mena-gmtdmp

كيف ناقش المنتدى السعودي للإعلام 2026 تغيُّر مفهوم "الإعلامي" مع التحوُّل الرقمي؟

جلسة: الإعلام المحلي في ميدان التواصل الرقمي..
جلسة: الإعلام المحلي في ميدان التواصل الرقمي..

قدّم البرنامج العلمي للمنتدى السعودي للإعلام 2026 محتوىً ثرياً، جمع بين عمق الطرح، وخلاصات الخبرات المحلية والعالمية؛ ساعياً إلى تجسير الفجوة بين جيل الإعلام التقليدي وعصر التقنية والفضاءات الرقمية المفتوحة. وفي هذا الإطار، برزت جلسة "الإعلام المحلي في ميدان التواصل الرقمي" كواحدة من أهم المحطات؛ حيث استضافت الجلسةُ: المستشار والأستاذ في الإعلام والاتصال أ. د. محمد الحيزان، ورئيسة تحرير صحيفة تايمز البحرين، الإعلامية عهدية أحمد السيد، والمستشار في الإعلام والاتصال المؤسسي، أنس القصير. وأدار الحوار أستاذ الإعلام المشارك بالجامعة السعودية الإلكترونية د. شاكر الذيابي.

 

التمسُّك بالقيم والمبادئ

الإعلامية عهدية أحمد السيد ، رئيسة تحرير صحيفة تايمز البحرين

"الصحافة الورقية لاتزال موجودة، وبقوة"
الإعلامية عهدية أحمد السيد


خلال مشاركتها في الجلسة، صرّحت الإعلامية عهدية أحمد السيد (رئيسة تحرير صحيفة تايمز البحرين، والرئيس السابق لجمعية الصحفيين البحرينية)؛ قائلة: ​"إن التحدي ليس سهلاً على الإطلاق؛ فالصحافة تتطلب المصداقية وتستلزم توفُّر المعلومات، ولا بد لها من التمسُّك بالقيم والمبادئ الأساسية؛ فضلاً عما تحمله من أعباء مالية تشمل: الرواتب والتدريب والتكاليف التشغيلية. فهي لا تقدّم منتجاً بغرض البيع؛ بل تقدّم خبراً تسعى لإيصاله للناس، وتقوم بتوجيه الرأي العام من خلاله".

وأضافت: "​على سبيل المثال، إذا كان هناك مشروع في المملكة العربية السعودية؛ فهل يمكنني حقاً أن أشرح للمشاهد عبْر وسائل التواصل الاجتماعي، ماهية هذا المشروع وتفاصيله وأهدافه في غضون 30 ثانية فقط؟ بالطبع لا. ولكنْ هذه الثواني الثلاثون تحقق مكاسب مالية طائلة، في حين قد ترفض الصحف إعلانات تِجارية لشركات كبرى لأنها لا تتوافق مع قِيمها ومبادئها، رغم كلّ ما تتحمله من تكاليف. ​لذا، يجب على الدول الاهتمام بالصحافة باعتبارها السلطة الرابعة؛ فالسلطات تتكامل جميعاً من أجل مصلحة الوطن والمواطن. التحدي صعب، لكن لا يوجد مستحيل أبداً".
وفي حديث خاص لـ«سيدتي» حول دور الإعلامي المعاصر، أكّدت عهدية أحمد السيد: ​"أولاً، أشكركم على حضوركم لهذه الجلسة؛ فهذا يمثّل أكبر دعم للمرأة وإيصال صوتها. بالنسبة لي، الإعلام بكافة أشكاله، هو السلطة الرابعة، سلطة مسؤولة عن الكلمة والرأي وتوجيه الرأي العام، تساهم في بناء الدول وإيصال رسالة كلّ مواطن. إن الإعلام أداة غاية في الأهمية، وإذا استُخدمت بالشكل الصحيح؛ فلن تكتفي بنقل الرسالة فحسب؛ بل ستساهم في تنمية جيل يشارك في بناء الأوطان".
وتابعت: "​هذا المجال هو الذي عشتُ فيه طوال 35 عاماً، وأنا أعشقه وأحبه، وأتمنى من الجيل القادم من الإعلاميين والصحفيين، أن يدركوا قيمة السلطة الرابعة، وقيمة الصحافة والإعلام؛ لأنهم من خلالها سيَبرزون كمواطنين فاعلين يساهمون في بناء بلدانهم".
​وعن التحديات التي تواجه القطاع والإعلام المكتوب، أضافت: ​"التحدي كبير جداً، ولكن هناك ما يسمى بـ"التميُّز". يكمن التحدي اليوم في أن كلّ شخص يمتلك جهاز هاتف أصبح قادراً على إيصال رسالته، وهو ما لم يكن متاحاً في السابق. ولكن إذا أخذنا «مجلة سيدتي» مثالاً؛ فمواظبتي على قراءتها لأكثر من 30 عاماً، تعني أن المحتوى لايزال قوياً؛ فالأمر كله يعتمد على عنصر المحتوى. فإذا استطاعت هذه المجلات والصحف الحفاظ على جودة محتواها؛ فستستمر. ​وللعلم، هناك أجيال كثيرة لاتزال متمسكة بالقراءة الورقية، وأخرى ستعود إليها؛ فأنا أؤمن بأن ثقافة الورق ستعود يوماً ما. فمهما تسارعت وتيرة الحياة، تظل لتجرِبة إمساك الكتاب أو الصحيفة أو المجلة خصوصيتها، وتجرِبة «سيدتي» هي أكبر دليل على ذلك. فهي لاتزال تتربع على عرش المجلات التي تطرح قضايا المرأة وتعمل على تمكينها، وهذا خيرُ برهان على أن الصحافة الورقية لاتزال موجودة، وبقوة".
اقرأوا أيضاً: نسخة عالمية من المنتدى السعودي للإعلام بمشاركة قيادات نسائية

 

فسيفساء الإعلام

أ. د. محمد الحيزان، مستشار وخبير وأستاذ في مجال الإعلام

"المستقبل لمن يتبنّى أدوات التحول الرقمي"
أ. د. محمد الحيزان


في الجلسة الحوارية نفسها، أكّد الأستاذ الدكتور محمد الحيزان، المستشار والخبير الإعلامي وعضو مجلس الشورى السابق، أن المشهد الإعلامي المعاصر يشكّل "فسيفساء" تتكامل فيها الأدوار؛ مشدداً على أنه لا يمكن إقصاء الأفراد الذين يمارسون أدواراً اتصالية ومعلوماتية فاعلة؛ معتبراً إياهم مساندين أساسيين في تغطية الفجوات المعلوماتية؛ خاصة في الجوانب الاجتماعية التي قد لا تستوعبها الوسائل التقليدية بمفردها.
​وأوضح الحيزان في سياق حديثه حول الجدل القائم بشأن لقب "الإعلامي"، أن هناك تمايزاً طبيعياً في الأدوار؛ فبينما يقدّم ما يُعرف بـ"الإعلامي المواطن" جُهداً مسانداً في نقل المعلومة، تظل الوسائل الإعلامية العريقة محتفظة بهيبتها وقدرتها الفائقة على جلب الأخبار وصناعتها باحترافية يعجز عنها الأفراد.
​وفي حديث خاص لـ«سيدتي» تناولنا فيه صراع البقاء بين الإعلام التقليدي والرقمي، أشار الدكتور الحيزان إلى أن القلق الذي ينتاب الوسائل التقليدية اليوم مبررٌ، لكنه استدرك قائلاً: "إن المؤسسات التي استوعبت الأدوات الجديدة، استطاعت تحقيق مكاسب وأرباح تفوق ما كانت تحققه في عهدها التقليدي، بينما غابت عن المشهد الصحف التي لم تحسِن التعامُل مع القادم الجديد".
​وأكّد أن مستقبل الإعلام يبدو باهراً وواعداً، ولا يدعو للخوف من التقنيات الحديثة؛ بل إنها تفتح آفاقاً أوسع للأجيال القادمة.
​وفيما يخص المعايير المهنية، شدد الحيزان على أن القيم الإعلامية ثابتة لا تتغير بتغيُّر الوسيلة، سواء أكان الإعلام تقليدياً أو رقمياً. وأوضح أن التطوُّر يجب أن يشمل "شكل" المادة الإعلامية وقوالبها لمواكبة العصر، مع الحفاظ على الأهداف الجوهرية للإعلام، المتمثلة في نقل المعلومة وتفسيرها وتسويقها؛ محذراً من أن التخلّي عن هذه المعايير الأساسية، يعني خسارة الممارس لمكانه في المنظومة.
​واختتم الدكتور الحيزان حديثه بالإشارة إلى الدور الحيوي للفعاليات والبرامج الكبرى، مثل "المنتدى السعودي للإعلام"؛ معتبراً إياها إحدى الأدوات الاحترافية للإعلام بمنظوره الأوسع (والعلاقات العامة تحديداً)؛ حيث تساهم هذه الأنشطة المتميزة بحضورها النوعي في إيصال الرسائل الإستراتيجية بفعالية، ومواكبة الحراك التنموي.

 

النظر إلى الأولويات والرسائل الوطنية الكبرى

المستشار في الإعلام والاتصال المؤسسي أنس القصير يشارك في الجلسة

"التحول الرقمي يبدأ من تصميم منصات تلبي احتياج الجمهور"
المستشار أنس القصير


من جهته، شدد المستشار في الإعلام والاتصال المؤسسي، أنس القصير، على أن التحوُّل الرقمي في المؤسسات الإعلامية، لا يبدأ من فكرة هندسة التقنية؛ بل من رؤية ترتكز على: تصميم منصات تلبّي احتياج جمهورها، وتضع أولويات النموّ الإلكتروني، وقصص الجمهور وتحديد شرائحهم كمنطلق أساسي.
​وأوضح القصير، خلال مشاركته في الجلسة الحوارية: "أن هذا التحوُّل يستوجب قبل كلّ شيء، النظر إلى الأولويات والرسائل الوطنية الكبرى؛ لتمكين المؤسسة الإعلامية من إيصال صوت المجتمع الحقيقي بشكل فاعل".
​وأشار إلى: "أن العمل الإعلامي الذي لا ينطلق من فكرة تصميم المنصات وفق أولويات الجمهور، قد يواجه تحديات ضخمة جداً في مواجهة المنصات العابرة للحدود، والخوارزميات الكبرى لوسائل التواصل الاجتماعي".
​واعتبر القصير أن مراعاة الاعتبارات الديموغرافية والاهتمامات في الموضوعات المحلية والرياضية والاجتماعية، تمثّل "نقطة التحوُّل الأساسية" التي تعمل عليها المؤسسات الإعلامية حالياً. مؤكداً على ضرورة تكثيف التركيز عليها في المرحلة القادمة، ضمن صناعة المنصات الإعلامية.
هذا وقد اختتم المنتدى السعودي للإعلام 2026 أعماله في العاصمة الرياض، بعد أيام من الجلسات والحوارات الإستراتيجية، التي أُقيمت تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله. وناقشت تحوُّلات القطاع الإعلامي، ودور الإعلام في دعم التنمية الوطنية وبناء الوعي المجتمعي، بمشاركة نخبة من الإعلاميين المحليين والدوليين.
وسجّل المنتدى حضوراً لافتاً؛ حيث استقبل أكثر من 65 ألف زائر من أكثر من 40 دولة؛ حاصداً بذلك شهادة موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية كأكبر حدث إعلامي في العالم من حيث عدد الحضور؛ مما يعكس مكانته المتنامية كمنصة دولية للحوار الإعلامي وتبادُل الخبرات.