تتحدث المصممة نور أزهري لـ"سيدتي" عن تفاصيل رحلتها الإبداعية في تصميم مجموعة عيد الفطر 2026، حيث تكشف عن مصادر الإلهام التي وقفت خلف التصاميم، وعن رؤيتها للموضة الشرقية المعاصرة التي تمزج بين الفخامة والراحة. كما تتطرق إلى تأثير الثقافة العربية في أعمالها، ورأيها في مستقبل أزياء رمضان والعيد ودور المصممات العربيات في الساحة العالمية.
كيف تصفين الرحلة الإبداعية أثناء تصميم مجموعة العيد؟
لم تكن رحلتي في تصميم مجموعة رمضان وعيد 2026 مجرد عملية إبداعية تقليدية، بل كانت تجربة شعورية متكاملة. فقد انطلقت من فكرة أساسية أسميها “السكينة المترفة”؛ أي أن تكون القطعة هادئة في مظهرها، لكنها قوية في حضورها وتأثيرها. أما أكثر لحظات الإلهام تأثيراً فكانت عندما شاهدت أول قطعة مكرمية تكتمل بعد مئات الساعات من العمل اليدوي الدقيق. في تلك اللحظة تحديداً يحدث نوع من الصمت الجميل، عندما تتحول الخيوط واللؤلؤ والكريستال إلى روح نابضة داخل التصميم. وبالنسبة لي، لا يقتصر عملي على تصميم الملابس فقط، بل أشعر أنني أصنع ذكرى لليلة استثنائية لا تُنسى.

قد يهمك أيضاً: ما هي ألوان العبايات والجلابيات التي أطلقتها دُور الأزياء الخليجية لعيد الفطر 2026؟
ما دور الثقافة العربية والتقاليد في تصاميمك؟

الثقافة العربية ليست مجرد عنصر إضافي في تصاميمي، بل هي الأساس الذي تنطلق منه كل فكرة.
أحرص على دمج الحداثة من خلال القصّات النظيفة والبناء الهندسي المدروس للتصاميم، إلى جانب التفاصيل الدقيقة التي تمنح القطع طابعاً معاصراً. وفي المقابل، أحافظ على الروح العربية من خلال عناصر أساسية مثل التطريز اليدوي، وتقنيات المكرمية، والأحزمة الذهبية، والأقمشة الحريرية الشفافة متعددة الطبقات. أنا لا أسعى إلى تقليد الغرب، بل أعمل على تقديم الأناقة العربية بأسلوب عالمي.

- كيف تحققين التوازن بين الراحة والجمال في تصاميمك؟
أؤمن بأن الفخامة الحقيقية لا ينبغي أن تُرهق الجسد. خلال رمضان والعيد، تنتقل المرأة بين الإفطار والزيارات العائلية والمناسبات المختلفة، إضافة إلى لحظات الصلاة، لذلك يجب أن تشعر بالراحة من دون أن تفقد أناقتها وهيبتها. ولهذا أعتمد في تصاميمي على قصّات انسيابية تمنح حرية الحركة، وأقمشة خفيفة مثل الشيفون الحريري والأورغنزا، إلى جانب الأكمام الواسعة أو الطويلة المريحة. كما أستخدم أحزمة تبرز الخصر بطريقة أنثوية من دون تضييق مزعج. بالنسبة لي، الجمال لا يعني الاستعراض، بل التوازن.
- ما فلسفتك في اختيار الألوان والخامات؟ وما الرسالة التي تريدين إيصالها؟
تعتمد ألوان هذه المجموعة على لوحة مستوحاة من الطبيعة والبيئة الشرقية، مثل الذهبي الدافئ، والأزرق الصحراوي، والوردي العنابي، إضافة إلى درجات الرمال الهادئة.
أما الأقمشة فأختارها بعناية بحيث تعكس الضوء بطريقة جميلة، لأنني أحب أن تتحرك القطعة مع الإضاءة، خاصة في أمسيات رمضان والعيد حيث تمتزج الأجواء بالضوء والهدوء.
رسالتي في هذه التصاميم واضحة: أنا أصمم لامرأة تعرف قيمتها جيداً، ولا تحتاج إلى إثباتها لأحد.

كيف ترين تأثير المصممين العرب في الساحة العالمية؟

أثبت المصممون العرب حضورهم بقوة في عالم الأزياء الراقية، خصوصاً في المناسبات الفاخرة. فنحن نمتلك مهارة حرفية عالية جداً في التطريز والتفاصيل الدقيقة، وهي من أبرز نقاط قوتنا.
لكن في الوقت نفسه، ما زال هناك نقص في الاعتراف الكامل بالهوية العربية كمدرسة مستقلة في عالم الموضة، وليس مجرد اتجاه موسمي. وأعتقد أن دورنا هو تعريف العالم بجمالية الحشمة والفخامة الشرقية بطريقة احترافية ومستمرة.

- ما أكبر التحديات التي واجهتكِ في مسيرتك المهنية؟
لم يكن التحدي الأكبر بالنسبة لي هو عملية التصميم نفسها، بل الاستمرارية وترسيخ مكانتي الحقيقية في السوقين المحلي والعالمي.
إدارة أتيليه كامل وفريق عمل، مع تحمل مسؤولية الحفاظ على أعلى معايير الجودة، وفي الوقت نفسه تقديم مستوى حقيقي من أزياء الكوتور، ليست مهمة سهلة، بل تحتاج إلى رؤية واضحة وانضباط يومي.
تجاوزت هذه التحديات من خلال بناء هوية خاصة بعلامتي التجارية لا تشبه سواها، وتنويع الأسواق بين لبنان والخليج ومصر، إضافة إلى الالتزام الصارم بالجودة والتفاصيل.

- هل تعتمدين الصيحات العالمية أم التوقيع الخاص في تصاميمك؟
أنا لا أتبع الصيحات بشكل مباشر، بل أراقبها فقط. وبعد ذلك أعيد صياغة ما يناسبني منها بأسلوبي الخاص. توقيعي في التصميم واضح ويظهر من خلال الأحزمة المميزة، والتطريز اليدوي الكثيف، والقصّات الأنثوية المحتشمة، إضافة إلى التوازن بين القوة والرقة في التصميم. في عالم سريع التغير، أعتقد أن الثبات على الهوية هو القوة الحقيقية.

- كيف ترين مستقبل موضة الأزياء المحتشمة؟
أرى أن الأزياء المحتشمة ستصبح أكثر تخصصاً في السنوات المقبلة. لم تعد مجرد “عباية موسمية”، بل أصبحت سوقاً فاخراً قائماً بذاته. سيزداد الطلب على القطع المحدودة والفريدة، كما سيزداد الاهتمام بالاستدامة وعودة الحرف اليدوية التقليدية. فالمرأة العربية اليوم أصبحت أكثر وعياً، وهي تفضل شراء قطعة مميزة يمكنها الاحتفاظ بها لسنوات طويلة.

- ما مشاريعك المستقبلية؟
أسعى إلى توسيع حضور العلامة في أسواق الخليج، إضافة إلى تطوير خط خاص بفساتين الزفاف يحمل توقيع الدار. كما أعمل على تعزيز المنصة الرقمية والتجارة الإلكترونية للوصول إلى جمهور أوسع. وقد أدرس أيضاً إطلاق خط محدود بأسعار مدروسة يجذب شريحة جديدة من العملاء، من دون المساس بجوهر الفخامة التي تقوم عليها العلامة. فبالنسبة لي، لا أبني مجموعة أزياء فقط، بل أسعى إلى بناء إرث طويل الأمد.

- ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المصممة العربية على الساحة العالمية؟
المصممة العربية ليست مجرد صانعة أزياء، بل حاملة لثقافة وهوية. ودورها يتمثل في تقديم صورة معاصرة للمرأة العربية: امرأة قوية وأنيقة ومحتشمة وواثقة بنفسها. وعندما ننجح في تقديم هذه الصورة بصدق، فإننا لا نطلب الاعتراف من العالم، بل نفرضه.
تابعي أيضاً: 4 نصائح من المصممة زينة طوق قبل أن تختاري عبايات لعيد الفطر 2026
