الجميع يبحث عن السعادة، سواء كانوا كباراً أو شباباً، وعندما يتعثر الوصول لها، نتأقلم على ما هو متحقق. صحيح أن التأقلم مهارة مهمة، لكن لا تعني أن نكف عن البحث عن السعادة، عن الشعور الداخلي بالرضا والفرح.
وعادة ما تكون البداية في أن نقيم القائم، وهل هو يحمل مشاعر حقيقية أم أنه زيف معطل للحياة؟. وفي هذا الصدد، قد يكون الشباب هم أكثر فئة تختلط مشاعرها، لأن الخبرة لاتزال في مرحلة التكوين، ومن ثم مفهوم السعادة نفسه بحاجة لمزيد من الفهم والعمل.
إعداد: إيمان محمد
ما الفرق بين السعادة والتأقلم؟
على الشباب أولًا أن يعيدوا النظر في تعريف السعادة، فهي لا تقاس بلحظات الضحك أو الخروج، بينما هي مشاعر داخلية أكدت دراسة منشورة في nature أنها تقاس بالتالي:

- مشاعر إيجابية متكررة، حتى لو بسيطة.
- انخفاض الثقل النفسي اليومي.
- إحساس بالمعنى أو التقدم ولو بخطوات صغيرة.
أما التأقلم فقد ميزته الدراسة السابقة ببعض العلامات، مثل:
- قد تتوقف عن الشعور بالألم، لكن لا تظهر حيوية.
- اعتياد الإنجازات و العلاقات، لدرجة أنك لم تعد تشعر بها.
- أن يريد الشباب جرعة أعلى من الأشياء اليومية حتى يشعروا بقيمتها.
وتخلص الفكرة هنا إلى أن المشكلة في تحول السعادة إلى تأقلم، ليس في نقص الأشياء، بينما في اعتيادها، لأن كل شيء يتكرر يفقد أثره.
هل نصائح السعادة واقعية؟
يشير المصدر السابق إلى بُعد تتسبب في عدم شعور الشباب بالسعادة، وحددها في انتشار "القوالب"، وهي النصائح غير الواقعية التي تغرق مواقع التواصل الاجتماعي. بحسب مراجعة منشورة العام الماضي، فإن الاستراتيجيات التي يكررها رواد السوشيال ميديا والإعلام عندما يقدمون وصفات لزيادة السعادة قد تكون سبباً في عدم السعادة، وقامت المراجعة على تجارب علمية قوية و مسجلة مسبقاً ومناسبة من حيث حجم العينة، لتختبر أثر هذه الاستراتيجيات على الرفاهية الذاتية.
و النتيجة المهمة للشباب هنا هي: ليست كل النصائح المشهورة مدعومة بالأدلة بنفس القوة.
الاستراتيجيات الخمس الأكثر تكراراً للسعادة
- الامتنان.
- زيادة العلاقات الاجتماعية.
- ممارسة الرياضة.
- التأمل.
- التعرض للطبيعة.
ورغم أهمية الاستراتيجيات الخمس السابقة، غير أن المراجعة أشارت إلى أنها ليست أكيدة، والدلائل العلمية الخاصة بها تحتاج لمزيد من العمل.

كيف تطبق نصائح السعادة بفعالية؟
قدمت المراجعة بُعداً هاماً، وهو عدم المبالغة في التوقعات، وفي الوقت عينه عدم رفض الشباب لاستراتيجيات السعادة الخمس. ويقول المصدر "كيف تستخدم هذا الكلام لصالحك بدل أن يحبطك؟"، والإجابة كانت: بدل من أن تسأل نفسك "هل الامتنان أو التأمل أو الرياضة وسائل تنجح في جلب السعادة؟"، اجعل السؤال "أي واحدة منهم تعمل معي، وتحت أي ظروف، وبأي جرعة؟".
وهنا ينصح الخبراء بـ:
- جرب استراتيجية واحدة لمدة 10–14 يوماً.
- حدد مؤشراً واضحاً، مثلاً: تحسن المزاج؟ نوم أفضل؟ طاقة؟ رغبة اجتماعية؟.
- راقب التغير الحقيقي، لا الانبهار اللحظي.
فليس هناك وصفة واحدة للجميع لو لم تنجح معها فأنت لديك مشكلة، بينما عليك ان تجرب أكثر من طريقة، ربما لم تجد بعد ما يناسبك.
كيف تواجه التأقلم؟
إذا كانت السعادة تتحول لدى الشباب مع التكرار إلى تأقلم، فإن السؤال هو كيف تواجه هذا الشعور وتستعيد المشاعر الداخلية؟. وهنا يجيب springer بدراسة حول "تنويع إنفاقك على أشياء ممتعة يرفع السعادة؟".
وتوصلت الدراسة إلى معادلة أن "تنوع الإنفاق الممتع أو الترفيهي قد يحقق رضا أعلى عن الحياة". وأوضح خبراء علم النفس السبب، قائلين "لأن التنوع قد يخفف أثر التأقلم أو الاعتياد. كل نوع جديد من المتعة يعمل كإعادة ضبط بسيطة، فيمنع تآكل الإحساس بسرعة.
علامات تشير إلى أنك متأقلم وليس سعيداً
ويحدد خبراء علم النفس مجموعة من العلامات التي يجب الانتباه لها، لأنها تؤكد أن لديك شعور بالتأقلم وليس السعادة، وتشمل:
- كل شيء على ما يرام على الورق، لكن لا يوجد شيء تتطلع له بصدق.
- المكافآت السريعة مثل الأكل، التسوق، السوشيال صارت لا تترك أثراً إلا دقائق.
- نفس الروتين الممتع تكرره، ثم تشعر بفراغ بعده.
- علاقات كثيرة لكن اتصال عاطفي قليل.
- تهرب من الصمت؛ لأن الصمت يفضح المزاج الحقيقي.
خطة قصيرة للشباب ضد التأقلم
والخلاصة مما سبق هو أن التأقلم كان بالأساس سعادة، لكنها تكررت إلى حد الاعتياد، لذلك يمكنك استعادة السعادة من خلال خطة حددها الخبراء في التالي:
جرب الامتنان بطريقة غير تقليدية
بدل من أن تقول أنا ممتن، اكتب شيئاً واحداً لن أستبدله لو خيروني اليوم. الفكرة هي أن تستعيد شعور العقل بالإعجاب بما اعتاد عليه.
اجتماعيات صغيرة لكن حقيقية
شخص واحد تحدثه في مكالمة 10 دقائق، ولكن بسؤال صادق، واستماع جيد، قد يشعرك بواقعية اللحظة وسعادتها.
حركة ممكنة
20–30 دقيقة مشي أو تمارين خفيفة، الهدف هو كسر الجمود لا بناء جسم في يوم.
10 دقائق يقظة وتنفس
لا تتوقع أن تصل إلى صفاء خارق بل فقط أنت بهذه الحركة توقف الضوضاء تدريجياً.
الطبيعة دواء مجاني
ركز فيما هو جميل وحولك، لست بحاجة لأن تسافر أن تقطع أميال لتستمتع، ربما أنت بحاجة للتركيز في الطبيعة التي تحيط بك فقط، حتى ولو في الشارع الذي اعتدت المرور به كل يوم.
تنوع بميزانية لا ترهقك
بدل شراء نفس الشيء كل مرة، وزع المتعة على أنواع مثل كتاب، سينما، قهوة، زيارة مكان مختلف، رياضة جديدة، تجربة طبخ. المنطق هنا مدعوم بفكرة أن التنوع في المتع قد يرفع الرضا أكثر من التكرار.
قد تكون لاحظت ان الخبراء نصحوا بنفس الاستراتيجيات الخمس، لكن هذه المرة بشكل أقل ضغطاً وأكثر خصوصية، كل شاب أو فتاة لهم تجربتهم الخاصة، لذلك يمكنكم اختبار الاستراتيجيات ولكن بالطريقة التي تناسبكم.
اقرأي أيضاً ما هو مستوى الوعي الذاتي للشباب؟
.





