تصوير: فاتشيه أباكليان
رامي قاضي مصمِّمُ أزياءٍ لبناني شابٌّ، يمتلك لمسةً خاصَّةً في عالمِ «الهوت كوتور». فساتينه مرغوبةٌ من نجماتٍ عربيَّاتٍ وعالميَّاتٍ، وقد أطلق أخيراً لوحاتٍ وأثاثاً في تأكيدٍ أن عمله الإبداعي لا تحدُّه حدودٌ. لطاما كان البحثُ في أسرارِ الكونِ جاذباً لفنَّانين من تخصُّصاتٍ مختلفةٍ، فغالبيَّةُ مَن يمتلكون رؤيةً إبداعيَّةً، يُحبُّون اكتشافَ الغموض. وفي هذا الإطار، يُعبِّر المصمِّمُ رامي قاضي عن هذا التوقِ من خلال لوحاتٍ جداريَّةٍ، موضوعُها الكون، ومنفَّذةٌ باستخدامِ تقنيَّاتِ الخياطةِ الراقية.
الواضحُ لمَن يراها، أن اللوحاتِ فريدةٌ في تقنيَّاتها، وليست سهلةَ التنفيذ، وتُبرِزُ في الوقتِ نفسه دقَّةَ الفنَّانِ ورؤيته.. وللحديث عنها، قابلت «سيدتي» المصمِّمَ بـ «ميزون رامي قاضي» في بيروت.
الخيط والقماش والضوء

ما الذي دفعك، وأنتَ مصمِّمُ أزياءٍ شهيرٌ إلى إطلاقِ لوحاتٍ فنيَّةٍ، وخطِّ أثاثٍ خاصٍّ بك، وهل ترى أن هذا التحوُّلَ امتدادٌ طبيعي لرؤيتك الإبداعيَّة؟
لم أشعر بأن هذه الخطوةَ تحوُّلٌ، أو تغييرٌ في مسيرتي بقدر ما كانت مُكمِّلةً لما أفعله. لطالما شدَّني جمالُ الكونِ وتفاصيله الدقيقة، فوجدتُ نفسي أرغبُ في التعبيرِ عن ذلك بطرقٍ أوسعَ من الفستان. في النهايةِ، أنا أعملُ طوالَ حياتي بالخيطِ، والقماشِ، والضوء، لذا كان من الطبيعي أن تتحوَّلَ هذه العناصرُ نفسها إلى لوحةٍ، أو قطعةِ أثاثٍ. بالنسبةِ لي، الفكرةُ واحدةٌ، لكنَّ الوسيطَ يتغيَّر.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على النسخة الديجيتال من مجلة سيدتي
اهتمام بديكور المنزل
هل اهتمامُ الناسِ المتزايدُ بديكورِ المنزلِ مسؤولٌ أيضاً عن ذلك؟
هذا الاهتمامُ كان مُشجِّعاً، لكنْ ليس نقطةَ الانطلاق، فالدافعُ الأوَّلُ كان شغفي الشخصي بالضوءِ، والملمسِ، والكونيَّات. بما أن الناسَ تحبُّ أن تحملَ بيوتها، في الوقتِ الراهن، هويَّةً فنيَّةً حقيقيَّةً فقد شعرتُ بأن الوقتَ مناسبٌ لأقدِّمَ هذا النوعَ من القطع.
شغف بالتطريز والتفاصيل البراقة

ما القاسمُ المشتركُ الفعلي بين أزيائِك وقطعِ أثاثِك الجديدة، وكيف تعكسُ قطعُ الديكورِ هذه شغفَك بالتطريزِ والتفاصيلِ البرَّاقةِ التي تُميِّز «ميزون رامي قاضي»؟
أبدأ من الفكرةِ، فعندما تُولَد، يُصبح تنفيذها مسألةَ اختيارٍ للوسيطِ المناسبِ فقط، إن كان فستاناً، أو لوحةً، أو قطعةَ أثاثٍ. أمَّا القاسمُ المشترك، فهو بصمتي الشخصيَّةُ: التطريزُ، والتفاصيلُ المضيئة، واللعبُ على الضوءِ والظلِّ، والهوسُ بالدقَّة. سواء كانت قطعةً، تُلبَس، أو تُوضَع في منزلٍ، أريدها أن تحملَ الروحَ والإحساسَ نفسهما.
استكشاف الكون
حدِّثنا عن مجموعتك Blooming Universe، ما أبرزُ القطعِ واستخداماتها وخصائصها، وما مصادرُ الإلهامِ الرئيسةُ لها؟
في مجموعتي الثانيةِ Blooming Universe، رغبتُ في التعمُّقِ أكثر في استكشافِ الكون، ليس بوصفه مصدرَ إلهامٍ فحسب، بل وبوصفه أيضاً عالماً متكاملاً، أبحثُ عن ترجمته بصرياً. في هذا الإطار، قدَّمتُ 22 عملاً، تتنوَّعُ في اللونِ، والملمسِ، والضوء، ويحملُ كلُّ واحدٍ منها مقاربةً مختلفةً للطاقةِ الكونيَّة. من الأعمالِ الأقربِ إلى قلبي في المجموعة Four Seasons of Light، إذ يروي رحلةَ النورِ من العتمةِ إلى لحظةِ التجدُّدِ بأسلوبٍ شاعري، وCosmic Waterfall حيث يتدفَّقُ الخرزُ الزجاجي من اللوحة وكأنَّه يعبرُ حدودها فعلاً، فيذيبُ المسافةَ بين العملِ والمساحةِ المحيطةِ به. كذلك تضمُّ المجموعةُ Chromium، وهي سلسلةٌ من تسعِ لوحاتٍ كروماتيكيَّةٍ نابضةٍ، تتشكَّلُ منها كوكبةٌ لونيَّةٌ متناغمةٌ. في هذه الأعمالِ، اعتمدتُ تقنيَّاتِ «الهوت كوتور» التي تُرافقني دائماً، من Swarovski إلى التطريزِ الفرنسي وخيوطِ الرافيا. أقدِّمُ لوحاتٍ، تحملُ الروحَ نفسها الموجودةَ في أزيائي، لكنْ داخلَ فضاءٍ بصري مختلفٍ تماماً.
تعاونت مع ديانا غندور، مهندسةِ التصميمِ الداخلي، في تصميمِ طاولةِ الكونسول بالمجموعة، ما أبرزُ مراحلِ العمل، وإسهاماتُ كلٍّ منكما في هذه القطعة؟

العملُ مع ديانا كان ممتعاً للغاية، لأننا نتشارك الشغفَ نفسه بتحويلِ القطعةِ من مجرَّد وظيفةٍ إلى لغةٍ فنيَّةٍ. ركَّزتُ من جهتي على الهويَّةِ البصريَّةِ المستوحاةِ من الكون، والتفاصيلِ التي تستجيبُ للضوء، أمَّا ديانا فأخذت هذه الرؤيةَ، وترجمتها بخطوطٍ معماريَّةٍ أنيقةٍ، وتشطيبٍ، يتغيَّرُ مع الإضاءة. اشتغلنا معاً خطوةً بخطوةٍ حتى وصلنا إلى قطعةٍ، تجمعُ الفنَّ، والوظيفةَ بطريقةٍ متناغمةٍ.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على مهندسة التصميم الداخلي ديانا غندور: WE DESIGN BEIRUT حركة تشجّع المصممين على الإبداع دون خوف
الرسم
في تصميمِ الأزياءِ، كما في قطعِ الأثاثِ واللوحات، يبدأ الأمرُ بالرسم، حدِّثنا عن علاقتك بالرسمِ، ومتى بدأت، وهل ترسمُ اليوم على الورقِ، أم باستخدامِ الكمبيوتر؟
الرسمُ، هو المكانُ الذي بدأتُ منه كلَّ رحلتي. منذ طفولتي وأنا أرسم، وكلُّ فكرةٍ جديدةٍ، أبدأها بخطٍّ بسيطٍ. اليوم، أستخدمُ الورقَ والكمبيوتر معاً، لكنْ تبقى اللحظةُ الأولى، لحظةُ رسمِ الفكرة، هي الأقربُ إلي. لا يهمُّ الوسيط، المهمُّ أن تُفتَح لي نافذةٌ لبدءِ الحكاية.
لوحات فنية منفذة بالخرزِ
ماذا عن اللوحاتِ الفنيَّةِ المنفَّذةِ بالخرزِ في مجموعتك الأولى Highway to Heaven، لا سيما أنك من الفنَّانين القلائل الذين يُنفِّذون هذا النوعَ من اللوحات؟
كانت تجربةً مُتعبةً وجميلةً في الوقتِ نفسه. العملُ بالخرزِ بهذا الشكل، يحتاجُ إلى صبرٍ، وإعادةٍ، ومحاولاتٍ كثيرةٍ، لكنَّه يُعطيني الإحساسَ نفسه الذي أشعرُ به في «الهوت كوتور»: الدقَّةُ، والزمنُ الطويلُ المستغرق، والنتيجةُ التي تلمعُ بطريقةٍ مختلفةٍ. ربما قليلون يستخدمون هذا الأسلوب، لكنَّه بالنسبةِ إلي وسيلةٌ، تُعبِّر تماماً عن عالمي.
الاستدامةِ والتكنولوجيا
ماذا عن الاستدامة والتكنولوجيا، كيف تمزج التصميم بهما؟
أحبُّ أن أستفيدَ من التكنولوجيا، لكنْ دون أن أفقدَ اللمسةَ الإنسانيَّة. أستخدمُ برامجَ تصميمٍ، وتقنيَّاتِ طباعةٍ حديثةً، وأدمجها بـالتطريزِ اليدوي الذي يُضيف الروح. بالنسبةِ إلى الاستدامة، أنا أؤمنُ بأن العملَ المتقنَ، وطويلَ العمر شكلٌ من أشكالِ الاستدامة، قطعةٌ تعيشُ ولا تُرمى.
الموضة والفن
ما خططك المستقبليَّةُ في 2026؟
سيحملُ 2026 توسُّعاً أكبر في عالمِ الفن، إذ أرغبُ في الاستمرارِ بسلسلةِ المعارض، وتقديمِ قطعٍ جديدةٍ، تمزجُ الضوءَ بالتقنيَّةِ والحِرفيَّة. هناك أيضاً تعاوناتٌ إضافيَّةٌ، تجمعُ بين الموضةِ والفنِّ بطريقةٍ أعمق.





