mena-gmtdmp

كيف تتعامل مع صديق سلبي من دون خسارته؟

التعامل مع الصديق السلبي
التعامل مع الصديق السلبي

في دوائر الصداقة، لا تأتي العلاقات دائماً في صورتها المثالية، وأحياناً نجد أنفسنا أمام صديق نكنّ له المحبة والاحترام، لكنه يحمل نظرة سلبية دائمة للحياة، يرى نصف الكوب الفارغ، ويحوّل كل حديث بسيط إلى مساحة للشكوى أو الإحباط، وهذا النوع من الصداقات يضعنا أمام معادلة صعبة، وكيف نحافظ على العلاقة دون أن نفقد طاقتنا النفسية؟
والتعامل مع الصديق السلبي لا يعني بالضرورة الابتعاد عنه أو قطع العلاقة، بل يتطلب وعياً أكبر بطبيعة التفاعل، وحدوداً واضحة، وأساليب تواصل متزنة تحافظ على استمرارية الصداقة وتوازن الطرفين.

إعداد: هاجر حاتم

قيّم تأثير الصداقة على صحتك النفسية قبل أي خطوة

           قيّم تأثير الصداقة على صحتك النفسية قبل أي خطوة


تشير العديد من الدراسات والمقالات النفسية الأجنبية إلى أن أول خطوة أساسية هي الوعي بتأثير الصديق السلبي عليك شخصياً، لذا اسأل نفسك بعد كل لقاء أو محادثة:
هل أشعر بالاستنزاف؟ هل ينخفض مزاجي؟ هل أخرج محمّلاً بطاقة سلبية؟
والإجابة الصادقة على هذه الأسئلة لا تعني أنك شخص أناني، بل إنك واعٍ بذاتك، فالعلاقات الصحية، حتى في أوقات الدعم، لا تتركك منهكاً نفسياً بشكل دائم. الخبراء يؤكدون أن تجاهل هذا الشعور قد يؤدي مع الوقت إلى توتر داخلي، وربما نفور غير معلن من الصديق نفسه، وهو ما يهدد الصداقة أكثر من المواجهة الواعية، بحسب Simply Zen Living.

لا تحاول إصلاح الصديق.. فالدعم لا يعني العلاج

من أكثر الأخطاء الشائعة التي حذرت منها المواقع الأجنبية، هو محاولة لعب دور المُنقذ أو المُصلِح. فالصديق السلبي غالباً لا يحتاج حلولاً بقدر ما يحتاج الاعتراف بمشاعره، أو في بعض الأحيان لا يكون مستعداً للتغيير من الأساس.
الخبراء النفسيون يشددون على أن محاولة تغيير شخص لا يريد التغيير تستنزفك أكثر مما تساعده، يمكنك أن تكون داعماً، متفهمًا، ومتعاطفاً، لكن ليس من مسؤوليتك أن تحمل أعباءه النفسية أو تحل مشكلاته بدلاً عنه، فالصداقة علاقة مشاركة، لا علاقة علاجية، بحسب Mental Health Signs.

التواصل الصادق.. لكن بدون اتهام أو هجوم

                                   التواصل الصادق.. لكن بدون اتهام أو هجوم


التواصل المباشر يُعد من أكثر الأدوات فاعلية للحفاظ على الصداقة دون تصعيد، وتوصي المواقع المتخصصة باستخدام أسلوب الحديث الذي يبدأ بـ“أنا أشعر” بدلاً من “أنت دائماً”.
فمثلاً، قول:
“أنا أشعر بالإرهاق عندما يتركز الحديث دائماً على الأمور السلبية”
أكثر تقبّلاً من:
“أنت شخص سلبي طوال الوقت”.
هذا النوع من التواصل يقلل الدفاعية لدى الطرف الآخر، ويفتح باب الفهم بدلاً من الصدام، وقد يكون كافياً لجعل الصديق أكثر وعياً بتأثير سلوكه عليك.

ضع حدوداً واضحة.. لأن الحدود تحمي الصداقة ولا تدمّرها


تؤكد المقالات الأجنبية أن الحدود الصحية ليست قطيعة، بل وسيلة للحفاظ على العلاقة، ومن حقك أن تضع حداً للوقت الذي تقضيه في الاستماع للشكوى، أو للمواضيع التي تستهلك طاقتك.
قد تكون الحدود بسيطة مثل تقليل مدة المكالمات، أو تغيير موضوع الحديث عندما يتحول إلى سلبية مفرطة، أو حتى الاعتذار بلطف عن بعض اللقاءات، هذه الخطوات الصغيرة تحميك نفسياً، وتمنع تراكم مشاعر الضيق التي قد تنفجر لاحقاً بشكل مفاجئ.

حياد ذكي دون خسارة العلاقة


من الأساليب التي لاقت انتشاراً واسعاً، لتقنية "الصخرة الرمادية" Grey Rock، والتي تقوم على الردود المحايدة القصيرة عند تصاعد السلبية أو الدراما.
الفكرة ليست في التجاهل أو البرود، بل في عدم تغذية السلوك السلبي بالانفعال أو الجدل. ردود مثل: “أفهم”، “ربما”، “هذا رأيك” تساعد على تهدئة الحوار دون تصعيد، وتحميك من الانجرار إلى دوامة نفسية مرهقة، مع الإبقاء على حد أدنى من التواصل.

المسافة المدروسة.. دون إنهاء الصداقة

تشير الدراسات إلى أن تقليل التواجد لا يعني بالضرورة إنهاء الصداقة. أحياناً، المسافة المدروسة تمنح العلاقة فرصة للاستمرار بشكل صحي.
يمكنك اختيار اللقاءات الجماعية بدل الفردية، أو ربط اللقاء بأنشطة إيجابية، مثل الرياضة أو الخروج، بدل الجلوس الطويل للحديث فقط. بهذه الطريقة، تحافظ على الصداقة دون أن تصبح مصدر ضغط نفسي دائم.
قد يعجبكِ كيف تفهم مشاعرك من دون أن تضيّع نفسك في دوامة الانفعالات؟

شجّع الإيجابية ووجّه الحديث للحلول

الصديق السلبي
                                          تعزيز السلوك الإيجابي قد يغيّر تدريجياً طبيعة الحوار بينكما


عندما يظهر جانب إيجابي من صديقك، أو يشاركك إنجازاً صغيراً، لا تتردد في دعمه وتشجيعه، لأن تعزيز السلوك الإيجابي قد يغيّر تدريجياً طبيعة الحوار بينكما.
كذلك، يمكن توجيه الحديث من الشكوى إلى الحلول بسؤال بسيط مثل:
“ما الذي تعتقد أنه قد يساعدك؟” بدل الغرق في المشكلة نفسها.

متى تصبح المسافة ضرورة؟

الحفاظ على النفس أولوية. فإذا تحولت الصداقة إلى عبء نفسي دائم، أو بدأت تؤثر على صحتك العاطفية، فقد يكون الابتعاد المؤقت أو الدائم خياراً صحياً، دون شعور بالذنب. فالعلاقات وُجدت للدعم، لا للاستنزاف.
وفي الختام، التعامل مع صديق سلبي من دون خسارته يتطلب وعياً وحدوداً وشجاعة في التواصل، وقد لا تستطيع تغيير الآخر، لكنك تستطيع تغيير طريقة تفاعلك معه. وبين التفهم والحزم، يمكنك الحفاظ على الصداقة، وفي الوقت نفسه حماية نفسك، وهو التوازن الحقيقي الذي تنصح به المدارس النفسية الحديثة.
ما رأيك في متابعة 10 أشياء يجب أن يفهمها كل شاب وفتاة في مرحلة بناء الذات