الدعاء من الأعمال المُحببة إلى الله، يقف فيها العبد بين يدي الله، سبحانه وتعالى، خاشعاً مفتقراً إلى الله ومتوسلاً إليه بأسمائه وصفاته، وسائلاً حاجته ومتيقناً بأن الله سميع قادر لا يرُد مَن دعاه. (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). وقال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة". لما فيه من دلالة على الإقبال على الله، والإعراض عما سواه.
وللدعاء آداب وخطوات وأوقات يُستحب فيها الدعاء، وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، وأشار إليها موقع الشيخ ابن باز رحمه الله.
آداب الدعاء

للدعاء فضل كبير ومن أجَلّ القُربات التي يتقرّب بها العبد لله تعالى، وللدعاء آداب عظيمة في الإسلام، منها:
- إخلاص النيّة والصدق فيها لله عزّ وجل.
- الإقبال على الله، وحضور القلب والذهن في الدعاء.
- الخشوع أثناء الدعاء.
- الأفضل عند الدعاء استقبال القبلة، لكن يجوز الدعاء من غير استقبال القبلة.
- ومن الأكمل أن يكون المسلم على طهارة.
- رفع اليدين في الدعاء، ومن أشهر هذه الأحاديث عن سلمان الفارسي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله حييٌ كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين).
- استفتاح الدعاء بحمد الله تعالى، وشكره على فضله، والثناء عليه.
- التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
- الصلاة والسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
- الإلحاح والحزم في المسألة والدعاء والطلب.
- تكرار الدعاء ثلاث مرات.
- التيقُّن بإجابة الدعاء، والثقة في الدعاء.
- عدم الاستعجال في إجابة الدعاء.
- تجنُّب الدعاء على الأهل، والولد، والنفس، والمال.
- الامتناع عن تكلُّف السجع في الدعاء.
- الإكثار من الأعمال الصالحة.
- أن يكون المشرب والمأكل حلالاً.
- والحذر من أكل الحرام والمعاصي؛ لأنها من أسباب حرمان الإجابة.
- تجنُّب الدعاء على النفس والأهل والمال.
اقرأ أيضاً: تفسير حُلم الدعاء والبكاء
خطوات الدعاء

للدعاء ترتيب وخطوات تَزيد من فرص استجابته، ورَدت عن النبي صلى الله عليه وسلم. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبدأ الدعاء بحمد الله، والصلاة على النبي ﷺ، ثم يدعو سواء أكان في السجود أو في أوقات أخرى، يبدأ فيحمد ربه ويُثني عليه، ثم يصلي على النبي، ثم يدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة، كما علّم النبي أمته ذلك عليه الصلاة والسلام.
-
من الأمور المُستحبة: البدء بالاستغفار والتوبة إلى الله.
-
ثم الحمد لله والثناء عليه وعلى نعمه والتوسل اليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا.
-
ومن ثَمّ الصلاة والسلام على النبيّ المُصطفى- صلى الله عليه وسلم. "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
-
ثم يدعو الله من خيريْ الدنيا والآخرة، ويفضّل الدعوات الشاملة. أكثر دعائه: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنَا عَذَابَ النَّارِ". ودعاء: "اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما عَلِمْتُ منه وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما عَلِمْتُ منه وما لم أعلم". و"اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل. وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ. وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد ﷺ".
-
ختم الدعاء.
كيف أختم الدعاء؟
يُستحب أيضاً ختم الدعاء كما افتتحه، بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا أجمع علماء الأمة.
قال الشافعي- رحمه الله: "أُحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه: حمد الله- تعالى- والثناء عليه- سبحانه وتعالى- والصلاة على رسول الله.
ومن الأدعية المأثورة في ختم الدعاء: "سُبْحَانَ رَبكَ رَب العزة عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلاَمٌ عَلَىٰ المرسلين، والحمد لله رَب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم".
ما هي الأوقات المستحبة للدعاء؟

- يُستحبّ عند الدعاء تحري أوقاتٍ مخصوصةٍ واختيار الوقت المستحب للدعاء؛ فقد أخبرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأوقاتٍ يُستحب فيها الدعاء، ومنها ما يأتي:
- وقت السحَر في الثلث الأخير من الليل. لقول النبي ﷺ: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كلّ ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخِر؛ فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟
- قبل الإفطار للصائم، وقد ورد عن النبي ﷺ "أن للصائم دعوةً لا تُرد عند فطره".
- ليلة القدر: عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت، يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال، قولي اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني".
- بين الأذان والإقامة. بعد ترديد الأذان: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته".
- عند السجود، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء".
- في آخر الصلاة قبل أن يسلّم.
- وبعد السلام من الصلوات المكتوبات.
- عند صعود الإمام المنبر يوم الجمعة حتى تُقضى الصلاة.
- آخر ساعةٍ بعد العصر من يوم الجمعة.
- وقت نزول المطر
اقرأ المزيد: كيف تستعد لشهر رمضان 2026
