النجاح في الحياة المهنية لا يتوقف على الدرجات التي يحصل عليها الطالب فحسب، بينما ثَمة مهارات باتت أساسية تؤهل الطالب لاقتحام سوق العمل. ويرى الخبراء أن الشهادة الجامعية بمفهومها التقليدي هي مجرد جزء من مسيرة الطالب، لكنها غير كافية لفتح أبواب الشركات الكبرى في العصر الحالي.
إلى جانب التعليم الأكاديمي، ينصح الخبراء الشباب بضرورة اكتساب مجموعة من المهارات، التي من شأنها أن تؤهلهم للعمل في سوق لا يعتمد على الشهادات فقط، بينما يحتاج مهارات ملموسة.
إعداد: إيمان محمد
المهارات الثماني للاستعداد لسوق العمل
وضعت NACE، وهي جهة متخصصة في تأهيل الدارسين لسوق العمل، إطار للاستعداد المهني لا يعتمد على الدرجات التي حصل عليها الطالب خلال التعليم الجامعي، بينما المهارات التي يجب اكتسابها والتي تبني عليها كبرى الشركات العالمية قرارات التوظيف.

التفكير النقدي وحل المشكلات
لا يتعلم الطلاب الطريقة الصحيحة للتفكير داخل قاعات الدراسة، بينما هي مهارة يمكن اكتسابها بشكل شخصي، وهنا يشدد الخبراء على أن الشركات لا تطلب طلاباً يحفظون الإجابات، بينما تبحث عن موظف قادر على تحليل البيانات، واستخدام المنطق لصياغة حلول للمشكلات المعقدة. تعتمد هذه المهارة على التفسير وتقييم المعلومات بعيدا عن الأنماط التقليدية، أو تلك التي تمت دراستها مسبقاً.
التواصل الفعَّال
يشير الخبراء إلى أن التواصل ليس مجرد أن تتحدث مع المحيطين، بل هو القدرة على صياغة الأفكار بوضوح في التقارير المكتوبة، والعروض المباشرة، والمراسلات الرقمية، مع مراعاة تنوع الجمهور المخاطب؛ فقد يكون مستهلكاً أو جهة رسمية أو حتى مديري وزملاء، وهنا التواصل الفعَّال يعني القدرة على التواصل مع كل هؤلاء، كل بما يناسبه.
العمل الجماعي
جزء أصيل من مشكلة الشباب في العصر الحالي، تتمثل في أن أغلب طرق التواصل غير مباشرة، أو رقمية تحدث من خلف الشباب، وهذا يؤثر في قدرات العمل الجماعي. تعتمد إنتاجية المؤسسات على التناغم بين أفرادها، لذا، فإن القدرة على بناء علاقات مهنية إيجابية، وإدارة الصراعات داخل الفريق، والعمل معاً نحو هدف مشترك، هي مهارة تفوق في أهميتها التفوق الفردي الأكاديمي، كما أنك لن تتعلمها في الكتب بينما من الممارسات الصحيحة.
الإلمام التكنولوجي
تتجاوز هذه المهارة مجرد استخدام الحاسوب أو التطبيقات كما يظن البعض، بينما تعني القدرة الحقيقية على الإلمام الفعلي بالأدوات الرقمية الجديدة، وكيفية توظيفها واستخدامها لتحسين المنتج العملي، وهنا يمكن القول إن مواكبة التحول الرقمي في التخصص المهني باتت ضرورة وليس رفاهية.
القيادة
يبحث أصحاب العمل عن خريجين يمتلكون القدرة على المبادرة، وتنظيم الأولويات، وتحفيز الآخرين، حتى في الأدوار الوظيفية المبتدئة. والقيادة لا تعني منصب المدير، بينما هي سلوك يُكتسب من خلال تعلم مهارات مثل المبادرة واتخاذ القرار.

الاحترافية وأخلاقيات العمل
الموظف الناجح ليس هو من تخرج في الجامعة بتقدير امتياز، بينما هناك أخلاقيات شديدة الأهمية يجب اكتسابها حتى قبل أن تبدأ أول تجربة عمل، وتتمثل في النزاهة الشخصية، والالتزام بالمواعيد، والمساءلة عن الأداء، وفهم السلوك المهني داخل بيئة المؤسسة.
إدارة الذات والتطوير الوظيفي
يظن بعض الشباب أن التعلم ينتهي بمجرد الحصول على الشهادة الجامعية، بينما في حقيقة الأمر فإن التعلم الحقيقي يبدأ بمجرد أن تطأ قدمك أول وظيفة. من أهم المهارات المهنية هي القدرة على تحديد نقاط القوة والضعف المهنية والسعي المستمر لتطويرها، وهو ما يضمن استمرارية الموظف في سوق متغيرة.
الإنصاف والشمول
بيئات العمل قد تضم أشخاصاً من مستويات اجتماعية وفكرية متعددة، يجب هنا أن يكون الشباب على استعداد لتقبل الاختلاف. وينصح الخبراء بضرورة فهم واحترام التنوع الثقافي والعرقي والفكري في بيئة العمل؛ لأنه معيار أصبح حاسماً في تقييم الشخصية المهنية حديثاً.
اقرأ أيضاً: يوم الابتكار العالمي لتقدير جهود المخترعين وإتاحة الفرصة للجيل الشاب لاستكشاف أفكار جديدة
مهارات علمية أساسية للشباب
من ناحية أخرى، يوضح تقرير صادر عن منصة Coursera أن العالم يتجه بسرعة نحو ما يُسمى "التوظيف القائم على المهارات" ليس الشهادة الجامعية فقط؛ أي أن هناك تخصصات علمية ضرورية يحتاجها السوق، مثل:
الذكاء الاصطناعي
يؤكد التقرير أن إتقان التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح مهارة أساسية في السوق أياً كان التخصص العلمي الذي حصلت عليه؛ لذلك الطلاب الذين يمتلكون مهارات في تحليل البيانات، والبرمجة الأساسية، أو حتى فهم كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تخصصاتهم، يحصلون على فرص توظيف أسرع وبأجور أعلى من أقرانهم المتفوقين أكاديمياً فقط.
إدارة الأعمال
يشير التقرير كذلك إلى أن إدارة الأعمال ليست دراسة أكاديمية فقط، بل أيضاً مهارات علمية قابلة للاكتساب، مثل إدارة المشاريع والتفاوض والتفكير الإستراتيجي. هذه المهارات غالباً لا تُدرس في الكليات النظرية بشكل عملي، ولكنها أساسية في سوق العمل، من ثم ينصح الخبراء الشباب بالجمع بين الشهادة الجامعية بين الكورسات مهنية مصغرة في هذه المجالات.
التعلم المستمر
نصف المهارات التي يتعلمها الطالب في عامه الجامعي الأول قد تصبح قديمة أو غير ذات جدوى بحلول وقت تخرجه. لذا؛ فإن المهارة الأهم التي يجب أن يكتسبها الطالب هي "القدرة على التعلم الذاتي" والبحث عن مصادر المعرفة المتجددة، وهو ما يضمن له عدم الخروج من سوق العمل بسبب التقادم المعرفي.
