أصبح الابتكار مصطلحاً شائعاً هذه الأيام؛ فهو يُمثل مفهوماً هاماً يغيّر العالم باستمرار؛ فالابتكار هو الركيزة الأساسية للتطور البشري؛ حيث يلعب دوراً حاسماً في تبسيط المعضلات المعقدة، وتحويل التحديات المستحيلة إلى حلول يومية بسيطة، وهو ما يضمن استمرارية النموّ في عالم دائم التغيُّر. وفي ظل الأهمية البالغة للابتكار، يحتفل العالم اليوم 16 فبراير باليوم العالمي للابتكار؛ تقديراً لدور المعرفة الجديدة في جعل الدول أكثر تقدماً وقوة.
يومٌ لتقدير جهود المخترعين وإتاحة الفرصة للجيل الشاب

إن جوهر الابتكار لا ينحصر في الاختراع فحسب؛ بل يمتد ليشمل التطوير النوعي للمنتجات والعمليات القائمة، بهدف تحسين الأداء وتحقيق الكفاءة الاقتصادية. ويحتفي يوم الابتكار بهؤلاء الرواد الجريئين للأفكار الجديدة، وبأثر أعمالهم على مستقبلنا. يُعَد هذا اليوم فرصة رائعة ليس فقط لتقدير العلماء الحاليين؛ بل أيضاً لإلهام الشباب لمتابعة مسيرة مهنية في مجال التكنولوجيا والابتكار.
بحسب موقع معهد تاريخ العلوم sciencehistory.org، فالفكرة الرئيسية وراء الاحتفال بيوم الابتكار، هي تقدير جهود المخترعين الذين يُساهمون في الابتكار والتغيير في مجال العلوم والتكنولوجيا، وإتاحة الفرصة للجيل الشاب لاستكشاف إمكاناتهم واكتشاف أفكار جديدة. وقد أنشأ معهد تاريخ العلوم وجمعية الصناعات الكيميائية هذا اليوم لتكريم المبدعين الذين قدّموا اختراعات ثورية في الماضي، ولاتزال هذه الاختراعات ذات فائدة كبيرة كما كانت عليه قبل سنوات.
يعود تاريخ يوم الابتكار إلى عام 2007 عندما بدأت شركة التكنولوجيا "أتلاسيان" بتنظيم فعاليات تستمر ليوم واحد، وتتيح للموظفين العمل على أيّ مشروع يرغبون فيه، طالما كان مرتبطاً بمنتجات الشركة أو خدماتها. وقد كان الهدف من هذه الفعاليات، تشجيع الابتكار والإبداع بين الموظفين، وتوفير منصة لهم لتبادُل أفكارهم والعمل معاً. وسرعان ما حذت شركاتٌ عالمية أخرى حذوها، وأصبح يوم الابتكار وسيلة شائعة في كلّ أنحاء العالم للمؤسسات؛ لتعزيز الإبداع وتشجيع الموظفين على التفكير الإبداعي.
ما هو الابتكار؟
الابتكار مصطلح يشير إلى عملية إبداع لتطوير وتطبيق أفكار أو منتجات أو عمليات أو خدمات جديدة وأصلية. يهدف هذا المفهوم إلى: تحسين الوضع الراهن، وإيجاد حلول جديدة وفعّالة، وتوفير مزايا تنافسية، أو التميُّز في السوق. على الرغم من ارتباط الابتكار في البداية بالتكنولوجيا، إلا أنه لا يقتصر على التطورات التكنولوجية فحسب؛ بل يمكن أن يؤثّر أيضاً على: نماذج الأعمال، والعمليات التنظيمية، وإستراتيجيات التسويق، والمجالات الاجتماعية. وقد بدأ مصطلح "الابتكار" يكتسب شعبية في القرن التاسع عشر، بالتزامن مع انطلاق الثورة الصناعية في بريطانيا العظمى، والتي هدفت إلى النموّ والتنمية الاقتصادية. خلال تلك الحقبة، انصبّ تركيز المخترعين على الابتكارات التقنية. علاوة على ذلك، شجّع ازدهار ثقافة الاستهلاك، الذي بدأ في القرن الثامن عشر وانتشر في أنحاء متفرقة من العالم، في عشرينيات القرن العشرين، مختلفَ المؤسسات التِجارية على ابتكار سلع وخدمات جديدة. كما أُنشئت مختبرات للبحث والتجريب في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بتمويل من جهات مانحة وحكومات.
مع التقدم التكنولوجي والتطورات الصناعية والتغيّرات الثقافية، يزداد الابتكار أهمية في العديد من القطاعات ومجالات الحياة. يساعد الابتكار الشركات على: ضمان نجاحها على المدى الطويل، والنموّ، والتكيُّف مع ظروف السوق المتغيرة. يُعتبر الابتكار مصدراً أساسياً للقوة، ليس فقط للشركات؛ بل أيضاً للتطورات الاقتصادية والاكتشافات العلمية والتقدم الاجتماعي.
ويمكنك من الرابط التالي التعرُّف إلى: الفرق بين الإبداع والابتكار ودورهما في تطور المجتمعات
أهمية الاحتفال بيوم الابتكار

- تشجيع الإبداع؛ حيث يوفّر يوم الابتكار منصةً للموظفين لعرض إبداعاتهم وابتكار حلول جديدة.
- يعزز ثقافة الابتكار؛ مما يؤدي إلى تحسين المنتجات والخدمات وزيادة رضا العملاء.
- يعزز التعاون؛ فغالباً ما ينطوي الابتكار على العمل الجماعي والبناء على خبرات بعضنا البعض؛ حيث يوفّر يوم الابتكار فرصة للموظفين للتعاون وتبادُل الخبرات والتعلُّم من بعضهم البعض.
- يدعم نموّ الأعمال؛ فالابتكار يُعَدّ ضرورياً للشركات؛ للحفاظ على قدرتها التنافسية، والتكيُّف مع ظروف السوق المتغيّرة واحتياجات العملاء.
- يعزز مشاركة الموظفين؛ فيوم الابتكار يُقدّر مساهمات الموظفين وجهودهم ويحتفي بها؛ مما يُظهر أن الشركة تُقدّر إبداع أبنائها وتلتزم بتوفير بيئة تُشجّع الابتكار.
- يُحسّن رضا العملاء؛ فيوم الابتكار يعمل على تحسين المنتجات والخدمات؛ مما يُعزز رضا العملاء وولاءهم.
بشكل عام، يُعَدّ يوم الابتكار حدثاً هاماً، يُمكن أن يُساعد الشركات في: الحفاظ على قدرتها التنافسية، وتعزيز الإبداع والتعاون، وتحسين رضا العملاء. إنها فرصة للموظفين لعرض مهاراتهم والمساهمة في نموّ ونجاح شركتهم.
ومن السياق التالي ستتعرفين إلى علامات تكتشف الإبداع داخلك وتطور قدراتك
أمثلة على الابتكار من الماضي إلى الحاضر
في ظل الاحتفال بيوم الابتكار العالمي، «سيّدتي» تشارككم الاحتفال، وتعرّفكم من موقع community.atlassian.com إلى أمثلة على الابتكار من الماضي إلى الحاضر.
الإنترنت:
ظهر الإنترنت، الذي نستخدمه اليوم في جوانب عديدة من حياتنا اليومية والمهنية، في أواخر القرن العشرين، وأحدث ثورة في الاتصالات العالمية والوصول إلى المعلومات في أوائل القرن الحادي والعشرين. أحدث هذا الابتكار الثوري تغييرات جوهرية، ليس فقط في الوصول إلى المعلومات؛ بل أيضاً في العلاقات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية والعمل عن بُعد، وغيرها الكثير.
الأجهزة المحمولة والهواتف الذكية:
سهّلت الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة على الجميع الوصول إلى المعلومات والتواصل. أصبحت العديد من التطبيقات التي نستخدمها، وتقنيات الكاميرا والتصوير الفوتوغرافي والفيديو، وخدمات تحديد المواقع، خدمات لا غنى عنها في مختلف مجالات حياتنا. بفضل أجهزتنا المحمولة، نستطيع إنجاز العديد من المهام بسرعة وسهولة.
الهندسة الوراثية وتقنية كريسبر- كاس 9:
تُعرف هذه التقنية أيضاً باسم: "تعديل الجينوم"، وهي تُمكّن مهندسي الوراثة من إضافة أو حذف أجزاء من الحمض النووي. وقد أعلن باحثون مؤخراً عن إنتاجهم، ولأول مرة، أنواع جديدة متعددة من ذباب الفاكهة في المختبر باستخدام طريقة جديدة للهندسة الوراثية. قد يُسهم هذا في القضاء على الأمراض التي تنقلها الحشرات في المستقبل.
الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي:
عزز الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي قدرة الحواسيب على أداء المهام المعقدة من خلال تحسين قدرتها على التعلُّم. وقد أحدثت هذه التقنيات تغييرات جذرية في: مجالات الأتمتة، وتحليل البيانات، وخدمات الرعاية الصحية، وغيرها الكثير. نستخدم اليوم خدمات متنوّعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، مثل: التطبيقات المصرفية، وخدمة العملاء، والإعلانات المُخصصة بناءً على سجل مشترياتنا على مواقع التجارة الإلكترونية.
تقنيات الطاقة النظيفة:
تهدف الابتكارات الحالية التي تركّز على: الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة، إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ومكافحة تغيّر المناخ. وتُغيّر التطورات في هذا المجال، نموذج إنتاج واستهلاك الطاقة. على سبيل المثال: الألواح المصنوعة من مواد مبتكرة لاستخدام الطاقة الشمسية بشكل أكثر كفاءة، أو الهيدروجين المنتج من مصادر الطاقة المتجددة باستخدام التحليل الكهربائي.
ونحو المزيد من ذات السياق يمكنك التعرُّف إلى أشهر مخترعات غيّرن العالم: في اليوم العالمي للإبداع والابتكار





