وُصفت العديد من الدول بأنها ملتقى طرق العالم، لكن قليلاً منها يستحق هذا اللقب بجدارة مثل مالطا. يُضفي مزيج الثقافات المتناغمة سحراً خاصاً على كل ركن من أركان الجزيرة، بدءاً من شرفات "غالاريا" ذات الطراز العربي، التي تُزيّن مباني عاصمتها فاليتا، مروراً بأطباق المعكرونة المخبوزة ذات الطابع الصقلي، التي تُقدّم على شرفات مطاعمها، وصولاً إلى اللون الأحمر الزاهي لصناديق البريد الإنجليزية. على مرّ القرون، وبفضل موقعها المتميز في قلب البحر الأبيض المتوسط، مثّلت الجزيرة مركزاً استراتيجياً لإمبراطوريات عديدة، منها الفينيقيون واليونانيون والرومان والعرب والبريطانيون.
نبذة عن السياحة في مالطا

تُعدّ مالطا وجهة متوسطية جذابة لمحبي التاريخ، فهي تتميز به من هندسة معمارية رائعة، ومأكولات شهية، وشواطئ خلابة، ومناظر طبيعية ساحرة، وتعتبر مركزاً ثقافياً غنياً بتاريخ يمتد لآلاف الأعوام. يتحدث المالطيون غالباً مزيجاً من ثلاث لغات، المالطية والإيطالية والإنجليزية، ويتميز مطبخهم بتنوعه الكبير، الذي يعكس تأثيرات عالمية متعددة. وبفضل مناخها المتوسطي، تتمتع مالطا بشتاء معتدل وصيف حار، مما يجعلها وجهة مثالية للزيارة في أي وقت من السنة، ومناسبة لقضاء عطلة شاطئية هادئة.
ويُعدّ التراث المعماري لمالطا فريداً من نوعه في العالم، وتضم البلاد بعضاً من أقدم المعابد على وجه الأرض. فعلى سبيل المثال، يقع معبد جيجانتيجا في جزيرة غوزو، ويعود تاريخه إلى عام 3600 قبل الميلاد. كما يُعدّ مجمع هال تركسين الأثري موقعاً تاريخياً هاماً، بُني في الأصل خلال العصر الحجري الحديث، ثم أُعيد تشكيله في أوائل العصر البرونزي.
عاصمة مالطا هي فاليتا، التي تضم حدائق مسوّرة، وحصوناً ضخمة، وشوارع خلابة تستحق التصوير، وأماكن رائعة لتناول الطعام والتسوق. وهناك الكثير مما يُمكن رؤيته والقيام به في المدينة، لكنّ معالم مالطا السياحية لا تنتهي عند هذا الحد. زُر قرى الصيد الساحرة، وانطلق في رحلات مشي خلابة، واختر من بين أكثر من 300 كنيسة، وشاهد أعمالاً فنية رائعة. سواء كانت زيارتك الأولى أو كنتَ تعود لمرات عدة، إليك أبرز الأنشطة السياحية التي يُمكنك إضافتها إلى برنامج رحلتك في مالطا.
ما الوقت المفضل لزيارة مالطا؟

مع حلول الربيع في مالطا، تتحول الجزيرة إلى لوحة نابضة بالحياة من الألوان والأصوات. الطقس معتدل، مما يجعله وقتاً مثالياً لاستكشاف شوارع فاليتا الضيقة، والتجول بين الشرفات الملونة (غالاريا)، والاستمتاع بالمناظر البانورامية من حدائق باراكا العليا.
أنشطة سياحية لا تفوت في مالطا
تقع جزيرة مالطا الصغيرة في قلب البحر الأبيض المتوسط، وتستفيد من هذا الموقع المتميز. فمياهها الصافية تجعلها ملاذاً للغواصين، وآثارها التاريخية تُبهج عشاق التاريخ، ومأكولاتها البحرية الطازجة تُثير شهية كل ذوّاق. في الآتي، أبرز الأنشطة السياحية الممتعة في مالطا.
جولة سيراً على الأقدام في فاليتا
تُعدّ منطقة البلدة القديمة في فاليتا بأكملها مكاناً ساحراً للاستكشاف؛ حيث تتميز بهندستها المعمارية الفريدة التي تعكس مزيجاً من التأثيرات الثقافية، ومتاجرها الأنيقة، ومقاهيها النابضة بالحياة، وساحاتها العامة الخلابة. ستجد العديد من متاجر المجوهرات التي تعرض قطعاً فضية مُزخرفة بدقة، وأبواباً ساحرة تقود إلى مقاهٍ ذات أجواء مميزة. وتُقدم مقاهٍ صغيرة مخبوزات لذيذة لتستمتع بها مع قهوتك. ابحث عن أحد أشهر أنواع المعجنات المالطية، المعروفة باسم "باستيز"، المصنوعة من عجينة هشة محشوة بالريكوتا أو البازلاء المهروسة، وهي خيارات تعكس تأثيرات مالطا من المملكة المتحدة وإيطاليا وغيرها.
تزخر فاليتا بمناظر خلابة على طول شوارعها المتعرجة التي تصطف على جانبيها المباني السكنية، والكنائس الخفية، والمعالم الأثرية، والحصون، وغيرها الكثير. كما تُعدّ حدائق باراكا، المقسمة إلى قسمين علوي وسفلي، من أشهر الحدائق العامة، وتقع بالقرب من برج كاستيليا. وتتميز حدائق باراكا العليا بإطلالات خلابة على الميناء الكبير، وصولاً إلى مرسى فيتوريوسو الكبير، بالإضافة إلى القصر الملكي وحصن سانت أنجيلو.

التجول في المدينة
"المدينة" هادئة تعود للعصور الوسطى، تتميز بهندستها المعمارية الفريدة، وسحرها العريق. ورغم أنها مدرجة على القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1998؛ إلا أنها تستحق هذا الاهتمام بجدارة. تقع هذه المدينة التاريخية المسورة على قمة تل في قلب مالطا. من أبرز سماتها أسوارها الحجرية الشاهقة التي تجعلها حصناً منيعاً، بينما تخلق في الوقت نفسه ممرات ضيقة ساحرة تبعث على الجمال والغموض. وقد استحقت لقب "المدينة الصامتة" عن جدارة نظراً لقلة السيارات فيها وصغر حجمها.
تضم المدينة كاتدرائية القديس بولس الرائعة التي تعود للقرن السابع عشر. وسيستمتع عشاق التاريخ بجولة ذاتية في متحف قصر فالسون التاريخي، وهو منزل يعود للقرن الثالث عشر، ويضم كنزاً ثميناً من الفنون والدروع والمخطوطات وغيرها.
الاستمتاع بالمأكولات البحرية في ميناء مارساكسلوك
تُعدّ قرية مارساكسلوك الساحلية وجهةً مثاليةً لرحلة يومية من فاليتا، وتشتهر بمينائها حيث تنتشر القوارب الخشبية الزاهية، المعروفة باسم "لوزو"، في موانئ الصيد حول مالطا، وغالباً ما تُطلى بألوان زاهية كالأصفر والأزرق والأخضر والأحمر.
كما يُعدّ ممشى ميناء مارساكسلوك مكاناً مثالياً للتنزه والاستمتاع بمناظره الخلابة، وهو مكان رائع لتناول الغداء في أحد المطاعم المطلة على الواجهة البحرية؛ حيث يُمكنك الاستمتاع بالمأكولات البحرية الطازجة.
الاستمتاع بأشعة الشمس على شواطئ مليحة
مالطا جزيرة متوسطية ساحرة تشتهر بشواطئها الخلابة وطقسها المعتدل طوال العام. كما تتميز عموماً بتضاريسها الصخرية، لذا فإن الشواطئ الرملية ليست شائعة، ولكن هناك بعض الاستثناءات التي تستحق الزيارة. تقع مليحة في الجانب الشمالي من الجزيرة الرئيسية، وتضم شبه جزيرة خلابة، وهي منطقة ساحلية تشتهر بكنيسة سيدة النصر الرائعة، بالإضافة إلى عدد من الشواطئ الجميلة.
يقع شاطئ خليج مليحة، الذي يُعد أطول شاطئ في مالطا، على الجانب الشرقي من شبه الجزيرة. أما على الجانب الغربي من شبه الجزيرة، فتوجه إلى خليج جولدن باي، وهو شاطئ أصغر حجماً ولكنه لا يقل جمالاً، مثالي للاستمتاع بأشعة الشمس بعد الظهر ومشاهدة غروب الشمس في المساء.

رحلة بالقارب إلى الكهف الأزرق
يبعد الكهف الأزرق في مالطا خمس دقائق فقط بالسيارة جنوب موقع هاجر قِيم الأثري، وهو مجمع معابد ضخم استغل موقعه الساحلي بالقرب من منحدرات شاهقة، مُطلاً على مياه زرقاء خلابة. يتكون الكهف الأزرق من ستة كهوف منحوتة في الصخور، تقع في مياه فيروزية متلألئة، ويمكن الوصول إليها بالقارب. توجه إلى أعلى قرية وادي الزريق للاستمتاع بإطلالة بانورامية رائعة. المنطقة جبلية، لذا استعد للصعود قليلاً للتجول في القرية والوصول إلى رصيف القوارب.
زيارة قلعة سيتاديلا في غوزو
يتألف أرخبيل مالطا من خمس جزر، ثلاث منها مأهولة بالسكان: مالطا، كومينو، وغوزو. كومينو هي أصغرها، قليلة السكان، ومثالية للمشي لمسافات طويلة، وتقع بين الجزيرتين الأخريين. وتُعد غوزو وجهة رائعة لرحلة نهاية أسبوع من البر الرئيسي. كما تقع في غوزو مدينة مرسالفورن، وهي مدينة ساحلية متوسطية رائعة لم تنل حقها من الشهرة، وتوفر ملاذاً بأسعار معقولة مع المأكولات البحرية الطازجة. وتُعد غوزو مكاناً مثالياً للمشي لمسافات طويلة عبر ريفها الخلاب. وفي قلبها تقع مدينة مسوّرة تُعرف باسم قلعة فيكتوريا، أو سيتاديلا.
على غرار "المدينة"، أُدرجت قلعة سيتاديلا على القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1998، وهي مكان رائع للاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على الجزيرة. وقد سُكن هذا الموقع الجبلي بشكل أو بآخر منذ العصر البرونزي على الأقل، وازدهر خلال العصور الوسطى، ثم تحول لاحقاً إلى مركز عسكري في القرن السادس عشر، مما مهد الطريق للكثير من التراث المعماري الذي نراه اليوم.
