كل جيل له طريقة خاصة في الحب، فالقصص مختلفة، والشباب يطورون من طريقتهم في التعبير عن الحب، ولأن جيل زد هو قاطرة التطور الراهنة، فإن طريقته في الحب قد تكون ملهمة ومختلفة.
يُعد جيل زد أول جيل نشأ في قلب الحياة الرقمية، مما منحه سمات خاصة تأثرت بعالم التواصل الاجتماعي والتطبيقات. وقد انعكس ذلك على طريقة الحب والتعبير عن المشاعر لديهم؛ فهم سريعي الإيقاع، مرتفعو الوعي النفسي، ويعتمدون بشكل كبير على التكنولوجيا.
إعداد: إيمان محمد
طريقة تعبير جيل زد عن الحب
ينتمي جيل زد إلى عالم متسارع الإيقاع، فيواكب هذه السرعة في أسلوب حياته ومشاعره، حتى إن وسائل تعبيره عن الحب باتت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتطبيقات التواصل الاجتماعي. وفيما يلي أبرز علامات الحب لدى جيل زد:
الاهتمام الرقمي
جيل زد يقضي معظم وقته على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتالي فإن الاهتمام الرقمي هو أولى علامات الحب لديهم. فالرسالة السريعة، أو الرد المنتظم، أو التفاعل على الحسابات الخاصة، كلها تفاصيل تُفسر باعتبارها إشارات اهتمام حقيقية. تقرير لمركز Pew Research Center أشار إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من العلاقات العاطفية لدى الشباب، وأن نسبة كبيرة من المراهقين والشباب يستخدمون الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على تواصل دائم مع شركائهم، معتبرين هذا التواصل المنتظم دليلًا على القرب والاهتمام.
ويقول المصدر أن شباب جيل زد ربما لا يهتمون بكلمة "أحبك" الصريحة، بينما ثمة طرق أخرى، أغلبها رقمية، تشير إلى الحب دون كلام.

الميمز و الإيموجي لغة حب
من أبرز سمات الجيل زد أنهم يستخدمون الرموز والميمز والفيديوهات القصيرة كأداة للتعبير العاطفي. على سبيل المثال يمكن أن ترسل لمن تحب مقطع رومانسي مع تعليق بسيط قد يحمل معنى أعمق من رسالة تقليدية مطولة. رغم تغير سبل التعبير عن الحب، لكن هذه الطريقة قد تحقق غرضها في التعبير عن الحب وفي الوقت نفسه تخلق حالة خصوصية في العلاقة، لأن الطرق الرقمية مثل الفيديو أو الصورة قد تمس المشاعر أكثر من الكلمات.
هذه الطريقة في التعبير لا تعني سطحية المشاعر، بل على العكس، تعكس قدرة على تحويل الثقافة الرقمية إلى مساحة عاطفية حميمة.
الوضوح العاطفي وحدود العلاقة
من أهم العلامات التي تميز العلاقات العاطفية لدى جيل زد هو الوضوح العاطفي، وكذلك الحدود في العلاقات. يوضح تقرير نشر في The Guardian أن جيل زد مهتم بشكل كبير بالصحة النفسية والحدود الشخصية. الحب بالنسبة لهم لا يقوم فقط على الانجذاب، بل على الاحترام المتبادل والشعور بالأمان. فهم يميلون إلى الحديث المباشر حول احتياجاتهم، وحدودهم، وما يشعرهم بالارتياح أو الإزعاج.
وفي هذا الصدد أشار التقرير إلى مصطلحات لها تأثير كبير في العلاقات العاطفية بين أبناء جيل زد، مثل "الأعلام الحمراء" و"الأعلام الخضراء"، والتي تشير إلى أن تقييم السلوكيات بات جزءًا أساسيًا من الحكم على صلاحية العلاقة. فالسلوك الداعم، والالتزام بالمواعيد، والصدق في النوايا، تصنف بين العلامات الخضراء التي تدل على جدية المشاعر، بينما الغموض المتعمد أو الاختفاء المفاجئ يُعد من "العلامات الحمراء" التي تدفعهم للانسحاب.
ثقافة الإعلان عن العلاقة
من اللافت أيضًا في العلاقات العاطفية لدى جيل زد انتشار مصطلحي الـ Soft Launch، أي الإعلان غير المباشر، والـ Hard Launch، الذي يعني الإعلان الرسمي والواضح. وتعكس هذه المصطلحات طريقة هذا الجيل في الإفصاح عن علاقاته. ففي الحالة الأولى يكتفي الشخص بالتلميح إلى الارتباط العاطفي، أما في الثانية فيكون الإعلان صريحًا وواضحًا عن العلاقة.
ويعكس هذا التدرّج في الإعلان اهتمام جيل زد بمفهوم الخصوصية ونظرتهم إلى الضغوط الاجتماعية؛ فالعلاقة لديهم ليست مجرد تجربة شخصية، بل يأخذون في الحسبان جانبها الاجتماعي وكيف يتفاعل معها المتابعون والأصدقاء. لذلك يختار بعضهم التمهّل قبل الإعلان الرسمي إلى أن يشعروا بالثقة والاستقرار.
الدعم العملي
من علامات الحب الواضحة عند شباب اليوم هو تقديم الدعم العملي. فبدل الوعود الرومانسية المبالغ فيها، يظهر الشاب اهتمامه عبر أفعال بسيطة: المساعدة في مشروع دراسي، الاستماع أثناء يوم صعب، أو إرسال رسالة دعم قبل امتحان مهم. هذه التفاصيل اليومية تعتبر، في نظرهم، جوهر العلاقة.
ويؤكد تقرير أن الشباب ينظرون إلى التواصل المستمر والدعم المعنوي عبر الوسائل الرقمية باعتباره عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على العلاقة، وليس مجرد مكمل لها.

الخوف من الاختفاء والبحث عن الأمان
كما سبق وذكرنا، فإن الجيل زد يعبر بكل جرأة عن مخاوفه، ومن أبرزها في العلاقات العاطفية هو الخوف من الاختفاء المفاجئ و الذي يعد سلوك منتشر بين االشباب. الشعور بالأمان وعدم الاختفاء غير المبرر قد يكونوا من أهم الاسباب لاستمرار العلاقات العاطفية، أو لرفضها، ومن هنا يميلون إلى طلب تأكيدات واضحة حول نوايا الطرف الآخر، ويفضلون العلاقات التي تقوم على الصراحة من البداية. و هذا السلوك لا يقلل من الرومانسية لدى جيل زد، بينما يشير الخبراء إلى أنهم أكثر وعيًا بمخاطر العلاقات غير الواضحة، وأكثر حرصًا على حماية مشاعرهم.
ورغم أن التكنولوجيا أصبحت الوسيط الأساسي في التعبير، إلا أن الجوهر لم يتغير، الرغبة في الشعور بالحب، والاهتمام، والأمان. الفرق فقط أن هذه المشاعر تُقال اليوم بإيموجي قلب، أو بمقطع فيديو قصير.
اقرأي أيضًا ما الذي يمنع الشباب من التقدم؟ اختصاصية تشرح كيفية الخروج من هذه الدائرة





