العلاج المائي للأطفال، المعروف هو استخدام الماء لأغراض علاجية. وقد اكتسب هذا العلاج اعترافاً متزايداً كعلاج تكميلي فعال للعلاجات التقليدية القائمة على الأرض، لا سيما للأطفال الذين يعانون من حالات عصبية. تستكشف من خلال هذا الموضوع الجوانب المتعددة للعلاج المائي، ونوضح لماذا يمكن أن يكون إضافة قيّمة إلى أساليب العلاج التقليدية.
ما هو العلاج المائي للأطفال؟

العلاج المائي، هو استخدام الماء لأغراض علاجية. حيث تتضمن المعالجة المائية تمارين وحركات تُؤدى في الماء، ضمن حوض سباحة مُصمم خصيصاً ومُجهز بدرجات حرارة مُتحكم بها. تستفيد المعالجة في البيئة المائية من خصائص الماء، مثل الطفو والضغط الهيدروستاتيكي والمقاومة، لتوفير نصائح علاجية للأطفال الذين يعانون من حالات عصبية.
لماذا تم اختيار العلاج المائي للأطفال؟
يعود ذلك للأسباب العلاجية الآتية:
تُقلل تأثير الجاذبية

وذلك بسبب تأثير الجاذبية على الجسم، مما يُخفف الوزن الذي تتحمله العضلات والمفاصل عند الأطفال. وهذا مفيد لذوي القوة أو الحركة المحدودة، إذ يُتيح لهم أداء حركات قد يصعب عليهم القيام بها على اليابسة. ومع انخفاض قوة الجاذبية، يستطيع الأطفال التحرك بحرية أكبر واستكشاف نطاق أوسع من الحركة.
يمكّن من تغيير سرعة الحركة أو اتجاهها
يمكن تطبيق مقاومة الماء عن طريق تغيير سرعة الحركة أو اتجاهها، مما يُفعّل ويُقوّي مجموعات عضلية متعددة، الأمر الذي يُحسّن بدوره التحكم الحركي والحركات الوظيفية على اليابسة. ومن الأمثلة على ذلك تشجيع الطفل على المشي في اتجاهات مختلفة على المنصة، كالمشي للأمام أو للخلف أو للجانبين. بتغيير اتجاه الحركة، يُمكن تقوية عضلات مُحددة ومُستهدفة.
يحسّن من سعة الرئتين
وذلك بفضل التأثير الهيدروستاتيكي وهو الضغط الذي تُمارسه جزيئات السائل على الجسم المغمور. تُحسّن هذه الخاصية سعة الرئتين وتُساعد على تقوية عضلات التنفس عند الطفل من خلال مقاومة لطيفة، خاصةً عندما يكون الطفل مغموراً حتى مستوى الصدر. إضافةً إلى ذلك، يُوفّر الضغط المتساوي للماء على الجلد تغذيةً حسيةً مستمرة، مما يُعزّز الوعي الجسدي (عن طريق الإحساس العميق) ويُساعد في تعلّم الحركات وإتقانها.
يساعد على إرخاء العضلات وتخفيف التشنجات

تلعب درجة الحرارة دوراً محورياً في فهم ما يميز حوض العلاج المائي عن حوض السباحة العادي. فالماء الدافئ، الذي تتراوح درجة حرارته عادةً بين 33 و35 درجة مئوية، يساعد على إرخاء العضلات عند الطفل، وتخفيف التشنجات، وتسكين الألم. كما أنه يُهدئ الجهاز العصبي، مما يُعتقد أنه يؤثر على زيادة توتر العضلات وتشنجها. وتشير الأدلة إلى أن النبضات الحسية للألم (الخلايا العصبية التي تُسبب الألم عند تحفيزها) مرتبطة بمستقبلات التحفيز الحراري. ومن خلال إدخال الحرارة، يمكن التغلب على الإحساس بالألم، مما يُسهل الحركة بحرية. وهذا يُشبه وضع كمادة دافئة عند الشعور بألم في الظهر، والشعور باسترخاء العضلات بعد وضعها.
هل ينصح الخبراء بالعلاج المائي للأطفال؟
عند النظر في الفوائد البدنية للعلاج المائي، قارن الخبراء بين تأثيرات العلاج المائي والتمارين الأرضية على توازن الأطفال المصابين بالشلل الدماغي. ورغم عدم وجود متابعة طويلة الأمد، قالوا إن الخصائص الفريدة للماء لديها القدرة على تقليل المخاطر المرتبطة بتحميل المفاصل والخوف من السقوط. كما تمكن الأطفال من المشاركة بسهولة أكبر في العلاج المكثف في الماء مقارنةً بالتمارين الأرضية فقط.
وقد ربطت دراسات أخرى، نشرت في مجلة العلاج الطبيعي المائي الأميركية، هذه النظرية أيضاً بأنه يمكن تحقيق مكاسب أكبر بكثير في السعة الحيوية (وظيفة الجهاز التنفسي) والتحكم الحركي / التوجيه في الماء إذا تم الجمع بين العلاج الأرضي والعلاج المائي للأطفال المصابين بالشلل الدماغي.
علاوة على ذلك، اتفق الباحثون حول العالم حول تأثير العلاج المائي على التوازن لدى الأطفال المصابين بمتلازمة داون. وكانت النتائج إيجابية على الرغم من صغر حجم عينة الدراسات.
ما هي فوائد العلاج المائي؟
استناداً إلى مراجعة الأدبيات، فإن فوائد العلاج المائي هي كما يلي:
تحسّن في القدرة على الحركة الوظيفية

من أبرز مظاهر تحسّن القدرة على الحركة الوظيفية: زيادة كفاءة الحركات اليومية: القدرة على الانحناء، النهوض، الحمل، والمشي بشكل أسهل وأكثر توازناً. إضافة لتعزيز الاستقلالية، بفضل القدرة على خدمة النفس من دون الحاجة لمساعدة خارجية. كما يحسّن من التوازن والتنسيق، وذلك عبر تقليل خطر السقوط وزيادة التحكم في حركة الجسم، وهذا كله يشجع الطفل على تحسين قدرته على الجلوس والوقوف والمشي بعد الإصابات أو العمليات. بفضل زيادة المرونة والحفاظ على نطاق حركة كاملة للمفاصل.
انخفاض الخوف من السقوط
يبدأ الخوف من السقوط بالتطور عندما يكتسب الطفل خبرة حركية، مثل الزحف والمشي، مما يجعله يعتمد على المعلومات البصرية لفهم البيئة المحيطة والحذر من المرتفعات. والوقوع المتكرر جزء من التجربة والتعلم الحركي الطبيعي للطفل، وهو وسيلة لفهم جسده وقدراته. فالأطفال لا يخافون من السقوط في البداية، لذلك من الضروري تأمين البيئة المحيطة بهم (مثل استخدام حواجز للنوافذ والسلالم). وفي بعض الحالات، إذا تعرض الطفل لسقوط مؤلم جداً، قد يتطور لديه خوف مبالغ فيه أو "رهاب" يمنعه من محاولة المشي مجدداً أو يجعله قلقاً جداً، وهو ما يختلف عن الخوف الطبيعي الفطري عند الطفل الذي يحميه. هذه الحالة وغيرها استدعي دعم استقلالية الطفل بالعلاج المائي، لتعزيز "المرونة النفسية" للنهوض بعد السقوط، بدلاً من الحماية الزائدة التي قد تؤدي إلى "العجز المكتسب".
تحسين التحكم في طريقة جلوس الجسم وردود فعل التوازن
تحسين التحكم في طريقة الجلوس وردود فعل التوازن عند الأطفال هو جزء أساسي من التطوير الحركي، ويهدف العلاج المائي إلى تقوية عضلات الجذع (البطن والظهر)، وتعزيز الإحساس بالجسم في الفراغ، وتنمية ردود الفعل التلقائية للحفاظ على الثبات. يتم تحقيق ذلك من خلال أنشطة وتمارين علاج طبيعي ممتعة وتفاعلية (غالباً ما تكون ألعاباً) مائية تساعد الطفل على الانتقال من الجلوس المدعوم إلى الجلوس المستقل، وتحسين توازنه أثناء الحركة.
خفض زيادة نطاق الحركة النشط والسلبي
زيادة نطاق الحركة عند الأطفال، سواء كانت نشطة (بجهد الطفل نفسه) أو سلبية (بمساعدة خارجية)، تشير إلى قدرة المفاصل على التحرك إلى أبعد من الحدود الطبيعية المتوقعة لعمر الطفل. هذا الأمر يُعرف غالباً بـ "فرط المرونة" أو زيادة مرونة المفاصل. مثل أن يتمكن الطفل من ثني، فرد، أو تدوير أطرافه (مثل الكوع، الركبة، الأصابع) بزوايا تتجاوز الطبيعي (مثلاً، انحناء الكوع للخلف) من دون مساعدة. وهذا يعني أن الأربطة والعضلات المحيطة بالمفصل رخوة أو مرنة جداً بشكل ذاتي، وتسبب آلاماً مستمرة في المفاصل أو العضلات، وهنا تكمن أهمية العلاج المائي.
تحسين الصورة الذاتية والرفاهية العاطفية
حيث يُمكن أن يُساعد الإيقاع اللطيف للماء، والصوت، والإحساس الجسدي على تخفيف التوتر والإجهاد ، مما يُهيئ بيئة علاجية للاسترخاء والانفصال عن ضغوط الحياة. بل إن العلاج المائي يُستخدم أيضاً في علاجات إعادة التأهيل والقلق، حيث يُحفز إفراز الدوبامين أو "هرمونات السعادة.
تحسين التنظيم الحسي لدى الطفل
يحسن العلاج المائي التنظيم الحسي عند الأطفال من خلال توفير بيئة غنية بالمؤثرات (ضغط الماء، الحرارة، الحركة) التي تساعد الجهاز العصبي على معالجة المدخلات الحسية بشكل أفضل. يعمل الماء على تهدئة الجهاز الحسي، ويقلل الحركات النمطية (كالشدّ والتوتر)، ويعزز التركيز، ويحسن التوازن والوعي بالجسم، حيث يوفر الماء ضغطاً هيدروستاتيكياً لطيفاً ومتساوياً على جسم الطفل بالكامل، مما يعمل على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر والمشاكل الحسية.
تقوية عضلات الجهاز التنفسي
يقوي العلاج المائي عضلات الجهاز التنفسي عند الأطفال من خلال استغلال ضغط الماء ومقاومته الطبيعية، مما يجبر عضلات القفص الصدري والحجاب الحاجز على العمل بجهد أكبر. تساعد هذه البيئة في زيادة كفاءة التنفس، تقوية العضلات المسؤولة عن الشهيق والزفير، وتنظيم الإيقاع التنفسي، مما يعزز السعة الرئوية.
العلاج الطبيعي لتأخر المشي عند الأطفال .. تعلّمي تفاصيله
ما هي حالات الأطفال التي يمكنها الاستفادة من العلاج المائي؟

من المعروف أن الحالات التالية تستفيد من العلاج المائي:
- الشلل الدماغي.
- اضطراب طيف التوحد.
- اضطراب التناسق الحركي النمائي.
- متلازمة داون.
- ضمور العضلات.
- السنسنة المشقوقة.
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص


Google News