفال وحديث مُفصل عن معنى الفطام، والمشاكل التي تصيب الطفل أثناء الفطام ومتى يتأقلم الطفل على النوم بدون رضاعة، وفي النهاية يشير الدكتور إلى بعض الأخطاء التي ترتكبها الأم -بدون قصد- بعد الفطام وطرق إصلاحها.
الفطام هو:

عملية ينتقل بها الطفل من شرب حليب ثدي الأم إلى الفطام ، والبدء بتناول الأطعمة الصلبة أو الاعتماد على الحليب الاصطناعي، وينصح بالفطام عندما يكون الطفل جاهزاً لذلك.
وتنويم الطفل بعد الفطام عملية تكمن في الصبر، وتوفير بدائل مريحة، لذا قد يحتاج الأمر عدة أسابيع، وبالحب والاهتمام يتجاوز الطفل هذه المرحلة بنجاح.
إشارات تحدد الموعد الملائم لفطام طفلك
- يمتلك القدرة على تحريك الرأس والرقبة بثبات.
- استمرار ازدياد وزن الطفل بشكل طبيعي.
- بدء اهتمام الطفل بتناول الأطعمة الصلبة.
- بدء وضع يديه وألعابه في فمه.
مشاكل تواجه الطفل أثناء الفطام
تعرض الطفل للجفاف، خاصة إذا تم الفطام بشكل مفاجئ، وامتنع الطفل عن تقبل الحليب الاصطناعي أو الأطعمة الصلبة.
الإصابة بحساسية الطعام، وتحدث بظهور أعراض حساسية عند تناول الطفل طعاماً ما. إذا شعرتِ بذلك فيجب استشارة الطبيب.
حدوث الشرقة أو الاختناق، خاصة في بداية تناول الأطعمة الصلبة، لذا يجب هرسها جيداً والتأكد من قدرة الطفل على بلعها.
متى يتأقلم الطفل على النوم بدون الرضاعة الطبيعية؟

عادةً يحتاج الطفل من أسبوعين إلى شهر حتى يتأقلم على النوم بدون الرضاعة، بينما بعض الأطفال قد يحتاجون فترة أطول حسب شدة تعلقهم بالرضاعة.
الدعم العاطفي والروتين الثابت هما العاملان الأساسيان لتسريع التكيف، بجانب قدرة الطفل على الجلوس وحده دون دعم؛ ما يمهد لحركته والانشغال بنشاطه.
خطوات صحية لتنويم الطفل بعد الفطام

الالتزام بروتين نوم ثابت
تأكدي من أن غرفة النوم مريحة، هادئة، ودرجة حرارتها مناسبة. الابتعاد عن الأصوات العالية أو الأضواء القوية يساعد الطفل على النوم بسهولة، الاستمرارية في الروتين الجديد سيحدث تحسناً ملحوظاً.
تعويض الحنان بالاحتضان
الطفل قد يفتقد دفء الرضاعة، لذا يحتاج لتعويض ذلك بالاحتضان والتربيت على ظهره حتى يهدأ. هذه الطريقة ضرورية عند الحديث عن كيفية تنويم الطفل بعد الفطام والتعامل مع البكاء بصبر.
الطبيعي أن يبكي الطفل في البداية طلباً للرضاعة، لكن لا تستسلمي فوراً وحاولي تهدئته بطرق بديلة، ومع الوقت سيتعلم أن النوم يمكن أن يتحقق بدون الرضاعة.
تنويم الطفل في الغرفة نفسها
إن تنويم الطفل في الغرفة نفسها يحميه من خطر التعرض لمتلازمة الموت المُفاجئ للرضع، يجب أن يكون للطفل سرير مُخصص للنوم فيه؛ إذ إن سرير الأم والأب لا يُعد آمناً له.
اتباع عادات جيدة قبل النوم
تجهيز بيئة النوم: حممي الطفل مساءً إن كان يُواجه صعوبة في النوم، أو قُومي بتشغيل موسيقى هادئة أو اقرئي له، كل هذا في غرفة هادئة وخفيفة الإضاءة.
وضع الطفل في الفراش
احرصي على وضع طفلك في الفراش وهو يشعر بالنعاس حتى وإن كان مستيقظاً، فهذا سيجعله يربط السرير بالنوم، مع الحرص على وضعه على ظهره وإزالة أي شيء عدا البطانية.
امنحي الطفل وقتاً: قد يأخذ الطفل وقتاً حتى يجد الوضع المريح للنوم له، كما أن وجود أحد الوالدين في الغرفة هو مصدر اطمئنان له.
استخدام اللهاية

قد تفيد اللهاية في معرفة كيفية تنويم الطفل بعد الفطام، كما أن لها دوراً في حمايته من تقليل خطر متلازمة الموت المُفاجئ.
الرعاية الليلية
هيئي جو المنزل بحيث تكون الأضواء خافتة والأصوات هادئة، وبهذا سيفهم الطفل أنه حان وقت النوم وهذا ليس وقتاً للعب.
تنظيم درجة حرارة الغرفة
يمكن للطفل أن ينام بشكلٍ أفضل بغرفة باردة نوعاً ما، فهي تكون مريحة للنوم، أصابع الطفل الباردة أمر طبيعي، لكن إن كان الصدر دافئاً فهذا مؤشر أن الطفل يشعر بالدفء أيضاً.
تجنب الضغط على الطفل
إن كان الطفل لا يشعر بالنعاس فلا يجب إجباره والضغط عليه للنوم، فهذا سوف يجعله يربط موعد النوم بالتوتر والصراع مع الوالدين.
مساعدة الطفل للنوم مُبكراً
إذا كان الطفل لا ينام باكراً يمكن تطبيق بعض الخطوات، مثل: التأكد من عدم تعرض الطفل للإضاءة الاصطناعية قبل النوم والقادمة من الشاشات، والهاتف، والحواسيب.
صعوبات طبيعية مؤقتة
- قيلولة الطفل المتأخرة تؤخر وقت النوم عند الطفل.
- استيقاظ الطفل المتكرر ليلاً.
- رفض النوم إلا بحضور الأم بجانبه.
- ارتباط النوم بالبكاء في البداية.
أخطاء شائعة عند محاولة تنويم الطفل بعد الفطام

لضمان نجاحك في معرفة كيفية تنويم الطفل بعد الفطام، تجنبي هذه الأخطاء، مما قد يجعل التجربة مجهدة للأم والطفل معاً. إليكِ أبرز هذه الأخطاء:
- الفطام المفاجئ: التوقف عن الرضاعة مرة واحدة يسبب صدمة نفسية للطفل، وقد يؤدي للأم بمشاكل مؤلمة مثل تحجر الثدي أو الالتهابات. لذا يُنصح دائماً بالفطام التدريجي عبر إنقاص عدد الرضعات يومياً.
- توقيت غير مناسب: البدء بالفطام خلال فترات التوتر مثل (مرض الطفل، التسنين، الانتقال لمنزل جديد، أو عودة الأم للعمل). بينما الأفضل اختيار وقت يتمتع فيه الطفل بصحة جيدة واستقرار نفسي.
- الابتعاد عن الطفل (الانفصال): كثيرات يخترن الابتعاد عن المنزل لعدة أيام لنسيان الرضاعة، وهذا خطأ كبير يُشعر الطفل "بالفقدان" المزدوج (فقدان الرضاعة وفقدان الأم)، مما يزيد من نوبات البكاء.
- إهمال تعويض الحنان: الرضاعة ليست مجرد غذاء بل هي وسيلة للتواصل، لذا من الخطأ التوقف عن احتضان الطفل أثناء الفطام؛ بل يجب زيادة "التلامس الجسدي" لتعويضه نفسياً.
- استبدال الرضاعة بالحلويات: إعطاء الطفل عصائر محلاة أو سكاكر لإسكاته بدلاً من الرضاعة، مما يضر بصحته وبأسنانه. البديل الصحيح هو تقديم وجبات مشبعة أو كوب من الماء، أو الحليب المخصص لعمره.
- التراجع تحت الضغط: العودة إلى الرضاعة عند بكاء الطفل يعزز لدى الطفل ارتباط النوم بالرضاعة من جديد. لذا كوني على موقفك وارفضي.
- إدخال أطعمة ثقيلة قبل النوم مباشرة: هذا قد يسبب اضطرابات في الهضم وتؤثر على نوم الطفل وتؤخره.
- السماح للطفل بمشاهدة الشاشات قبل النوم: نظراً لأن الضوء الأزرق يؤثر على هرمون النوم (الميلاتونين).
- عدم الصبر على الروتين الجديد: يحتاج الطفل وقتاً ليتأقلم، فلا تتوقعي نتائج فورية.






