تفرح الأم حين ترى طفلها قد استطاع الصوم خلال الأيام الأولى من شهر رمضان الفضيل وهو الشهر الذي لن يتكرر سوى مرة واحدة في السنة، ولكنها ترغب في أن تطمئن على صحته وأنه لن يتعرض إلى مشاكل صحية لكي يكمل صيام بقية الشهر، وتتساءل عن الطرق التي تساعدها في الاطمئنان أن الصوم آمن على طفلها.
من الضروري أن تعرف الأم إذا كان طفلها مستعداً للصيام دون أي مشاكل صحية، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية التغذية العلاجية الدكتورة ماجدة عبدالواحد، حيث أشارت إلى متى يبدأ الطفل بالصيام بأمان بمعنى دون أي مشاكل صحية، وذلك من خلال عدة نصائح واحتياطات ومن بينها تقديم وجبة ثالثة بين الإفطار والسحور ويمكن التعرف إليها في الآتي:
شروط صيام الطفل بأمان

1- اسمحي لطفلك بالصيام في حال أنه يبدو بصحة جيدة وغالباً ما يفضل أن يكون في سن المدرسة ولا يرتبط موعد صيام الطفل الآمن بسنه بقدر ارتباطه بصحة الطفل وبأنه لا يعاني من أي مشاكل صحية تؤدي إلى تدهور أكثر في وضعه الصحي مع انقطاعه عن الطعام والشراب، وهذا ما تستطيع الأم تحديده بنفسها فقط دون غيرها.
2- وافقي على أن يبدأ طفلك بالصيام في حال تأكدك من أن الطفل لا يعاني مثلاً من سكري الأطفال، حيث يصاب الأطفال مبكراً بمرض السكر من النوع الأول، ولذلك يمنع لهم الصيام مهما ألحوا على ذلك.
3- امنعي طفلك من الصيام في حال كانت شهيته ضعيفة للطعام لأنه سوف يأكل كميات صغيرة على وجبتي الإفطار والسحور وسوف يشعر بالجوع طيلة النهار، بالإضافة لظهور أعراض التعب والإرهاق عليه.
4- اسمحي لطفلك بالصيام إذا كان الطفل قد أصبح قادراً على التعبير عن مشاعره، بمعنى أنه يستطيع أن يخبرك بأنه يشعر بالدوار أو الدوخة أو زغللة العين، فهذه علامات مقلقة وتستوجب أن يقطع الطفل صيامه لكي لا يحدث تدهور في وظائف جسمه الحيوية، أما إذا كان الطفل لا يجيد وصف ما يشعر به من ألم مثلاً فهو سوف يكون في خطر لأنه لن يخبرك بما يشعر به ويؤدي ذلك إلى تعرضه لخطر مفاجئ مثل السقوط في أماكن زلقة أو ممرات حركة السير السريعة.
كيف يصوم طفلي بأمان؟
1- اطمئني على صحة طفلك من خلال التحاليل
يجب أن تكون الأم قد اطمئنت على الحالة الصحية لطفلها وقبل أن تؤنبه على تفريطه في الصيام، ولذلك يجب إجراء بعض التحاليل والفحوصات للطفل؛ للتأكد بأنه بصحة جيدة وقادر على الصوم، لأن الطفل الذي يعاني من الأنيميا أي فقر الدم سوف يتعرض للتعب والإرهاق والنهجان، أي تسارع ضربات القلب خلال النهار، فيما يمنع تماماً صيام الطفل المصاب بسكري الأطفال والذي يحصل على أدوية أو حقن، وكذلك في حال كان الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، أي الذي يعاني من تشوهات خلقية تؤثر على طاقته وقدرته على التحمل.
2- عوديه على الصيام المتدرج
لاحظي أن صيام العصافير الذي اعتدنا عليه حين كنا صغاراً يجب أن تستخدميه مع طفلك بأن يصوم عدة ساعات يومياً في هذا العام مثلاً، حتى تتأكدي أنه قد أصبح يعتاد على الصوم، فإذا كان صغيراً جداً فيمكن أن لا يصوم أياماً كاملة ويفعل ذلك في شهر رمضان القادم إذا كان قد كبر قليلاً وأصبح يطلب منك فعلاً أن يصوم، فيجب أن يصوم في الأيام الأولى نصف النهار ثم تزيدين الساعات قليلاً حتى إذا ما انتصف شهر رمضان سوف تكتشفين أنه قد أصبح قادراً على صوم اليوم كله.
3- اهتمي بمحتوى وجبة إفطار طفلك

- ابدئي وجبة الإفطار لطفلك بتناول طبق صغير من شوربة الخضار اللذيذة الدافئة؛ ومن الممكن أن تنوعي في محتوى الشوربة لكي لا يشعر الطفل بالملل، ولكن لا تضيفي إليها كريمة الطبخ لزيادة سماكتها لأنها سوف تشبعه ولن يقبل على تناول الطعام الرئيسي.
- قدمي لطفلك طبقاً صغيراً من السلطة الخضراء المنوعة، ويفضل أن تستمري بعادة تقديم طبق السلطة لطفلك يومياً بعد شهر رمضان، حيث إن تناول طبق السلطة الخضراء يغفل عنه الجالسون حول المائدة رغم أنه يكون غنياً بالفيتامينات والمعادن، وكذلك يحتوي على الألياف الغذائية اللازمة للهضم ومنع الإصابة بالإمساك، حيث يعزز محتواه الغذائي من الفيتامينات والمعادن من مناعة الجسم ضد الأمراض أيضاً.
- قدمي لطفلك بشكل يومي نوعاً من البروتين الحيواني سواء كان لحم الأبقار او لحم الدواجن أو الأسماك، ويمكنك أن تحددي الكمية المناسبة لطفلك حسب استشارة اختصاصية تغذية الأطفال وذلك حسب عمر ووزن الطفل، فيمكن أن تكون كمية البروتين على شكل ربع دجاجة أو سمكة دهنية صغيرة مخلية الشوك، ويفضل أن تكون مشوية أو قطعتين متوسطتي الحجم من اللحم الأحمر البقري الخالي من الدهن المسلوق جيداُ أو المشوي دون احتراق جوانبه.
- احرصي على تحديد كمية النشويات التي تقدمينها للطفل فيجب عدم تقديم الأرز والمكرونة معاً، ويفضل اختيار أحد الضنفين بالتبادل ليكون الطبق الأخير مع نهاية وجبة إفطار الطفل، ويمكن أن تحسب عدد ملاعق الأرز المناسبة لعمر الطفل بنصف سنوات عمره إذا كان قد تعدى سن الثانية عشرة من العمر.
- ابتعدي قدر الإمكان عن تقديم كل الأصناف المقلية والمغمورة في الزيوت المهدرجة، وكذلك امتنعي عن تقديم الأطعمة العالية الدسم لكي لا يكتسب الطفل وزناً زائداً، إضافة إلى أن هذه الأصناف سوف تسببب له أعراضاً هضمية مزعجة ستمنعه من صيام بقية أيام شهر رمضان مثل الشعور المزعج بالانتفاخ والتلبك المعوي والإمساك.
4- أعدي له وجبة ثالثة بين الإفطار والسحور
- أعدي لطفلك وجبة صغيرة ولكن غنية بالعناصر الغذائية بين الإفطار والسحور، بحيث لا يشعر الطفل بالجوع خلال النهار لأنه سيكون لديه مخزون من عناصر غذائية مهمة لبناء جسمه وتعزيز مناعته إضافة إلى أن خطوة تقديم وجبات صغيرة ضمن برنامج ما بين الإفطار والسحور يسهم بشكل كبير في تقليل المشاكل الهضمية لدى الصغار لأنهم يخلطون عدة أصناف دفعة واحدة.
- أعدي لطفلك الوجبة الثالثة بعد أداء صلاة التراويح ويمكن أن تعديها على شكل طبق منوع من بعض أنواع الفواكه الموسمية ويمكنك أيضاً تزيين طبق من سلطة الفواكه بالمكسرات، بحيث تكون كمية المكسرات بحجم قبضة اليد، بالإضافة إلى أنه يمكن تقديم كوب من لبن الزبادي "الروب" أو إعداد شطيرة من الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مع مسحها بالجبن القليل الملح أو تقديم شطيرة ممسوحة بطبقة بزبدة الفول السوداني، مع ضرورة تجنب تقديم أصناف الحلويات للطفل لأنها تقلل من طاقته وتشعره بالخمول والكسل وتزيد من شعوره خلال النهار بالعطش.
- اختاري وقتاً ثانياً لتقديم الوجبة الثالثة المقترحة لطفلك بحيث تكون مثلاً قبل موعد السحور بأربع ساعات، كما أن اختيار توقيت الوجبة الثالثة يرتبط بشهية طفلك العامة وموعد نومه، حيث إن نظام نوم الإنسان يتغير خلال شهر رمضان بسبب الاستيقاظ للسحور، فكلما كانت الوجبة الثالثة خفيفة ومشبعة فهي سوف تساعده على النوم دون تلبكات هضمية مزعجة قد تقلل رغبته في تناول السحور الأخير وهو السحور المهم للاستعداد من أجل صيام يوم جديد.
5- أعدي وجبة سحور مثالية لتقليل العطش والجوع خلال النهار
- قدمي لطفلك أصنافاً غذائية بطيئة الامتصاص وبحيث تكون أيضاً عالية الفوائد والمحتوى الغذائي مثل حبوب الشوفان الغنية بالمعادن والألياف والعناصر الغذائية الأساسية المهمة من أجل نمو وصحة الطفل عموماً، وبالنسبة للألياف الغذائية التي يحتويها الشوفان بوفرة فهي تساعد على صحة أمعاء الطفل، كما أن الشوفان يعد مصدراً جيداً للطاقة بسبب محتواه العالي من الدهون الصحية المفيدة كمصدر للنشاط، حيث يحتاج الأطفال إلى مصادر الطاقة لأنهم يلعبون ويمرحون خلال نهار رمضان وقدمي له الخبز الأسمر المصنوع من الحبوب غير المنزوعة القشر لأنه مغذٍ أيضاً وبطيء الامتصاص ومن الضروري إضافة بعض الخضروات الورقية الداكنة لوجبة السحور مثل الجرجير والخس.
- قدمي لطفلك مصدراً غنياً بالبروتينات مثل البيض المسلوق او المقلي بزيت صحي، وكذلك الفول المدمس المضاف له الطحينة وزيت الزيتون المعصور على البارد، وكذلك اللبن الزبادي "الروب" وتجنبي تماماً تقديم أصناف الأطعمة المالحة والحارة التي تزيد من شعوره بالعطش مثل الرنجة والفسيخ والسلطات الآسيوية.
قد يهمك أيضاً: كتالوج صحي شامل عن طريقة صوم الطفل في رمضان..وأسئلة تحير كل الأمهات
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

